(المسكر المائع) من الخمر، وغيره، حرام؛ لقوله ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» رواه مسلم (^٢) (وكذا الحشيشة (^٣)، وما لا يؤكل من الطير كالعُقاب (^٤)، والصَّقْر، والحدأة، والبُومَة، وغراب البين (^٥)، والأبقع (^٦)، ونحوه (و) من (البهائم): الفيل، والبَغْل، والحمار، والأسد، والفهد، والذئب، ونحوه (مما فوق الهر خِلقة نجس).
_________________
(١) الدن: وعاء ضخم. انظر: القاموس المحيط ص ١٥٤٥، مادة: (دنن).
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٠٠٣).
(٣) الحشيشة المسكرة: هي الطاقة من الكلأ اليابس. انظر: تهذيب اللغة ٣/ ٢٥٣.
(٤) العُقاب: طائر من كواسر الطير، قوي المخالب، حاد البصر. انظر: تاج العروس ٣/ ٤١٢، المعجم الوسيط ٢/ ٦١٣، مادة: (عقب).
(٥) غراب البين: نوع من الغربان، صغير، ضعيف، أحمر المنقار والرجلين. انظر: لسان العرب ١٣/ ٦٣، مادة: (بين)، الحيوان ٢/ ٣١٥.
(٦) الغراب الأبقع: الذي فيه سواد وبياض، ومنهم من خص فقال: في صدره بياض. انظر: مقاييس اللغة ١/ ٢٨١، لسان العرب ٨/ ١٧، مادة: (بقع).
[ ١٤٨ ]
قال في «الإقناع»: «والحشيشة المسكرة نجسة» اختاره المحقق العلامة الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال شيخنا رحمه الله تعالى في «شرحه على الإقناع»: «والمراد - يعني: من قول الشيخ تقي الدين - بعد علاجها، كما يدل عليه كلام الغزي في شرحه على منظومته (^١). وقيل: طاهرة، قدمه في «الرعاية الكبرى»، وحواشي صاحب «الفروع» (^٢) على «المقنع»، وهو [ظاهر] كلام كثير من الأصحاب، وهو الصواب. قاله في «تصحيح الفروع». والقول الثاني هو ظاهر ما قدمه في «المبدع»». انتهى.
(وما دونها) أي: دون الهرة (في الخلقة؛ كالحية، والفأر) والنمس (^٣)، والنِّسْنَاس (^٤)، وابن عرس (^٥)، والقنفذ، ونحوه (والمسكر غير المائع، فطاهر).
_________________
(١) هو شرح لنظمه للعمدة، كما في كشاف القناع ١٥/ ٩٧. والغزي هو: أبو المكارم، محمد بن محمد بن محمد الغزي العامري الدمشقي الشافعي ﵀، ولد بدمشق سنة سبع وسبعين وتسعمائة، من مؤلفاته: نظم فرائض المنهاج. توفي سنة إحدى وستين وألف. انظر: الأعلام ٧/ ٦٣.
(٢) صاحب الفروع هو: العلامة، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن مفلح بن محمد الراميني ﵀، ولد سنة عشر وسبعمائة، من مؤلفاته: الفروع - مكنسة المذهب -، والآداب الشرعية، ومن مشايخه شيخ الإسلام ابن تيمية. توفي سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالصالحية، وله بضع وخمسون سنة. انظر: السحب الوابلة ٣/ ١٠٨٩.
(٣) النمس: دويبة عريضة، تكون بأرض مصر، تقتل الثعبان. انظر: مختار الصحاح ص ٢٨٣، مادة: (نمس).
(٤) النِّسْنَاس: نوع من القردة. انظر: تاج العروس ١٦/ ٥٥٣، مادة: (نسس)، وعليه فالتمثيل به لا يستقيم.
(٥) في الأصل: (وابن عروس). وابن عِرْس: دويبة لها ناب، دون السنور.
[ ١٤٩ ]
(وكل ميتة نجسة، غير ميتة الآدمي، و) غير ميتة (السمك، والجراد، و) غير (ما لا نفس) أي: ما لا دم (له سائلة)؛ كالعقرب، والخنفساء، والبق، والقمل، والبراغيث، والذباب، ونحوه.
(وما أكل لحمه، ولم يكن أكثر علفه) أي: مأكوله (النجاسة، فبوله، وروثه، وقيئه، ومذيه، ومنيه، ولبنه، طاهر) للحديث: «حين أمر النبي ﷺ العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها» (^١)، والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة.
(وما لا يؤكل، فـ) بوله، وروثه، وقيئه، ومذيه، ومنيه (نجس، إلا مني الآدمي) ما لم يكن بمحل المخرج نجاسة (ولبنه، فطاهر).
