(الأولى بها) أي: بالإمامة (الأجود قراءة، الأفقه) لجمعه (^١) بين المزيَّتين؛ لحديث: «وليؤمكم أقرؤكم» (^٢)، (ويقدم) للإمامة (قارئ لا يعلم) أي: لا يحسن (فقه صلاته) أي: أحكامها (على فقيه أمي) لا يعلم قراءة الفاتحة.
(ثم) إن استويا، قدم (الأكبر سنًا)؛ لحديث أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا، ولا يؤمن الرجلُ الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته (^٣) إلا بإذنه» رواه مسلم (^٤) (ثم) إن استويا، ف (الأشرف) وهو من كان قرشيًا، فيقدم منهم بنو هاشم؛ لقربهم من رسول الله ﷺ، ثم قريش (ثم) إن استويا، فالأقدم هجرة منهم، ثم إن استويا، ف (الأتقى، والأورع) منهم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (ثم) إن استووا في الكل، وتشاحوا (يقرع) بينهم.
(وصاحب البيت، وإمام المسجد، ولو) كان (عبدًا) فيهما (أحق) بالإمامة ممن تقدم، إن كان ممن يصح إمامتهما (والحر أولى) بالإمامة (من العبد) ما لم يكن صاحب بيت، أو إمام
_________________
(١) في الأصل: (لا جمعه)، والتصويب من شرح المنتهى ١/ ٥٥٥.
(٢) أخرجه أبو داود برقم (٥٩٠).
(٣) التكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل، من فراش، أو سرير، مما يعد لإكرامه. انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٦٨.
(٤) صحيح مسلم برقم (٦٧٣).
[ ٢٧٦ ]
مسجد، كما تقدم، لكن سيد العبد ببيت عبده أولى بالإمامة منه؛ لولايته عليه (والحاضر، والبصير، والمتوضئ، أولى من ضدهم) فالحاضر المقيم أولى بالإمامة من المسافر سفر قصر. والبصير أولى من الأعمى. والمتوضئ أولى من المتيمم.
(وتكره إمامة غير الأولى) مع وجود الإمام الأولى، إذا كان (بلا إذنه) وأما مع إذنه، فلا كراهة.
(ولا تصح إمامة الفاسق) لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ *﴾ [السجدة: ١٨]. والفاسق: من أتى كبيرة، أو داوم على صغيرة (إلا في) صلاة (جمعة، وعيد) إن (تعذرت) الصلاة فيهما (خلف غيره) أي: غير الفاسق؛ لعدم وجود العدل، فتصح إمامة الفاسق فيهما. واختار الشيخان (^١): أن البطلان مختص بظاهر الفسق، دون خفيه. قال في «الوجيز»: «لا تصح خلف الفاسق، المشهور فسقه» (^٢).
(وتصح إمامة الأعمى، الأصم) الذي لم يسمع؛ لأن فقد الحاسّتين لا تخل بشيء من لوازم الصلاة (و) تصح إمامة (الأقلف) الذي غير مختون، (و) تصح إمامة (كثير لحن لم يُحل المعنى، و) تصح إمامة (التمتام: الذي يكرر التاء، مع الكراهة) فيهما.
(ولا تصح إمامة العاجز عن شرط) كاستقبال قبلة، واجتناب نجاسة، ونحو ذلك (أو ركن) كركوع، أو سجود، ونحوه.
_________________
(١) مراد الأصحاب بقولهم: (الشيخان): الموفق، والمجد. انظر: المدخل لابن بدران ص ٤٠٩.
(٢) الوجيز ص ٨٣.
[ ٢٧٧ ]
أو واجب، كتسبيح، ونحوه (إلا) إذا كان (بمثله) فتصح صلاته. وكذا لا تصح إمامة من به حدث دائم، كرعاف، وسلس، وجرح لا يرقأ دمه، أو دودة، إلا بمثله.
ولا تصح إمامة الأخرس، ولو بمثله. ولا تصح إمامة السكران؛ لعدم صحة صلاته. ولا إمامة الكافر، ولو جهل كفره.
(إلا) أي: تصح إمامة (الإمام الراتب بمسجد)، العاجز عن القيام، (المرجو زوال علته، فيصلي) الإمام العاجز (جالسًا، ويجلسون) ويصلون (خلفه) جلوسًا (وتصح) إن صلوا خلفه (قيامًا)، وإن ابتدأ الإمام الصلاة بالمأمومين قيامًا، فحصل له مرض، فجلس عجزًا، أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز الجلوس نصًا.
