(وواجباتها) (^١) أي: واجبات الصلاة، وهي ما كان فيها (ثمانية، تبطل الصلاة بتركها) أي: بترك الواجب، أو بترك شيء منه (عمدًا، وتسقط سهوًا) ويسجد له (وجهلًا).
أحدها: (التكبير) أي: تكبير ا (ل) انتقال، وذلك (غير) تكبيرة (الإحرام) لحديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: «فإذا كبر الإمام وركع، فكبّروا واركعوا، وإذا كبر وسجد، فكبّروا واسجدوا» رواه أحمد (^٢).
(لكن تكبيرة) المأموم (المسبوق) الذي أدرك إمامه راكعًا، فكبّر للإحرام، ثم كبر ثانيًا عند ركوعه، وهي (التي بعد تكبيرة الإحرام، سنة) للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام، لكن إن نوى بتكبيره أنه للإحرام والركوع، لم تنعقد صلاته.
(و) الثاني: (قول: سمع الله لمن حمده) مرتبًا، وجوبًا (للإمام، والمنفرد، لا للمأموم)، روى الدارقطني «أن النبي ﷺ قال لبريدة: يا بريدة، إذا رفعت رأسك من الركوع، فقل: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» (^٣)، ومعنى «سمع»: أجاب.
_________________
(١) الواجب لغة: هو اللازم. انظر: مختار الصحاح ص ٢٩٥، مادة: (وجب). واصطلاحًا: ما توعد بالعقاب على تركه. انظر: روضة الناظر ص ٢٦.
(٢) مسند أحمد برقم (١٩٦٦٥)، ورواه مسلم برقم (٤٠٤).
(٣) سنن الدارقطني برقم (١٣٥٦).
[ ٢١٧ ]
(و) الثالث: (قول: ربنا ولك الحمد، للكل) أي: للإمام، والمأموم، والمنفرد؛ لحديث أبي هريرة قال: «كان النبي ﷺ يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد» متفق عليه (^١). لكن المأموم يقول ذلك فقط، من غير قول: سمع الله لمن حمده؛ لحديث أنس، مرفوعًا: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» (^٢).
و«ربنا ولك الحمد»، بالواو، أفضل من قول: «ربنا لك الحمد»، بلا واو، نصًا؛ للاتفاق عليه من حديث ابن عمر (^٣)، وأنس (^٤)، وأبي هريرة (^٥)، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولأنه أكثر حروفًا، ويتضمن الحمد مقدَّرًا، ومظهرًا، أي: ربنا حمدناك، ولك الحمد، إذ الواو للعطف، ولا معطوف عليه في اللفظ، فقدِّر.
(و) الرابع: (قول: سبحان ربي العظيم [في الركوع] مرة).
(و) الخامس: قول (سبحان ربي الأعلى في السجود مرة) لحديث حذيفة قال: «صليت مع النبي ﷺ، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى»
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٧٥٦)، ومسلم برقم (٣٩٢).
(٢) متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٦٥٧)، ومسلم برقم (٤١١).
(٣) أخرجه البخاري برقم (٧٠٥).
(٤) وهو الحديث المتقدم: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده …».
(٥) متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٧٠٠)، ومسلم برقم (٣٩٢).
[ ٢١٨ ]
رواه الجماعة (^١).
(و) السادس: قول: (ربّ اغفر لي) إذا جلس (بين السّجدتين) مرّة مرّة؛ لحديث حذيفة: «أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول بين السّجدتين: ربّ اغفر لي» رواه النّسائي (^٢).
وما ذكر من تكبير الانتقال، ومن قول سمع الله لمن حمده، ومن قول ربنا ولك الحمد، يكون بين ابتداء انتقال وانتهائه؛ لأنه مشروع له، فاختصّ به. فإن أتى به في جزء من محلّه، أجزأ. والأفضل يكون من ابتدائه إلى انتهائه. وإن شرع فيه قبله، أو كمّله بعده، فوقع بعضه خارجًا منه، فهو كتركه؛ لأنه لم يكمله في محلّه، فأشبه من تعمّد قراءته راكعًا، أو أخذ في التّشهد قبل قعوده. هذا قياس المذهب. لكن قال شيخنا في «شرحه على الإقناع»: «يحتمل أن يعفى عن ذلك؛ لأنّ التّحرز منه يعسر، والسّهو به يكثر، ففي الإبطال به، والسّجود له مشقّة» (^٣)، وكذا قول سبحان ربي الأعلى، وربّ اغفر لي بين السجدتين.
