أي: الطارئة على عين طاهرة (^١).
(يشترط لكل متنجس، سبع غسلات) بالماء الطهور، ولو غير المباح (^٢)، منقية؛ فإن لم ينق بها، زيد حتى ينقى، مع قَرْص ونحت (^٣) لمحل النجاسة، وهو الدلك بأطراف الأصابع والأظفار (^٤)، مع صب الماء عليه، إذا دعت الحاجة إليه، ولو في كل مرة، إن لم يتضرر المحل بذلك، فيسقط، ومع عصر حسب الإمكان، فيما تشرب النجاسة، حيث لا يخشى فساده، ويكون ذلك خارج الماء؛ لأنه إن كان الماء قليلًا تنجس بمجرد الملاقاة، وإن كان كثيرًا، فيعد تلك العصرة غسلة واحدة. وما يمكن دقُّه، أو تقليبه، أو تثقيله (^٥)، فيدق، أو يقلَّب، أو يثقَّل (^٦).
(وأن يكون إحداها) أي: إحدى السبع غسلات (بتراب طاهر) غير نجس، وغير مستعمل (أو) بما يقوم مقام التراب، من (صابون، ونحوه) كِأُشنان (^٧)، وغاسول (^٨)، ونُخَالة (^٩) (في متنجس بـ) ـنجاسة (كلب، أو خنزير) وما تولد
_________________
(١) ينظر: معونة أولي النهي ١/ ٣٩٩، كشاف القناع ١/ ٤٢٧.
(٢) ينظر: غاية المطلب ص ٦٣، الإنصاف ٢/ ٢٧٥، معونة أولي النهي ١/ ٣٩٩.
(٣) كذا في الأصل. والصواب: (وحت). والحت: هو الفرك، والحك، والقشر. ينظر: لسان العرب ٢/ ٢٢، مختار الصحاح ص ٥٢، مادة: (حتت).
(٤) ينظر: لسان العرب ٧/ ٧١، تاج العروس ١٨/ ٨٧، مادة: (قرص).
(٥) وذلك بوضع ما يفصل الماء عنه. ينظر: الإقناع ١/ ٩٠، حاشية ابن قاسم ١/ ٣٤٥.
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٢٣٩، التنقيح ص ٦٧، شرح المنتهى ١/ ٢٠٣.
(٧) الِأُشنان: بضم الهمزة، وكسرها، فارسي معرب، ويقال له بالعربية: الحرض، من نبات الحمض، وهو الذي تغسل به الأيدي. ينظر: لسان العرب ١٣/ ١٨، مادة: (أشن)، المطلع ص ٣٥.
(٨) الغَسُول: ما يغسل به من خطمي وأشنان وغيرهما. والعامة تقول: غاسول. ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ٦٨، تاج العروس ٣٠/ ١٠٤، مادة: (غسل).
(٩) النُّخَالة: ما نخل عن الدقيق، ونخله: غربلته. ينظر: لسان العرب ١١/ ٦٥١، تاج العروس ٣٠/ ٤٦٧، مادة: (نخل).
[ ١ / ٢١٣ ]
منهما، أو من أحدهما (^١)؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "إذا ولغ (^٢) الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعًا، أولاهن بالتراب" رواه مسلم (^٣).
ويعتبر استيعاب المحل بالتراب؛ بأن يمر التراب مع الماء على جميع أجزاء المحل المتنجس (^٤).
(ويضر بقاء طعم النجاسة) لدلالته على بقاء العين؛ لسهولة إزالته، فلا يطهر مع بقائه (لا لونها) أي: النجاسة (أو ريحها، أو هما، عجزًا) عن إزالتهم؛ دفعًا للمشقة (^٥).
(ويجزئ في بول غلام) وكذا قيئه (لم يأكل طعامًا لشهوة، نضحه؛ وهو غيره بالماء) (^٦) من غير مرس (^٧)، ولا عصر (^٨)؛ لحديث أم قيس بنت محصن (^٩): "أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله ﷺ، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه، ولم يغسله" متفق عليه (^١٠).
(ويجزئ في تطهير صخر، وأحواض) وحيطان (وأرض تنجست بمائع، ولو
_________________
(١) ينظر: الممتع ١/ ٢١٦، الإنصاف ٢/ ٢٧٧، كشاف القناع ١/ ٤٢٨.
(٢) أي: تناول الماء بلسانه. ينظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٨٦.
(٣) هذا مأخوذ من حديثين عن أبي هريرة ﵁، في كتاب الطهارة من صحيح مسلم، الأول: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار"، والثاني: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب" رقم (٢٧٩)، ١/ ٢٣٤. وفي البخاري: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا". كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، رقم (١٧٠)، ١/ ٧٥.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ٢٣٧، الإنصاف ٢/ ٢٨٢، كشاف القناع ١/ ٤٢٩.
