(يباح) الجمع، فلا يكره، ولا يستحب، وتركه أفضل (بسفر
_________________
(١) المكاري: الذي يكري الدواب؛ أي: يؤجرها، ويساير المستأجر منه. انظر: مقاييس اللغة ٥/ ١٧٣، لسان العرب ١٥/ ٢١٨، مادة: (كري). انظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٣٦٤، الإنصاف ٥/ ٨٢، كشاف القناع.
(٢) انظر: كشاف القناع (٢/ ٢٨٥).
[ ٢٩٣ ]
(القصر) لفعله ﷺ في غزوة تبوك (^١).
يكون (الجمع بين) صلاة (الظهر والعصر، و) بين (العشاءين) المغرب والعشاء، يجمعهما (بوقت إحداهما) أي: إحدى الصلاتين.
(و) أيضًا (يباح) الجمع (لمقيم مريض يلحقه بتركه) أي: بترك الجمع (مشقة) لحديث ابن عباس: «أن النبي ﷺ جمع من غير خوف ولا مطر»، وفي رواية: «من غير خوف ولا سفر» رواهما مسلم (^٢).
(و) يباح أيضًا الجمع (لمرض) يحص (ل) فيه (مشقة) ل (كثرة) تطهير (النجاسة) كمستحاضة، ومن به سلس بول، أو رعاف دائم، ونحو ذلك.
(و) يباح الجمع (العاجز عن الطهارة) بماء، أو تيمم (لكل صلاة) لأنه في معنى المريض.
(و) يباح الجمع (لعذر، أو شغل، يبيح ترك الجمعة، والجماعة) كمن يخاف بتركه ضررًا في معيشة يحتاجها، أو يخاف على نفسه، أو عياله، أو ماله فيباح لمن ذكر الجمع بين الظهر
_________________
(١) عن أبي الطفيل، حدثنا معاذ بن جبل ﵁ قال: «جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، قال: فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: فقال: أراد أن لا يحرج أمته» أخرجه مسلم برقم (٧٠٦)، وغزوة تبوك وقعت في سنة ٩ للهجرة. انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٥/ ١٩٥).
(٢) صحيح مسلم برقم (٧٠٥).
[ ٢٩٤ ]
والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال الإمام أحمد: «الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة، من مرض، أو شغل (^١)».
(ويختص بجواز جمع العشاءين) أي: المغرب والعشاء فقط، حتى (ولو) أنه (صلى ببيته) بوجود (ثلج، وجليد، ووحل) وبَرَد وريح شديدة باردة، قال شيخنا في «شرحه على المنتهى»: «ظاهره: وإن لم تكن الليلة مظلمة قال: ويعلم مما تقدم: كذلك لو كانت ريح شديدة بليلة مظلمة، وإن لم تكن باردة». قول شيخنا: (ويعلم مما تقدم) أي: ما تقدم في باب الإمامة، في (فصل: ويعذر بترك جمعة، وجماعة: مريض إلى آخره، من قول صاحب «المنتهى» أو أذى بمطر، ووحل، وجليد، وريح باردة، بليلة مظلمة)، وكذا قال صاحب «الإقناع» (^٢)، ومشى عليه المصنف، وهنا ذكر وريح شديدة باردة، ولم يذكر مظلمة. وهناك لم يذكر الشدة. فنبه على ذلك شيخنا رحمه الله تعالى. ونبه أيضًا على ما يعلم من إطلاقهم: إذا كانت الريح شديدة بليلة مظلمة، من غير برد.
(و) يختص الجمع أيضًا بين العشاءين بحصول (مطر يبل
_________________
(١) قاله في رواية محمد بن مُشَيْش، ونقله عنه في الإنصاف ٥/ ٩٠.
(٢) صاحب الإقناع: هو العلامة، مفتي الحنابلة بدمشق، شرف الدين، أبو النجا، موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي ﵀، ولد سنة خمس وتسعين وثمانمائة، من مؤلفاته: الإقناع، جَرَّد فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وشرح المفردات، وزاد المستقنع. توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة. انظر: شذرات الذهب ٨/ ٣٢٧، السحب الوابلة ٣/ ١١٣٤.
[ ٢٩٥ ]
الثياب، وتوجد معه مشقة) ولا يجمع إن بل النعل، أو البدن فقط، ولم توجد معه مشقة.
(والأفضل) لمن يجمع (فعل الأرفق) به (من تقديم) العصر إلى وقت الظهر، والعشاء إلى وقت المغرب ب (الجمع، أو تأخيره) بأن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء.
(فإن جمع) المصلي (تقديمًا، اشترط لصحة الجمع: نيته عند إحرام) الصلاة (الأولى) لأنه محل النية، كنية الجماعة.
(و) يشترط (أن لا يفرق بينهما) أي: المجموعتين (بنحو نافلة، بل) أي: لا يضر إن فرق بينهما (بقدرا) ل (إقامةو) بقدر ال (وضوء) ال (خفيف) ولا يضر كلام يسير بقدر ذلك، من تكبير عيد، أو غيره، ولو غير ذكر، ولا سجود سهو. ويبطل الجمع بصلاة راتبة بينهما.
(و) يشترط (أن يوجد العذر) المبيح للجمع (عند افتتاحهما) أي: افتتاح المجموعتين، وعند سلام الأولى؛ لأن افتتاح الأولى موضع النية، وسلامها وافتتاح الثانية موضع الجمع.
(و) يشترط (أن يستمر) العذر (إلى) حين ال (فراغ) من صلاة (الثانية) إن كان من أجل سفر، أو مرض. وإن كان من أجل مطر، وثلج، وبرد انقطع قبل الفراغ من الثانية، ولم يعقبه وحل إلى آخر الثانية، بطل الجمع، وإلا، صح.
(وإن جمع) المجموعتين جمع (تأخير) في وقت (ا) لثانية (اشترط) له (نية الجمع بوقت الأولى) مع بقاء مبيحه (قبل أن
[ ٢٩٦ ]
يضيق وقتها عنها أي: عن وقت الأولى، فإن لم ينو (^١)، وخرج الوقت، صارت قضاء.
(و) يشترط أيضًا في جمع التأخير (بقاء العذر) أي: استمراره (إلى دخول وقت الثانية) ولا يعتبر زواله بعد ذلك.
(لا غير) أي: لا زيادة على هذين الشرطين في جمع التأخير. فيجوز التطوع بينهما. ولا يعتبر نية الجمع عند الإحرام.
(ولا يشترط للصحة) أي: صحة الجمع، تقديمًا كان، أو تأخيرًا (اتحاد الإمام والمأموم في صلاة المجموعتين (فلو صلاهما) أي: المجموعتين خلف إمامين بأن صلى كل واحدة خلف إمام، صح (أو) صلى إحداهما (^٢) (بمأموم) وهي (الأولى، و) صلى بمأموم (آخر) (الثانية) صح (أو) صلى إحداهما (^٢) إمامًا، والثانية مأمومًا، أو صلى خلف من لم يجمع) أي: من لم يباح له الجمع، صح (أو) صلى (إحداهما منفردًا، و) صلى (الأخرى جماعة) صح (أو صلى) المجموعتين، أو إحداهما (^٢) (بمن لم يجمع، صح) الجمع.