لقد برع الشيخ إبراهيم - رحمه الله تعالى - في مختلف العلوم الشرعية، وأسهم ﵀ إسهامًا جليًا في التأليف؛ وأشار أهل العلم إلى مؤلفاته التي تنوعت ما بين كتاب ضخم ورسالة لطيفة، وهي ما بين مخطوط ومطبوع، ومنها:
١ - إفادة الإشارة الجليلة عن أحكام الإجارة الطويلة (محقق).
٢ - حدائق العيون الباصرة في أخبار أحوال الطاعون والآخرة (محقق).
_________________
(١) وله حواشي عليهما.
[ ٣٠ ]
٣ - روض المربع في صفة حج المتمتع (محقق).
٤ - بغية المتتبع لحل ألفاظ الروض المربع (محقق).
٥ - تراجم الصواعق في واقعة الصناجق (محقق).
٦ - شرح منتهى الإرادات في الفقه، ذكره صاحب فوائد الارتحال (^١)، وغيره.
٧ - نصيحة أولي الأبصار في ترك الكبر والعظمة والافتخار (مخطوط)
٨ - مسلك الراغب لشرح دليل الطالب. وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا، ويُعدُّ أول وأوفى شرح على متن «دليل الطالب». وقد وقعت على تحقيق نفيس له لأخوين فاضلين، جاء في إطار رسالتين جامعيتين لنيل درجة الماجستير. واستفدت منهما كثيرًا، وهما الأخوان الفاضلان: الشيخ عبد العزيز مشاري الهزاني، «من أوله إلى آخر كتاب الاعتكاف». والشيخ عبد القادر إدريس، «بدأ من حيث انتهى الأول إلى آخر باب الوكالة».
• وللشارح ﵀ رسائل كثيرة في الفرائض، والحساب (^٢) وغيرها.
وقد أثنى عليه العلماء، فقال العلامة مصطفى بن فتح الله الحموي (ت ١١٢٣ هـ) بقوله: «كان من الأعيان الأفاضل، وسراة الأماثل، له المهارة القوية، واليد الطولى، والهمة العلية، في الفرائض والعلوم الحسابية، بالفقه وغيره من العلوم الدينية …». (^٣)
_________________
(١) (٣/ ٨٨).
(٢) انظر: فوائد الارتحال (٣/ ٨٨).
(٣) انظر: فوائد الارتحال ونتائج الأسفار (٣/ ٨٧).
[ ٣١ ]
وقال أيضًا: «وبالجملة: فإنه كان حسنة من حسنات الزمان في هذا الأوان» (^١).
وفاته:
وبعد حياة حافلة بالعلم والعطاء، توفي ﵀ فجأة ظهر يوم الاثنين، رابع عشر ربيع الثاني، عن أربع وستين سنة، وصلى عليه بالجامع الأزهر إمامًا بالناس فضيلة الشيخ إبراهيم البرماوي، ضحى يوم الثلاثاء، خامس عشر ربيع الثاني سنة أربع وتسعين وألف، ودفن بتربة الطويل (^٢) عند والده رحمهما الله تعالى (^٣).
_________________
(١) انظر: فوائد الارتحال ونتائج الأسفار (٣/ ٨٧).
(٢) وتقع شمال القاهرة.
(٣) انظر: فوائد الارتحال ونتائج السفر للحموي (٣/ ٨٨).
[ ٣٢ ]
ليس من الصعوبة الجزم بأن هذا الشرح المفيد للعلامة إبراهيم بن أبي بكر العوفي الحنبلي رحمه الله تعالى، ولعل أوضح ما يدل على ذلك:
١ - ما وُجِد على غلاف النسخة الخطية الوحيدة: «جمع أفقر العباد إبراهيم الصالحي الحنبلي. عفا عنه، وغفر له، ولوالديه».
٢ تأكيد المصنف لهذا في مقدمة الكتاب ذاته، حيث قال:
«… لما رأيت مختصر منتهى الإرادات» - أنزل الله تعالى على مؤلفه الرحمة والبركات -، الموسوم ب «دليل الطالب لنيل المطالب» للشيخ العلامة الفريد، والعمدة الفهامة الوحيد، بحر الطالبين والمحققين، كنز العارفين والمدققين، الشيخ مرعي الحنبلي - تغمده الله المولى العلي بالرحمة والرضوان - … وجدته مختصرًا في غاية الاختصار، كثير المعاني، جليل الاعتبار، سبك فيه المسائل سبكًا، وفتك فيه بميادين البلاغة فتكًا. لكنه يحتاج إلى شرح يحل معاني ألفاظه، ويوضح عباراته، ويعين قصاده وحفاظه. فاستخرت الله ﷾ الذي ما خاب من استخاره، ولا ندم من التجأ إليه واستعانه واستجاره، وشمرت عن ساعد الاجتهاد بالإقدام، وانتصبت لفعل ذلك بأحسن قيام، مستعينًا بعون عناية المعين المنان … وسميته: «مسلك الراغب لشرح دليل الطالب» راجيًا من الله العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به بفضله،
[ ٣٣ ]
كما نفع بأصله، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير».
٣ - استدلال العلامة أحمد بن أحمد بن عوض المقدسي، صاحب «فتح وهاب المآرب» بأقوال العلامة إبراهيم بن أبي بكر العوفي رحمه لله كثيرًا، ورمز له ب (صوالحي)، ونقل كثيرًا من نصوص «مسلك الراغب».
٤ - ما وقع في كتاب المسلك ذاته من نقل المؤلف ﵀ عن كتابه المشهور «حقائق العيون الباصرة» في غير موضع، وكان يقول في جميعها: «… كتابي حقائق العيون الباصرة»، مما يدل على أن صاحب الحقائق هو ذاته صاحب «المسلك».
[ ٣٤ ]