(و) السّابع: (التّشهد الأوّل) وتقدّم صفته، وهو واجب (على غير مَنْ) مأموم (قام إمامه سهوًا) لأنّ المأموم يلزمه متابعة إمامه، ولا يلزمه أن يتخلّف عن إمامه ليتشهد، ويجلس له.
ويصحّ أن يتشهّد بأيّ تشهّد صحّ عن النّبيّ ﷺ؛ كتشهد
_________________
(١) إلا البخاري، وهو في صحيح مسلم برقم (٧٧٢)، وسنن أبي داود برقم (٨٧١)، والترمذي برقم (٢٦٢)، والنسائي برقم (١٠٤٦)، وابن ماجه برقم (٨٨٨)، ومسند أحمد برقم (٢٣٢٤٠).
(٢) سنن النسائي برقم (١١٤٥)، ورواه أبو داود برقم (٨٧٤).
(٣) كشاف القناع ٢/ ٤٥٤.
[ ٢١٩ ]
ابن عباس (^١)، وتشهد عمر (^٢)، وهما مذكوران في المطولات.
(و) الثامن: (الجلوس له) أي: للتشهد؛ لأمره ﷺ في حديث ابن عباس (^٣)، ولأنه ﵊ سجد لتركه (^٤).
(وسننها) أي: سنن الصلاة (أقوال، وأفعال. ولا تبطل) الصلاة (بترك شيء منها) أي: من السنن (ولو) تركها (عمدًا، ويباح السجود لسهوه) أي: إذا تركها سهوًا.
(فسنن الأقوال) أي: سنن الأقوال التي في الصلاة (أحد عشر) سنة:
أحدها: (قوله بعد تكبيرة الإحرام) ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ: «أنه كان إذا استفتح الصلاة قال:
_________________
(١) عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله» رواه مسلم برقم (٤٠٣).
(٢) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يعلم الناس التشهد، وهو على المنبر، يقول: «قولوا التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» رواه مالك برقم (٣٠٠).
(٣) تقدم تخريجه في الواجب السابع.
(٤) عن عبد الله بن بحينة ﵁ قال: «صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته، ونظرنا تسليمه، كبر، فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم». صحيح البخاري برقم (١١٦٦)، ومسلم برقم (٥٧٠).
[ ٢٢٠ ]
(سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) رواه أبو داود (^١).
(و) الثاني: (التعوذ) فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨].
(و) الثالث: (البسملة) لحديث نعيم المجمر (^٢). وهي آية من القرآن، فاصلة ما بين كل سورتين - وهي في أول الفاتحة - سوى سورة براءة، فيكره ابتداؤها بها، واختار ابن بطة (^٣) أنها من الفاتحة (^٤). ولا يسن الجهر بشيء من ذلك.
(و) الرابع: (قول) المصلي بعد قراءة الفاتحة، وبعد سكتة لطيفة: (آمين) يجهر بها في جهرية. وهي ليست من القرآن، وهي طابع الدعاء. ومعناه: اللهم استجب لحديث أبي هريرة مرفوعا: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له» متفق عليه (^٥). يجهر بها إمام ومأموم معا في صلاة جهرية، والمنفرد
_________________
(١) سنن أبي داود برقم (٧٧٦)، ورواه الترمذي برقم (٢٤٣).
(٢) عن نعيم المجمر قال: «صليت وراء أبي هريرة ﵁، فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ثم قرأ بأم القرآن … وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ» رواه النسائي برقم (٩٠٥).