(والقيح، والدم، والصديد، نجس) مطلقًا من حيوان نجس في الحياة، فلا يعفى حتى عن قليله (لكن يعفى في الصلاة عن يسير منه، لم ينقض الوضوء، وهو الذي لم يفحش في نفس كل أحد بحسبه، كما تقدم) (إذا كان من حيوان طاهر في الحياة، ولو كان) من دم الـ (حائض) أو النفساء.
(ويضم) دم، وقيح، وصديد، يعفى عن (يسير) هـ، إذا كان (متفرقًا) بـ (ثوب) واحد. وأما لو كان المتفرق بالثوب الواحد كثيرًا، فلا يعفى عنه. و(لا) يضم نجس مما ذكر متفرق في (أكثر) من ثوب، ولو كثر، بل يعتبر كل ثوب على حدته.
(وطين) الـ (شارع) إذا ظنت نجاسته طاهر، وكذا ترابه؛
_________________
(١) = انظر: تهذيب اللغة ٢/ ٥٢.
(٢) متفق عليه، صحيح البخاري برقم (٢٣١)، ومسلم برقم (١٦٧١).
[ ١٥٠ ]
عملًا بالأصل، فإن تحققت نجاسته، عفي عن يسيره؛ لمشقة التحرز منه.
(و) كذا الـ (عرق والـ) ريق من حيوان (طاهر) في الحياة (طاهر).
قال في «الإقناع»: «والزباد نجس». نقل شيخنا رحمه الله تعالى في شرحه على الإقناع»: «قال ابن البيطار (^١) في مفرداته: قال الشريف الإدريسي (^٢): الزباد: نوع من الطيب، يجمع من بين أفخاذ حيوان معروف، يكون بالصحراء، يصاد، ويطعم اللحم، ثم يعرق، فيكون من عرق بين فخذيه حينئذ، وهو أكبر من الهر الأهلي. انتهى. ومقتضى كلام صاحب «الفروع» طهارته، قال: وهل الزباد لبن سنور بحري أو عرق سنور بري؟ فيه خلاف. انتهى. (^٣)
_________________
(١) هو: أبو محمد، عبد الله بن أحمد المالقي ﵀، المعروف بابن البيطار، علامة وقته في معرفة النبات، ومن مؤلفاته: كتاب الجامع في الأدوية المفردة. توفي بدمشق سنة ست وأربعين وستمائة. انظر: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ص ٦٠١.
(٢) الشريف الإدريسي هو: المؤرخ، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس ﵀، من نسل الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، ولد سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وألف كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق. توفي سنة ستين وخمسمائة. انظر: الوافي بالوفيات ١/ ١٣٨.
(٣) قال في تصحيح الفروع ١/ ٣٣٧: (قوله): وهل الزباد لبن سنور بحري، أو عرق سنور بري؟ فيه خلاف انتهى. الذي يظهر أن هذا الخلاف ليس مما نحن بصدده، ولا يدخل في قول المصنف: (فإن اختلف الترجيح أطلقت الخلاف)، ولكن المصنف رحمه الله تعالى لما لم يترجح عنده قول من هذين القولين عبر بهذه الصيغة). وفي المعجم الوسيط ١/ ٣٨٨: (الزباد: حيوان ثديي، من الفصيلة =
[ ١٥١ ]
أقول: الزباد ليس بعرق بين فخذيه؛ لأن دابة الزباد اقتنيتها، وشاهدت مخرجه، فهو متحصل من داخل شيء كفرج المرأة، بين فخذي السنور، تحت خصيتي الذكر منه، وتحت فرج الأنثى، يمسك باليد، ويعصر إلى أن ينفتح عن خرقين به، فيقتطف منه شيء كهيئة الملوق (^١). هذا ما شاهدته رأي العين.
(ولو أكل هر، ونحوه كفأر، وقنفذ، ونمس، ودجاجة، وبهيمة (أو) أكل طفل نجاسة، ثم شرب من مائع) يسير ماء كان، أو غيره (لم يضر) أي: لم ينجس الماء.
(ولا يكره) استعمال (سؤر حيوان طاهر) في الحياة (وهو) أي: السؤر (فضلة طعامه، وشرابه) الذي يأكل ويشرب منه.
_________________
(١) = الزبادية، قريب من السنانير، له كيس عطر، قريب من الشرج، يفرز مادة دهنية، تستخدم في الشرق أساسًا للعطر).
(٢) لعله يقصد أنه شيء دهني، أو لزج. وفي تاج العروس ٢٦/ ٤٠٧، مادة: (ملق): (والنساء يتملقن العلك بأفواههن، أي: يمضغن، ويستخرجن).
[ ١٥٢ ]