روى الترمذي، عن زر بن حبيش (^١)، قال: «أتيت صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنهما، قال: ما جاء بك؟ قال: أنبط العلم، قال: فإني سمعت من رسول الله ﷺ يقول: ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضًا بما يصنع» (^٢). وأنبط العلم: أي: أطلبه.
وروى الإمام أحمد، عن قبيصة بن المخارق رضي الله تعالى عنه (^٣)، قال: «أتيت النبي ﷺ فقال: يا قبيصة! ما جاء بك؟ قلت: كبر سني، ورق عظمي، فأتيتك لتعلمني ما ينفعني الله به، قال: يا قبيصة! ما مررت بحجر، ولا شجر، ولا مدر، إلا استغفر لك. يا قبيصة! إذا صليت الصبح فقل ثلاثًا: سبحان الله العظيم وبحمده،
_________________
(١) هو: زر بن حبيش بن حباشة الأسدي ﵀، من كبار التابعين، سمع عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب، وحذيفة بن اليمان ﵃، وروى عنه إبراهيم النخعي، وعاصم بن بهدلة. توفي سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وعشرين سنة. انظر: التاريخ الكبير ٣/ ٤٤٧، تهذيب الكمال/ ٣٣٥٩.
(٢) سنن الترمذي برقم (٣٥٣٥). ورواه ابن ماجه برقم (٢٢٦).
(٣) هو: أبو بشر، قبيصة بن المخارق بن عبد الله الهلالي البصري ﵁، روى عنه: أبو عثمان النهدي وأبو قلابة، وابنه قطن بن قبيصة. انظر: الاستيعاب ٣/ ١٢٧٣.
[ ٥٦ ]
تُعَافَى مِنَ العَمَى، وَالجُذَامِ، وَالفَالِجِ. يَا قَبِيصَةُ! قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ مِمَّا عِنْدَكَ، وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ» (^١).
وروى الطبراني، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يعلّمه، كان له كأجر حاج تامًا حجته» (^٢).
وروى الطبراني، عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما انتعل عبد قط، ولا تخفّف، ولا لبس ثوبًا في طلب علم، إلا غفر الله ذنوبه، حيث يخطو عتبة داره» (^٣). والتخفف: هو لبس الخف.
وروى الترمذي، عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع» (^٤).
وروى أبو داود، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من غدا يريد العلم، يتعلمه الله، فتح الله له بابًا إلى الجنة، وفرشت الملائكة أكنافها، وصلت عليه ملائكة السماوات، وحيتان البحر، وللعالم من الفضل كالقمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء، والعلماء ورثة الأنبياء، إن
_________________
(١) مسند الإمام أحمد ٥/ ٦٠.
(٢) المعجم الكبير ٨/ ٩٤ ..
(٣) المعجم الأوسط ٦/ ٣٧.
(٤) رواه الترمذي برقم (٢٦٤٧).
[ ٥٧ ]
الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكنهم أورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظه، وموت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، وهو نجم طمس، موت قبيلة أيسر من موت عالم (^١).
وروى الطبراني، عن أبي الرُّدين رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من قوم يجتمعون على كتاب الله تعالى، يتعاطونه بينهم، إلا كانوا أضيافًا لله، وإلا حفتهم الملائكة، حتى يقوموا، أو يخوضوا في حديث غيره، وما من عالم يخرج في طلب علم مخافة أن يموت أو انْتِسَاخِه مخافة أن يَدْرُس (^٢)، إلا كان كالغازي الرائح في سبيل الله تعالى الحديث (^٣).