(٣) هو: أبو عبد الله، عبيد الله بن محمد بن محمد العكبري، المعروف بابن بطة ﵀، ولد سنة أربع وثلاثمائة، من مؤلفاته: المناسك، والرد على من قال الطلاق الثلاث لا يقع، والتفرد والعزلة. مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة بعكبرا. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٤٤.
(٤) نقله عنه في المغني ٢/ ١٥١.
(٥) صحيح البخاري برقم (٧٤٧)، ومسلم برقم (٤١٠).
[ ٢٢١ ]
يجهر بها في جهرية إن أجهر في قراءته. ويستحب سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة، بقدر قراءة مأموم للفاتحة.
(و) الخامس: (قراءة السورة) بتمامها (بعد) قراءة (الفاتحة) وبعد أن يبسمل أيضًا، في فجر، وجمعة، وعيد، وتطوع، وفي أولتي ظهر، وعصر، ومغرب، وعشاء.
فيقرأ في فجر بطوال المفصل، وأوله من سورة قاف إلى آخر القرآن. وقال بعضهم: إلى عم. وكره بقصاره لغير عذر. وفي ظهر، وعصر، وعشاء أواسطه، من عم إلى الضحى. وفي مغرب بقصاره، من الضحى إلى آخر القرآن. ويجزئ قراءة آية في الكل.
(و) السادس: (الجهر بالقراءة) في صلاة جهرية (للإمام). ويكره للمأموم أن يجهر خلف إمامه و(يخير المنفرد) في الجهر، وعدمه.
(و) السابع: (قول غير المأموم) أي: الإمام، والمنفرد (بعد التحميد) عند اعتداله من الركوع: (ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) أي: بعد السماء والأرض؛ كالكرسي، وغيره، مما لا يعلم سعته إلا الله تعالى. والمعنى: حمدًا لو كان أجسامًا لملأ ذلك. والمأموم لا يزيد على قول: ربنا ولك الحمد.
(و) الثامن: (ما زاد على المرة) الواجبة (في تسبيح الركوع) وهو قول: سبحان ربي العظيم مرتين، غير المرة الواجبة، … ثلاثة، وذلك أدنى الكمال. وأعلاه للإمام، عشر، ما لم يشق على المأمومين. والوسط، خمس؛ لما رواه أحمد، عن الحسن. هذا في
[ ٢٢٢ ]
غير تسبيح صلاة الكسوف؛ لأنه يستحب تطويل التسبيح فيه، (و) كذلك ما زاد على المرة الواجبة، من قول: سبحان ربي الأعلى في (السجود) وهو مرتان (و) قول: ما زاد على المرة الواجبة، من (رب اغفر لي) بين السجدتين، وهي مرتان.
(و) التاسع: (الصلاة في التشهد الأخير على آله عليه) الصلاة و(السلام) لحديث كعب بن عجرة (^١).
(و) العاشر: (البركة عليه) أي: على النبي ﷺ (وعليهم) أي: على آله ﷺ.
(و) الحادي عشر: (الدعاء بعده) أي: بعد فراغه من التشهد وما يليه. فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال - والمحيا: الحياة. والممات: الموت. والمسيح بحاء مهملة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» رواه مسلم (^٢).
تتمة: ومن سنن الأقوال، بعد إتمام الصلاة، بالسلام من الصلاة المكتوبة: «أن يستغفر الله تعالى ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت، وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام» (^٣)، وقراءة آية الكرسي والمعوذتين، زاد بعضهم: ﴿قُلْ هُوَ
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) بل متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٣١١)، ومسلم برقم (٥٨٨).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٥٩١).
[ ٢٢٣ ]
اللهُ أَحَدٌ﴾ (^١) [الإخلاص]. ومما ورد أيضًا قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد؛ منك الجد» (^٢)، ويقول ثلاثًا وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر؛ للخبر (^٣)، ويقولهم معًا.
ويستحب الجهر بذلك، ويعده بعقد أصابعه استحبابًا، وكذلك الاستغفار المتقدم؛ لحديث بسرة (^٤) قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: «عليكن بالتهليل، والتسبيح، والتقديس (^٥)، ولا تغفلن فَتَنْسَيْنَ الرحمة، واعقدن (^٦) بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات» رواه أحمد (^٧).
