(تسن تعزية المسلم) من أهل المصيبة، قبل الدفن، أو بعده، وكذا الصديق، وجار الميت؛ لما رواه الترمذي، عن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله ﷿ من حلل الكرامة يوم القيامة» (^٢). ويبدأ بالتعزية بخيارهم، والمنظور إليه. وحتى من فعل محرمًا، ونهيه له حسن. ويستمر ذلك (إلى) مضي (ثلاثة أيام) بلياليها. وكرهها جماعة بعدها (^٣). ويكره تكرارها. ويكره
_________________
(١) في الهامش لحق غير مختوم بشيئ هو: «وصلي على مسلمة حامل، وعلى حملها، بعد مضي زمن تصويره، وهو أربعة أشهر، فينويهما بالصلاة، وإلا صلي عليها دونه».
(٢) لم أجده في سنن الترمذي، ورواه ابن ماجه، في كتاب الجنائز برقم (١٦٠١).
(٣) منهم ابن تميم في مختصره ٣/ ١٦٠، ونقله في الإنصاف ٦/ ٢٧١ عن ابن شهاب، والآمدي، وأبي الفرج، والمجد، وصوبه في تصحيح الفروع ٣/ ٤٠٥، وقال في التنقيح ص ١٣٥: (وقيل: وفوقها لغائب، ونحوه، وهو أظهر).
[ ٣٨٣ ]
الجلوس لها، والمبيت عند أهل الميت. ويكره [تعزية] الشابة الأجنبية.
ومعنى التعزية: التسلية، والحث على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت المسلم، وللمصاب. ولا يتعين (فيما يقوله، ومنه يقال له): أي: للمصاب: (أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك) فقط، إن كان الميت كافرًا (و) إن كان مسلمًا قال: (وغفر لميتك) ويحرم تعزية الكافر (ويقول هو) أي: المُعزَّى - بفتح الزاي المعجمة -: (استجاب الله دعاءك، ورحمنا وإياك) ويسن للمصاب أن يسترجع، فيقول: «إنا لله، وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها»، ويصلي ركعتين، قاله الآجري (^١).
ويسن للمصاب الصبر الكامل. والصبر معناه: حبس النفس. وفي الصبر على موت الولد أجر كبير، وقد وردت الأخبار بذلك، فمنها ما روي في «الصحيحين» من قوله ﷺ: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم» (^٢)، يشير لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، والصحيح من تفسير هذه الآية: أن المراد به: المرور على الصراط. ومن رواية البخاري: أنه ﵊ قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل
_________________
(١) نقله عنه في الفروع ٣/ ٣٩٦، ثم قال: (وهو متجه). وانظر: الإقناع ١/ ٣٨٤.
(٢) صحيح البخاري برقم (١١٩٣)، ومسلم برقم (٢٦٣٢).
[ ٣٨٤ ]
الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة» (^١).
قال صاحب «المنتهى» في «شرحه»: «اعلم أن الثواب في المصائب على الصبر عليها، لا على المصيبة نفسها، فإنها ليست من كسبه، وإنما يثاب على كسبه، والصبر من كسبه» (^٢). والرضى بالقضاء فوق الصبر؛ فإنه يوجب رضى الله ﷾. وقد أوضحت أحكام الصبر، وذكرت أقسامه، وفائدته، وأدلته وما ورد في ثوابه، في أكثر من كراسة في باب يخصه. وكذلك أحكام المصيبة في الباب الثالث، وكذلك المصيبة، وما يتعلق بها في الباب الثاني في كتابي: «حقائق العيون الباصرة» فراجعه إن أردت وقوفًا.
ويجب من الصبر ما يمنع المصاب عن المحرم. ويكره للمصاب تغير حاله، من خلع ردائه، ونحوه.
(ولا بأس بالبكاء على الميت)، روي في «الصحيحين» عن النبي ﷺ: «أنه لما رفع إليه ابن بنته فاضت عيناه، ونفسه تقعقع؛ كأنها في شنة - أي: لها صوت، وحشرجة؛ كصوت ما ألقي في قربة بالية قال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟! قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» (^٣).
