(ويحرم تحلية) أي: تزويق (المسجد بذهب، أو فضة) لما فيه من الإسراف، وإفضائه إلى الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء. وكذا محراب، وسقف، وحائط؛ كاتخاذ الآنية، وقد «نهى النبي ﷺ عن تختم الرجل بخاتم من ذهب» (^٢). فتحلية السقف، ونحوه، أولى. وتجب إزالته، وزكاته إن كان يجتمع منه نصابًا إذا أزيل، وإلا، فلا؛ لأنه لا فائدة في إتلافه وإزالته، ولا زكاة فيه؛ لأن ماليته ذهبت، ولأن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه لما ولي الخلافة، أراد أن يجمع ما في مسجد دمشق مما مُوِّه به من الذهب، فقيل له: إنه لا يجتمع منه شيء، فتركه.
_________________
(١) الكراء: الأجرة. انظر: مختار الصحاح ص ٢٣٧.
(٢) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: «أنه نهى عن خاتم الذهب» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٥٥٢٦)، ومسلم برقم (٢٠٨٩).
[ ٤٣١ ]
(ويباح) من التحلي (للذكر من الفضة) لا من الذهب (الخاتم، ولو) كان زائدًا (على مثقال) «لأن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من ورق» متفق عليه (^١). والورق: بكسر الراء: الفضة. وقيل: يستحب، قدمه في «الرعاية» (^٢).
وله جعل فص الخاتم فضة، أو من غيره. قال في «الإقناع»: «ولو من ذهب إن كان يسيرًا». فيباح وإن لم يُقل بإباحة يسير الذهب، وذلك في اختيارات أبي بكر عبد العزيز، والمجد والشيخ تقي الدين، وهو ظاهر كلام أحمد في العَلَم، وإليه مال ابن رجب (^٣). ذكره في «الإنصاف»، وقال: «وهو الصواب» (^٤). واختار القاضي، وأبو الخطاب (^٥): التحريم (^٦)، وقطع به في «شرح المنتهى» في باب: الآنية.
_________________
(١) هو من حديث ابن عمر ﵄. صحيح البخاري برقم (٥٥٣٥)، ومسلم برقم (٢٠٩١).
(٢) انظر: الرعاية الصغرى ١/ ١٢٠.
(٣) هو: شيخ الحنابلة زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي، ثم الدمشقي ﵀، ولد سنة ست وثلاثين وسبعمائة، ومصنفاته مفيدة، منها: فتح الباري في شرح البخاري، والقواعد الفقهية، وطبقات الحنابلة، توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة بدمشق. انظر: المقصد الأرشد ٢/ ٨١.
(٤) الإنصاف ٧/ ٣٩. وتمام قوله: (وهو المذهب على ما اصطلحناه).
(٥) هو: الشيخ أبو الخطاب، محفوظ بن أحمد بن حسن الكلوذاني ﵀، ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، ودرس الفقه على القاضي أبي يعلى، ولزمه حتى برع في المذهب والخلاف، ومن مؤلفاته: الهداية، والانتصار في المسائل الكبار، والتهذيب في الفرائض، ومن تلاميذه أبو بكر الدينوري، وعبد القادر الجيلي. مات سنة عشر وخمسمائة. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٨.
(٦) نقله عنهما في الإنصاف ٧/ ٣٩.
[ ٤٣٢ ]
(وجعله) أي: الخاتم بالخنصر من اليد (اليسار، أفضل) من جعله بغير خنصر؛ كإبهام، وبنصر. ويكره بسبابة، ووسطى، وأفضل من جعله باليد اليمنى، نص عليه؛ لتختمه ﷺ في يساره (^١). و«الأفضل جعل فصّه مما يلي كفّه؛ لفعله ﷺ ذلك» (^٢). وكان ابن عباس يجعله مما يلي ظهر كفّه (^٣)؛ قاله في «الفروع». ولا بأس أن يجعل وزنه مثقالًا، فأكثر؛ لعدم ورود التحديد فيه. ويحرم إن خرج عن العادة. ويكره أن يكتب على الخاتم ذكر الله تعالى، من قرآن، أو غيره، نصًّا. قال إسحاق بن راهويه: (لما يدخل الخلاء فيه) (^٤). قال في «الفروع»: «ولعل أحمد كرهه لذلك، - قال: - ولم أجد للكراهة دليلًا سوى هذا» (^٥).
وحديث: «تختّموا بالعقيق (^٦)؛ فإنه مبارك». ذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (^٧). واستحب التختم بالعقيق صاحب
_________________
(١) عن أنس ﵁ قال: «كان خاتم النبي ﷺ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى» رواه مسلم برقم (٢٠٩٥).
(٢) عن ابن عمر ﵄ في ذكر خاتم النبي ﷺ وفيه: «وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٥٥٢٨)، ومسلم برقم (٢٠٩١).
(٣) أخرجه أبو داود برقم (٤٢٢٩).
(٤) انظر: مسائل ابن منصور ٩/ ٤٨٦٢.
(٥) الفروع ٤/ ١٥٤.
(٦) العقيق: خرز أحمر، تتخذ منه الفصوص، يكون باليمن، وبسواحل البحر المتوسط. انظر: تاج العروس ٢٦/ ١٦٧، المعجم الوسيط مادة: (عقق).
(٧) الموضوعات ٢/ ٢٥٣.
[ ٤٣٣ ]
«المستوعب»، و«التلخيص»، وابن تميم. وقدمه في «الرعاية»، و«الآداب»، وتبعهم في «المنتهى»، ومشى عليه المصنف، كما يأتي آخره.