ومما ورد أيضًا قول: «اللهم أجرني من النار»، سبع مرات.
_________________
(١) عن حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة» أخرجه أبو داود برقم (١٥٢٣)، والنسائي برقم (١٣٣٦).
(٢) صحيح البخاري برقم (٨٠٨)، ومسلم برقم (٥٩٣).
(٣) جاء في المتفق عليه عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: «تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين». صحيح البخاري برقم (٨٠٧)، ومسلم برقم (٥٩٥).
(٤) كذا في الأصل، والصواب: (يُسَيْرَة)، كما عند أحمد حديث برقم (٢٧٠٨٩).
(٥) التقديس: قول: سبحان الملك القدوس، أو: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح. انظر: عون المعبود ٤/ ٢٥٨، تحفة الأحوذي ١٠/ ٣١.
(٦) أي: اعددن مرات التسبيح، ونحوه. انظر: تحفة الأحوذي ١٠/ ٣١.
(٧) مسند أحمد برقم (٥٠٧٩)، ورواه أبو داود برقم (١٥٠١).
[ ٢٢٤ ]
بعد المغرب، وبعد الصبح، قبل أن يتكلم، وهو ثاني (^١) رجليه (^٢). ومنه أيضًا بعد كل منهما عشرًا قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» (^٣). وكل ذلك مسنون لما ورد في الأثر المعين ذلك بالمطولات (^٤).
ويدعو الإمام استحبابًا بعد كل مكتوبة، بعد أن يتم التسبيح، والتحميد، والتكبير؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (٧)﴾ [الشرح: ٧]، خصوصًا بعد الفجر، والعصر؛ لحضور الملائكة فيهما، فيؤمنون.
ومن أدب الدعاء: بسط يديه، ورفعهما إلى صدره، وكشفهما أولى هنا، وعند الإحرام، والبداءة بحمد الله تعالى، والثناء عليه، والصلاة عليه ﷺ في أوله، وآخره. قال الآجري (^٥): «وفي وسطه» (^٦)؛ لحديث جابر (^٧)، وسؤال الله تعالى
_________________
(١) كذا في الأصل، والصواب: (ثان).
(٢) رواه أبو داود برقم (٥٠٧٩).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده برقم (٣٢٧).
(٤) انظر: المغني ٢/ ٢٥١، معونة أولي النهى ٢/ ١٦٩، كشاف القناع ٢/ ٣٨٦.
(٥) هو الإمام، المحدث، أبو بكر، محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الآجري، صاحب المؤلفات، منها: كتاب الشريعة، وآداب العلماء، والنصيحة، وغير ذلك. مات بمكة سنة ستين وثلاثمائة، وهو من أبناء الثمانين. انظر: سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٣٣.
(٦) نقله عنه في الفروع ٢/ ٢٣٥.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم (٣١١٧)، وفيه: «… فاجعلوني في وسط الدعاء، وفي أوله، وفي آخره».
[ ٢٢٥ ]
بأسمائه وصفاته، بدعاء جامع بتأدب، وخشوع وخضوع، وعزم، ورغبة، وحضور قلب، ورجاء، ويكون متطهرًا، مستقبل القبلة، ويُلح في الدعاء، وتكريره ثلاثًا يعد من إلحاح في الدعاء، ويبدأ بنفسه. قال بعضهم: ويعم (^١). ويؤمن مستمع، فيصير كداع، ويؤمن داع في أثناء دعائه، ويختمه بالثناء عليه ﷾، ثم بالتأمين.
ولا يكره رفع بصره إلى السماء في الدعاء. ولا يكره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء. قال الشيخ تقي الدين: «والمراد الذي لا يؤمن عليه؛ كالمنفرد - أي: أن يخصص الإمام نفسه بالدعاء، إذا أمن عنده في حال دعائه من يؤمن عليه، صار كالمنفرد - ولا يكره أيضًا للإمام أن يخص نفسه بالدعاء بعد التشهد، بخلاف الإمام مع المأمومين، فيعم، وإلا، فقد خانهم» (^٢). ففي حديث ثوبان: «ثلاثة لا يحل لأحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قومًا، فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم» رواه أبو داود (^٣).
