(يكره للمصلي اقتصاره على) قراءة (الفاتحة)، قال شيخنا في «شرحه على الإقناع»: «وظاهره في الفرض، والنفل» (^٣).
(و) يكره (تكرارها) أي: الفاتحة في الصلاة؛ خروجًا من الخلاف بقول من يبطلها به (^٤)، ولعدم فعل الصحابة ذلك.
(و) يكره (التفاته) ولو بصدره، خروجًا من خلاف من يبطلها بذلك (^٥). فإن استدار بجملته، بطلت. والكراهة؛ لحديث عائشة قالت: «سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، قال: هو
_________________
(١) الزيادة من المنتهى (١/ ٦٢).
(٢) المكروه اصطلاحًا: ما مدح تاركه، ولم يذم فاعله. انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٤١٣.
(٣) هو في شرح المنتهى ١/ ٣٨٧.
(٤) بطلان الصلاة بتكرار الفاتحة في الركعة: قول عند المالكية، ووجه عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة. والمعتمد عند المالكية، والمنصوص عند الشافعية، والمذهب عند الحنابلة: عدم البطلان. انظر: حاشية الدسوقي ١/ ٢٨٩، المهذب ١/ ٨٨، الإنصاف ٣/ ٦١٦.
(٥) بطلان الصلاة بالالتفات بالصدر: مذهب الحنفية، والشافعية. انظر: حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٣، مغني المحتاج ١/ ٢٠١.
[ ٢٣٦ ]
اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري (^١) (بلا حاجة) وأما كالخوف، ونحوه، فلا يكره.
(و) يكره (تغميض عينيه) في الصلاة، نص عليه؛ لأنه من فعل اليهود، ما لم يكن بسبب نظره لمحرم، أو مباح له، من زوجة، أو أمة عريانتين.
(و) يكره (حمل مُشْغِلٍ له) في الصلاة؛ لأنه يُذهب الخشوع.
(و) يكره (افتراش ذراعيه ساجدًا) لنهيه ﷺ عن ذلك في حديث جابر (^٢).
(و) يكره (العبث) لقوله ﷺ لمن يعبث في صلاته: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» (^٣).
(و) يكره (التخصُّر) وهو وضع اليد على الخاصرة؛ لنهيه ﷺ عن ذلك (^٤).
(و) يكره (التمطي) لإخراج المصلي عن هيئة الخشوع.
(و) يكره (فتح فمه، ووضعه فيه شيئًا) لأنه يذهب الخشوع، ويمنع كمال الحروف. ولا يكره وضعه شيئًا في يده، أو كمه.
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٧١٨).
(٢) ولفظه: أن النبي ﷺ قال: «إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب» أخرجه الترمذي، برقم (٢٧٥)، وقال: «حديث حسن صحيح»، وابن ماجه برقم (٨٩١).
(٣) عزاه السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٤٥٦ للحكيم الترمذي، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) وهو من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرًا» صحيح البخاري برقم (١١٦٢)، ومسلم برقم (٥٤٥).
[ ٢٣٧ ]
(و) يكره (استقبال صورة) منصوبة؛ لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان. ولا يكره إلى غير منصوبة، ولا سجوده على صورة، ولا سجوده وصورة خلفه في البيت، ولا فوق رأسه؛ ذكره في «الفروع». (و) يكره استقبال (وجه آدمي) نصًا. وفي «الرعاية»: «أو حيوان» (^١). والأول أصح (و) يكره استقبال (متحدث، ونائم) لنهيه ﷺ عن الصلاة إلى النائم، والمتحدث (^٢) (و) يكره استقبال (نار) ولو سراجًا، وقنديلًا، وشمعة؛ لما فيه من التشبه بالمجوس (و) يكره استقبال (ما يلهيه) في قبلته عن الصلاة.
(و) يكره (مس الحصا) للنهي عن ذلك (^٣)، (و) يكره (تسوية التراب، بلا عذر) لأنه من العبث (و) يكره (تروح بمروحة) ونحوها، بلا حاجة؛ لأنه من العبث.
(و) يكره (فرقعة أصابع، وتشبيكها) لنهيه ﷺ عنهما في الصلاة (^٤) (و) يكره (مس لحيته) لأنه من العبث.
_________________
(١) ذكره في الرعاية الصغرى ١/ ٩٦.
(٢) عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «لا تصلوا خلف النائم، ولا المتحدث» رواه أبو داود برقم (٦٩٤)، وابن ماجه برقم (٩٥٩).
(٣) عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه» أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب في مسح الحصى في الصلاة برقم (٩٤٥)، والترمذي برقم (٣٧٩)، وقال: «حديث حسن».
