الـ (واجب) في (التيمم: التسمية) فقط (وتسقط سهوًا).
(وفروضه) أي: فروض التيمم (خمسة):
أحدها: (مسح الوجه) ومنه اللحية؛ لعموم الآية (^١)، سوى ما تحت شعر، ولو خفيفًا، وسوى داخل فم وأنف.
(و) الثاني: (مسح اليدين إلى الكوعين (^٢» لعموم الآية.
(و) الثالث: (الترتيب) للأعضاء (في الطهارة الصغرى) دون حدث أكبر، ونجاسة على بدن؛ لأن الترتيب ليس بفرض فيهما (فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له) أي: للجرح (عند غسله) العضو كما (لو كان صحيحًا) ويلزم أيضًا الترتيب في التيمم بين مسح الوجه أوَّلًا، ثم بعده مسح اليدين إلى المرفقين، فإن عكس، لا يصح.
(والرابع: الموالاة) هو أن لا يؤخر مسح عضو بحيث يجف الذي قبله لو كان مغسولًا بزمن معتدل (فيلزم) مَنْ جُرح (هـ) ببعض أعضاء وضوئه موالاة؛ لوجوبها فيه. فلو كان الجرح برجله، تيمم له عند غسل الرجل، وإن مضى بعد التيمم زمن تفوت فيه الموالاة، ثم خرج الوقت بطل التيمم والوضوء، وإن لم يفت زمن الموالاة، تيمم فقط، ويلزم أيضًا (أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم) كما
_________________
(١) وهي قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
(٢) الكوع: طرف الزند الذي يلي أصل الإبهام. انظر: العين ٢/ ١٨١.
[ ١٤٠ ]
لو أخر غسله حتى فاتت الموالاة. ولو اغتسل لجنابة، ثم تيمم لنحو جرح، وخرج الوقت، لم يُعد سوى التيمم؛ لأنه لا يعتبر فيه ترتيب، ولا موالاة، كما تقدم.
و(الخامس: تعيين النية لـ) استباحة (ما يتيمم له) كصلاة، وطواف فرضًا، أو نفلًا، أو غيرهما (من حدث) أصغر، أو أكبر، أو غيرهما. فإن نوى رفع حدث، لم يصح تيممه؛ لأنه مبيح لا رافع؛ لأنه طهارة ضرورة (أو) من (نجاسة) ببدن، ويكفيه لها تيمم واحد، وإن تعددت مواضعها (فلا تكفي) من كان محدثًا، وببدنه نجاسة (نية) التيمم لـ (أحدهما عن الآخر. ولا يكفي من هو محدث حدثًا (^١) أصغر [أ] وأكبر التيمم عنهما، لكن إن نواهما) أي: الحدثين بتيمم واحد، أو نوى الحدث ونجاسة ببدن بتيمم واحد (أجزأ) عنهما.
(ومبطلاته) أي: التيمم (خمسة) أشياء:
أحدها: (ما أبطل الوضوء) من نواقضه المتقدمة. لكن لو تيمم للحدث والجنابة تيممًا واحدًا، ثم خرج منه ريح مثلًا، بطل تيممه للحدث، وبقي تيمم الجنابة بحاله.
(و) الثاني: ما يبطل التيمم (وجود الماء) مقدور على استعماله بلا ضرورة. ولو كان قليلًا، يستعمله فيما يكفيه، ويتيمم للباقي، كما تقدم.
(و) الثالث: ما يبطل التيمم (خروج الوقت) حتى تيمم جنب لقراءة قرآن، أو للبثه بمسجد، وحتى تيمم حائض لوطء، ولطواف،
_________________
(١) في الأصل: (حدث)، ولعل الصواب ما أثبته.
[ ١٤١ ]
وصلاة جنازة، ونحوها. وأما إذا كان في صلاة جمعة، فلا يبطل التيمم بخروج الوقت؛ لأنها لا تقضى. قال شيخنا في «حاشيته على الإقناع»: «هل يبطل بمجرد السلام منها، أو يستمر إلى الوقت الثاني؟ - قال: - لم أر من تعرض له، والأول أقرب». انتهى (^١).
(و) الرابع: ما يبطل التيمم: (زوال المبيح له) كبرء مرض، أو برء جرح تيمم له.
(و) الخامس: ما يبطل التيمم: (خلع ما مسح عليه) كخف، وعمامة، وجبيرة على طهارة إن تيمم بعد حدثه وهو عليه.