والدعاء سرًا أفضل من الجهر به؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥]؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص.
_________________
(١) انظر: الفروع ٢/ ٢٣٨.
(٢) انظر كلام شيخ الإسلام ﵀ بنحو ما ذكر: في مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٦٦.
(٣) سنن أبي داود برقم (٩٠)، والترمذي برقم (٣٥٧)، وقال: «حديث حسن».
[ ٢٢٦ ]
ومن شرط الدعاء: الإخلاص، واجتناب الحرام. وظاهر كلام ابن الجوزي، وغيره: أنه من الأدب (^١). قال في «الفروع»: «تبعد إجابته، إلا مضطرًا، أو مظلومًا».
(وسنن الأفعال، وتسمى الهيئات) (^٢).
يسن أن يخرج إلى الصلاة بسكينة، وهي الطمأنينة، ووقار، وهي الرزانة؛ كغض الطرف، وخفض الصوت، وعدم الالتفات.
(رفع اليدين) ممدودتي الأصابع، مضمومتيها، مستقبلًا بطونها القبلة، إلى حذو منكبيه، من غير عذر؛ لحديث أبي هريرة: «كان النبي ﷺ يرفع يديه مدًا» رواه أحمد (^٣) (مع) ابتداء (تكبيرة الإحرام) لحديث ابن عمر قال: «رأيت النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع» (^٤).
فائدة: في رفع اليدين إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه.
(و) رفع اليدين (عند) تكبير (الركوع) فرضًا كانت الصلاة، أو نفلًا، صلى قائمًا، أو جالسًا (و) رفع اليدين (عند) تكبير (الرفع منه) أي: من الركوع؛ لحديث ابن عمر المتقدم.
_________________
(١) كذا قال في الفروع ٢/ ٢٤٠. لكن قال ابن الجوزي ﵀ في زاد المسير ١/ ١٩٠: (الدعاء تفتقر إجابته إلى شروط: أصلها الطاعة لله، ومنها: أكل الحلال، فإن أكل الحرام يمنع إجابة الدعاء).
(٢) الهيئات: هي صور الأفعال وحالاتها. وقيل: كل صورة، أو صفة لفعل أو قول، فهي هيئة. انظر: الإنصاف ٣/ ٦٨٢.
(٣) مسند أحمد برقم (٩٦٠٨)، ورواه أبو داود برقم (٧٥٣)، والترمذي برقم (٢٤٠).
(٤) متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٧٠٣)، ومسلم برقم (٣٩٠).
[ ٢٢٧ ]
(وحطهما) أي: اليدين (عقب ذلك) أي: عقب التكبير.
(ووضع) يده (اليمين على) يده (الشمال) ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر، نص عليه؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك (^١).
(وجعلهما) أي: اليدين (تحت سرته) لقول علي أنه قال: «من السُّنَّة وضع اليمنى على الشمال، تحت السرة» رواه أحمد (^٢). وفيه، ومعناه: ذل الفاعل بين يدي عزيز (^٣). ويكره جعل يديه على صدره.
(ونظره إلى موضع سجوده) في كل حالات الصلاة، إلا في التشهد، فينظر إلى سبابته، إلا لعذر (^٤).
(وتفرقته بين قدميه قائمًا).
(وقبض ركبتيه بيديه، مفرَّجَتي الأصابع في ركوعه) لحديث رفاعة (^٥) (ومد ظهره فيه) أي: في الركوع (وجعله حياله)
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٤٠١).
(٢) مسند أحمد برقم (٨٧٥)، بلفظ: «إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة». ورواه أبو داود برقم (٧٥٦) بلفظ: «من السنة وضع الكفَّ على الكف في الصلاة تحت السرة». قال الترمذي في سننه ٢/ ٣٢: (ورأى بعضهم - أي الصحابة - أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم).