والحشرجة - بحاء مهملة، وشين معجمة، ووراء مهملة، وجيم معجمة -: الغرغرة عند الموت، وتردد النفس.
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٦٠٦٠).
(٢) لم أجده في معونة أولي النهى، ونقله عنه في كشاف القناع ٤/ ٢٨٧.
(٣) صحيح البخاري برقم (١٢٢٤)، ومسلم برقم (٩٢٣).
[ ٣٨٥ ]
(ويحرم الندب، وهو البكاء مع تعداد محاسن الميت) كقوله: واسيداه، واجبلاه، ونحوه (و) يحرم (النياحة، وهي رفع الصوت بذلك برنة) للنهي عنهما (^١) (ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، و) ما أشبهه، من (الصراخ) وخمش الوجه، وتسويده، ونتف الشعر، ونشره، وحلقه) لما ورد من النهي عن ذلك، من حديث «الصحيحين» (^٢)، ولما في ذلك من إظهار الجزع، وعدم الرضا بقضاء الله تعالى، والسخط من فعله. وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة. وفي «الفصول»: «يحرم النحيب، وتعداد المحاسن» (^٣)؛ لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل من الله تعالى.
تتمة: جاءت الأخبار الصحيحة أن الميت يعذب بالنياحة، وبالبكاء عليه (^٤). فحمله ابن حامد (^٥) على من أوصى به، وقال في
_________________
(١) عن أم عطية ﵂ قالت: «أخذ علينا رسول الله ﷺ مع البيعة ألا ننوح» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٦٧٨٧)، ومسلم برقم (٩٣٦).
(٢) عن ابن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٢٣٢)، ومسلم برقم (١٠٣).
(٣) نقله عنه في الفروع ٣/ ٤٠١.
(٤) منها: حديث عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٢٢٨)، ومسلم برقم (٩٢٧).
(٥) هو: إمام الحنابلة في زمانه، أبو عبد الله، الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي ﵀، من مصنفاته: الجامع في المذهب، وشرح الخرقي، وتهذيب الأجوبة، ومن أصحابه القاضي أبو يعلى، وكان كثير الحج. توفي راجعًا من مكة سنة ثلاث وأربعمائة. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٧١، المنهج الأحمد ٢/ ٣١٤.
[ ٣٨٦ ]
«التلخيص»: «يتأذى بذلك إن لم يوص بتركه»، واختار صاحب «المحرر» أن من هو عادة أهله، ولم يوص بتركه عذب؛ لأنه من لم يوص به فقد رضي به (^١). وأنكرت عائشة حمل ذلك على ظاهره، ووافقها ابن عباس (^٢)، وقالت: «والله ما حدث رسول الله ﷺ إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه. ولكن رسول الله ﷺ قال: إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه» (^٣)، وقالت لما بلغها رواية عمر، وابنه في ذلك: «إنكم لتحدثون غير كاذبين، ولا متهمين، ولكن السمع يخطئ» (^٤)، وقالت: حسبكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٥) [الأنعام: ١٦٤ - الإسراء: ١٥ - فاطر: ١٨]. وقد بسطت الكلام، وبينت ما ورد من الأقوال أحسن بيان في كتابي «حقائق العيون الباصرة»، فراجعه إن أردت إيضاحًا.
(وتسن زيارة القبور) من المسلمين (للرجال) نص عليه، وحكاه النووي؛ لقوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها» رواه مسلم (^٦). وتكون الزيارة بلا سفر؛ لحديث: «لا تشد
_________________
(١) نقل في الفروع ٣/ ٤٠٢ قول ابن حامد، وصاحب التلخيص، وصاحب المحرر.
(٢) حيث ذكر لابن عمر قول عائشة ﵂، وقال بعد أن سأل عائشة عن قول عمر ﵃: ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٢٢٦)، ومسلم برقم (٩٢٩).
