وهي لغةً: الدعاء، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي: ادع لهم.
وشرعًا: أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. ولا يرد عليه صلاة الأخرس، ونحوه؛ لأن الأقوال فيها مقدرة، والمقدر كالموجود. أو التعريف باعتبار الغالب، فلا يرد أيضًا صلاة الجنازة. سميت صلاة؛ لاشتمالها على الدعاء. مشتقة من الصلوين، وهما عرقان من جانب الذنب. وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود. وقال ابن فارس (^١): «من صليت العود: إذا لينته؛ لأن المصلي يلين ويخشع».
(تجب) الصلوات الخمس في اليوم والليلة (على كل مسلم) ذكر كان، أو أنثى، أو خنثى، حرّ، أو عبد، أو مبعض (مكلف) أي: بالغ، عاقل. ولو لم يبلغه الشرع، كمن أسلم بدار حرب، أو نشأ برأس جبل، فيقضيها إذا علم. ولو كان نائمًا، أو مغمى عليه، ولو بدواء مباح، أو بمسكر.
_________________
(١) هو العلامة، اللُّغوي، أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني ﵀، رزق حسن التصنيف، ومما صنف: المجمل في اللغة، وفقه اللغة، ومقاييس اللغة. مات سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بالري. انظر: معجم الأدباء ١/ ٥٣٣.
[ ٢٠٥ ]
فائدة: يجوز الإغماء على الأنبياء، دون الجنون.
(غير الحائض، والنُّفَسَاء) فلا تجب عليهما، كما تقدم.
ويلزم إعلام نائم بدخول وقتها مع ضيقه. وإذا صلى كافر يصح إسلامه، أو أذن، حُكِم بإسلامه. لكن لا يعتد بأذانه، ولا بصلاته، فيعيدها.
(وتصح) الصلاة (من المميّز) إذا فعلها (وهو) أي: المميز (مَنْ بلغ سبعًا) من السنين. ويشترط لصلاته شروط الصلاة، إلا في السترة، فيكفي ستر الفرجان (^١)، (والثواب) أي: ثواب ما يفعله من العبادة (له) أي: للمميز.
(ويلزم وليه) أي: ولي المميز (أمره بها) أي: بفعل الصلاة (ل) تمام (سبع) سنين، وتعليمه إياها، والطهارة (وضربه على تركها لعشر) سنين؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد (^٢).
ولا يجوز لمن لزمته فريضة تأخيرها، أو بعضها، عن وقت الجواز، ذاكرًا، قادرًا على فعلها.
(ومن تركها جحودًا) أي: جحد وجوب صلاة من الصلوات الخمس، ولو فعلها. فإن كان جحده لوجوبها جهلًا، عُرِّف بالوجوب، فإن أصرّ (فقد ارتد) عن الإسلام، وصار كافرًا (وجرت
_________________
(١) كذا في الأصل، وصوابه: (الفرجين).
(٢) مسند أحمد برقم (٦٧٥٦)، ورواه أبو داود برقم (٤٩٥).
[ ٢٠٦ ]
عليه أحكام المرتدين) كما يأتي في باب الردة. وكذا لو تركها تهاونًا، أو كسلًا، إذا دعاه إمام أو نائبه لفعلها، وأبى حتى تضايق وقت التي بعدها؛ لما رواه الإمام أحمد، من قوله ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (^١). ويستتابان ثلاثة أيام. فإن تابا بفعلها، مع إقرار الجاحد بوجوبها، وإلا، قتلا بضرب عنقهما بالسيف. فلا يغسلان، ولا يكفنان، ولا يصلى عليهما.
(وأركان الصلاة) الأركان: جمع ركن، وهو جانب الشيء الأقوى (أربعة عشر) ركنًا (لا تسقط عمدًا، ولا سهوًا، ولا جهلًا) لأن الصلاة لا تتم إلا بها.
