أحدها: وهو (آكدها): الغسل (لصلاة جمعة) لحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» (^٢) (^٣). قوله: «واجب» أي: متأكد الاستحباب. ويدل لعدم وجوبه ما روى الحسن (^٤)،، عن سمرة بن جندب،
_________________
(١) روى الطبراني في الأوائل برقم (١٢) عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود».
(٢) أي: بالغ. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٣٤.
(٣) متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٨٣٩)، ومسلم برقم (٨٤٦).
(٤) هو: أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ﵁، مولى زيد بن ثابت ﵁، حدث عن: عثمان وعمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة ﵃ وغيرهم. مات سنة عشر ومائة، وله ثمان وثمانون سنة. انظر: تهذيب الكمال ٦/ ٩٥، تذكرة الحفاظ ١/ ٧١.
[ ١٣٢ ]
أن النبي ﷺ قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه أحمد (^١).
(في يومها) فالغسل لليوم، لا للصلاة. فلا يزول الغسل بالحدث قبل الصلاة، ولا يعتد بالغسل قبل الفجر (لذكر حضرها) لقوله ﷺ: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» (^٢). ولو لم تجب عليه؛ كالعبد، والمسافر، إن قصد الصلاة.
(ثم) يليه الثاني: الغسل (لـ) من (غسل) الـ (ميت) لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» رواه أحمد (^٣).
(ثم) يليه الثالث: الغسل لـ (لعيد) في يومها، لحاضرها؛ كالجمعة؛ لفعله ﷺ (^٤).
(و) الرابع: الغسل (لـ) صلاة (كسوف).
(و) الخامس: الغسل لصلاة (استسقاء).
(و) السادس: الغسل لـ (جنون).
(و) السابع: الغسل لـ (إغماء) (^٥).
_________________
(١) مُسْنَدُ أَحْمَدَ بِرَقْمِ (٢٠١٧٧). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِرَقْمِ (٣٥٤).
(٢) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁. صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ بِرَقْمِ (٨٥٤)، وَمُسْلِمٌ بِرَقْمِ (٨٤٤).
(٣) مُسْنَدُ أَحْمَدَ بِرَقْمِ (١٠٧٤). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِرَقْمِ (٣١٦١).
(٤) كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى» أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِرَقْمِ (١٣١٥).
(٥) بِقَيْدِ الْإِفَاقَةِ مِنْهُمَا - أَيْ مِنَ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ - مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ. انْظُرْ: الْمُحَرَّرُ ١/ ٥٧، الْإِنْصَافُ ٢/ ١٢١، الْمُنْتَهَى ١/ ٢٣.
[ ١٣٣ ]
(و) الثامن: الغسل لـ (إستحاضة، لكل صلاة).
(و) التاسع: الغسل لـ (إحرام) حتى حائض، ونفساء.
(و) العاشر: الغسل (لدخول مكة).
(و) الحادي عشر: الغسل لدخول (حرمها) أي: حرم مكة.
(و) الثاني عشر: الغسل للـ (وقوف بعرفة).
(و) الثالث عشر: الغسل لـ (طواف) الـ (زيارة) وهو طواف الإفاضة.
(و) الرابع عشر: الغسل لـ (طواف) الـ (وداع).
(و) الخامس عشر: الغسل للـ (مبيت بمزدلفة).
(و) السادس عشر: الغسل لـ (رمي الجمار).
وهذه الستة كلها أنساك يجتمع لها الناس، فاستحب لها الغسل.
(ويتيمم) استحبابًا (للكل) أي: كل ما يستحب له الغسل (لحاجة) تبيح التيمم؛ كتعذر الماء، أو لمرض، ونحوه (و) يتيمم أيضًا لما يسن له الوضوء من قراءة، وأذان، ونحوه (إن تعذر) الماء، أو استعماله.
[ ١٣٤ ]