يتبين منهج المؤلف ﵀ في النقاط التالية:
أولًا: ابتدأ الشارح كتابه بمقدمة في فضل الفقه والعلم، والترغيب في طلبه، وعقد فيها عدة فصول، وساق فيها الأحاديث الدالة على ذلك. ويلاحظ عليها كثرة الأحاديث الضعيفة، بل والموضوعة، وكان اعتماده على كتابي "التبصرة" لابن الجوزي، و"الترغيب والترهيب" للمنذري، كما صرح بذلك (^١).
ثانيًا: الكتاب شرح لمتن "دليل الطالب"، وهو شرح متوسط، ليس بالطويل، ولا بالقصير.
* وقد أبان عن طريقة شرحه ومراده، بقوله في أول الكتاب: "متبعًا في ذلك سبيلًا سهلًا، وإن كنت لست لذلك أهلًا، وإنما ذلك حسب الطاقة والإمكان؛ لكوني لم أكن من فرسان هذا الميدان؛ وذلك لعجزي وتقصيري، وقلة جهدي وتبصيري. وإنما قصدت إعانة الطلاب، وإفادة ما تيسر من حل مشكلات هذا الكتاب" (^٢). ولا ريب أنه أعان وأفاد؛ وذلك بتحرير المسائل، وضرب الأمثلة، وبيان مرجع الضمائر، وذكر القيود، والاستثناءات، وبيان مفهوم المتن.
* وقد مزج الشرح بالمتن في سياق واحد، جاعلًا المتن بالحمرة، والشرح بالسواد، وبالغ في المزج بينهما في مواطن، فلولا أنه كتب المتن بالحمرة، لما أمكن التمييز بينهما إلَّا بالتدقيق، ومراجعة المتن. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
١ - يُسنُّ أيضًا (إذا) أراد الـ (ـــخر) و(ج) من الخلاء أن يـ (ــــقدِّم) رجله (اليمني، و) أن يـ (ــــقـ) ـــول حـ (ــال) خروجه: (غفرانك)؛ ففي المتن (^٣): (إذا خرج قدَّم اليمنى
_________________
(١) ص ١٠٥ و١٠٦.
(٢) ص ١٠٣.
(٣) ص ٥٠.
[ ١ / ٦٨ ]
وقال)، فجعل (خرج) في: (الخروج)، وجعل (قال) في: (يقول حال).
٢ - (ويزيد) أي: ويحرم على (من عليه غسل) لجنا (بـ) ـــة (قراءة القرآن)؛ ففي المتن (^١): (بقراءة القرآن)، فجعل الباء في: (لجنابة).
٣ - (ويكره) الإتيـ (ــــان) بهما (للنساء، ولو) كان (بلا رفع صوت)؛ ففي المتن (^٢): (ويكرهان)، فجعل الألف والنون في: (الإتيان).
٤ - (و) لو سجد قبل ركوعه (سهوًا، لزمه الرجوع لـ) ـــيأتـ (ــــــــي) بالـ (ـــركـ) ـــو (ع، ثم يسجد) بعده؛ ففي المتن (^٣): (ليركع)، ففرقها في كلمتين.
٥ - (و) تبطل الصلاة (بالأكل، والشرب) عمدًا، قليلًا كان، أو كثيرًا (سوى اليسير) مما يعد في الـ (ـــعرف) يسير (ًا)؛ ففي المتن (^٤): (عرفًا)، فنقل التنوين من (عرفًا) إلى (يسيرًا).
٦ - لا يبطل الصلاة (إن) تعمد المصلي (ترك ما وجب) من سجود السهو، محله (بـ) ـــعد الـ (ـــسلام) ما إذا سلم المصلي من صلاتـ (ـــه قبل إتمامها)؛ ففي المتن (^٥): (بسلامه)، فجعل الباء في (بعد)، وسلام في كلمة (السلام)، والهاء في (صلاته).
٧ - (وبعد) قراءتـ (ـــه ا) لفاتحة؛ ففي المتن (^٦): (وبعدها)، ففرقها في ثلاث كلمات.
٨ - (ثم) إن استويا قدم (الأ) كبر (سنـ) ـــًا؛ ففي المتن (^٧): (الأسن)، ففرقها في كلمتين.
٩ - لفعله ﷺ ذلك في حديث يعلى بن (أ) مية (و) تصح أ (يـ) ــضًا الصلاة على الراحلة إن (خاف على نفسه من نزوله)؛ ففي المتن (^٨): (أو يخاف)، فجعل الهمزة في (أمية)، والواو في (وتصح)، والياء في (أيضًا).