(وتباح قبيعة السيف) والقبيعة: ما يجعل على طرف القبضة؛ لقول أنس: «كانت قبيعة سيف النبي ﷺ فضة» رواه الأثرم (^١). قال ابن عقيل: «إن قبيعة سيف النبي ﷺ ثمانية مثاقيل» (^٢)، وحكاه في «المبدع» عن الإمام، قال: ويحتمل أنها كانت ذهبًا وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك (^٣) (^٤) (فقط) أي: لا يجوز غيرها (ولو) كانت (من ذهب) قال الإمام: «كان في سيف عمر سبائك من ذهب» (^٥).
ويباح تحلية حمائل السيف (^٦)؛ لأن هذه معتادة للرجل، فهي كالخاتم (و) يباح (حلية المِنْطَقَة) على الأصح، وهي: ما يشد به الوسط، ويسمونها العامة: حياصة؛ لأن الصحابة اتخذوا المناطق
_________________
(١) عزاه للأثرم في المغني ٤/ ٢٢٥، رواه الترمذي برقم (١٦٩١) وقال: «هذا حديث حسن غريب».
(٢) نقله عنه في الفروع ٤/ ١٥٩.
(٣) عن مزيدة ﵁ قال: «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، قال طالب - أحد رجال الإسناد - فسألته عن الفضة فقال: كانت قبيعة السيف فضة» رواه الترمذي برقم (١٦٩٠)، وقال: «حديث حسن غريب».
(٤) المبدع ٢/ ٣٧٣.
(٥) انظر الأثر في فضائل الصحابة للإمام أحمد ١/ ٢٥٦ من زيادات القطيعي.
(٦) حمائل السيف: علائقه. انظر: لسان العرب ١١/ ١٨١، مختار الصحاح ص ٦٥، مادة: (حمل).
[ ٤٣٤ ]
محلاة بالفضة (^١) (و) تباح حلية (الجوشن) وهو الدرع (و) حلية (الخوذة) (^٢) وحلية خف، وران، وهو شيء يلبس تحت الخف.
و(لا) يباح حلية (الركاب، واللجام) والسرج (^٣)، نص عليه الإمام. قال صاحب «المنتهى» في «شرحه»: «(و) على قياس ذلك (الدواة) (^٤) والمقلمة (^٥)، والمرآة، والمكحلة، والمجمرة، فتحرم كالآنية».
(ويباح للنساء) الذهب، والفضة (ما جرت عادتهن بلبسه) كسوار، ودُمْلُج (^٦)، وطَوْق (^٧)، وخَلْخَال (^٨)، وقُرْط (^٩). قال جمع:
_________________
(١) ذكره في المبدع ٢/ ٣٧٢.
(٢) الخوذة: المغفر يجعل على الرأس. المعجم الوسيط ١/ ٢٦١، مادة: (خوذ).
(٣) الركاب للسرج: ما توضع فيه الرجل، وهما ركابان. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٣٦٨، مادة: (ركب). واللجام: الحديدة في فم الفرس، ثم سموا اللجام بسيوره وآلته لجامًا. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٨١٦، مادة: (لجم). والسرج: رحل الدابة. انظر: لسان العرب ٢/ ٢٩٧، مختار الصحاح ص ١٢٤، مادة: (سرج).
(٤) الدواة: المحبرة. انظر: مختار الصحاح ص ٩٠، مادة: (دوي).
(٥) المقلمة: وعاء الأقلام. انظر: لسان العرب ١٢/ ٤٩٠، مادة: (قلم).
(٦) الدملج: سوار يحيط بالعضد. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٢٩٧، مادة: (دملج).
(٧) الطَّوْق: حلي يجعل للعنق. انظر: القاموس المحيط ص ١١٦٨، مادة: (طوق).
(٨) الخَلْخَال: ما تلبسه النساء من الحلي في سوقهن. انظر: تاج العروس ٢٨/ ٤٣٣، مادة: (خلل).
(٩) القُرْط: ما يعلق في شحمة الأذن. انظر: المصباح المنير ٢/ ٤٩٨، مادة: (قرط).
[ ٤٣٥ ]
«والتاج، ونحوه، قلّ، أو كثر» (^١) (ولو زاد على ألف مثقال).
(و) يباح (للرجل والمرأة، التحلي بالجوهر، والياقوت، والزَّبَرْجَد) (^٢) واللؤلؤ. ولا زكاة فيه؛ لأنه معد للاستعمال، إلا أن يعد الجوهر ونحوه للكُري، أو التجارة، فيقوم، ويزكى.
(و) يـ (ـكره تختمهما) أي: الرجل والمرأة (بالخاتم الحديد، والنحاس، والرصاص) نصًّا، ونقل مهنا () (^٣): (أكره خاتم الحديد؛ لأنه حلية أهل النار) (^٤).
(ويستحب) تختمهما (بالعقيق).
_________________
(١) منهم صاحب الهداية ص ١٣٨.
(٢) الزَّبَرْجَد: حجر كريم، ذو ألوان كثيرة، أشهرها: الأخضر المصري، والأصفر القبرصي. انظر: المعجم الوسيط ٣٣٨/ ١، مادة: (زبرجد).
(٣) هو: أبو عبد الله، مهنا بن يحيى الشامي السلمي ﵀، قال أبو بكر الخلال: (هو من أكابر أصحابنا، روى عن أبي عبد الله من المسائل ما فخر به، وكان أبو عبد الله يكرمه، ويعرف له حق الصحبة، ورحل معه إلى عبد الرزاق)، وصحبه ثلاثًا وأربعين سنة، فاكتسب منه العلم والأدب، وروى عنه عبد الله ابن الإمام أحمد. توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٣٤٥.
(٤) نقله عنه في الفروع ٤/ ١٦٤.
[ ٤٣٦ ]