شهوة النكاح، والنكاح على المخاصمات والجنايات؛ لأن وقوعها لا يكون إلا بعد فراغ شهوة البطن والفرج (^١).
(الطهارة) مصدر طهُر، وهو فعل لازم، يتعدى بالتضعيف، فيقال: طهرّت الثوب.
وهي لغةً: النظافة، والنزاهة عن الأقذار؛ حسية كانت - كالنجاسات - أو معنوية - كالحسد، ونحوه - (^٢)؛ لأنه روي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه: "كان النبي ﷺ إذا دخل على مريض قال: لا بأس طهور إن شاء الله" (^٣)، أي: مطهر من الذنوب (^٤).
(وهي) أي: الطهارة (رفع) (^٥) أي: زوال «الحدث) هو وصف حال بالبدن، مانع لصحة الصلاة، والطواف، ومس المصحف، والقراءة، واللبث في المسجد، إن كان أكبر. وما في معنى الحدث: الحادث بغسل الميت، والوضوء والغسل المستحبين، وغسل يدي القائم من نوم الليل، وما زاد على المرة الأولى في الوضوء، ونحو ذلك؛ وهو ما يوجب وضوءًا، ويوصف بالأصغر، وما يوجب غسلًا، ويوصف بالأكبر. والحدث ليس بنجاسة.
(وزوال الخبث) أي: النجاسة الطارئة على محل طاهر، أو حكمها، بالاستجمار، أو التيمم، سواء كان بفعل؛ كغسل المتنجس، أو بنفسه؛ كزوال تغير الماء، وانقلاب الخمرة خلًا (^٦).
(وأقسام الماء ثلاثة) باعتبار ما نوعه الشرع (^٧) (أحدها) [أي: أحد
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٢٩، شرح منتهى الإرادات ١/ ٩.
(٢) ينظر: تهذيب اللغة ٦/ ١٠١، مادة: (طهر)، كشاف القناع ١/ ٣٢.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرض، باب عيادة الأعراب، رقم (٥٣٣٢) ٥/ ٢١٤١.
(٤) ينظر: فتح الباري ١٠/ ١١٩.
(٥) قال اللبدي في الحاشية ص ١٠: "الأولى أن يقول: "وهي ارتفاع الحدث"؛ لأنه تفسير للطهارة، وأما الرفع فهو تفسير للتطهير؛ لأنه فعل الفاعل، فيحصل التطابق بين المفسِّر والمفسَّر".
(٦) ينظر: شرح الزركشي ١/ ١١٣، الإنصاف ١/ ٢٩، شرح المنتهى ١/ ٢٠، كشاف القناع ١/ ٤٣.
(٧) جمهور الأصحاب على تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام. ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٢٩، الإنصاف ١/ ٣٣، الإقناع ١/ ٥.
[ ١ / ١٣٦ ]
الأقسام …] (^١) (طهور) أي: مطهر (وهو) أي: الماء (الباقي على خلقته) أي: صفته التي خلق عليها حقيـ[ـقـ]ـة (^٢)؛ وهو الذي لا يطرأ عليه شيء، أو حكمًا؛ وهو الذي يطرأ عليه، لكن لا يسلبه الطهورية؛ كالمتغير بطول المكث، والطحلب (^٣)، ونحوه (^٤).
(وهو) أي: الماء الطهور (أربعة أنواع):
أحدها: الـ (ـماء) الذي (يحرم) أي: لا يجوز (استعماله، ولا يرفع الحدث، وي زيل الخبث؛ وهو) الـ (ـماء) المغصوب، أو ثمنه (ليس) بـ (صباح) وكذا المُسَبَّل، لا يرفع الحدث (^٥).