(وإن وجد) المتيمم (الماء وهو في الصلاة، بطلت) الصلاة.
(وإن انقضت) أي: تمت الصلاة، ثم وجد الماء (لم تجب الإعادة) عليه.
(وصفته) أي: صفة التيمم: (أن ينوي) استباحة ما يتيمم له (ثم يُسمّي) فيقول: بسم الله (ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينهما (ضربةً واحدةً) لحديث عمار رضي الله تعالى عنه: «أن النبي ﷺ قال في التيمم: ضربة واحدة للوجه واليدين» رواه أحمد (^٢). قال الأثرم (^٣): «قلت لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم للوجه والكفين، ومن قال: ضربتين فإنما هو شيء زاده». انتهى (^٤).
_________________
(١) حواشي الإقناع ١/ ١٣٣.
(٢) مسند أحمد (١٨٥٠٩)، ورواه أبو داود برقم (٣٢٧).
(٣) هو: الحافظ، أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الأثرم ﵀، صحب الإمام أحمد، ونقل عنه مسائل كثيرة. مات بعد الستين ومائتين. انظر: المقصد الأرشد ١/ ١٦١.
(٤) نقله في المغني ١/ ٣٢١. وفي مسائل ابن منصور ٢/ ٣٧٦: =
[ ١٤٢ ]
(والأحوط ثنتان) لما قاله القاضي، والشيرازي (^١)، وابن الزاغوني (^٢): «المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى مرفقيه»؛ لحديث جابر (^٣) وابن عمر رضي الله تعالى عنهم.
وذلك (بعد نزع خاتم) من يد (ونحوه) مما يكون في يديه؛ ليصل التراب إلى ما تحته (فيمسح) أي: بالتراب (وجهه) جميعًا (بباطن أصابعه) إذا كان من ضربة واحدة (و) يمسح بعد ذلك ظاهر وباطن (كفيه براحتيه) وإن تيمم بضربتين، مسح بالأولى (قلت: وكيف التيمم؟ قال: ضربة للوجه والكفين).
_________________
(١) هو: الفقيه، الزاهد، أبو الفرج، عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي ﵀، تفقه على القاضي أبي يعلى، ومن تصانيفه: المبهج، والإيضاح. توفي بدمشق سنة ست وثمانين وأربعمائة. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٨.
(٢) هو: الفقيه، المحدث، الواعظ، أبو الحسن، علي بن عبيد الله بن نصر بن السري الزاغوني البغدادي ﵀، ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وتصانيفه كثيرة، منها في الفقه: الإقناع، والواضح. توفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٨٠.
(٣) حديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين». رواه الدارقطني ١/ ١٨١، والحاكم ١/ ٢٨٨، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٠٧. قال الدارقطني: (الصواب موقوف). عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين». رواه الحاكم ١/ ٢٨٧، والطبراني في المعجم الكبير (١٣٣٦٦).
[ ١٤٣ ]
وجهه، وبالأخرى يديه إلى مرفقيه. وإن مسح بيد واحدة وجهه، وبالأخرى يديه، جاز؛ لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيف ما حصل جاز.
وسن لمن يرجو وجود الماء أن يـ (تأخر بالتيمم إلى آخر الوقت المختار) لقول علي رضي الله تعالى عنه في الجنب: «يتلوم (^١) ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم (^٢)»، فإن تيمم وصلى، أجزأه.
(وله) أي: للمتيمم (أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض) فمن تيمم لظهر، استباحها، وما يجمع إليها، وفائتة، فأكثر، واستباح دونه؛ كمنذورة، وصلاة عيد، ونحوه (و) صلى به من (النفل) ما شاء من سنن رواتب، وتحية مسجد، ونحوه (لكن لو تيمم لنفل لم يستبح الفرض) فمن تيمم لشيء استباحه، ومثله، ودونه، لا أعلى منه. وأعلى ما يستباح بالتيمم فرض العين (^٣).
_________________
(١) أي: ينتظر. انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٧٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧١١).
(٣) فرض العين هو: ما تناول كل واحد من المكلفين فرضًا، ولا يسقط إلا بفعل كل واحد ممن وجب عليه. انظر: شرح مختصر الروضة ٢/ ٤٠٥.
[ ١٤٤ ]