(٤) أما فرقعة الأصابع: ففي حديث علي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة» رواه ابن ماجه برقم (٩٦٥). =
[ ٢٣٨ ]
(و) يكره (كف ثوبه) وتشمير كمه. ولو فعل ذلك لأمر قبل الصلاة، فيكره ابتداؤه؛ للنهي عن ذلك (^١).
ويكره أيضًا عَقْص شعر (^٢)، ورفع بصر إلى السماء، إلا في حال التجشي (^٣)، في جماعة (^٤).
(ومتى كثر ذلك) أي: ما ذكر مما يكره فعله في الصلاة (عرفًا) أي: كثر في العرف (بطلت) الصلاة به.
(و) يكره أيضًا (أن يخص جبهته بما يسجد عليه) لأنه من شعار الرافضة.
(و) يكره (أن يمسح فيها) أي: في الصلاة (أثر سجوده) وفي «المغني»: «يكره إكثاره منه، ولو بعد التشهد» (^٥).
(و) يكره (أن يستند) إلى شيء (بلا حاجة) لأنه يزيل مشقة.
_________________
(١) = وأما تشبيك الأصابع: ففي حديث كعب بن عجرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه» رواه ابن ماجه برقم (٩٦٧).
(٢) عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «لا أكف شعرًا ولا ثوبًا» صحيح البخاري برقم (٧٨٣)، ومسلم برقم (٤٩٠).
(٣) عقص الشعر: لَيُّه، وإدخال أطرافه في أصوله. انظر: لسان العرب ٧/ ٥٦، تاج العروس ٨١/ ٣٨، مادة: (عقص).
(٤) الجشاء: تنفس المعدة عند الامتلاء. انظر: العين ٦/ ١٥٩، تهذيب اللغة ١١/ ٩٤، مادة: (جشأ).
(٥) لئلا يتأذى من حوله بالرائحة. انظر: الممتع ١/ ٣٧٩، الإنصاف ٣/ ٥٩٠، كشاف القناع ٢/ ٤٠٥.
(٦) ونص ما في المغني ٢/ ٣٩٦: (ويكره أن يكثر الرجل مسح جبهته في الصلاة).
[ ٢٣٩ ]
القيام (فإن استند) إلى شيء (بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه، بطلت) الصلاة؛ لأنه يصير غير قائم.
(و) يكره (حمده) أي: قوله في الصلاة: الحمد لله (إذا عطس) وكذا حمده في الصلاة ل (ووجد ما يسره، و) كذا (استرجاعه) وهو في الصلاة، بأن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون (إذا وجد ما يغمه) فيه. ويكره قول: بسم الله، إن لُسع، أو سبحان الله، إن رأى شيئًا يعجبه، ونحوه؛ خروجًا من خلاف من أبطل الصلاة به (^١)، وكذا لو خاطب بشيء من القرآن (^٢).
ويكره فرش قدميه، وجلوسه على عقبيه (^٣)، أو بينهما ناصبًا قدميه، وحمل فص (^٤)، أو غيره، فيه صورة، أو صليب.
وتكره الصلاة في حال يمنع كمالها؛ كحر شديد، أو برد، أو جوع، أو عطش، أو محتبس بول، أو غائط، أو ريح، أي: المحصور بذلك، ويسمى حاقب، بالباء الموحدة، أو تعب، أو مشتاقًا لطعام، أو جماع. ما لم يضق الوقت، فتجب، ويحرم اشتغاله بغيرها.
تتمة: من أتى بصلاة على وجه مكروه، استحب له إعادتها في الوقت، على وجه غير مكروه.
وإن تثاءب في الصلاة، كظم عليه ندبًا.
_________________
(١) وهم الحنفية. انظر: فتح القدير ١/ ٣٩٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٢٠.
(٢) انظر: المراجع السابقة.
(٣) وهذا هو الإقعاء، على الصحيح من المذهب. انظر: الإنصاف ٣/ ٥٩٢.
(٤) الفص: ما يركب في الخاتم من الحجارة الكريمة، وغيرها. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٢٩١، مادة: (فصص).
[ ٢٤٠ ]
فائدة: أشار صاحب «الفروع» في الشروط: إلى أن العبادة إذا كانت على وجه مكروه، لغير ذاتها؛ كالصلاة التي فيها سدل، أو من حاقن، ونحوه، فيها ثواب. بخلاف إذا كانت مكروهة لذاتها؛ كالسواك بعد الزوال - يعني: للصائم -، فإنه نفسه مكروه، فلا ثواب فيه، بل يثاب على تركه.