الثاني: (و) هو بقية الـ (ـماء) الذي (يرفع حدث الأنثى، لا) يرفع حدث (الرجل البالغ، و) لا حدث (الخنثى؛ وهو ما) كان دون القلتين، الذي (خلت به المرأة المكلفة) ولو كافرة، حيث لم يشاهدها أحد (لطهارة كاملة عن حدث) (^٦) لنهي النبي ﷺ: "أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" رواه أبو داود (^٧). وهو أمر تعبدي؛ لامتثال أمر الشارع، ولكن لم يعقل معناه؛ لأنه لا يظهر وجهه، لا أنه الذي لا وجه له؛ لأن لكل حكم وجهًا (^٨). وأما الخبث، فيزيله (^٩)، وأيضًا يرفع
_________________
(١) لم يظهر من اللحق إلا هذا، والباقي داخل في الخياطة، ولعل الكلمة التي بعد ذلك (الثلاثة). والله أعلم.
(٢) في الأصل: (حقية).
(٣) الطحلب: خضرة تعلو الماء المزمن. ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ٢١٣، لسان العرب ١/ ٥٥٦، مادة: (طحلب).
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٥، الشرح الكبير ١/ ٣٥، كشاف القناع ١/ ٣٦.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٤٠، الإنصاف ١/ ٤٧، المنح الشافيات ١/ ١٣٤.
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٤٩، الإنصاف ١/ ٨٣، هداية الراغب ١/ ١١٢.
(٧) هو من حديث الحكم بن عمرو الأقرع ﵁. سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب النهي عن ذلك، رقم (٨٢)، ١/ ٢١. ورواه الترمذي، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة، رقم (٦٤)، ١/ ٩٣، وقال: "هذا حديث حسن"، وصححه الألباني في الإرواء رقم (١١).
(٨) ينظر: الممتع في شرح المقنع ١/ ١٠٤، الإنصاف ١/ ٨٦.
(٩) ينظر: المحرر ١/ ٢٨، غاية المطلب ص ٣٢، الإنصاف ١/ ٩٢.
[ ١ / ١٣٧ ]
حدث المرأة، والصبي (^١). والرجل إذا لم يجد غيره، استعمله، وتيمم (^٢).
الثالث: (و) هو (ما يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه) وأما مع الحاجة، فلا يكره (وهو ماء بئر بمقبرة) (^٣) لما كرهه الإمام. قاله في "الفروع" في الأطعمة (^٤).
(و) يكره أيضًا استعمال (ما اشتد حره، أو) اشتد (برده) لعدم كمال الطهارة به (^٥) (أو سخن) الماء (بنجاسة) (^٦) ما لم يتحقق وصول دخان النجاسة إلى الماء، فإنه ينجس به. ذكره في "شرح المقنع" (^٧)؛ لأن الاستحالة لا تطهر على المذهب (^٨) (أو سخن) الماء (بـ) ـشيء (مغصوب) (^٩).
(و) يكره أيضًا استعمال قليل ما (استعمل في طهارة لم تجب) كتجديد وضوء، والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، والأغسال المستحبة (^١٠)؛ للخلاف في سلبه الطهورية (^١١).
(و) يكره أيضًا ما استعمل (في غسل كافر) لأن (ا) (^١٢) لكافر ليس له نية (^١٣).
_________________
(١) ينظر: المستوعب ١/ ٩٧، الفروع ١/ ٨٠، الإنصاف ١/ ٩٢.
(٢) ينظر: معونة أولي النهى ١/ ١٦٧، الروض المربع ١/ ١٦٢.
(٣) ينظر: المستوعب ١/ ١١٣، معونة أولي النهى ١/ ١٦٠، شرح المنتهى ١/ ٢٦.
(٤) الفروع ١٠/ ٣٨٠.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٣٩، الإنصاف ١/ ٤٣، الإقناع ١/ ٥.
(٦) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٢٩، المنتهى ١/ ٥.
(٧) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ٣٠٠.
(٨) ينظر: الإنصاف ١/ ٥١، ٢/ ٢٩٩.
(٩) ينظر: الوجيز ص ٤٧، المبدع ١/ ٣٩، كشاف القناع ١/ ٤٠.
(١٠) ينظر: الكافي ١/ ١٠، تصحيح الفروع ١/ ٧٤، كشاف القناع ١/ ٥٤.