(٣) متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٢٢٦)، ومسلم (٩٢٩)
(٤) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز برقم (٩٢٩).
(٥) متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٢٢٦)، ومسلم برقم (٩٢٩).
(٦) هو من حديث بريدة ﵁. صحيح مسلم برقم (٩٧٧).
[ ٣٨٧ ]
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» (^١) (وتكره الزيارة (للنساء) للنهي عن ذلك (^٢). ما لم يقع منهن محرم، فتحرم.
وتسن زيارة قبر النبي ﷺ، وصاحبيه رضي الله تعالى عنهما للرجال، [٦١/ ب] والنساء؛ لعموم الأدلة (^٣).
(وإن اجتازت) أي: مرت المرأة بقبر في طريقها، فسلمت عليه، ودعت له، فحسن).
ولا بأس بلمسه باليد، لا التمسح به، ولا أن يُقصده؛ لأجل الدعاء، معتقدًا أن الدعاء أفضل من الدعاء في غيره، أو النذر له، ونحو ذلك. قال الشيخ: «فليس هذا من دين المسلمين، بل هو مما أحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك».
(وسن لمن زار القبور، أو مر بها، أن يقول) معرفًا بالألف واللام: («السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم») للأخبار الواردة بذلك (^٤). وله أن يقول غير
_________________
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. صحيح البخاري برقم (١١٣٢)، ومسلم برقم (١٣٩٧).
(٢) عن أم عطية ﵂ قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٢١٩)، ومسلم برقم (٩٣٨).
(٣) منها: حديث ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من حج، فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي» رواه الدارقطني برقم (١٣٤٩٧).
(٤) ومنها ما جاء عن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة، فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم =
[ ٣٨٨ ]
ذلك، مما ورد (^١).
(وابتداء السلام على الحي، سنة) ومن جماعة، سنة كفاية، والأفضل السلام من جميعهم. ويخير بين تعريفه بالألف واللام، فيقول: «السلام عليكم، أو عليك»، ويبين تنكيره من غير ألف ولا لام، فيقول: «سلام عليكم، أو عليك»؛ لورود الأخبار بالأمرين (^٢). ورفع الصوت بابتداء السلام سنة. ويسن تكرار السلام على من سلم عليه، ثم لقيه. ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أنَّ المسلَّم عليه لا يرد السلام؛ لعموم: «أفشوا السلام» (^٣). وإن دخل على جماعة فيهم علماء، سلم على الكل، ثم سلّم على العلماء ثانيًا. ويكره الانحناء في السلام (ورده) فورًا.
_________________
(١) = لاحقون» رواه مسلم برقم (٢٤٩)، وانظر: الأحاديث برقم (٩٧٤، ٩٧٥).
(٢) كقول: «وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون» أخرجه مسلم برقم (٩٧٤).
(٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك، نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك، وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٥٨٧٣)، ومسلم برقم (٢٨٤١). وعن أنس ﵁ قال: «شهدت وليمة زينب، فأشبع الناس خبزًا ولحمًا، وكان يبعثني فأدعو الناس، فلما فرغ قام وتبعته، فتخلف رجلان استأنس بهما الحديث لم يخرجا، فجعل يمر على نسائه، فيسلم على كل واحدة منهن سلام عليكم، كيف أنتم يا أهل البيت؟ فيقولون: بخير يا رسول الله» رواه مسلم برقم (١٤٢٨).
(٤) هو من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه مسلم برقم (٥٤).
[ ٣٨٩ ]
على المنفرد المسلّم عليه، فرض عين. وعلى الجماعة (فرض كفاية) ورفع الصوت قدر الإبلاغ، واجب. وتزاد الواو في رد السلام وجوبًا، قدمه صاحب «الإقناع» في «شرح منظومة الآداب»، وعزاه للشيخ وجيه الدين (^١) في «شرح الهداية» (^٢). وقيل: لا يجب، وقدمه في «شرح المنتهى». قال في «الآداب»: «وهو أشهر، وأصح».