(٥) ينظر: غاية المطلب ص ٦٣، الإنصاف ٢/ ٢٩٦، شرح المنتهى ٥/ ٢٠١.
(٦) ينظر: المطلع ص ٣٦.
(٧) المرس: الدلك. ينظر: لسان العرب ٦/ ٢١٦، تاج العروس ١٦/ ٥٠١، مادة: (مرس).
(٨) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٦٠، الإنصاف ٢/ ٣١٠، معونة أولي النهي ١/ ٤٠٢.
(٩) هي: أم قيس بنت محصن بن حرثان الأسدية، أخت عكاشة بنت محصن ﵄، يقال: إن اسمها أمية، أسلمت بمكة قديمًا، وبايعت الرسول ﷺ، وهاجرت إلى المدينة، روى عنها من الصحابة وابصة بن معبد ﵁، وروى عنها: عبيد الله بن عبد الله، ونافع مولى حمنة. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٩٥١، الإصابة ٨/ ٢٨٠.
(١٠) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب بول الصبيان، رقم (٢٢١)، ١/ ٩٠، ومسلم، كتاب الطهارة، رقم (٢٨٧)، ١/ ٢٣٨.
[ ١ / ٢١٤ ]
من كلب أو خنزير، مكاثرتها بالماء) من غير عدد (بحيث يذهب لون النجاسة وريحها) (^١) لحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ، فلما قضى بوله أمر بذَنوب (^٢) من ماء فأُهْرِيق (^٣) عليه" متفق عليه (^٤). ولا يطهر مع بقائهما، أو أحدهما، ما لم يعجز عن ذلك.
(ولا تطهر الأرض) المتنجسة (بالشمس، والريح، والجفاف) (^٥) لحديث أنس المذكور، أنه ﷺ أمر أن يُصَبَّ على بول الأعرابي ذنوبٌ من ماء، والأمر يقتضي الوجوب (^٦). وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في بعض فتاويه: "إن الأرض تطهر بذلك" (^٧) (و) كذا (لا) تطهر (النجاسة بالنار) ورمادها، ودخانها، وغبارها، نجس (^٨). ولا تطهر النجاسة بالاستحالة (^٩)؛ كالدود المتولد من النجاسة، وصراصر الكنيف، ونحوه (^١٠). خلافًا للشيخ (^١١) (^١٢). إلا علَقَة (^١٣) يخلق منها حيوان طاهر، فتطهر بذلك (^١٤).
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ١٩٤، الإنصاف ٢/ ٢٩١، كشاف القناع ١/ ٤٣٧.
(٢) الذنوب: الدلو العظيمة. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٧٠.
(٣) أي: صُبَّ. ينظر: مختار الصحاح ص ٢٧٩، مادة: (هرق).
(٤) صحيح البخاري- واللفظ له-، كتاب الوضوء، باب يهريق الماء على البول، رقم (٢١٩)، ١/ ٨٩، ومسلم، كتاب الطهارة، رقم (٢٨٥)، ١/ ٢٣٦.
(٥) ينظر: غاية المطلب ص ٦٣، الإنصاف ٢/ ٢٩٧، شرح المنتهى ١/ ٢٠٩.
(٦) ينظر: العدة ١/ ٣١١، شرح مختصر الروضة ٢/ ٣٦٧.
(٧) مجموع الفتاوى ٢١/ ٥١٠.
(٨) ينظر: الكافي ١/ ١٨٩، الإنصاف ٢/ ٣٠٠، شرح المنتهى ١/ ٢٠٩.
(٩) الاستحالة: تغير الشيء عن طبعه ووصفه. ينظر: المصباح المنير ص ١٥٧، مادة: (حول). والمراد هنا: مثل أن تفسير العين النجسة رمادًا، أو غير ذلك. ينظر: المطلع ص ٣٥.
(١٠) ينظر: الكافي ١/ ١٨٩، الإنصاف ٢/ ٢٩٩، معونة أولي النهي ١/ ٤٠٤.
(١١) المراد بالشيخ عند المتأخرين: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. ينظر: المدخل لابن بدران ص ٤٠٩، المدخل المفصل ١/ ٢٠٢.
(١٢) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٠/ ٥٢٢.
(١٣) العَلَق: الدم الجامد الغليظ، والقطعة منه علقة. ينظر: مقاييس اللغة ٤/ ١٢٥، مختار الصحاح ص ١٨٩، مادة: (علق).
(١٤) ينظر: الكافي ١/ ١٨٧، الإقناع ١/ ٩٢، المنتهى ١/ ٣١.
[ ١ / ٢١٥ ]
(وتطهر الخمرة بإنائها) أي: وعائها (إن انقلبت خَلًّا بنفسها) أو بنقلها -من غير قصد تخليلها- من دَن (^١) إلى دَن، أو من موضع إلى آخر (^٢).
(وإذا خفي موضع النجاسة، غسل حتى يتيقن غسل) موضعـ (ـها) (^٣).