(١١) قال بسلبه الطهورية الحنفية، وهو وجه عند الشافعية، ورواية عن أحمد. ينظر: بدائع الصنائع ١/ ٦٧ و٦٩، المجموع ١/ ١٥٧، المغني ١/ ٣٤. وقال بطهوريته المالكية، والشافعية في الأصح، والحنابلة على الصحيح. ينظر: بلغة السالك ١/ ٢٦، روضة الطالبين ١/ ٧، تصحيح الفروع ١/ ٧٤.
(١٢) في المتن ص ٤٥: (أو)، فحول الشارح ﵀ همزة القطع إلى وصل.
(١٣) ينظر: معونة أولي النهى ١/ ١٥٨، كشاف القناع ١/ ٥٤، مطالب أولي النهى ١/ ٢٩.
[ ١ / ١٣٨ ]
(و) كذا يكره استعمال الماء المـ «ـتغير بـ) ـالـ (ـملح) الـ (ـمائي) (^١) وأما المتغير بالملح المعدني، يصير طاهر (ًا) (^٢) غير مطهر (^٣).
(و) يكره أيضًا استعمال الماء المتغير (بما لا يمازجه) أي: بما لا تختلط أجزاؤه في الماء (كتغيره بالعود القَمَاري) نسبة إلى قَمَار، بلدة بالهند (^٤) (و) بـ (ـقطع الكافور (^٥)، و) بـ (ـالدهن) والسمن، والزيت، ونحوه (^٦)؛ لأنه لا يمازج الماء، وكراهيته خروجًا من الخلاف (^٧).
(ولا يكره) استعمال (ماء زمزم) في رفع الحدث (^٨)؛ لفعله ﷺ (^٩) (إلا) أي: لكن يكره استعماله (في إزالة الخبث) (^١٠).
الرابع: (و) هو (ما لا يكره) استعماله (كماء البحر، والآبار، والعيون، والأنهار (^١١)، والحمام) (^١٢) لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم دخلوا
_________________
(١) ينظر: المستوعب ١/ ٩٢، الفروع ١/ ٥٩، فتح الملك ١/ ١٣٨.
(٢) في المتن ص ٤٥: (أو)، فحول الشارح ﵀ همزة القطع تنوينًا.
(٣) ينظر: الإنصاف ١/ ٤٠، الإقناع ١/ ٧. والفرق بينهما: أن الأول ماء جامد، فهو كالثلج. وأما الثاني حجر، فهو كالنورة. ينظر: الفروق ١/ ١٢١، إيضاح الدلائل ١/ ١٤٣.
(٤) قال الحموي في معجم البلدان ٤/ ٣٩٦: "قمار: موضع بالهند، ينسب إليه العود، هكذا تقوله العامة، والذي ذكره أهل المعرفة: (قامرون) موضع في بلاد الهند".
(٥) الكافور: أخلاط تجمع من الطيب. ينظر: تهذيب اللغة ١٠/ ١١٥، لسان العرب ٥/ ١٥٠، مادة: (كفر).
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٤، الإنصاف ١/ ٣٨، شرح المنتهى ١/ ٢٧.
(٧) القول بعدم جواز الوضوء به قول للشافعي، نقله عنه البويطي. وروى المزني أنه يجوز الوضوء به، وهو الصحيح باتفاق الشافعية. ينظر: المجموع ١/ ١٠٥.
(٨) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٥١، الإنصاف ١/ ٤٥، كشاف القناع ١/ ٤٢.
(٩) كما في حديث علي ﵁ في الحج، وفيه: "ثم أفاض رسول الله ﷺ، فدعا بسجل من ماء زمزم، فشرب منه وتوضأ" رواه عبد الله في زوائد المسند ١/ ٧٦، وحسنه الألباني في الإرواء رقم (١٣).
(١٠) ينظر: الوجيز ص ٤٧، المنتهى ١/ ٥.
(١١) ينظر: المغني ١/ ١٥، الممتع ١/ ٩٥، شرح المنتهى ١/ ٢٤.
(١٢) ينظر: الفروع ١/ ٦٤، الإنصاف ١/ ٤٦، المنتهى ١/ ٦.
[ ١ / ١٣٩ ]
الحمام، ورخصوا فيه (^١). قال في "المبدع": "الرخصة تشتمل الموقودة بالطاهر والنجس" (^٢).