(٣) نقله أحمد الرقي عن الإمام أحمد، لكن بلفظ: (ذل بين يدي عز). انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٨٤.
(٤) انظر: المبدع ١/ ٤٣٢، والإنصاف (٣/ ٤٢٤).
(٥) وفيه: «وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك» رواه أبو داود برقم (٨٥٩)، وأحمد برقم (١٨٩٩٥).
[ ٢٢٨ ]
أي: بإزاء ظهره، كما تقدم؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها (^١).
(والبداءة في سجوده بوضع ركبتيه) لحديث وائل بن حُجر (^٢) (ثم يديه، ثم جبهته، ثم أنفه) على الأرض. ويكون سجوده على أطراف أصابع رجليه، مثنية إلى القبلة.
(وتمكين) جميع (أعضاء السجود من الأرض) لأنه تقدم أن بعض الأعضاء يجزئ، لكن خلاف السُّنَّة.
(ومباشرتها) أي: الجبهة، والأنف، واليدين الأرض، بلا حائل. ويكره عدم المباشرة لغير عذر (سوى الركبتين، فيكره) مباشرتهما.
(ومجافاة عضديه عن جنبيه) مع الإمكان؛ لما روى أبو حميد «أن النبي ﷺ ركع، فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه (^٣)، فنحاهما عن جنبيه» رواه الترمذي، وصححه (^٤) (و) مجافاة (بطنه عن فخذيه) لغير عذر (و) كذا
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) ولفظه: «رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه أبو داود برقم (٨٣٨)، والترمذي برقم (٢٦٨)، وقال: «هذا حديث حسن غريب».
(٣) أي: جعلهما كالوتر، من قولك: وترت القوس، وأوترته، شُبِّه يد الراكع إذا مدها، قابضًا على ركبتيه، بالقوس إذا أوترت. انظر: تحفة الأحوذي ٢/ ١٠٣.
(٤) سنن الترمذي برقم (٢٦٠)، وقال: «حديث حسن صحيح»، ورواه أبو داود برقم (٧٣٤).
[ ٢٢٩ ]
(فخذيه عن ساقيه) فلا يضمهما؛ لحديث عبد الله بن بحينة قال:
«كان رسول الله ﷺ إذا سجد يجنح في سجوده (^١)، حتى يُرى وضح إبطيه (^٢)» متفق عليه (^٣).
(وتفريقه بين ركبتيه) لما في حديث أبي حميد: «وإذا سجد فرج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه» (^٤).
(وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة) موجهة إلى القبلة؛ لما في البخاري أن النبي ﷺ سجد غير مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه إلى القبلة» (^٥)، وفي رواية: «وفتخ - بالخاء المعجمة كما في «النهاية» (^٦) أصابع رجليه» (^٧).
(ووضع يديه) في سجوده (حذو منكبيه، مبسوطة) على الأرض (مضمومة الأصابع) بعضها إلى بعض.
(ورفع يديه أولًا في قيامه إلى الركعة) قبل رفع ركبتيه (وقيامه) يكون (على صدور قدميه) لحديث أبي هريرة: «أن
_________________
(١) أي: يرفع عضديه عن إبطيه، وذراعيه عن الأرض، وفرج ما بين يديه. انظر: مشارق الأنوار ١/ ١٥٦.
(٢) أي: بياض إبطيه. انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين ص ٤٠٣.
(٣) صحيح البخاري برقم (٣٨٣)، ومسلم واللفظ له برقم (٤٩٥).
(٤) أخرجه أبو داود برقم (٧٣٥).
(٥) هو من حديث أبي حميد ﵁. صحيح البخاري برقم (٧٩٤).
(٦) انظر: النهاية ٣/ ٤٠٨.
(٧) أخرجها، أبو داود برقم (٧٣٠)، والترمذي برقم (٣٠٤)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
[ ٢٣٠ ]
النبي ﷺ كان ينهض على صدور قدميه» رواه الترمذي (^١).
ومراوحته بينهما.
