(وهي) خمسة أوقات، كما عدَّها بعضهم (^١). والمصنف عدها ثلاثًا، كما عدها بعضهم (^٢). فعلى الخمسة:
الأول: (من طلوع الفجر) إلى شروق الشمس.
والثاني: من شروق الشمس (إلى ارتفاع الشمس قيد) - بكسر القاف - أي: قدر (رمح).
(و) الثالث: (من) حين (صلاة العصر) ولو صليت مجموعة مع الظهر جمع تقديم، حتى تشرع الشمس في الغروب.
_________________
(١) كصاحب الإقناع ١/ ٢٤٢، والمنتهى ١/ ٧٤.
(٢) كصاحب الحاوي الصغير ص ٨٨، والرعاية الصغرى ١/ ١٠١.
[ ٢٦٤ ]
والرابع: من شروع الغروب (إلى) حين (غروب الشمس).
روى أبو سعيد أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه (^١).
(و) الخامس: من (عند قيامها) أي: قيام الشمس (حتى تزول) وهو وقت يسير؛ لما في حديث عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب، حتى تغرب» رواه مسلم (^٢). والظهيرة: شدة الحر. وقائمها: البعير يكون باركًا، فيقوم من شدة حر الأرض. وتضيف بمثناة من فوق مفتوحة، ثم ضاد معجمة، ثم ياء مشددة - أي: تميل، ومنه الضيف، تقول: أضفت فلانًا: إذا أملته إليك، وأنزلته عندك.
ويتعلق النهي في العصر بفعلها، لا بالوقت.
(فتحرم صلاة التطوع في هذه ال) خمسة (أوقات، ولا تنعقد) الصلاة (ولو) كان (جاهلًا للوقت) أو جاهلًا (للتحريم).
(سوى سنة الفجر) فيصح فعلها وقت النهي (قبلها) أي: قبل الفجر؛ لحديث الترمذي: «لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتي الفجر» (^٣)، (و) سوى (ركعتي الطواف) فرضًا كان الطواف، أو نفلًا
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٥٦١)، ومسلم برقم (٨٢٧).
(٢) صحيح مسلم برقم (٨٣١).
(٣) سنن الترمذي برقم (٤١٩)، وقال: «حديث غريب»، وأبو داود برقم (١٢٧٨).
[ ٢٦٥ ]
(و) سوى (سنة الظهر) تفعل بعد العصر (إذا جمع) جمع تقديم، أو تأخير؛ لحديث أم سلمة (^١) (و) سوى (إعادة) صلاة مع (جماعة أقيمت، وهو بالمسجد) فيجوز فعلها وقت النهي، بعد أن صلاها جماعة، أو منفردًا.
(ويجوز فيها) أي: في أوقات النهي (قضاء) صلاة (الفرائض) الفائتة (و) يجوز أيضًا (فعل) صلاة (المنذورة، ولو) كان (نذرها فيها) أي: في وقت النهي.
(والاعتبار في التحريم) للصلاة في وقت النهي (بعد صلاة العصر، بفراغ صلاة نفسه) للعصر (لا) أي: يكون التحريم (ب) ابتداء (شروعه فيها، فلو أحرم بها) أي: بالعصر (ثم قلبها نفلًا) أو قطعها (لم يمنع من) صلاة (التطوع).
(وتباح قراءة القرآن في الطريق) من غير كراهة، نصًا. قال ابن عقيل: «تكره القراءة في الأسواق» (^٢). قال صاحب «المنتهى» في «شرحه»: «ولا يجوز رفع الصوت بالقرآن في الأسواق، مع اشتغال أهلها بتجارتهم، وعدم استماعهم له؛ لما فيه من الامتهان. قال في "الفروع": ويتوجه يكره».
_________________
(١) وفيه: قالت أم سلمة ﵂: «سمعت النبي ينهى عنها؛ أي: عن الركعتين بعد صلاة العصر، ثم رأيته يصليهما … فلما انصرف قال: إنه أتاني أناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٤١١٢)، ومسلم برقم (٨٣٤).
(٢) نقل عنه الكراهة في الإقناع ١/ ٢٢٩، وغاية المنتهى ١/ ٢٠٧.
[ ٢٦٦ ]
(و) تباح القراءة أيضا (مع حدث أصغر، و) مع (نجاسة ثوب، و) مع نجاسة (بدن، و) مع نجاسة (فم).
ولا بأس بقراءة القرآن قائما، ونائما، ومضطجعا، وراكبا، وماشيا. ولا تكره القراءة حال مس الذكر، والزوجة، ونحوها.
وتكره القراءة في المواضع القذرة، وحال خروج الريح من الدبر. فإذا خرج الريح، أمسك عن القراءة حتى ينقطع.
(وحفظ القرآن، فرض كفاية) إذا قام به البعض، سقط عن الباقي (و) لكن (يتعين) أي: يلزم (حفظ ما يجب في الصلاة) من الفاتحة، وغيرها.
تتمة: القرآن أفضل من سائر الذكر، لكن الاشتغال بالذكر المأثور، في زمان، أو مكان، أفضل من الاشتغال بالقراءة غير المأثورة فيه؛ كالتسبيح في الصلاة في محله، أفضل من الاشتغال بالقراءة، ونحوها. وبعضه أفضل من بعض. والولي يعلم الصبي القرآن قبل العلم.
ويسن ختمه في كل أسبوع، ولا بأس فيما دون ذلك. وتتأكد القراءة في رمضان، خصوصا في الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، وفي مكة، ونحوها. ويكره تأخير القراءة فوق أربعين يوما بلا عذر. ويحرم عدم القراءة إن خاف نسيانه. ويكره سرعة القراءة، وكذا قراءة الإدارة، وهو أن يقرأ واحد، ثم يقطع، ويقرأ آخر. وقيل: حسن (^١).
_________________
(١) قاله حرب. نقله عنه في الفروع ٢/ ٣٨٤.
[ ٢٦٧ ]
ويستحب السواك، والتعوذ قبله. وقول: الحمد لله - عند قطع القراءة - على توفيقه، ونعمته، وهدايته. وسؤال الثبات، والإخلاص. ويتعوذ ثانيًا، إن قطعها لغير عذر، عازمًا على إتمامها، إذا زال العذر.
والختم في الشتاء أول الليل، وفي الصيف أول النهار. ويجمع أهله، وولده عند ختمه، ويدعو أيضًا. ويكبر فقط من آخر سورة ﴿وَالضُّحَى (١)﴾. وقراءة القرآن بعد الفجر أفضل.
تنبيه: لا يجوز تفسير القرآن بالرأي، من غير لغة، ولا نقل؛ ف «من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار» كما ورد في الحديث (^١).
ومن فسر القرآن برأيه، أخطأ، ولو أصاب في تفسيره. ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن الكلام.
_________________
(١) سنن الترمذي برقم (٢٩٥٠)، ولفظه: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار»، قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن صحيح».
[ ٢٦٨ ]