أحدها: (انقطاع ما يوجبه) من أسبابه.
(و) الثاني: (النية) لغير مسلمة ممتنعة من غسل الحيض، ونحوه؛ لوطء زوج، أو سيد، ولغير كتابية ممتنعة من غُسل لزوج، أو سيد، فتُغسل قهرًا؛ لإباحة الوطء، لكن لا تصلي به. وكذا كتابية من نفاس، ونحوه؛ لوطء زوج، أو سيد. ويُنوى عن ميت، ومجنونة مسلمة حاضت. ويجب تقديم النية على الواجب. ويضر تقدم بزمن كثير، واليسير لا يضر.
(و) الثالث: (الإسلام) فلا يصح من كافر؛ لأنه لا نية له.
(و) الرابع: (العقل) فلا يصح من مجنون.
(و) الخامس: (التمييز) فلا يصح ممن دون التمييز.
_________________
(١) في الفصل الآتي، عند قول الماتن: (انقطاع ما يوجبه).
(٢) كما في حديث أم عطية قالت: «دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته، فقال اغسلنها» الحديث. أخرجه البخاري برقم (١١٩٥).
[ ١٢٨ ]
(و) السادس: (الماء الطهور المباح) كما تقدم.
(و) السابع: (إزالة ما يمنع وصوله) أي: ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من عجين، وزفت (^١)، ونحوه. ولكن إذا اغتسل، وحصل مانع من ذلك، ثم أزاله، غسل ما تحته فقط، بنية وتسمية إن فات زمن طويل.
(وواجبه) أي: واجب الغسل: (التسمية، وتسقط سهوًا) فلا يعيد الغسل.
(وفرضه) أي: الغسل: (أن يعم بالماء جميع بدنه، و) منه (داخل فمه، و) داخل (أنفه، حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود) أي: الجلوس (لـ) قضاء (حاجتها، وحتى باطن شعرها) وكذا شعر ذكر خفيف، أو كثيف (ويجب نقضه) أي: نقض ضفيرة الشعر (في) غسل (الحيض والنفاس، لا) في غسل (الجنابة. ويكفي من المغتسل (الظن في الإسباغ) أي: في تعميم البدن.
(وسننه) أي: سنن الغسل: (الوضوء قبله).
وإزالة ما لوثه من أذى طاهر؛ كالمني أو نجس؛ كالمذي.
ويرتفع الحدث الأصغر والأكبر قبل زوال حكم الخبث، حيث لا يمنع وصول الماء، كما تقدم.
(وإفراغه) أي: أن يفرغ المغتسل (الماء على رأسه ثلاثًا، و) يفيض بعده الماء على بقية جسده ثلاثًا).
(والتيامن) في الاغتسال، وهو أن يبتدئ بميامنه، فيفرغ أولًا
_________________
(١) الزفت: هو مادة سوداء صلبة، تسيلها السخونة، تتخلف من تقطير المواد القطرانية. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٣٩٥.
[ ١٢٩ ]
على شقه الأيمن، ثم الأيسر؛ لفعله ﷺ (^١).
(والموالاة): وهو تتابع الغسل قبل جفاف ما تقدم غسله. فإن بقي من البدن شيء ما غسل، فإذا أراد غسله، جدد النية إن فات زمن كثير، كما تقدم (^٢)، وإلا، فلا.
(وإمرار اليد على جميع (الجسد) وهو الدلك.
(وإعادة غسل رجليه بمكان آخر غير محل ما اغتسل فيه؛ لفعله ﷺ (^٣).
ومن نوى غسلا مسنونا) وكان عليه غسل واجب (^٤) (أو) نوى غسلا واجبا، أجزأ كل منهما (عن الآخر) إن لم يقصد واحدا فقط.