تتمة: يكره أن يسلّم على غير زوجة، ومحرم، إلا أن تكون عجوزًا. ويكره السلام في الحمّام، وعلى من يأكل، أو يقاتل، وعلى تال القرآن، وذاكر، ومحدّث، وخطيب، وواعظ، وعلى من يسمع لهم، وعلى مدرس، ومن يبحث في العلم، وعلى من هو على حاجة. ويكره ردّه نصًّا. وفي «الرعاية الكبرى»: «لا يكره»، ذكره في «الآداب» (^٣). ويكره أن يخص بعض طائفة بالسلام. والهجر المنهي عنه فيمن هجر أخاه ثلاثة أيام (^٤)، يزول بالسلام.
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) شرح منظومة الآداب ص ١٨٩. وجزم به في الإقناع ١/ ٣٧٨. قال في غاية المنتهى ١/ ٢٨٧: (ولا يجب زيادة واو في رد، خلافًا له)؛ أي: للإقناع.
(٣) قال في الإقناع ١/ ٣٧٩: (ومن سلّم في حالة لا يستحب فيها السلام، لم يستحق جوابًا). وفي غاية المنتهى ١/ ٢٨٧: (ولا يلزم رد سلام ابتداؤه مكروه).
(٤) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٥٧٢٧)، ومسلم برقم (٢٥٦٠).
[ ٣٩٠ ]
ويسن السلام عند الانصراف، وعند الدخول إلى أهله. فإن دخل بيتًا خاليًا، قال: «السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين»؛ للخبر (^١). وإذا دخل بيته، قدم رجله اليمنى، ثم قال: «اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا»، ثم يسلم على أهله. ويجزئ في الرد: «وعليكم السلام».
وتسن مصافحة الرجل الرجل، والمرأة المرأة؛ للخبر (^٢). وللرجل مصافحة الزوجة، والمحرم، والعجوز (^٣). وإن سلمت شابة على رجل، رده، لا عكسه.
ولا بأس بالمعانقة (^٤). قال في «الآداب»: «وتباح المعانقة، وتقبيل اليد والرأس (^٥)؛ تدينًا، وإكرامًا، واحترامًا، مع أمن
_________________
(١) عن ابن عمر ﵄ قال: «إذا دخل البيت غير المسكون فليقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين» أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٦٣.
(٢) عن قتادة قال: «قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ قال: نعم» أخرجه البخاري برقم (٥٩٠٨).
(٣) قال الحجاوي في شرح منظومة الآداب ص ٢٤٧، بكراهة مصافحة العجوز، وذكر في الآداب الشرعية أن اختيار شيخ الإسلام «التحريم».
(٤) قد عانقه: إذا جعل يديه على عنقه، وضمه إلى نفسه. انظر: مختار الصحاح ص ١٩٢، تاج العروس ٢٦/ ٢٢١، مادة: (عنق).
(٥) (الرأس) مكررة في الأصل. وفي الهامش: «لأهل العلم والصلاح؛ للخبر»، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن ابن عمر ﵄ حدثه، وذكر قصة، قال: «فدنونا؛ يعني من النبي ﷺ، فقبلنا يده» رواه أبو داود برقم (٥٢٢٣).
[ ٣٩١ ]
الشهوة». قال: «وقال أبو المعالي في «شرح الهداية»: تستحب زيارة القادم، ومعانقته والسلام عليه. قال: وإكرام العلماء، وأشراف القوم بالقيام، سنة مستحبة. قال: ويكره أن يطمع في قيام الناس له». انتهى.