١٠ - (ومن قدر على القيام، أو القعود في أثناء) صلاتـ (ـــه) كـ (ـــا) ن عليه …؛
_________________
(١) ص ٥٨.
(٢) ص ٦٨.
(٣) ص ٧٩.
(٤) ص ٨٣.
(٥) ص ٨٤.
(٦) ص ٩١.
(٧) ص ٩٢.
(٨) ص ٩٥.
[ ١ / ٦٩ ]
ففي المتن (^١): (أثنائها)، ففرقها في ثلاث كلمات.
١١ - (للقبلة، و) لـ (ـغير) القبلة؛ لقولـ (ـــه) تعـ (ـــا) لى …؛ ففي المتن (^٢): (وغيرها)، ففرقها في ثلاث كلمات.
١٢ - (أن يعطي الواحد زكا) ة فطر (ته لجماعة)؛ ففي المتن (^٣): (زكاته)، ففرقها في كلمتين.
١٣ - (و) الثالث: (العقل) فلا يجب على مجنـ (ــو) ن؛ للحديث المتقدم: "رفع القلم". والرابع: (القدرة عليه)؛ ففي المتن (^٤): (والقدرة عليه)، فجعل الواو في (مجنون)، ولو جعلها في (والرابع)، كما جعلها في (والثالث)، لكان أولى؛ فليس ثمت حاجة تضطره لجعلها في (مجنون).
* إلَّا أن بعض مزجه يعكر أحيانًا على وضوح المسألة. ومثال ذلك:
١ - (ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة) مع إمامه (إذا سها) على المأموم (في صلاته). فالذي يظهر أنه لا حاجة لهذا التبيين؛ وهو قوله: (على المأموم)؛ لأنه ذُكر في المتن، حيث قال: (ولا سجود على مأموم)، وأيضًا جعل هذا التبيين في هذا الموضع يهوش على القارئ، ويبعده عن فهم المراد، لكن لو اقتصر على قوله: (المأموم) لكان مناسبًا؛ لإظهاره الفاعل المضمر.
٢ - (و) تبطل الصلاة (بـ) ـــــــــتحصيل (وجود سترة، بعيدة) عرفًا (وهو عريان). فالذي يبدو أن هذا التوضيح، وهو قوله: (تحصيل) أبعد المعني، بدل أن يقربه.
* وقد مزج مزجًا لا يستقيم السياق به، وذلك في قوله: (ولا يصح أ) ن يـ (ـــــــبتداء) صوم (تطوع من عليه) صوم (قضاء رمضان)؛ ففي المتن (^٥): (ابتداء)، فحول همزة الوصل إلى قطع، وجعلها في (أن)، ولا يستقيم السياق بهذا المزج.
* ومما يُلحظ في مزجه: أنه قد يصوغ الشرح صياغة لا تناسب المتن، ومن ذلك:
أ - (ولا يصح) صلاة (النّفل المطلق إذًا).
_________________
(١) ص ٩٥.
(٢) ص ٩٨.
(٣) ص ١٢٨.
(٤) ص ١٣٥.
(٥) ص ١٤٠.
[ ١ / ٧٠ ]
٢ - (لا يصح) صلاة (الفرض في الكعبة).
٣ - (بل يسن) الصلاة (فيها).
٤ - (ويصح) صلاة (النفل خلف الفرض).
٥ - (ويحرم) الصلاة (بعد ذلك).
فالأنسب في كلّ ما مضى أن يقول: (أن يصلي).
* كما أدى به المزج إلى تحويل بعض أحرف المتن إلى ما يشبهها في الصورة، ونحو ذلك، أو حذف، أو زيادة، أو تقديم، أو تغيير. ويمكن حصر هذا في ما يلي:
١ - تحويل الهمزة إلى ألف.
٢ - تحويل الألف إلى همزة.
٣ - كسر الهمزة المفتوحة.
٤ - تحويل همزة القطع إلى وصل.
٥ - تحويل همزة الوصل إلى قطع.
٦ - تحويل التنوين - وهو ليس بحرف! - إلى همزة قطع.
٧ - تحويل التنوين إلى همزة وصل.
٨ - تحويل التنوين إلى ألف.
٩ - تحويل همزة الوصل إلى تنوين.
١٠ - تحويل همزة القطع إلى تنوين.
١١ - تحويل الياء إلى ألف.
