﷽
المقدمة
الحمد لله العلي الأعظم، الجواد الأكرم، الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، فرض طلب العلم على عباده المؤمنين، وأمرهم به في الكتاب المبين، فقال وهو أصدق القائلين: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة لا يضل من شهد بها ولا يشقى، وكلمة أستمسك بها، ومن يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فإنَّ أعلى العلوم فخرًا، وأجلّها قدرًا، وأبلغها فضيلة، وأنجحها وسيلةً، عِلمُ الشرع الشريف ومعرفة أحكامه، والاطلاع على حلاله وحرامه، فلذلك تَعَيّنَتْ إعانَةُ قاصده، وتيسير موارده لرائده، ومعاونته على تذكار لفظه ومعانيه، وفهم عباراته ومبانيه.
ولقد اعتنى علماء شريعتنا الغراء بهذا العلم الشريف؛ فألفوا به الكتب والأسفار النافعة، وأخذوا على عاتقهم جمع فنونه فورثوا لنا نفائس قل نظيرها، دونوا فيها خلاصة علمهم.
[ ٥ ]
وإن من أهم هذه النفائس: شرح فريد قيم على كتاب «دليل الطالب لنيل المطالب» للعلامة الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي رحمه الله تعالى، وهذا الشرح للعلامة إبراهيم بن أبي بكر العوفي الحنبلي رحمه الله تعالى، وأسماه: «مسلك الراغب لشرح دليل الطالب».
وهو شرح مفيد قيم، ومما زاد في قيمته العلمية أنه جاء شرحًا على متن من أنفع متون الحنابلة وأوسعها انتشارًا، وهو: «دليل الطالب لنيل المطالب»، حيث بين فيه الأحكام أحسن بيان، وأوضح عبارته مع الإتقان، وأجاد في ترتيبه وتقسيمه وتنظيمه، وسار فيه على الصحيح من المذهب؛ فنال القبول عند أولي الإرب.