ويكره القيام لغير سلطان، وعالم، ووالد. ذكره السامري. وزاد في «الرعاية الكبرى»: «ولغير ذي دين، وورع، وكريم قوم، وكبير سن في الإسلام». وقال ابن تميم: «لا يستحب القيام إلا للإمام العادل، والوالدين، وأهل العلم، والدين، والورع، والكرم، والنسب»، وهو معنى كلامه في «المحرر»، و«الفصول» (^١)، وكذا ذكره الشيخ عبد القادر (^٢)، وقاسه على المهاداة لهم. ويكره لأهل المعاصي والفجور. والذي يقام له لا ينبغي أن تستكبر نفسه إليه، ولا تطلبه. والنهي قد وقع على السرور بذلك الحال (^٣). فإذا لم يسر بالقيام إليه، وقاموا إليه، فغير ممنوع منه.
_________________
(١) لم أجده في المحرر، وفي الآداب الشرعية ٢/ ٢٥: (وهو معنى كلامه في «المجرد» و«الفصول»).
(٢) هو: الشيخ، الزاهد، محيي الدين، أبو محمد، عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله الجيلي البغدادي ﵀، ولد سنة سبعين، أو إحدى وسبعين وأربعمائة، له كتاب الغنية لطالبي طريق الحق، توفي سنة إحدى وستين وخمسمائة. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٩٠، الدر المنضد ١/ ٢٧١.
(٣) عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار» رواه أبو داود برقم (٥٢٢٩)، والترمذي برقم (٢٧٥٥) وقال: «حديث حسن».
[ ٣٩٢ ]
فائدة: مما للمسلم على المسلم: أن يستر عورته، ويغفر زلته، ويرحم عبرته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويشمت عطسته، ويرد ضالته، ويواليه، ولا يعاديه، وينصره على ظالمه، ويكفه عن ظلم غيره، ولا يشتمه، ولا يخذله، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. ذكره في «الرعاية» (^١).
قال حنبل (^٢): «وليس على المسلم نصح الذمي» (^٣).
ويسن أن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، هذا عند ملاقاتهم لبعضهم. وأما إذا مروا بقاعد، أو قعود، فالصغير والكبير، والقليل والكثير، والراكب، والماشي يبدأ مطلقًا.
وإن سلم الغائب برسالة، أو كتابة، وجبت الإجابة عند البلاغ. ويستحب أن يسلم على الرسول، فيقول: «عليك، وعليه السلام»؛ للخبر (^٤). ويجب على من تحمل سلامًا، تبليغه للمسلم عليه إن تحمله، وإلا، فلا.
_________________
(١) انظر: الرعاية الصغرى ٢/ ٤٢٨.
(٢) هو: أبو علي، حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني ﵀، ابن عم الإمام أحمد، وتلميذه، له كتاب التاريخ، والفتن، والمحنة. مات بواسط سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وقد قارب الثمانين. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٤٣، هداية الأريب ص ١١٨.
(٣) نقله عنه في الآداب الشرعية ١/ ٣٧٠. أنه سمع أبا عبد الله يقول، فذكره.
(٤) عن غالب القطان، عن رجل من بني نمير، عن أبيه، عن جده: «أنه أتى
[ ٣٩٣ ]
ويستحب لكل من المتلاقيين أن يحرص على الابتداء بالسلام. فإن بدأ كل منهما صاحبه معًا، فعلى كل منهما الإجابة.
ولا بأس بالمعانقة، ولا بأس بتقبيل الرأس.
وإذا تثاءب، كظم ندبًا. فإن غلبه غطى فمه بيده، أو كمه، أو غيره.
وإذا عطس، غطى وجهه بثوب، أو يد؛ لئلا يتأذى من عنده ببصاقه، وخفض صوته؛ للخبر (^١)، وحمد الله تعالى جهرًا، بحيث يسمع جليسه. روى البخاري: «إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب (^٢)؛ لأن العطاس يدل على خفة بدن، ونشاط. والتثاؤب غالبًا؛ لثقل البدن، وامتلائه، واسترخائه، فيميل إلى الكسل.
