متن "دليل الطالب لنيل المطالب" من أشهر المتون عند الحنابلة المتأخرين (^١)، وهو من المتون المعتمدة عندهم (^٢). وقد اعتنوا به، دراسة، وشرحًا، وتحشية، ونظم" (^٣)، واختصارًا، وذلك لما عرفوه من غزارة علمه، وعظيم نفعه، وجلالة قدره، وما تضمنه من التحقيق (^٤). قال الشيخ إبراهيم الصالحي في أول شرحه، واصفًا "الدليل": "وجدته مختصرًا في غاية الاختصار، كثيرَ المعاني، جليلَ الاعتبار، سبك فيه المسائل سبكًا، وفتك فيه بميادين البلاغة فتكًا" (^٥). وقال التغلبي: "في غاية الوقع، وأعظم النفع، من سائر المختصرات، لم يأت أحد بمثاله، ولا نسج على منواله" (^٦). وقال الشيخ عبد السلام الشطي:
يا من يروم بفقهه … في الدين نيل مطالب
اقرأ لشرح المنتهى … واحفظ دليل الطالب (^٧)
وتأتي هذه المكانة العلية لهذا المتن الشَّهير؛ لعدة أسباب:
١ - مكانة مؤلِّفه العلمية، وجلالة قدره عند الحنابلة؛ فهو من المقدَّمين في
_________________
(١) ينظر: المدخل ص ٤٤٤.
(٢) ينظر: المدخل المفصل ١/ ٤٧٥.
(٣) ينظر: مقدمة تحقيق نيل المآرب ١/ ١٤.
(٤) ينظر: مقدمة ابن مانع لمنار السبيل ١/ ١٩.
(٥) ص ١٠٢.
(٦) نيل المآرب ١/ ٣٤.
(٧) ينظر: مختصر طبقات الحنابلة ص ١٩٤. وقد نقل ابن حمدان في كشف النقاب ص ٩١ - ٩٦ تقريظات للدليل نثرًا ونظمًا لبعض الأفاضل المعاصرين للمؤلف.
[ ١ / ٣٢ ]
المذهب، ومعدود من أهل الاجتهاد فيه (^١)، وحسبك قول السفاريني في وصيته لأحد تلامذته من النجديين: "وعليك بما في الكتابين "الإقناع" و"المنتهى"، فإذا اختلفا فانظر ما يرجحه صاحب "الغاية"" (^٢).
٢ - اعتماد مؤلِّفه على الصحيح من المذهب، حيث قال في مطلع كتابه (^٣): "لم أذكر فيه إلَّا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان، وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان".
٣ - أنه سهل العبارة، إلَّا أنه من السهل الممتنع، حسن الترتيب والتنظيم (^٤)، وقد قال في مطلع كتابه (^٥): "بالغت في إيضاحه؛ رجاء الغفران، وبينت فيه الإحكام أحسن بيان".
٤ - حصر مؤلِّفه للشروط، والأركان، والفروض، والواجبات، والمسنونات، والمحرمات، والمكروهات، والمبطلات (^٦).
٥ - اعتماد مؤلّفه غالبًا على "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات" (^٧)، وهو من أشهر الكتب المعتمدة في المذهب.
_________________
(١) ينظر: المدخل ص ٤٤٤، المدخل المفصل ١/ ٤٨٨.
(٢) ينظر: مقدمة ابن مانع لغاية المنتهى ١/ ٤.
(٣) ص ٤٣.
(٤) ينظر: كشف النقاب ص ٩٤.
(٥) ص ٤٣.
(٦) ينظر: مقدمة تحقيق دليل الطالب للشيخ سلطان العيد ص ٣٩.
(٧) ينظر: مقدمة تحقيق دليل الطالب للشيخ سلطان العيد ص ٣٦. وقد صرَّح الشيخ إبراهيم الصالحي في أول "المسلك" ص ١٠٢ بأن الدليل مختصر للمنتهى حيث قال: "ولما رأيت "مختصر منتهى الإرادات" - أنزل الله تعالى على مؤلفه الرحمة والبركات - الموسوم بـ "دليل الطالب لنيل المطالب"". وقال ابن عوض في حاشيته ١/ ٤٨، عند قول صاحب الدليل: "الفائز بمنتهى الإرادات" قال: "والمراد هنا: أن هذا الكتاب ظفر باختصاره من "منتهى الإرادات" من قبيل التورية، وهي إطلاق لفظ له معنيان، قريب وبعيد، فأطلق "منتهى الإرادات" وأراد معناه البعيد". فالأول: وصفه بأنه مختصر المنتهي، والثاني: وصفه بأنه مختصر من المنتهى. قال الشيخ سلطان العيد في مقدمة تحقيقه للدليل ص ٢٧: "وهذا - أي: الثاني - أدق؛ فإن الأول يوهم أن المصنف ليس له في كتابه هذا إلَّا الاختصار، وأما الثاني فيدل على أنه ألفه معتمدًا في الأصل على كتاب "المنتهى"، لكنه تصرف؛ فزاد عليه من غيره، "كالإقناع"، =
[ ١ / ٣٣ ]