(و) لا يكره استعمال الماء (المسخن بالشمس (^٣)، و) لا يكره استعمال الماء (المتغير بطول المكث) أي: بطول الإقامة في مقره (أو) بتغير الماء (بـ) ـمرور (الريح) عليه (من نحو ميتة) بجانبه (أو بما) أي: بشيء (يشق صون) أي: احتراز (الماء عنه، كـ) ـالـ (طحلب، وورق) الـ (ـشجر) إذا سقط بنفسه (ما لم يوضع) ذلك قصدًا، فيصير بتغيره طاهرًا (^٤).
القسم (الثاني) من أقسام الماء: الـ (ـطاهر) غير المطهر (يجوز استعماله في) شرب، وطبخ، وعجن، ونحوه (غير رفع الحدث، وزوال الخبث) (^٥) لأنه لا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث (^٦) (وهو) أي: الطاهر: (ما تغير كثيرٌ من لونه، أو طعمه، أو ريحه بـ) ـمخالطة (شيء طاهر) مطبوخ فيه، أو لا؛ كبَاقِلّاء (^٧)، وحمص، وزعفران، ولبن، ونحوه (^٨). لا يسير من أحد هذه الأوصاف، فإنه لا يضر (^٩). وأما اليسير من الأوصاف الثلاث، فيضر (^١٠).
_________________
(١) ممن دخله ورخص فيه من الصحابة: أبو هريرة، وأبو الدرداء، وابن عمر ﵃. تنظر آثارهم في: مصنف ابن أبي شيبة، تحت ترجمة (من رخص في دخول الحمام) / ١٠٣، وقد صحح الألباني آثارهم في: السلسلة الصحيحة ٧/ القسم الثاني/ ١٣١٤، وفي السلسلة الضعيفة ١٣/ القسم الأول/ ٥٥٣.
(٢) المبدع ١/ ٣٩.
(٣) ينظر: الجامع الصغير ص ٢٣، الإنصاف ١/ ٤١، كشاف القناع ١/ ٣٨.
(٤) ينظر: الوجيز ص ٤٧، الشرح الكبير ١/ ٣٨، الإنصاف ١/ ٣٧، شرح المنتهى ١/ ٢٨، كشاف القناع ١/ ٥٠.
(٥) قال اللبدي في الحاشية ص ١٢: "أي: ونحوهما، فلا يصح أن يغسل به ميت، ولا غسل يدي قائم من نوم ليل، ولا أنثيي من نزل منه مذي، ولا غسل مستحب، كغسل جمعة، ولا وضوء مسنون، ونحو ذلك، مع أن هذا ليس رفع حدث، ولا إزالة خبث. ففي عبارته قصور".
(٦) ينظر: التذكرة ص ٢٣، فتح الملك ١/ ١٥٤، كشاف القناع ١/ ٦٤.
(٧) وهو الفول. ينظر: لسان العرب ١١/ ٦٢، مادة: (بقل).
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٢، الفروع ١/ ٧١، المبدع ١/ ٤٣.
(٩) ينظر: مختصر الخرقي ص ٧٨، الإنصاف ١/ ٥٨، شرح المنتهى ١/ ٣٠.
(١٠) ينظر: حواشي الإقناع ١/ ٥٥، هداية الراغب ١/ ١١٨.
[ ١ / ١٤٠ ]
(فإن زال تغير) الماء منـ (ـه بنفسه، عاد) أي: رجع (إلى طهوريته) فيرفع الحدث، ويزيل الخبث (^١).
(ومن) الماء (الطاهر) أيضًا (ما كان قليلًا، واستعمل في رفع) الـ (ـحدث (^٢)، أو انغمست فيه) أي: في الماء القليل (كل) أي: جميع (يد المسلم) غير الكافر (المكلف) غير البالغ، والمجنون (النائم ليلًا) غير النائم نهارًا (نومًا) كثيرًا (ينقض الوضوء) لا يسيرًا، من قائم، أو جالس (قبل غسلها) أي: اليد (ثلالًا) (^٣) لحديث:. "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا" (^٤) (بنية، وتسمية، وذلك) أي: المذكور من التسمية، وغسل اليد (واجب) (^٥) وأما النية، فشرط فيه (^٦)، وتسقط التسمية سهوًا (^٧) قال شيخنا في "شرحه على المنتهى": "قلت: وجهلًا. وأما النية فهي شرط في غسل اليدين" (^٨).
