ولد الشيخ إبراهيم بالقاهرة، سنة ثلاثين وألف على قول الأكثر (^١). وقال الحموي: "سنة ثمان وعشرين" (^٢). وقال ابن حميد: "سنة ثمان وثلاثين" (^٣).
ونشأ بمصر (^٤)، في بيئة علمية صالحة، وقرأ القرآن (^٥)، وأقبل على طلب العلم في القاهرة، والتلقي عن أشياخها منذ صباه. ومما يوضح ذلك أمران:
١ - أنه فرغ من تأليف متن المناسك "روض المربع" سنة ثمان وأربعين وألف (^٦)، وهو في الثامنة عشرة من عمره، وهذا دليل على اشتغاله بالعلم وطلبه منذ نعومة أظفاره، ونبوغه فيه وتفوقه على أقرانه منذ شبابه.
٢ - ولما توفي شيخه الشيخ منصور البهوتي ﵀ سنة إحدى وخمسين وألف (^٧)، كان عمر المترجم له إحدى وعشرين سنة.
وليس في مصادر ترجمته أنه رحل إلى طلب العلم، ولعل سبب ذلك: أن القاهرة كانت آنذاك دوحة علمية، ففيها الأزهر وعلماؤه، يفد إليه العلماء والطلاب من كلّ مكان. فبقي ﵀ في القاهرة، يتلقى العلم عن أشياخها، ويستفيد من علمائها، حتى صار من أعلام مصر، في كمال أدواته وعلومه، مع الكرم المفرط، والإحسان إلى أهل العلم والمترددين إليه، ومرجعًا للمشكلات الدنيوية؛ لكثرة تدبره في الأمور، ومنازلته لها (^٨).
_________________
(١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، هدية العارفين ص ٣٤.
(٢) فوائد الارتحال ٣/ ٨٨.
(٣) السحب الوابلة ٨/ ١١.
(٤) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨.
(٥) ينظر: فوائد الارتحال ٣/ ٨٧.
(٦) ينظر: بغية المتتبع ص ٧٥.
(٧) ينظر: النعت الأكمل ص ٢١٣.
(٨) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٣، السحب الوابلة ١/ ١٨.
[ ١ / ٤٣ ]
وبعد حياة حافلة بالعلم والسخاء، جاءه الأجل، فتوفي بالقاهرة فجأة، ظهر يوم الاثنين، رابع عشر، من ربيع الثاني، سنة أربع وتسعين والف، عن أربع وستين سنة، وصُلِّي عليه ضحى يوم الثلاثاء، وأم المصلين عليه إبراهيم البرماوي (^١)، ودفن بتربة الطويل (^٢) عند والده رحمهما الله تعالى (^٣)، وكان مشهدًا عظيمًا" (^٤).
* * *
_________________
(١) ينظر: فوائد الارتحال ٣/ ٨٨.
(٢) وهي المقبرة المقابلة لباب الفتوح شمال القاهرة. كما أفاده د. جلال عجوة. ينظر: مقدمة الباحث فريد التوني لتحقيق حدائق العيون الباصرة ص ٣٠.
(٣) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٣، السحب الوابلة ١/ ١٨.
(٤) ينظر: فوائد الارتحال ٣/ ٨٨.
[ ١ / ٤٤ ]