أحدها: القيام في صلاة (الفرض على القادر) لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وحديث عمران مرفوعًا: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا» الحديث. رواه البخاري (^٢). وخص الفرض بالقيام؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعًا: «كان النبي ﷺ يصلي ليلًا طويلًا قاعدًا» الحديث. رواه مسلم (^٣) (منتصبًا. فإن وقف منحنيًا، أو مائلًا، بحيث لا يسمى قائمًا لغير عذر) والعذر كخائف من عدو يراه في قيامه، ولقصر سقف لعاجز عن خروج لحبسه، ونحوه، وعريان لا يجد سترة، فيصلي جالسًا ندبًا، وينضم، كما تقدم، ومريض، ونحوه (لم تصح) صلاته (ولا يضر خفض رأسه في القيام وكره قيامه) أي: المصلي (على رجل واحدة لغير عذر) كمرض، ونحوه.
_________________
(١) مسند أحمد برقم (٢٢٩٣٧)، ورواه النسائي برقم (٤٦٣).
(٢) صحيح البخاري برقم (١٠٦٦).
(٣) صحيح مسلم برقم (٧٣٠).
[ ٢٠٧ ]
(الثاني: تكبيرة الإحرام) لحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: «إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وسدُّوا الفُرج، وإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر» رواه أحمد (^١).
(وهي: «الله أكبر») مرتبًا، متواليًا (لا يجزئه غيرها) نصًا؛ لحديث أبي حميد الساعدي قال: «كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: الله أكبر» رواه ابن ماجه (^٢)، ولحديث علي يرفعه قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه أحمد (^٣).
(يقولها) أي: التكبيرة في الفرض (قائمًا، فإن ابتدأها) قاعدًا، وأتمها قائمًا (أو) ابتدأها قائمًا، و(أتمها) راكعًا (غير قائم، صحت) صلاته (نفلًا) لأنَّ ترك القيام يفسد الفرض فقط، ويقلبه نفلًا إن اتسع الوقت، كما تقدم. وتنعقد الصلاة (إن مد اللام) أي: لام الجلالة. و(لا) تنعقد (إن مد همزة «الله» أو) مد (همزة «أكبر») لأنه يصير استفهامًا، فيختل المعنى (أو قال: «أكبار») لأنه جمع «كبر» بفتح الكاف، وهو الطبل (أو) قال: (الله «الأكبر») وقيل: تنعقد في «الله الأكبر»؛ لأنه لا يغير المعنى.
ويعتبر أن يوالي التكبير. فإن سكت بين قوله: «الله»، وقوله: «أكبر»، سكوتًا يمكنه الكلام فيه، لم تنعقد صلاته. ولا تصح إن كبر بلغته، مع قدرته على تعلم. فإن عجز، أو ضاق الوقت، كبّر بلغته. وكذا ذكر واجب.
_________________
(١) مسند أحمد برقم (١٠٩٩٤).
(٢) سنن ابن ماجه برقم (٨٠٣).
(٣) مسند أحمد برقم (١٠٠٦)، ورواه أبو داود برقم (٦١).
[ ٢٠٨ ]
(وجهره) أي: المصلي (بها) أي: بتكبيرة الإحرام (وبكل ركن) من الأقوال (و) بكل (واجب) من الأقوال (بقدر ما يسمع نفسه) حيث لا مانع به، ومع المانع بحيث يحصل السماع مع عدمه، وذلك (فرض).
وسن جهر إمام بتكبير الصلاة، والتسميع، والتسليمة الأولى، وبالقراءة في الصلاة الجهرية، بحيث يسمع من خلفه. ويسن إسرار المأموم، والمنفرد، بتكبيرة الإحرام، وبقية التكبير، والتسميع، والتسليم. لكن إن دعت الحاجة لبعض المأمومين بجهر ما ذكر؛ لتسميع من لم يسمع الإمام، سن الجهر بذلك، ولو قصد به الإعلام؛ لأنه لمصلحة الصلاة. نبه عليه شيخنا في «حاشيته على الإقناع».
(الثالث: قراءة الفاتحة) يقرأها في كل ركعة (مرتبة) ويسن مرتلة، متوالية، يقف على كل آية؛ كقراءته ﵊ (^١). و«هي أفضل سورة في القرآن»؛ قاله الشيخ تقي الدين. وآية الكرسي أعظم آية. وسميت فاتحة؛ لأنه يفتتح بقراءتها الصلاة، وبكتابتها في المصاحف.