١٢ - تحويل الياء إلى ألف مقصورة.
١٣ - تحويل الألف المقصورة إلى ياء.
١٤ - تحويل الهاء إلى تاء مربوطة.
١٥ - تحويل التاء المفتوحة إلى مربوطة.
١٦ - تحويل التاء المربوطة إلى مفتوحة.
١٧ - حذف بعض المتن.
[ ١ / ٧١ ]
١٨ - الزيادة على المتن.
١٩ - تقديم بعض أحرف المتن عن موضعها.
فمن أمثلة تحويله الهمزة إلى ألف:
١ - (بلا حاجة) د (ا) عية لذلك (و) كذا يُبطل الصلاة إن (انتحب)؛ ففي المتن (^١): (أو).
٢ - (أو) تصدق بمـ (ـــا) يـ (ـــضر بنفسه)؛ ففي المتن (^٢): (أضر).
٣ - (ولا) يبطل الاعتكاف (إن خرج لـ) أجل (الإتيان بما) يحتاجه من المأ (كل)؛ ففي المتن (^٣): (بمأكل).
ومن أمثلة تحويله الألف إلى همزة:
١ - (الخروج من المسجد) قـ (ــبـ) ــل أدائها فيه (لـ) ــكن (إ) ن كان لـ (ــــــعذر) جاز الخروج؛ ففي المتن (^٤): (بلا عذر).
٢ - ما لم يكن (لأ) جل (خشية) الله تعالى. ففي المتن (^٥): (لا).
٣ - (ولـ) ـــيس له (أ) ن (يرجع) تعمدًا؛ ففي المتن (^٦): (ولا يرجع).
٤ - (وتجزئ إن دفع) الزكاة لقريب لا تلزمـ (ـــه) نفقته (أ) ويتيم غير وارث؛ ففي المتن (^٧): (دفعها).
ومن أمثلة كسره للهمزة المفتوحة:
١ - وأما (إن) كانت كثيفة (لا يصف) منها (البشرة) أجزأ غسل ظاهرها؛ ففى المتن (^٨): (أن).
٢ - (ولم يزد) على المرة (إلا إن) لم يُجِب؛ ففي المتن (^٩): (أن).
٣ - ف (إ) نه يضر (و) لا يضر إن (قال)؛ ففى المتن (^١٠): (أو).
ومن أمثلة تحويله همزة القطع إلى وصل:
_________________
(١) ص ٨٤.
(٢) ص ١٣٣.
(٣) ص ١٤٤.
(٤) ص ٧١.
(٥) ص ٨٤.
(٦) ص ٨٥.
(٧) ص ١٣٢.
(٨) ص ٥٣.
(٩) ص ١٠٩.
(١٠) ص ١٣٦.
[ ١ / ٧٢ ]
١ - (ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية) الخفيفة (الـ) ــتي يصف منها (ا) لبشرة؛ ففي المتن (^١): (إلا).
٢ - (وا) لأ (فضل) أن يصليـ (ـــــــهـ) ـــا (إذا اشتدّ الحر)؛ ففي المتن (^٢): (وأفضله).
٣ - لا يضر إن فرق بينهما (بقدر ا) لإ (قامة)؛ ففي المتن (^٣): (إقامة).
ومن أمثلة تحويله همزة الوصل إلى قطع:
١ - (و) عليه (أ) ن يـ (ــطمئن)؛ ففي المتن (^٤): (واطمأن).
٢ - (ومن قدر على القيام، أو القعود في أثناء) صلاتـ (ـــه) كـ (ـــا) ن عليه (أ) ن يـ (ـنتقل إليه)؛ ففي المتن (^٥): (انتقل).
٣ - وجب (أ) ن يـ (ــستأنفه)؛ ففي المتن (^٦): (استأنفه).
ومثال تحويله التنوين إلى همزة قطع:
في اليوم الـ (ــثالث) لـ (أ) نه من باب الإلحاح في الدعاء؛ ففي المتن (^٧): (ثالثًا).
ومثال تحويله التنوين إلى همزة وصل:
(وإن جمع) المجموعتين جمع (تأخير) في وقت (ا) لثانية (اشترط) له (نية الجمع بوقت الأولى)؛ ففي المتن (^٨): (تأخيرًا).
ومثال تحويله التنوين إلى ألف.
(وسن) لكل من حضر الدفن (حثو التراب عليه ثلاث) حثيـ (ــا) ت؛ ففي المتن (^٩): (ثلاثًا).