وتشميته فرض كفاية، فيقول له سامعه: «يرحمك الله، أو يرحمكم الله». ويرد عليه العاطس وجوبًا، فيقول: «يهديكم الله، ويصلح بالكم»؛ للخبر (^٣)، قال في «شرح المنتهى»:
_________________
(١) = النبي ﷺ فقال: إن أبي يقرأ عليك السلام، فقال النبي ﷺ: عليك، وعلى أبيك السلام» رواه أبو داود برقم (٥٢٣١).
(٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا عطس وضع يده، أو ثوبه على فيه، وخفض، أو غض بها صوته» رواه أبو داود برقم (٥٠٢٩)، والترمذي برقم (٢٧٤٥) وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
(٣) هو من حديث أبي هريرة ﵁. صحيح البخاري برقم (٥٨٦٩).
(٤) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إذا عطس أحدكم، فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله، ويصلح بالكم» رواه البخاري برقم (٥٨٧٠).
[ ٣٩٤ ]
"يغفر الله لنا ولكم" (^١).
ويكره أن يُشَمَّت من لم يحمد الله تعالى؛ لما في الحديث من النهي (^٢).
وتشميت الذمي فيه أقوال: بالإباحة، والكراهة، والحرمة. قاله صاحب «شرح المنظومة» (^٣).
ويقال للصغير: «بورك فيك، وجبرك الله». وحكم المرأة، كما تقدم في السلام (^٤).
ويشمّت العاطس إلى ثلاث، وفي الرابعة، دعا له بالعافية؛ لأنه مزكوم، ويعتبر الثلاث من عند تشميته.
ويجب الاستئذان على كل من يدخل عليه. قال في «الرعاية الكبرى»: صفة الاستئذان: «سلام عليكم، أأدخل؟» (^٥). ففي هذا تقديم السلام على الاستئذان، خلافًا لبعضهم (^٦). ويستحب أن
_________________
(١) معونة أولي النهى ٣/ ١٣٦.
(٢) عن أبي موسى ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا عطس أحدكم، فحمد الله، فشمّتوه. فإن لم يحمد الله، فلا تشمّتوه» رواه مسلم برقم (٢٩٩٢).
(٣) شرح منظومة الآداب للحجاوي ص ٣٠٠.
(٤) فتشمت المرأة المرأة، ويشمّت الرجل المرأة العجوز، لا الشابة، ولا تشمته. انظر: مختصر ابن تميم ٣/ ١٥١، الإقناع ١/ ٣٨٢.
(٥) نقله عنه في الآداب الشرعية ٢/ ١٤، وانظر: شرح منظومة الآداب ص ٢١٤.
(٦) قال بتقديم الاستئذان بعض الحنفية، وهو وجه عند الشافعية. انظر: بدائع الصنائع ٥/ ١٢٤.
[ ٣٩٥ ]
يجلس حيث انتهى به المجلس (^١)؛ للأخبار (^٢).
خاتمة: مذهب السلف، وأئمتها: أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه. وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمَة أو معذّبَة. وأيضًا تتصل بالبدن أحيانًا، فيحصل له معها النعيم أو العذاب. ولأهل السنة قول آخر: أن النعيم والعذاب يكون للبدن، دون الروح. وأهل الكلام لهم أقوال شاذة، فلا عبرة بها (^٣).
وروح الآدمي مخلوقة.
وقال في «الآداب»: «وتجتمع أرواح الموتى، فينزل الأعلى إلى الأدنى، لا العكس».
تنبيه: تستحب القراءة على القبر، وفي المقبرة؛ لما روى أنس مرفوعًا قال: «من دخل المقابر، فقرأ فيها ﴿يس﴾ خفف عنهم
_________________
(١) انظر: الآداب الشرعية ٢/ ٢٣، كشاف القناع ٤/ ٢٧٧، مطالب أولي النهى ١/ ٩٤٧. وقدم الحجاوي في شرح منظومة الآداب ص ٢٢٠ أن يجلس حيث أجلسه صاحب البيت.