والفاتحة ركن في كل ركعة على الإمام، والمنفرد، والمأموم، لكن الإمام يتحملها عنه.
(وفيها) أي: في الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) ويكره الإفراط في التشديد، والمد (فإن ترك) غير مأموم (واحدة) من
_________________
(١) عن أم سلمة ﵁ قالت: «كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته، يقول الحمد لله رب العالمين، ثم يقف، الرحمن الرحيم، ثم يقف» رواه الترمذي برقم (٢٩٢٧)، وقال: «هذا حديث غريب».
[ ٢٠٩ ]
تشديداتها، استأنف الفاتحة، إن فات محلها، وبعد عنه، بحيث يخل بالموالاة. وإن كان قريبًا منه، أعاد الكلمة. وكذا لو ترك (حرفًا) أو ترتيبًا (و) إن (لم يأت بما ترك) من التشديد، أو الحرف (لم تصح صلاته).
ولو ترك ترتيب الفاتحة، أو قطعها غير مأموم بسكوت طويل، أو بذكر، أو دعاء غير مشروع، أو بقراءة كثير عرفًا، لزمه استئنافها إن تعمد القطع المبطل، فإن كان سهوًا، عفي عنه. والقطع غير المشروع؛ كسجود تلاوة، وسؤال الرحمة عند آية رحمة، وتعوذ عند آية عذاب.
ويلزم جاهلًا تعلمها (فإن لم يعرف إلا آية) من الفاتحة (كررها) أي: الآية (بقدرها) أي: بقدر الفاتحة. ولزم من لم يعرف آية قول: «سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر»، فإن لم يعرف ذلك كله، وعرف بعضه، كرره بقدر الذكر، وإن لم يعرف شيئًا، وقف بقدر قراءة الفاتحة.
(ومن امتنعت قراءته) للفاتحة (قائمًا) لمرض، ونحوه (صلى قاعدًا، وقرأ) الفاتحة.
ولا تصح الصلاة بقراءة الفاتحة، أو غيرها، خارجة عن قراءة مصحف عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وبما وافق قراءة مصحف عثمان بن عفان، وإن كان في القراءة زيادة حرف، فهي أولى؛ لأجل العشر حسنات كما في ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، فقراءة ﴿مَلِكِ﴾ أولى؛ لزيادة الحرف.
(الرابع: الركوع) إجماعًا في كل ركعة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وقوله ﷺ: «ثم اركع حتى
[ ٢١٠ ]
تطمئن راكعًا» (^١).
(وأقله) أي: المجزئ في الركوع (أن ينحني بحيث يمكنه) أي: الراكع من أواسط الناس خلقة، فلا يكون طويل اليدين، ولا قصيرهما (مس ركبتيه بكفي يديه)، وإن كانت يداه عليلتين، انحنى من غير وضع، وإن كان أحدهما عليلة، وضع الأخرى.
(وأكمله) أي: الركوع (أن يمد ظهره مستويًا، ويجعل رأسه حياله) أي: بإزاء ظهره؛ لفعله ﷺ (^٢).
والانحناء من قاعد بمقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتم المقابلة بكمال الركوع.
(الخامس: الرفع منه) أي: من الركوع؛ لقوله ﷺ في الحديث: «ثم ارفع» (ولا يقصد) أي: الرافع (غيره) أي: غير رفعه من الصلاة (فلو رفع) من ركوعه (فزعًا من شيء، لم يكفه) ذلك الرفع، فيرجع، ثم يرفع بقصده؛ لأنه ركن، لا يسقط بدونه.
(السادس: الاعتدال قائمًا) لقوله ﷺ: «ارفع حتى تعتدل قائمًا» (^٣)، وهو أن يعود كل عضو إلى مكانه. وأما في صلاة الكسوف، فالركوع الأول في الركعة الأولى، والرفع منه، والاعتدال
_________________
(١) هذا جزء من حديث المسيء في صلاته، وهو في المتفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. صحيح البخاري برقم (٧٢٤)، ومسلم برقم (٣٩٧).
(٢) عن عائشة ﵂ قالت في صفة صلاة النبي ﷺ: «وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك» رواه مسلم برقم (٤٩٨).
(٣) هذا جزء من حديث المسيء في صلاته، وتقدم تخريجه في الركن الرابع.