ومثال تحويله همزة الوصل إلى تنوين:
(فإن عجز) عن إيماءٍ برأسه (أومأ بطرفه) نا (و) يـ (ــًا) مـ (ــستحضر الفعل)؛ ففي المتن (^١٠): (واستحضر)، وبهذا وافق "المنتهى" حيث جاء فيه (^١١): "فإن عجز، أومأ
_________________
(١) ص ٥٣.
(٢) ص ٨٨.
(٣) ص ٩٦.
(٤) ص ٩٠.
(٥) ص ٩٥.
(٦) ص ١٤٣.
(٧) ص ١٠٧.
(٨) ص ٩٧.
(٩) ص ١١٥.
(١٠) ص ٩٥.
(١١) ١/ ٨٥.
[ ١ / ٧٣ ]
بطرفه، ناويًا مستحضرًا الفعل"، إلَّا أن الشارح ﵀ قال: (مستحضر)، والصواب: مستحضرًا.
ومثال تحويله همزة القطع إلى تنوين:
وأما المتغير بالملح المعدني يصير طاهر (ًا) غير مطهر (و) يكره أيضًا …؛ ففي المتن (^١): (أو).
ومثال تحويله الياء إلى ألف:
(والخطبتان سُنَّة)؛ ففي المتن (^٢): (وإن صلى العيد كالنافلة، صح؛ لأن التكبيرات الزوائد، والذكر بينهما، والخطبتين، سُنَّة). فجعل الشارح ﵀ سُنِّيَّة الخطبتين في مسألة منفردة، ورفعها.
ومن أمثلة ذلك تحويله الياء إلى ألف مقصورة:
١ - (ويجوز تأخير فعلها في الوقت، مع العزم على) الفعل فيـ (ـــه)؛ ففي المتن (^٣): (عليه).
٢ - (وعلى) مصلي الفريضة على الراحلة لعذر مما تقدم، التوجـ (ــــــه) بـ (ـــالاستقبال) إلى القبلة؛ ففي المتن (^٤): (وعليه).
٣ - (و) الصدقة على (ذوي رحمه) أ (فـ) ـــضل من كونـ (ــهـ) ـــا علـ (ــى) غير ذوي رحمه؛ ففي المتن (^٥): (فهي).
ومثال تحويله الألف المقصورة إلى ياء:
(و) يـ (ـــكفي سماع) المأموم (التكبير)؛ ففي المتن (^٦): (وكفى).
ومثال تحويله الهاء إلى تاء مربوطة:
(إزالة ما يمنع وصول) الماء عن البشر (ة) من الأعضاء؛ ففي المتن (^٧): (وصوله).
ومن أمثلة تحويله التاء المفتوحة إلى مربوطة:
١ - (وإن سها إمامه لزمه) أي: المأموم (متابعة) إمامـ (ــه)؛ ففي المتن (^٨): (متابعته).
_________________
(١) ص ٤٥.
(٢) ص ١٠٤.
(٣) ص ٧٢.
(٤) ص ٩٥.
(٥) ص ١٣٢.
(٦) ص ٩٤.
(٧) ص ٥٢.
(٨) ص ٨٥.
[ ١ / ٧٤ ]
٢ - (ويلزم المأموم متابعة) إمامـ (ــه)؛ ففي المتن (^١): (متابعته).
٣ - (فلو ترك) المأموم (متابعة) إمامـ (ــه عمدًا، بطلت)؛ ففي المتن (^٢): (متابعته).
٤ - (ومن صلى) مأمومًا (خلفه) أي: خلف إمام متلبس بما ذكر (معتقدًا) المأموم (بطلان صلاة) إمامـ (ــه)؛ ففي المتن (^٣): (صلاته).
٥ - (و) الخامس: (موالاة) بينـ (ـــهما) أي: الخطبتين؛ ففي المتن (^٤): (موالاتهما).
ومثال تحويله التاء المربوطة إلى مفتوحة:
(والصلـ) ـــو (ـــات) الخمس فعلها (أول الوقت أفضل)؛ ففي المتن (^٥): (الصلاة).
ومثال حذف بعض المتن؛ مراعاة للمزج:
١ - (فلا نقض) للوضوء إن أكل من (بقية أجزائها)؛ ففي المتن (^٦): (ببقية).
٢ - (و) يخير من أراد إخراج زكاة النقدين (من أيهما شاء)؛ ففي المتن (^٧): (ويخرج من أيهما شاء).