(واعتماده) في القيام (على ركبتيه بيديه) لا قيامه على يديه، ما لم يكن لعذر؛ لحديث وائل بن حُجْر قال: «رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه» رواه النسائي (^٢).
(والافتراش في الجلوس بين السجدتين) بأن يبسط رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب يمناه، ويخرجها من تحته؛ لقول أبي حميد: «ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه» (^٣). (و) الافتراش أيضًا (في) جلوس (التشهد الأول) لحديث أبي حُميد: «أن النبي ﷺ كان إذا جلس للتشهد جلس على رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته» رواه البخاري (^٤).
(والتورك في) التشهد (الثاني) بأن يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، ويخرجها من تحته، عن يمينه، ويجعل أليته على الأرض؛ لقول أبي حميد في صفة صلاته ﵊: «فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه (^٥) اليسرى إلى الأرض،
_________________
(١) سنن الترمذي برقم (٢٨٨).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) صحيح البخاري برقم (٧٩٤).
(٥) الوَرْك: ما فوق الفخذ. انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ١٧٥، تاج العروس ٢٧/ ٣٨٣، مادة: (ورك).
[ ٢٣١ ]
وأخرج قدميه من ناحية واحدة» رواه أبو داود (^١).
(ووضع اليدين على الفخذين، مبسوطتين) أي: ممدودتين (مضمومتي الأصابع حال جلوسه بين السجدتين) لنقل الخلف عن السلف (^٢) (وكذا) يفعل في التشهد من وضع اليدين على الفخذين، كما ذكر (إلا أنه في التشهد يقبض من أصابع يده (اليمنى: الخنصر والبنصر، ويحلّق إبهامها) أي: من اليد اليمنى (مع الوسطى) لحديث وائل بن حُجْر: «أن النبي ﷺ وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر، والتي تليها، وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام، ورفع السبابة يشير بها» رواه أحمد (^٣).
و(يشير بسبابتها) أي: سبابة يده اليمنى، بأن يرفعها، من غير تحريك (عند ذكر الله) تعالى لحديث عبد الله بن الزبير مرفوعًا: «كان يشير بأصبعه، ولا يحركها، إذا دعا» رواه أبو داود (^٤).
(والتفاته يمينًا وشمالًا في تسليمه) لما روي عن عمار قال: «كان يسلم النبي ﷺ عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر» (^٥).
_________________
(١) سنن أبي داود برقم (٧٣١).
(٢) قال في كشاف القناع ٢/ ٣٤٩: «هذا مما توارثه السلف عن الخلف».
(٣) مسند أحمد برقم (١٨٨٧٠)، ورواه أبو داود برقم (٧٢٦).
(٤) سنن أبي داود برقم (٩٨٩)، ورواه النسائي برقم (١٢٧٠).
(٥) رواه الدارقطني برقم (١/ ٣٥٦).
[ ٢٣٢ ]
(ونيته به) أي: بالتسليم (الخروج من الصلاة).
(وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات) أي: أن يزيد في التفاته في الشمال عن التفاته على اليمين؛ لحديث عمار المتقدم.
ويسن القيام إلى الصلاة عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة»، وهذا إن رأى المأموم الإمام، وإلا، قام عند رؤيته.
ويسن للإمام أن لا يحرم إلا بعد تمام الإقامة. ويسن للإمام قوله عن يمينه: «استووا رحمكم الله»، وعن يساره كذلك. ويسن تخفيف صلاة إمام، وإطالة الركعة الأولى، وتقصير الثانية.
وخشوع، وهو من عمل القلب، والخشوع: الإخبات، والخضوع: اللين، والانقياد، ولذلك يقال: الخشوع بالجوارح، والخضوع بالقلب، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:/ ٢]، أي: خائفون من الله تعالى، متذللون له، ملزمون أبصارهم مساجدهم.
ويسن أيضًا تفرقته بين قدميه، ومراوحته بينهما، بأن يقوم على إحداهما مرة، ثم على الثانية أخرى، إذا طال قيامه، وتكره كثرته.