القسم (الثالث) من أقسام الماء: (نجس) النجس لغةً: ما يستقذره ذو طبع سليم (^٩). وعرفًا: كل عين حرم تناولها لذاتها، لا لحرمتها - كصيد الحرم، وكالطيب، ونحوه للمحرم - ولا لضررها - كالسميات للبدن، والبنج، ونحوه للعقل (^١٠). والنجاسة قسمان: قسم نجاسته عين، فلا يطهر بحال. وقسم حكمي، وهو الطارئ على محل طاهر، يطهر بتطهيره (^١١).
(يحرم استعماله) أي: استعمال الماء النجس (إلا لضرورة) كـ (ــلـ]ــــــقمة (^١٢)
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٨، الإقناع ١/ ١٠، شرح المنتهى ١/ ٣٠.
(٢) ينظر: الهداية ١/ ٤٦، شرح الزركشي ١/ ١٢١، الإنصاف ١/ ٦٠.
(٣) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٣٠، الإنصاف ١/ ٦٧، معونة أولي النهى ١/ ١٦٦.
(٤) هو من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه مسلم في كتاب الطهارة رقم (٢٧٨)، ١/ ٢٣٣.
(٥) ينظر: الممتع شرح المقنع ١/ ١٠١، الإنصاف ١/ ٢٧٤، معونة أولي النهى ١/ ٢٤٠.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ٣٧، المنتهى ١/ ١٣.
(٧) ينظر: المحرر ١/ ٤٣، الشرح الكبير ١/ ٢٧٦.
(٨) شرح المنتهى ١/ ٩١.
(٩) ينظر: العين ٦/ ٥٥، مادة: (نجس)، كشاف القناع ١/ ٤٤.
(١٠) ينظر: المطلع ص ٧، معونة أولي النهى ٢/ ٤٣.
(١١) ينظر: الإقناع ١/ ٨٩، هداية الراغب ١/ ٤٦١.
(١٢) في الأصل: (كقمة).
[ ١ / ١٤١ ]
غص بها، أو لعطش محترم (^١) (ولا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث (^٢)؛ وهو) أي: الـ (ـما) ء الذي (وقعت فيه) الـ (ـنجاسة، وهو) الـ (ـقليل) الذي دون (ا) (^٣) لقلتين (^٤).
(و) أما لو (كان) الماء (كثيرًا) يبلغ القلتين (وتغير بها) أي: بالنجاسة (أحد أوصافه) الثلاثة؛ اللون، والطعم، والريح (فإن زال تغير) النجاسة منـ (ـه بنفسه، أو بإضافة) ماء (طهور) كثير (إليه) أي: إلى المتغير بالنجاسة بحسب الإمكان عرفًا، بصب الماء الكبير (^٥)، وإن لم يتصل الصب (أو) زال تغيره (بـ) ـالـ (ـنزح منه، ويبقى بعد) النزح منـ (ـه كثير) يبلغ قلتين (طهر) أي: طهر به (^٦). ولا يجب تطهير جوانب بئر نزحت؛ للمشقة (^٧).
(والكثير قُلَّتان تقريبًا) لا تحديدًا، فلا يضر نقص كرطل (^٨)، ورطلين (^٩). وهما تثنية قُلَّة، وهي: اسم لكل ما ارتفع وعلا. والمراد هنا: الجرة الكبيرة، وسميت قُلَّة؛ لارتفاعها وعلوها، أو لأن الرجل العظيم يُقِلُّها بيده، أي: يرفعها (^١٠). والتحديد وقع بقلال هجر - قرية كانت قرب المدينة - (^١١)؛ لما روى الخطابي (^١٢)، عن ابن هرمز (^١٣)،
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣١، تصحيح الفروع ١/ ٨٧، شرح المنتهى ١/ ٣٤.
(٢) ينظر: شرح الزركشي ١/ ١١٨.