٣ - من دخل (في) صيام (فرض) فـ (ــيجب) عليه إتمامه؛ ففي المتن (^٨): (وفي). ومثال الزيادة على المتن:
(و) تقدم لـ (إخراج) الحمل (النساء) القوابل؛ ففي المتن (^٩): (وأخرج)، فزاد ألفًا، مع كسره للهمزة.
ومثال تقديم بعض أحرف المتن عن موضعها:
(وإلا أعادوا) في اليوم الـ (ــثاني، و) كذ (١) في اليوم الـ (ــثالث) لـ (أ) نه من باب الإلحاح في الدعاء، ففي المتن (^١٠): (ثانيًا، وثالثًا)، فقدم الواو على التنوين في (ثانيًا)، وحول التنوين فيها ألفًا، وحول التنوين في (ثالثًا) همزة قطع!.
_________________
(١) ص ٨٥.
(٢) ص ٨٨.
(٣) ص ٩٣.
(٤) ص ١٠٠.
(٥) ص ٧٢.
(٦) ص ٥٧.
(٧) ص ١٢٥.
(٨) ص ١٤١.
(٩) ص ١١٦.
(١٠) ص ١٠٧.
[ ١ / ٧٥ ]
* وللشارح اهتمام واضح بزيادة مسائل ليست في المتن، يقتبسها من "الإقناع"، و"المنتهى"، و"شرحيهما"، وكثيرًا ما يبتدئ ذلك بقوله: (تتمة)، أو (فائدة)، أو (تنبيه)، كذكره لأحكام المبتدأة في الحيض (^١)، وإضافة مسائل في باب الأذان (^٢)، وفي استقبال القبلة (^٣) وبيان الأذكار بعد الصلاة (^٤)، وآداب الدعاء (^٥)، وذكره لبعض أحكام القرآن (^٦)، وإضافة مسائل في أحكام الجمعة (^٧)، وبسطه القول في زيارة المريض (^٨)، وإضافة مسائل في أحكام الصلاة على الميت (^٩)، وفي أحكام السلام (^١٠)، وفي أحكام الاعتكاف (^١١)، وبيانه لأحكام المساجد (^١٢).
ثالثًا: الشرح في حدود المذهب الحنبلي.
* وقد اعتمد الشارح في شرحه على كتب شيخه منصور البهوتي ﵀، لا سيما "شرحيه للإقناع والمنتهى". وإذا قال: "شيخنا" فهو المراد.
* وعمل الشارح أشبه ما يكون بالاختصار "لشرحي الإقناع والمنتهى"، وترتيب ذلك على ما يوافق متن "الدليل"، وقد كشف هذا الصنيع عن قدرة الشارح العلمية في صياغة كلام شيخه بما يتوافق مع متن "الدليل"؛ من تقديم في الجمل، وتأخير، ونحو ذلك.
* حتى النقول عن كتب المذهب وغيرها، إنما هي غالبًا بواسطة كتب شيخه، وبحسب تصرف شيخه في النقل، ولذا تجد الوهم عنده في العزو تبعًا لوهم شيخه. ومثال ذلك:
١ - نقل الشارح عن "المغني": "يكره إكثاره منه، ولو بعد التشهد" (^١٣)، وقد عزاه للمغني هكذا: ابن مفلح المتقدم، والمتأخر، والبهوتي (^١٤)، لكن نص ما في
_________________
(١) ص ٢٢٩.
(٢) ص ٢٤٣.
(٣) ص ٢٦٨.
(٤) ص ٢٩٨.
(٥) ص ٣٠٠.
(٦) ص ٣٥١.
(٧) ص ٤٠٨.
(٨) ص ٤٣٤.
(٩) ص ٤٦٥.
(١٠) ص ٤٨٩.
(١١) ص ٦٢٥.
(١٢) ص ٦٢٨.
(١٣) ص ٣١٧.
(١٤) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧٦، المبدع ١/ ٤٨٠، كشاف القناع ٢/ ٤١٦، شرح المنتهى ١/ ٤٢٥.
[ ١ / ٧٦ ]
"المغني" (^١): "ويكره أن يكثر الرجل مسح جبهته في الصلاة".
٢ - نقل الشارح تصحيح صاحب "الإنصاف" لمن ذب عن مال غيره أن يصلي صلاة خائف (^٢)، وقد تبع شيخه في ذلك (^٣). ونص ما في "الإنصاف" (^٤): "والصحيح من المذهب: أنه لا يصلي كذلك لخوفه على مال غيره. وعنه: بلى".