ويسن لمصل رد مار بين يديه، كبير، أو صغير، أو بهيمة، بلا عنف؛ لحديث أم سلمة: «كان رسول الله ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله، أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده، فرجع، فمرت بين يديه زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله ﷺ قال: هن أغلب» رواه ابن
[ ٢٣٣ ]
ماجه (^١)، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي ﷺ صلى إلى جدار اتخذه قبلة، ونحن خلفه، فجاءت بهيمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها (^٢)، حتى لصق بطنه بالجدار، فمرت من ورائه» (^٣).
ما لم يغلبه المار، أو يكن المار محتاجًا إلى المرور؛ لضيق الطريق، وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه المرور، أو يكن بمكة؛ لأنه ﷺ: «صلى بمكة، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة» رواه أحمد (^٤).
فإن أبي المار، دفعه المصلي. فإن أصر المار، فله دفعه بالقتال، لا بنحو سيف، ولو مشى له قليلًا، ولا تبطل صلاته به؛ لحديث أبي سعيد (^٥). ولا يكرر الدفع إن خاف فساد الصلاة.
ويحرم مرور بين المصلي وسترته، إلا في مكة، فلا يرد المار؛ لأن النبي ﷺ: «صلى بمكة، والناس يمرون بين يديه، من غير سترة» (^٦)
_________________
(١) سنن ابن ماجه برقم (٩٤٨)، ورواه أحمد برقم (٢٦٥٦٦).
(٢) أي: يدافعها. انظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ١٦٤.
(٣) أخرجه أبو داود برقم (٧٠٨).
(٤) مسند أحمد برقم (٢٧٢٤٢)، ورواه أبو داود برقم (٢٠١٦).
(٥) ولفظه: قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبي فليقاتله، فإنما هو شيطان» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٤٨٧)، ومسلم برقم (٥٠٥).
(٦) تقدم تخريجه آنفًا.
[ ٢٣٤ ]
روى مسلم من قوله ﷺ: «لأن يقف أحدكم مائة عام، خير من أن يمر بين يدي أخيه، وهو يصلي» (^١).
وفي «المستوعب»: «إن احتاج إلى المرور، ألقى شيئًا، ثم مر» (^٢).
وإن تعذر، غرز عصًا، ولو خيطًا، أو ما يعتقده سترة، وإن لم يجد شيئًا، خط خطًا على الأرض؛ كالهلال.
وإن لم يكن سترة، فيحرم المرور في ثلاثة أذرع، بذراع اليد، فأقل.
ومن سُلِّم عليه في الصلاة، فلا يرده لفظًا، ولكن يستحب بعد انقضائها أن يرد. وللمصلي قتل الحية والعقرب، والقملة، وتركه أولى (^٣). وله لبس عمامة، وثوب، ما لم يطل عرفًا، متواليًا، فإنها تبطل.
ويجب على المأموم فتح على إمامه، إذا أُرْتِجَ (^٤)، أو غلط في الفاتحة. وكذا إن سها عن سجدة، بأن يسبّح، وجوبًا في واجب، واستحبابًا في مستحب، وتصفق امرأة بذلك ببطن كفها، على ظهر أخرى، فإن كثر، بطلت. وكره بنحنحة، لا تنبيه بقراءة، [وتهليل،
_________________
(١) لم أجده في مسلم، ورواه ابن ماجه برقم (٩٤٦)، وأحمد برقم (٨٨٣٧).
(٢) المستوعب ٢/ ٢٤١.
(٣) عند القاضي أبي يعلى: التغافل عنها أولى، والمذهب أن له قتل القملة من غير كراهية. انظر: الإنصاف ٣/ ٦١٠.
(٤) أي: إذا لم يقدر على القراءة، واستغلق عليه. انظر: تاج العروس ٥/ ٥٨٨، مادة: (رتج)، المطلع ص ٨٧.
[ ٢٣٥ ]
وتكبير] (^١)، ونحوه.
ومن احتاج لبصق، أو مخاط، أو نخامة، أزاله في ثوبه، إذا كان بمسجد، وبغيره عن يساره، وتحت قدمه، ولزم حتى غير باصق إزالته من مسجد.