(وإن نوى رفع الحدثين) أي: الأصغر، والأكبر (أو) نوى (الحدث، وأطلق، أو نوى أمرا) لا يباح إلا بوضوء، أو غسل) كقراءة، ومس مصحف، ونحوه (أجزأ) ذلك (عنهما) أي: عن الوضوء، والغسل.
(ويسن الوضوء بمد) (^٥) من الماء (وهو) أي: المد (رطل)
_________________
(١) كما في حديث عائشة ﵂ قالت: «إن النبي ﷺ يعجبه التيمن في وستن تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله» أخرجه البخاري برقم (١٦٦)
(٢) تقدم قريبا عند قول الماتن: (إزالة ما يمنع وصول)
(٣) كما في حديث ميمونة ﵂ في صفة غسل النبي ﷺ وفيه: «ثم تنحى عن وستن مقامه ذلك، فغسل رجليه» أخرجه البخاري برقم (٢٧٠).
(٤) في الأصل: (غسلا واجبا)، ولعل الصواب ما أثبته.
(٥) وهو ربع الصاع، ووزنه: ٥٤٣، ٤٢٨ غراما، وحجمه: ٠، ٦٨٨ لترا. ٦/ ١٧٧: انظر: الشرح الممتع.
[ ١٣٠ ]
(وثلث) رطل بالرطل العراقي، والمد: (أوقيتان (^١) وأربعة أسباع) أوقية من رطل بالرطل القدسي، ورطل وسبع وثلث سبع رطل بالمصري، وثلاثة أواق وثلاثة أسباع أوقية من الرطل الدمشقي، وزنته بالدراهم مائة درهم وسبعون درهمًا وثلاثة أسباع درهم إسلامي (^٢).
(و) يسن (الاغتسال بصاع) (^٣) من الماء (وهو) أي: الصاع (خمسة أرطال وثلث) رطل (بالعراقي، وعشر أواق وسبعان) من أوقية (بالقدسي) وأربعة أرطال وخمسة أسباع رطل وثلث سبع رطل بالمصري، ورطل وسبع رطل بالدمشقي. وزنته بالدراهم ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهمًا وخمسة أسباع درهم إسلامي.
(ويكره الإسراف) ولو على نهر جار؛ لنهيه ﷺ عن ذلك (^٤) (لا الإسباغ بدون ما ذكر) أي: لا يكره إن توضأ بدون المد، أو اغتسل بدون الصاع والإسباغ: هو تعميم العضو بالماء، بحيث يجري عليه.
_________________
(١) الأوقية: ميزان. وتعادل ١١٨٨ غرامًا. انظر: المقادير الشرعية ص ٢٦٦.
(٢) الدرهم: اسم للمضروب من الفضة. انظر: المصباح المنير ص ١٩٣، مادة: (درهم). والدرهم الإسلامي: هو الذي ضربه عبد الملك بن مروان. انظر: الكامل لابن الأثير ٤/ ١٦٧. وهو يعادل: ٢، ٩٧ غرامًا. انظر: المقادير الشرعية ص ٢٦٦.
(٣) وهو أربعة أمداد ووزنه: ٢١٧٥ غرامًا، وحجمه: ٢، ٧٥ لترًا. انظر: الإيضاح والتبيان ص ٥٧، وتعليق المحقق عليه، الشرح الممتع ٦/ ٧٢.
(٤) كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄: «أن رسول الله ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم. وإن كنت على نهر جار» أخرجه ابن ماجه برقم (٤٢٥).
[ ١٣١ ]
(ويباح الغسل في المسجد، ما لم يؤذ به) أحدًا (و) يباح الدخول والغسل (في الحمام، إن أمن أي: علم عدم الوقوع في المحرم) من النظر إلى العورة، وغيرها فإن خيف الوقوع في المحرم (كره) الدخول؛ لخشية الوقوع في المحظور (وإن علم) الوقوع (حرم) عليه ذلك.
فائدة:
أول من اتخذ الحمام سليمان بن داود ﵇ (^١). واشتقاقه من الحميم، أي: الماء الحار.