* ويندر أن يتجاوز كتب شيخه. ومن أمثلته:
١ - نقله عن "المقنع" أنه عبَّر عن السواك بـ: مندَّى (^٥)، ولم أقف على هذا في كتب شيخه، ولم أجده عبّر في "المقنع" بهذا، بل قال: "يستاك بعود لين" (^٦).
٢ - نقله عن "الآداب الشرعية" الحكمة في عدم قبول التوبة حال الغرغرة (^٧)، ولم أقف عليها في كتب شيخه.
٣ - نقله رواية عن الإمام أحمد ﵀ فيمن صام يوم الثلاثين من شعبان بلا مستند شرعي: أنه يجزئه إن بيت نية اليقين من رمضان (^٨)، ولم أقف على هذه الرواية في كتب شيخه، والذي يبدو - والله أعلم - أنه رجع في هذه المسألة "للفروع"، لكن نص ما في "الفروع" (^٩): "وعنه: بلى - أي: يجزئه - وعنه: يجزئه، ولو اعتبر نية التعيين".
* وقد كان له نصيب من الاجتهاد المذهبي:
١ - حيث خرّج كراهة حضور المسجد لمن شرب الدخان، على من أكل بصلًا (^١٠).
٢ - وخرَّج كراهة نقش النعش، وتحريمه إن كان بحرير أو ذهب أو فضة، على الكفن (^١١).
٣ - وبيَّن أنصبة الزكاة في العملات المنتشرة في زمنه (^١٢).
* وقد سار في كتابه على الصحيح من المذهب، إلَّا أنه خالفه في مسائل. منها:
_________________
(١) ٢/ ٣٩٦.
(٢) ص ٣٩٣.
(٣) ينظر: شرح المنتهى ١/ ٦٣٢.
(٤) ٥/ ١٥١.
(٥) ص ١٥٨.
(٦) المقنع ص ٢٧.
(٧) ص ٤٣٥.
(٨) ص ٥٧٤.
(٩) ٤/ ٤١٢.
(١٠) ص ٣٧٠.
(١١) ص ٤٦٧.
(١٢) ص ٥٢٨.
[ ١ / ٧٧ ]
١ - أن غسل الرأس لا يجزئ عن مسحه في الوضوء (^١). والمذهب: أنه يجزئ إن أمر يده (^٢).
٢ - من اغتسل وعلى بعض جسده مانع، ثم أزاله، غسل ما تحته فقط، بنية وتسمية إن فات زمن طويل (^٣). والمذهب: تجديد النية فقط (^٤).
٣ - مسح اليدين في التيمم إلى المرفقين (^٥). والمذهب: إلى الكوعين (^٦).
٤ - جواز لبس الدرع المموه بذهب إن احتاج إليه (^٧). والمذهب: تحريم لبس المموه بالذهب مطلقًا (^٨).
٥ - استحباب النظر في حال التشهد فقط إلى السبابة (^٩). والصحيح من المذهب: أن النظر إلى موضع السجود مستحب في جميع حالات الصلاة (^١٠).
٦ - الأولى ترك قتل القملة في الصلاة (^١١). والمذهب: أن له قتلها من غير كراهة (^١٢).
٧ - قوله في صلاة الخوف: "إن جعلهم الإمام في الرباعية أربعًا، وصلى بكل طائفة ركعة، صحت، وكذا المغرب إن جعلهم ثلاثًا، صحت" (^١٣). والصحيح من المذهب: صحة صلاة الأوليَيْن، وبطلان صلاة الإمام والأخريَيْن، إلَّا إن جهلوا البطلان (^١٤).
* وإذا أورد الأقوال داخل المذهب، فإنه يقدم الصحيح منها (^١٥).
* ويشير أحيانًا لما خالف فيه "الإقناع" "المنتهى" (^١٦).
_________________
(١) ص ١٦٥.
(٢) ينظر: الإنصاف ١/ ٣٤٥.
(٣) ص ١٩٤.
(٤) ينظر: الإنصاف ١/ ٣٠٦، والإقناع ١/ ٧١، والمنتهى ١/ ٢٤.
(٥) ص ٢٠٨.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ٨٣، المنتهى ١/ ٢٨.
(٧) ص ٢٦١.
(٨) ينظر: الإنصاف ٣/ ٢٦٢.
(٩) ص ٣٠٤.
(١٠) ينظر: الإنصاف ٣/ ٤٢٤.
(١١) ص ٣١٢.
(١٢) ينظر: الإنصاف ٣/ ٦١٠.