(وإن ترك الإمام) في صلاته (ركنًا، أو شرطًا) أو واجبًا (مختلفًا في) صحت (به) عند المذاهب. كما لو كان الإمام حنفيًا، والمأموم حنبليًا، فترك الإمام الطمأنينة، التي ليست بركن عنده، وهي عند الحنبلي ركن. أو مس الإمام ذكره، الذي ليس بناقض عنده، وعند الحنبلي ناقض. أو ترك الإمام الذي عنده ليس بشرط في الفرض، وعند الحنبلي فقد شرط. أو ترك تكبير الانتقال، الذي ليس بواجب عنده، وهو عند الحنبلي واجب. فصلى الحنبلي خلف الحنفي المتلبس بما ترك (مقلدًا) أي: مأمومًا به (صحت) صلاته، وكذا لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب، فصلاة الحنبلي صحيحة خلفه؛ لأن العبرة بعقيدة الإمام، فحيث كانت صلاة الإمام صحيحة لنفسه، صحت صلاة من خلفه.
[ ٢٧٨ ]
(ومن صلى) مأمومًا (خلفه) أي: خلف إمام متلبس بما ذكر (معتقدًا) المأموم (بطلان صلاة) إمامه بما تركه، مع أنه صحيح عند إمامه (أعاد) المأموم الصلاة؛ لاعتقاده بطلان صلاة إمامه بذلك.
(ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) (^١) أي: لا ينكر على مجتهد، أو مقلد، فيما يسوغ فيه الاجتهاد.
(ولا تصح إمامة المرأة) ولا الخنثى (بالرجال) ولا بالخناثي؛ لاحتمال أن يكون أنثى أم برجال؛ لحديث جابر: «لا تؤمن امرأة رجلًا» (^٢)، (ولا) تصح (إمامة المميّز بالبالغ في) صلاة (الفرض) لما روي عن ابن مسعود (^٣)، وابن عباس (^٤)، (و) لكن (تصح إمامته) أي: المميز (في) صلاة (النفل، و) تصح إمامته (في الفرض) إذا كان (ب) مميز (مثله).
(ولا تصح إمامة محدث، ولا) إمامة من ببدنه، أو ثوبه، أو بقعته نجاسة (يعلم ذلك) أي: حدثه، أو نجسه (فإن جهل هو) أي: الإمام حدثه، أو نجسه (والمأموم) أيضًا جهل ذلك بإمامه.
_________________
(١) والمراد بمسائل الاجتهاد: المسائل التي ليس فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا. انظر: الفتاوى الكبرى ٣/ ١٨١، إعلام الموقعين ٣/ ٢٨٨. وانظر: كتاب «الإنكار في مسائل الاجتهاد» من إصدارات مجلة الوعي الإسلامي بوزارة الأوقاف الكويتية.
(٢) أخرجه ابن ماجه برقم (١٠٨١).
(٣) فعنه ﵁ قال: «لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود» رواه الأثرم، كما في «المنتقى» ص ٢٧٢.
(٤) فعنه ﵁ قال: «لا يؤم الغلام حتى يحتلم» أخرجه عبد الرزاق برقم (٣٥٢٥)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (٦٠٦٩).
[ ٢٧٩ ]
(حتى انقضت) الصلاة (صحت صلاة المأموم وحده) دون صلاة إمامه؛ لحديث البراء بن عازب (^١). وإن كانوا المأمومين بصلاة جمعة، أو عيد، مع إمامهم المحدث، أو النجس، وهم أربعون، فيعيد الكل؛ لفقد العدد المعتبر فيهما. وكذا لو كان مأموم منهم بهذه الصفة، وهو غير الأربعين، أعاد هو فقط.
(ولا تصح إمامة الأمي، وهو من لا يحسن) قراءة (الفاتحة) أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل فيها حرفًا لا يبدل (إلا) إذا كان (بمثله) فتصح.
(ويصح) صلاة (النفل خلف الفرض، ولا) يصح (عكس) ذلك، وهو صلاة الفرض خلف النفل. ولا يصح إمامة فاقد الطهورين بمن هو متطهر بأحدهما.
تتمة: لا بأس بإمامة ولد الزنا، ولقيط (^٢)، ومنفي بلعان.