(٢) عن جابر بن سمرة ﵁ قال: «كنا إذا أتينا النبي [ﷺ] جلس أحدنا حيث ينتهي» رواه أبو داود برقم (٤٨٢٥)، والترمذي برقم (٢٧٢٥)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب».
(٣) انظر: الاختيارات ص ١٤٠. وأوضح منه وأبين ما جاء في مجموع الفتاوى ٤/ ٢٨٢: «العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعًا، باتفاق أهل السنّة والجماعة تنعم النفس، وتعذّب منفردة عن البدن، وتعذّب متصلة بالبدن، والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين، كما يكون للروح منفردة عن البدن …».
[ ٣٩٦ ]
يومئذ، وكان له بعددهم حسنات (^١). قال السامري: «يستحب أن يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة، وعند رجليه بخاتمتها».
وكل قربة فعلها المسلم، وجعل ثوابها، أو بعضه لمسلم حي، أو ميت، جاز، ونفعه ذلك بحصول الثواب له، حتى لرسول الله ﷺ إذا أهدي له. ذكره المجد (^٢)، من تطوع، وواجب، وممن تدخله النيابة، كحج، وصوم نذر، أو لا تدخله النيابة، كصلاة، وصوم، ودعاء، واستغفار، وصدقة، وعتق، وأضحية، وأداء دين، وقراءة، وغيرها. قال الإمام أحمد: «الميت يصل إليه كل شيء من الخير (^٣)؛ للنصوص الواردة فيه (^٤)، ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر من الأمصار، ويقرؤون، ويهدون لموتاهم، من غير نكير في ذلك، فكان إجماعا».
وقال الأكثر: لا يصل إلى الميت ثواب القراءة، وأن ذلك لفاعله (^٥). واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤]، وبقوله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله» الحديث (^٦).
_________________
(١) أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/ ١١٩.
(٢) نقله عنه في الفروع ٣/ ٤٢٨.
(٣) انظر: كتاب الوقوف من الجامع للخلال ٢/ ٥٦٥، والفروع ٣/ ٤٢٣.
(٤) عن عائشة ﵂: «أن رجلا قال للنبي ﷺ: إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، تصدق عنها». متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٢٦٠٩)، ومسلم برقم (١٠٠٤).
(٥) قال به مالك، والشافعي، وأكثر أهل التفسير. انظر: تفسير القرطبي ١٧/ ١١٤، تفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٩.
(٦) هو من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه مسلم برقم (١٦٣١).
[ ٣٩٧ ]
والجواب عن الآية الأولى: بأن ذلك في صحف إبراهيم وموسى. وقال عكرمة: «هذا في حقهم خاصة، بخلاف شرعنا» (^١)، بدليل حديث الخثعمية (^٢) (^٣). أو بأنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور: ٢١]. أو أنها مختصة بالكافر، أي: ليس له من الخير إلا جزاء سعيه يوفاه في الدنيا، وما له في الآخرة من نصيب. أو أن معناها: ليس للإنسان [إلا] (^٤) ما سعى عدلًا، وله ما سعى غيره فضلًا، وأن اللام بمعنى على، كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥].
وعن الآية الثانية: بأنها تدل بالمفهوم (^٥)، ومنطوق (^٦) السنة بخلافه.
_________________
(١) انظر: زاد المسير ٨/ ٨١. (بمعناه).
(٢) هي بنت حصين بن عوف الخثعمي ﵃. انظر: فتح الباري ٤/ ٦٨.
(٣) عن ابن عباس ﵄ قال: «جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٧٥٥)، ومسلم برقم (١٣٣٤).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(٥) المفهوم هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. انظر: التحبير ٢٨٧٦/ ٦. والمفهوم مفهومان: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة. (انظر: المختصر في أصول الفقه ص ١٣٢).
(٦) المنطوق هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق. انظر: التحبير ٢٨٦٧/ ٦.