(١٣) ص ٣٨٩.
(١٤) الإنصاف ٥/ ١٣٣.
(١٥) ينظر: ص ٢٩٥، ص ٣٩٨، ص ٤٥٦، ص ٤٧٨، ص ٦٠٩.
(١٦) ينظر: ص ٥٨٥، ص ٦٠٢، ص ٦٣٢.
[ ١ / ٧٨ ]
* أما خلاف المذاهب فيندر أن يتعرض له. وإن تعرض له فإنه يقدم مذهب الحنابلة، ولا يسمي المخالف، بل يقول: "وقال الأكثر"، "وقال بعض العلماء"، "خلافًا لبعضهم"، "وقيل". وبيان ذلك فيما يلي:
١ - في مسألة تلقين الميت للشهادة: ذكر مذهب الحنابلة: أنه يلقن لا إله إلَّا الله، ثم قال: "وقال بعض العلماء: يلقن الشهادتين" (^١)؛ وهو قول بعض المالكية، وجماعة من متأخري الشافعية، وابن حزم (^٢).
٢ - وفي مسألة تقديم السلام على الاستئذان: ذكر مذهب الحنابلة، وهو تقديم السلام، ثم قال: "خلافًا لبعضهم" (^٣)؛ وقد قال بتقديم الاستئذان بعض الحنفية، وهو وجه عند الشافعية (^٤).
٣ - وفي مسألة وصول ثواب القراءة للميت: ذكر مذهب الحنابلة، وهو الوصول، ثم قال: "وقال الأكثر: لا يصل إلى الميت ثواب القراءة، وأن ذلك لفاعله" (^٥)، ثم ذكر أدلتهم، وأجاب عنها. والقول بعدم الوصول قول مالك، والشافعي، وأكثر أهل التفسير (^٦).
٤ - وفي مسألة تأخير زكاة الفطر بعد صلاة العيد: ذكر مذهب الحنابلة: وهو الكراهة، ثم قال: "وقيل: بتحريم التأخير بعدها" (^٧)؛ وهو قول ابن حزم (^٨).
* ويندر كذلك أن يشير إلى وفاق المذاهب؛ فقد أشار إليه في مسائل. منها:
١ - قوله في صلاة الاستسقاء: (ولا يتطيب) وفاقًا (^٩).
٢ - قوله في زكاة الغنم: فـ (ـفي مائتين وواحدة) لزيادة الواحدة (ثلاث شياه)
_________________
(١) ص ٤٣٩.
(٢) ينظر: مواهب الجليل ٩/ ٢١٢، بلغة السالك ١/ ٣٦٧، المجموع ٥/ ١١٥، حاشيتي قليوبي وعميرة ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥، المحلى ٥/ ١٥٧.
(٣) ص ٤٩٥.
(٤) ينظر: بدائع الصنائع ٥/ ١٢٤، الحاوي الكبير ١٤/ ١٤٦.
(٥) ص ٤٩٨.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ١١٤، تفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٩.
(٧) ص ٥٤٥.
(٨) ينظر: المحلى ٦/ ١٤٢، نيل الأوطار ٤/ ٢٥٥.
(٩) ص ٤٢٦.
[ ١ / ٧٩ ]
أو ثلاث جذعات، وفاقًا (^١).
٣ - قوله: ليس في المال حق سوى الزكاة، وفاقًا (^٢).
٤ - قوله: ولا يفطر بالغيبة، ونحوها، نقله الجماعة، وفاقًا للأئمة الثلاثة (^٣).
٥ - قوله: (يسن ا) لمبادرة لـ (ـلقضاء على الفور) نصًّا، وفاق" (^٤).
وأشار إلى وفاق الشافعي وحده في مسألة تلقين غير المكلف؛ فقال: قال القاضي، وابن عقيل بعدم السؤال، وفاقًا للشافعي (^٥).
رابعًا: أما ما يتعلق بالاستدلال، والتعليل: فقد اهتم بالاستدلال للمسائل من الكتاب، والسُّنَّة، والآثار، والقياس، كما اهتم بذكر علل الإحكام.
* أما الكتاب: فقد استدل به في مواضع كثيرة من شرحه. وبيَّن في مواضع تفسير الآياتِ (^٦)، وذكر في أخرى قول المفسرين (^٧). ويبين أحيانًا وجه الاستدلال (^٨). والغالب أنه يذكر الآية، وأحيانًا يشير إليها بقوله: (للآية)؛ لوضوحها (^٩)، أو لتقدمها (^١٠).
