(يصح وقوف الإمام وسط المأمومين، و) لكن (السنة وقوفه) أي: الإمام (متقدمًا عليهم) أي: على المأمومين؛
_________________
(١) ولفظه: أن النبي ﷺ قال: «أَيُّمَا إمام سها، فصلى بالقوم وهو جنب، فقد مضت صلاتهم، ثم ليغتسل هو، ثم ليعد صلاته، وإن صلى بغير وضوء» رواه الدارقطني برقم (١٣٨٤).
(٢) اللقيط: الذي يوجد مرميًا على الطريق، ولا يعرف أبوه، ولا أمه. انظر: المطلع ص ٢٨٤.
[ ٢٨٠ ]
لتقدمه ﷺ على أصحابه في الصلاة (^١).
(ويقف الرجل الواحد) المأموم (عن يمين) إمامـ (ــــه، محاذيًا له) في وقوفه، قال في «المبدع»: «ويندب تخلفه قليلًا؛ خوفًا من التقدم، ومراعاة للمرتبة» (^٢).
(ولا تصح) صلاة المأموم الواحد إن وقف (خلف) إمام ــ (ــــه) لأنه يكون فذًا، (ولا) تصح إن وقف المأموم الواحد (عن يسار) إمامـ (ــــه، مع خلو يمين) إمامـ (ــــه) لإدارته ﷺ ابن عباس، وجابر، لما وقفا عن يساره (^٣). وإن وقف أحد عن يسار الإمام، وكان أحرم بالصلاة، أداره الإمام من ورائه إلى يمينه؛ للحديث، فإن جاء آخر فوقف عن يساره، أدارهما الإمام خلفه؛ لحديث جابر قال: «قام رسول الله ﷺ يصلي، فجئت، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني، فأقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بأيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقمنا خلفه» رواه مسلم (^٤). فإن شق، تقدم الإمام عنهما.
(و) إن أم الرجل بالمرأة، ف (تقف المرأة خلفه) لحديث أنس (^٥). وكذا خنثى. ومن وقف، ولو مأمومًا واحدًا متنفلًا مع إمام.
_________________
(١) جاء في حديث أبي جحيفة ﷺ قوله: «ثم ركزت له؛ أي: للنبي ﷺ، عنزة، فتقدم، فصلى الظهر ركعتين» رواه مسلم، في كتاب الصلاة برقم (٥٠٣)، ١/ ٣٦٠.
(٢) المبدع ٢/ ٨٣.
(٣) أخرج ذلك مسلم برقم (٧٦٣).
(٤) صحيح مسلم برقم (٣٠١٠).
(٥) ولفظه: «أن جدته مليكة دعت رسول الله لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم =
[ ٢٨١ ]
صلاته فرض، صحت، ولو كان الإمام أميًا؛ لأنه لا يشترط لها صحة الإمامة (^١). وإن وقفت بجانبه، فعن يمينه، كرجل. وإن أمت امرأة بامرأة، فتقف عن يمينها.
(وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف) أو عن يساره (منفردًا، فصلاته باطلة) لأن صلاة المنفرد خلف الإمام فذ، قال النبي ﷺ: «لا صلاة لفرد خلف الصف» رواه أحمد (^٢). وكذا لو صلى جماعة عن يسار الإمام، مع خلو يمينه، فصلاة الإمام والمأمومين باطلة.
(وإن أمكن المأموم الاقتداء) أي: المتابعة (بإمامه، ولو كان بينهما) أي: بين الإمام والمأموم (فوق ثلاثمائة ذراع، صح) الاقتداء به، وصحت صلاته، لكن المراد بالمأموم هو غير المنفرد، اثنين، فأكثر، - وأن يكون (^٣) عن يمين الإمام، كما تقدم (^٤) - هذا (إن رأى) المأموم (الإمام) سواء كان الإمام بالمسجد، أو خارجه (أو رأى) المأموم (من وراءه) من المأمومين (وإن كان الإمام والمأموم في المسجد، لم تشترط الرؤية) للإمام، ولا لمن خلفه (و) يـ (ــكفي سماع) المأموم (التكبير)، فإن
_________________
(١) = قال «قوموا فلأصل لكم»، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ركعتين ثم انصرف متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٣٧٣)، صحيح مسلم برقم (٦٥٨).
(٢) كلمة (الإمامة) مكررة في الأصل.
(٣) مسند أحمد برقم (١٦٤٠٦)، وابن ماجه برقم (١٠٠٣).
(٤) أي: المأموم المنفرد.
(٥) في أول هذا الفصل.
[ ٢٨٢ ]
كان الإمام بمسجد آخر، فلا يكفي السماع، ولا بد من رؤية الإمام، أو من خلفه.
(وإن كان بينهما) أي: بين الإمام والمأموم (نهر تجري فيه السفن) لم تصح الصلاة، فإن لم تجر فيه السفن، صحت الصلاة (أو) كان بينهما (طريق، لم تصح الصلاة. لكن إن كانت الصلاة جمعة، أو عيدًا، أو جنازةً، ونحو ذلك؛ لضرورة، صحت الصلاة إذا اتصلت فيه الصفوف، وإلا، فلا.
وكره علو الإمام عن المأموم لحديث حذيفة (^١)، ما لم يكن يسيرًا، كدرجة؛ لفعله ﷺ «حين كبر على درجة المنبر، ثم ركع، ثم نزل القهقرى (^٢)، فسجد، وسجد الناس معه» (^٣) (لا عكسه) أي: لا يكره علو المأموم عن الإمام.
وكره لمن أكل بصلًا، أو فجلًا، ونحوه) ككراث، وثوم (حضور المسجد) ما لم يذهب ريحه؛ للخبر الوارد في ذلك (^٤).
قلت: وكذا شرب دخان.
_________________
(١) ولفظه: أن النبي ﷺ قال: «إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم» رواه أبو داود برقم (٥٩٨).
(٢) القهقرى: المشي إلى الخلف، من غير أن يكون وجهه إلى جهة مشيه. انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٢٩.
(٣) متفق عليه من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁. صحيح البخاري برقم (٨٧٥)، ومسلم برقم (٥٤٤).
(٤) جاء في المتفق عليه من حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أكل ثومًا، أو بصلًا فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته» صحيح البخاري برقم (٨١٧)، ومسلم برقم (٥٦٤).
[ ٢٨٣ ]