[ ٢١١ ]
قائمًا، ركن، وما بعده سنة ولا تبطل الصلاة (إن طال) الاعتدال.
(السابع: السجود) إجماعًا في كل ركعة مرتين؛ لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، (وأكمله) أي: السجود (تمكين جبهته، وأنفه، وكفيه، وركبتيه، وأطراف أصابع قدميه) على الأرض (من محل سجوده) مع القدرة؛ لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» متفق عليه (^١)، وروى الدارقطني، عن ابن عباس أيضًا مرفوعًا: «لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض» (^٢).
(وأقله) أي: أقل السجود (وضع جزء من كل عضو) من الأعضاء السبعة المذكورة. فيجزئ من اليدين أطراف الأصابع، وظهر الكفين، ومن الرجلين ظهور أصابع قدميه، ونحو ذلك؛ لأنه لم يقيد في الحديث.
(ويعتبر) أي: يلزم (المقر لأعضاء السجود) في محل السجود (فلو وضع جبهته على نحو قطن منفوش، ولم ينكبس) القطن في سجوده (لم تصح الصلاة ويصح سجوده) أي: المصلي (على) شيء متصل به؛ ك (كمه، وذيله، ويكره) ذلك (بلا عذر) وأما لعذر، فلا.
(ومن عجز) عن السجود (بالجبهة، لم يلزمه) السجود (بغيرها، ويومئ) عاجز عن السجود بجبهته غاية (ما يمكنه).
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٧٧٩)، ومسلم برقم (٤٩٠).
(٢) سنن الدارقطني برقم (١٣٣٣).
[ ٢١٢ ]
من الإيماء. ولا يجزئ السجود ببعض الأعضاء فوق بعض؛ كوضع يديه تحت ركبتيه، أو تحت جبهته، أو قدم فوق قدم.
ويكره مباشرة الأرض بالجبهة واليدين بحائل بلا عذر، وبعذر من نحو حرّ، أو برد، أو مرض، فلا يكره.
(الثامن: الرفع من السجود) لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: «ثم ارفع» الحديث (^١).
(التاسع: الجلوس بين السجدتين) لما في بقية حديث المسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» (^٢) (وكيف جلس، كفى. والسنة أن يجلس) المصلي (مفترشًا على رجله اليسرى، وينصب) رجله (اليمنى) ويخرجها من تحته؛ لقول أبي حميد: «ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل، حتى رجع كل عظم في موضعه» (^٣) (ويوجهها) أي: رجله اليمنى (إلى القبلة).
(العاشر: الطمأنينة) لحديث المسيء في صلاته، عند ذكر كل فعل منها بالطمأنينة (^٤) (وهي) أي: الطمأنينة: (السكون، وإن قل) وقيل: بقدر الذكر الواجب؛ ليتمكن من الإتيان به في كل ركن فعلي لأمره ﷺ، كما تقدم في حديث المسيء في صلاته (^٥).
(الحادي عشر: التشهد الأخير، وهو: «اللهم صل على
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرجه أبو داود برقم (٧٣٠)، والترمذي برقم (٣٠٤)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) تقدم تخريجه.
[ ٢١٣ ]
محمد»، بعد الإتيان بما يجزئ من التشهد الأول) لحديث ابن مسعود قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على فلان، فقال النبي ﷺ: قولوا: التحيات لله» إلى آخره. رواه الدارقطني (^١). وفيه دلالة على فرضيته من وجهين: أحدهما: قوله: قبل أن يفرض علينا التشهد. والثاني: قوله ﷺ: قولوا، والأمر للوجوب، وقد ثبت الأمر به في «الصحيحين» أيضا (^٢).