(٣) في المتن ص ٤٦: (أو)، فحول الشارح ﵀ همزة القطع إلى وصل.
(٤) ينظر: الكافي ٦/ ١١، المبدع ١/ ٥٢، معونة أولي النهى ١/ ١٨٦.
(٥) كذا في الأصل، ولعله سبق قلم. والصواب: (الكثير).
(٦) ينظر: المغني ٢/ ٥١، الإنصاف ١/ ١١٢، الروض المربع ١/ ١٧٧.
(٧) ينظر: الإنصاف ١/ ١١٤، كشاف القناع ١/ ٧١.
(٨) الرطل: الذي يوزن به. ينظر: المطلع ص ٨.
(٩) ينظر: المغني ١/ ٤٣، فتح الملك ١/ ١٦١، المنتهى ١/ ٨.
(١٠) ينظر: لسان العرب ١١/ ٥٦٥، تاج العروس ٣٠/ ٢٧٥، مادة: (قلل). وينظر: المطلع ص ٨، الدر النقي ١/ ٤٨.
(١١) ينظر: معجم البلدان ٥/ ٣٩٣.
(١٢) هو: الإمام المحدث، أبو سليمان، حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي، صنف "شرح البخاري" و"معالم السنن"، و"غريب الحديث". مات ببست سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. ينظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠١٨، طبقات الحفاظ ص ٤٠٤.
(١٣) الصواب: عن ابن جريج، كما في معالم السنن ١/ ٣٥. =
[ ١ / ١٤٢ ]
عن النبي ﷺ مرسلًا: "إذا كان الماء قلتين بقلال هجر" (^١).
(واليسير ما دونهما) أي: ما دون القلتين (^٢) (وهما خمسمائة رطل بـ) ـالرطل (العراقي (^٣)، وثمانون رطل وسبعان) من رطل (ونصف سبع رطل با) لأرطال ا (لقدسيـ) ـــة (^٤)، وما وافق ذلك من البلدان، وأربعمائة وستة وأربعون رطلًا وثلاثة أسباع رطل بالأرطال المصرية (^٥)، وما وافق ذلك من البلدان.
(ومساحتهما) أي: القلتين مما يسعهما مربعًا: (ذراع (^٦) وربع طولًا، و) ذراع وربع (عرضًا، و) ذراع وربع (عمقًا)، وذلك بذراع اليد من المعتدل (^٧).
_________________
(١) = وابن هرمز هو: الحافظ، الثبت، أبو داود، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج سمع من أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن بحينة ﵃، وحدث عنه الزهري، وأبو الزناد، وصالح بن كيسان. تحول في آخر عمره إلى ثغر الإسكندرية مرابطًا، فتوفي في سنة سبع عشرة ومائة. ينظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٩٧، تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦٠. وابن جريج هو: أبو الوليد وأبو خالد، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي مولاهم، المكي، ولد سنة نيف وسبعين، قال الإمام أحمد: "أول من صنف الكتب: ابن جريج وابن أبي عروبة". مات سنة خمسين ومائة. ينظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٩، تهذيب الكمال ١٨/ ٣٣٨.
(٢) معالم السنن ١/ ٣٥. ورواه الشافعي في الأم ١/ ٤، ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ٢٦٣، وضعفه ابن التركماني في الجوهر النقي ١/ ٢٦٣.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٨٧، المقنع ص ٢٤، معونة أولي النهى ١/ ١٧٧.
(٤) الرطل العراقي هو الرطل الذي اعتبره الفقهاء مقياسًا للمكيلات والموزنات، وهو يعادل ٩٠ مثقالًا. ينظر: الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان ص ٥٥، وتعليق المحقق عليه.
(٥) الرطل المقدسي يزن ٨٠٠ درهم كيلًا. ينظر: المرجع السابق.
(٦) الرطل المصري يزن ١٤٤ درهم كيلًا. ينظر: المرجع السابق.
(٧) الذراع: ما بين طرف المرفق، إلى طرف الأصبع الوسطى. ينظر: المحكم ٢/ ٧٧، لسان العرب ٨/ ٩٣، مادة: (ذرع). وهو يعادل: ٤٦.٢ سم. ينظر: التعليق على الإيضاح والتبيان ص ٧٧.