[ ٣٩٨ ]
وعن الحديث: بأن الكلام في عمل غيره، لا عمله.
ولا يضر جهل الفاعل بالثواب؛ لأن الله تعالى يعلمه.
قد أطلت الكلام في هذا المعنى، وذكرت أقوال العلماء والمذاهب، وما استدلوا به في كتابي: «حقائق العيون الباصرة» في الباب الثالث والعشرين، فإن أردت إحاطة فراجعه.
تتمة: يسن أن يفعل لأهل الميت طعام يبعث إليهم ثلاثة أيام؛ للحديث (^١). ويكره لأهل الميت أن يجعلوا طعامًا ليأكل منه من يجتمع عندهم من الناس؛ لأن في اجتماع الناس عند أهل الميت معونة على حصول المكروه، ويكره الأكل منه. قال الموفق، وغيره: «إلا من حاجة تدعو لذلك، لمن يجيء من أهل القرى البعيدة، ويبيت عندهم» (^٢). فإن كان من التركة، وفي الورثة محجور عليه، كقاصر، أو مجنون، حرم فعله، والأكل منه، ولزم المتصرف، وكذا لو كان مكلفًا، وفعل بغير إذنه.
ويكره الذبح عند القبر، والأكل منه؛ للخبر (^٣). قال الشيخ:
_________________
(١) عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم أمر شغلهم» رواه أبو داود برقم (٣١٣٢)، والترمذي برقم (٩٩٨) وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
(٢) قال في غاية المنتهى ١/ ٢٨٤: «والقواعد تقتضيه»، قال في مطالب أولي النهى ١/ ٩٣٠: «لأنه من مكارم الأخلاق، ولولا التعزية لكان قراه واجبًا عندنا بالاتفاق، وهو متجه».
(٣) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عقر في الإسلام» رواه أبو داود برقم (٣٢٢٢).
[ ٣٩٩ ]
«يحرم التضحية عند القبر. ولو نذر، ولا يلزم الوفاء به. فلو شرطه واقف، فالشرط فاسد».
ويكره وضع الطعام والشراب على القبر ليأخذه الناس إن كان من مال غير المحجور عليه بإذنه، وإلا، حرم، ولزم المتصرف فيه. وكذا إخراج الصدقة مع الجنازة، التي يسمونها أهل مصر: الكفارة، بدعة مكروهة إن لم يكن من مال المحجور عليهن وبإذن المكلف، وإلا، فحرام.
(ويعرف الميت زائره يوم الجمعة، قبل طلوع الشمس) قاله الإمام (^١). وفي «الغنية» للشيخ، المحقق، صاحب الطريقة، والحقيقة (^٢)، الشيخ عبد القادر الجيلي تغمده الله تعالى برحمته: «يعرف الميت زائره كل وقت، وهذا الوقت آكد» (^٣).
روى البيهقي، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «إذا مر الرجل بقبر يعرفه، فسلم عليه، رد عليه¬ السلام، وعرفه. وإذا مر بقبر لا يعرفه، فسلم عليه، رد عليه¬ السلام» (^٤)، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «آنس ما يكون الميت في قبره إذا زاره من كان يحبه في دار الدنيا» (^٥).
_________________
(١) نقله عنه في الفروع ٣/ ٤١٥.
(٢) هكذا وصفه الشارح رحمه الله تعالى.
(٣) لم أجده في الغنية. ونقله عنه في الفروع ٣/ ٤١٥.
(٤) شعب الإيمان ٧/ ١٧.
(٥) عزاه السيوطي في شرح الصدور ص ٢٠٢ للأربعين الطائية بصيغة: «روي»، دون ذكر الصحابي.
[ ٤٠٠ ]
وقد ذكرت جملة أحاديث واردة في هذا المقام، في الباب الثامن عشر، في كتابي: «حقائق العيون الباصرة». وذكرت ما ورد في معرفة الميت من يغسله، ويكفنه، ويصلي عليه، وغير ذلك.
[ ٤٠١ ]