(والمجزئ منه: «التحيات») جمع تحية، أي: العظمة (لله، سلام) أي: اسم السلام، وهو الله، أو سلام الله، منكر من غير تعريف. والتعريف يؤتى به في الكامل (عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا) أي: الحاضرين من إمام، ومأموم، وملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) الصلاح: القيام بحقوق الله تعالى، وحقوق عباده، وهذا دعاء شامل لكل عبد صالح ممن في السماء، والأرض، كما ورد في الحديث (^٣): (أشهد أن لا إله إلا الله) أي: أخبر بأني قاطع بالوحدانية. ومن خواص الهيللة (^٤): أن حروفها كلها جوفية، أي: مخرجها من الجوف، ليس فيها حرف شفوي، أي: مخرجه من الشفتين؛ لأن المراد بها الإخلاص، فيأتي بها
_________________
(١) سنن الدارقطني برقم (١٣٤٣)، وقال: «إسناده صحيح»، وأصله في الصحيحين، وسيشير إليه الشارح بعد قليل.
(٢) صحيح البخاري برقم (٨٠٠)، ومسلم برقم (٤٠٢)، ١/ ٣٠١. وهو من حديث ابن مسعود ﵁، وهو بنحو حديث الدارقطني المتقدم، لكن ليس فيه: «قبل أن يفرض علينا التشهد».
(٣) الحديث المتفق عليه الذي أشار إليه الشارح آنفًا.
(٤) الهيللة: حكاية قول: «لا إله إلا الله». انظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ١١.
[ ٢١٤ ]
من خالص جوفه، وهو القلب، لا من الشفتين، وكل حروفها مهملة، دالة على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى (وأن محمدًا عبده ورسوله (^١» المرسل إلى الناس كافة.
(و) التشهد الأول (الكامل مشهور) في المطولات، وهو: «التحيات لله، والصلوات»، قيل: الصلوات الخمس. وقيل: المعلومة في الشرع. وقيل: الرحمة. وقال الأزهري: «العبادات كلها». وقيل: الأدعية، أي: المعبود بها. «والطيبات»، أي: الأعمال الصالحة. «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، جمع بركة، وهي: النماء والزيادة. «السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».
(الثاني عشر: الجلوس له) أي: للتشهد الأخير (و) الجلوس (للتسليمتين) لأنه ثبت أن النبي ﷺ واظب على الجلوس لذلك (^٢)، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (^٣) (فلو تشهد) كله، أو بعضه (غير جالس، أو سلم الأولى جالسًا، و) سلم (الثانية غير جالس، لم تصح) صلاته.
(الثالث عشر: التسليمتان) لحديث: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (^٤) (وهو أن يقول مرتين: «السلام عليكم
_________________
(١) في الأصل: (لرسوله).
(٢) جاء في حديث أبي حميد ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ: «حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى، وقعد متوركًا على شقه الأيسر». وتقدم تخريجه في الركن التاسع.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) تقدم تخريجه.
[ ٢١٥ ]
ورحمة الله») مرتبًا، معرفًا ب «أل» وجوبًا، فلا يجزئ «سلام»، ولا «سلامي عليكم»، ولا «سلام الله عليكم»، ولا «عليكم السلام»، ولا «السلام عليهم»؛ لأن الأحاديث قد صحت بأنه ﵊ كان يقول: «السلام عليكم» (^١)، ولم ينقل عنه خلافه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (^٢) (والأولى أن لا يزيد «وبركاته»).
(ويكفي في) صلاة (النفل تسليمة واحدة، وكذا) يكفي تسليمة واحدة (في) صلاة (الجنازة) وفي سجود تلاوة، وسجود شكر.
(الرابع عشر): ال (ترتيب) بين (الأركان، كما ذكرنا) أي: كما تقدم بيانه، ركنًا بعد ركن؛ لحديث المسيء في صلاته، حيث علمه إياها مرتبة ب «ثم» (^٣)، المقتضية للترتيب، وصح أنه ﷺ كان يصلي كذلك (^٤)، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (^٥) (فلو سجد) المصلي (مثلًا) - قبل ركوعه عمدًا، بطلت صلاته (و) لو سجد قبل ركوعه (سهوًا، لزمه الرجوع ليأتي بالركوع، (ثم يسجد) بعده؛ لحصول الترتيب.
_________________
(١) جاء عن ابن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه، وعن شماله، حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» رواه أبو داود برقم (٩٩٦)، والترمذي برقم (٢٩٥)، وقال: «حديث حسن صحيح».
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) جاء في حديث أبي حميد ﵁ وتقدم تخريجه في الحديث عن الركن التاسع.
(٥) تقدم تخريجه.
[ ٢١٦ ]