(٨) ينظر: الإنصاف ١/ ١٢٠ - ١٢٢، المبدع ١/ ٥٩، كشاف القناع ١/ ٧٣. الرطل العراقي ٩٠ مثقالًا، والمثقال بالغرام = ٤.٢٥، ووزن الصاع النبوي بالغرام = ٢٠٤٠. وعلى هذا فالرطل العراقي = ٣٨٢.٥ غرامًا. والقلتان بالغرامات = ١٩١٢٥٠، وبالكيلو = ١٩١.٢٥. وبالأصواع = ١٩١٢٥٠ ÷ ٢٠٤٠ - ٩٣.٧٥، وباللتر = ٣٠٧ لترًا. ينظر: الشرح الممتع ١/ ٣٨، الإيضاح والتبيان ص ٨٠، وتعليق المحقق عليه.
[ ١ / ١٤٣ ]
(فإذا كان الماء الطهور كثيرًا) يبلغ قلتين (ولم يتغير بالنجاسة) لأن حكم المتغير تقدم (^١) (فهو) أي: الذي لم يتغير (طهور، ولو مع بقائها) أي: النجاسة (فيه) أي: في الماء الكثير (^٢).
(وإن شك) أي: تردد (في كثرته) أي: كثرة الماء الذي فيه النجاسة (فهو نجس) (^٣) لأن اليقين كونه دون القلتين.
(وإن اشتبه ما) ء طهور (تجوز به الطهارة بما) ء نجس، أو مغصوب (لا تجوز) به الطهارة (لم يتحر) أي: لم يجتهد (و) يعدل إلى الـ (ـتيمم بلا إراقتـ) ـهما (^٤)، وإن صلى لم يعد (^٥).
وإن شك في نجاسة الساقط في الماء القليل، فهو طاهر؛ لعدم التنجيس بالثك (^٦). وإن شك في طهور وطاهر، توضأ من كل واحد منهما غرفة (^٧). وكذا حكم الاغتسال (^٨).
(ويلزم من علم بنجاسة شيء) من ماء، وغيره (إعلام من أراد أن يستعمله) (^٩) ومن أصابه ماء، ولا أمارة على نجاسته، كُره سؤاله عنه. نقله صالح (^١٠) (^١١).
_________________
(١) ص ١٤٢.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ١٥، الإنصاف ١/ ٩٩، شرح المنتهى ١/ ٣٧.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣٨، الإقناع ١/ ١٥، شرح المنتهى ١/ ٣٧.
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٥٠، الإنصاف ١/ ١٢٩، زاد المستقنع ص ٤٧.
(٥) ينظر: فتح الملك ١/ ١٦٥، الإقناع ١/ ١٥، شرح المنتهى ١/ ٤٨.
(٦) ينظر: تصحيح الفروع ١/ ٩١، المنتهى ١/ ٨، كشاف القناع ١/ ٨٠.
(٧) (غرفة) تكررت في الأصل.
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٥٢، الإنصاف ١/ ١٣٨، الإقناع ١/ ١٦.
(٩) ينظر: المنتهى ١/ ٨، كشاف القناع ١/ ٧٧، هداية الراغب ١/ ١٤٧.
(١٠) هو: أبو الفضل، صالح ابن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ﵀، ولد سنة ثلاث ومائتين، سمع من أبيه مسائل كثيرة، وكان أبوه يحبه، ويكرمه، ويدعو له كثيرًا، ومن تلامذته ابنه زهير، وأبو القاسم البغوي. مات سنة ست وستين ومائتين بأصبهان، وله ثلاث وستون سنة. ينظر: المقصد الأرشد ١/ ٤٤٤، الدر المنضد ١/ ٦١.
(١١) قال صالح في مسائله ص ٣٣٨: "وسألته: يمر الرجل بالموضع، فيقطر عليه قطرة أو قطرتان؟ قال: إن كان من مخرج غسله، وإن لم يكن من مخرج فلا يسأل عنه".
[ ١ / ١٤٤ ]