* وأما السُّنَّة: فقد استدل بها بشكل وافر على جل المسائل. ولم يسر في ذلك على منهج واحد، فكثيرًا ما يذكر راوي الحديث ومن أخرجه (^١١)، أو يكتفي بأحدهما (^١٢)، وربما لا يذكرهما (^١٣)، وقد يشير إلى الحديث دون أن يذكره، فيقول: للحديث، أو لحديث فلان، أو لفعله ﷺ، أو لنهيه ﷺ، ونحو ذلك (^١٤). ويبين أحيانًا وجه الاستدلال (^١٥). ويفسر في مواضع الكلمات الغريبة في الحديث (^١٦)، أو ينقل ذلك عن غيره (^١٧).
_________________
(١) ص ٥١٠.
(٢) ص ٥٥٣.
(٣) ص ٥٨٧.
(٤) ص ٦٠٣.
(٥) ص ٤٧٤.
(٦) ينظر: ص ٢٧٧، ٤٨٢، ٥٠٣، ٥٥٤، ٥٥٩.
(٧) ينظر: ص ١٢٧، ٤٠٦، ٦١٣.
(٨) ينظر: ص ٢٢٦، ٣٥٤، ٤٠٠، ٥٥٣.
(٩) ينظر: ص ١٦٥.
(١٠) ينظر: ص ٥٥٧.
(١١) ينظر: ص ١٤٧، ٢٠٠، ٢٣٤، ٥٨٨.
(١٢) ينظر: ص ١٥٣، ١٨٤، ١٨٨، ٢٣٤.
(١٣) ينظر: ص ١٤١، ١٦٤، ١٨٧، ٢٥٢.
(١٤) ينظر: ص ١٦١، ١٩٥، ٣١٥، ٤٤٢.
(١٥) ينظر: ص ٢١٨، ٢٣٤، ٢٦٢.
(١٦) ينظر: ص ١١٣، ١١٤، ١٢٠.
(١٧) ينظر: ص ١٨٢، ٥٨٨.
[ ١ / ٨٠ ]
وقد يهم في ذكر الصحابي (^١)، وفي عزو الحديث إلى من أخرجه (^٢). وقد يعزو الحديث إلى مصدر، وهو في مصدر أعلى درجة منه؛ كعزوه الحديث لأحد الصحيحين، وهو فيهما (^٣)، أو يعزوه للسنن أو المسند، وهو في أحد الصحيحين (^٤).
* أما الآثار: فقد استدل في شرحه بالكثير من آثار الصحابة ﵃، كما يورد
أحيانًا أقوال التابعين ﵏.
* أما الإجماع: فقد استدل به في عدة مسائل. والغالب أن يورده دون ذى من حكاه (^٥)، ويذكر أحيانًا من حكاه (^٦).
* أما القياس: فقد استدل به في عدة مسائل. والغالب أنه يصدره بكاف التشبيه (^٧)، وقد ينص على القياس (^٨).
* كما اهتم بالتعليل للمسائل، وقد يعلل ببعض القواعد الأصولية (^٩)، والفقهية (^١٠).
خامسًا: اهتم الشارح ببيان المصطلحات العلمية، والكلمات الغريبة، ويظهر ذلك جليًا في أوائل الكتب، والأبواب.
سادسًا: ينبه أحيانًا على الفروق الفقهية (^١١). أما مسائل المعاياة فنبه عليها في موطن واحد (^١٢).
* * *
_________________
(١) ينظر: ص ١٥٤، ٥٥٣، ٥٦٠، ٦١٦.
(٢) ينظر: ص ١١٧، ٣٥٧، ٤٣٣.
(٣) ينظر: ص ٢٥٤، ٢٩٨، ٤٧٩.
(٤) ينظر: ص ٥٦٩، ٥١٥.
(٥) ينظر: ص ٢٥٤، ٢٧١، ٢٨٤، ٣٦١.
(٦) ينظر: ص ٢٥٥، ٣٧٧، ٦١٥.
(٧) ينظر: ص ١٨٥، ٢٢٧، ٤٠١، ٦٢٢.
(٨) ينظر: ص ٢٣٣.
(٩) ينظر: ص ٢١٥، ٥٨٩، ٦٠١.
(١٠) ينظر: ص ٦٠١.
(١١) ينظر: ص ٥٦١، ٥٧٧، ٥٩٧.
(١٢) ينظر: ص ٥٨١.
[ ١ / ٨١ ]