الأذان لغةً: الإعلام (^٢). وشرعًا: إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجر، بذكر مخصوص (^٣).
والإقامة في الأصل: مصدر أقام (^٤). وفي الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة، بذكر مخصوص (^٥).
جاء في الحديث: "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة" رواه مسلم (^٦). والأذان أفضل من الإقامة (^٧)، لأن الأذان أكثر ألفاظًا. وأيضًا الأذان أفضل من الإمامة (^٨)؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللَّهُمَّ أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين" رواه أحمد (^٩)، والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، وإنما لم يتولّ النبي ﷺ وخلفاؤه
_________________
(١) = ولا أعلم شيئًا عن مكان وجوده. وقد نقل قوله في الإنصاف ٢/ ٤٧١. وجزم به في: الإقناع ١/ ١١٠، وغاية المنتهى ١/ ١٢٣.
(٢) جعل الماتن ﵀ بابي: (الأذان والإقامة)، و(شروط الصلاة) في آخر كتاب الطهارة. أما في الغاية فجعلهما في أوائل كتاب الصلاة، وهي الجادة.
(٣) ينظر: مقاييس اللغة ١/ ٧٧، مختار الصحاح ص ٥، مادة: (أذن).
(٤) ينظر: المطلع ص ٤٧، الإقناع ١/ ١١٧.
(٥) ينظر: تاج العروس ٣٣/ ٣١٠، مادة: (قوم)، المطلع ص ٤٨.
(٦) ينظر: الدر النقي ١/ ١٧٥، المنتهى ١/ ٤٠.
(٧) هو من حديث معاوية ﵁. صحيح مسلم، كتاب الصلاة، رقم (٣٨٧)، ١/ ٢٩٠.
(٨) ينظر: المبدع ١/ ٣٠٩، الإنصاف ٣/ ٤٣، كشاف القناع ٢/ ٣٣.
(٩) ينظر: المغني ٢/ ٥٤، الإنصاف ٣/ ٤٣، شرح المنتهى ١/ ٢٥٦.
(١٠) مسند أحمد ٢/ ٢٣٢. ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت، رقم (٥١٧)، ١/ ١٤٣، والترمذي، في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، رقم (٢٠٧)، ١/ ٤٠٢، وضعفه النووي في الخلاصة ١/ ٢٧٨، وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢١٧).
[ ١ / ٢٣٤ ]
من بعده الأذان؛ لضيق وقتهم، ويشهد لفضل الأذان الحديث المتقدم.
والأصل في مشروعيته: ما روى أنس قال: "لما أكثر الناس ذَكروا أن يُعْلِمُوا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذَكروا أن يوقدوا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا (^١)، فأُمر بلال (^٢) أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" متفق عليه (^٣).
(وهما) أي: الأذان، والإقامة (فرض كفاية) (^٤) للصلوات الخمس (^٥)؛ لحديث: "إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم" متفق عليه (^٦). ويقاتلوا (^٧) أهل بلد تركوهما (^٨).
(في الحضر) لا في السفر (على الرجال) لا على النساء (^٩) (الأحرار) لا على العبيد (^١٠).
(ويسنان) أي: الأذان، والإقامة (للمنفرد، و) يسنان أيضًا (في السفر) (^١١)
_________________
(١) الناقوس: هي خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، يضرب بها النصارى؛ للإعلام بأوقات صلاتهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ١٠٥.
(٢) هو: أبو عبد الله، بلال بن رباح الحبشي ﵁، مؤذن النبي ﷺ، وهو من أوائل من أسلم، واشتراه أبو بكر زجه من المشركين لما كانوا يعذبونه على التوحيد، فأعتقه، فلزم النبي ﷺ، وشهد معه جميع المشاهد، ثم خرج بعد وفاة النبي ﷺ مجاهدًا، إلى أن مات بالشام سنة عشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ينظر: الاستيعاب ١/ ١٧٨، الإصابة ١/ ٣٣٦.
(٣) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى، رقم (٥٨١)، ١/ ٢٢٠، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٣٧٨)، ١/ ٢٨٦.
(٤) فرض الكفاية: هو ما مقصود الشرع فعله؛ لتضمنه مصلحة، لا تعبد أعيان المكلفين به، وهو واجب على الجميع، ويسقط بفعل البعض. ينظر: شرح مختصر الروضة ٢/ ٤٠٣.
(٥) ينظر: الوجيز ص ٢٦١، الإنصاف ٣/ ٥٠، معونة أولي النهى ١/ ٤٦٢.
(٦) من حديث مالك بن الحويرث ﵁. صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد، رقم (٦٠٢)، ١/ ٢٢٦، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم (٦٧٤)، ١/ ٤٦٥.
(٧) كذا في الأصل، والأنسب أن يقال: (يُقاتَل).
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٤٠، الإنصاف ٣/ ٥٤، كشاف القناع ٢/ ٤١.
(٩) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٤٠، الإنصاف ٣/ ٥٠، معونة أولي النهى ١/ ٤٦٢.
(١٠) ينظر: المنتهى ١/ ٤٠، كشاف القناع ٢/ ٣٧، كشف المخدرات ١/ ١٠٢.
(١١) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٤٠، التنقيح ص ٧٥، شرح المنتهى ١/ ٢٥٩.
[ ١ / ٢٣٥ ]
ويسنان أيضًا لمقضية (^١).
(ويكره) الإتيـ (ـان) بهما (للنساء، ولو) كان (بلا رفع صوت) (^٢).
(ولا يصحان) أي: الأذان، والإقامة (إلا مرتبين) (^٣) كأركان الصلاة؛ لأنه ذكرٌ يعتدُّ (^٤) به (متواليين عرفًا) لأنه لا يحصل الإعلام المقصود منه إلا بذلك، فإن نكسه (^٥)، لم يعتد به. وإن تكلم بما يحرم في أثنائه، بطل (^٦).
ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة. ويجوز (^٧) الكلام بين الأذان والإقامة، وبعد الإقامة قبل الصلاة (^٨).
(و) لا يصح إلا (أن يكون) الأذان من شخص واحد؛ فلو أذن واحد بعضه، وكمَّله آخر، لم يصح، وكذلك الإقامة، فلا تصح إلا (من) شخص (واحد).
ولا يصح أيضًا إلا (بنية منه) أي: من الشخص الواحد، المؤذن، أو المقيم (^٩).
(ويشترط) في حق المؤذن، أو المقيم، ستة شروط:
أحدها: (كونه مسلمًا) (^١٠) فلا يصح من كافر؛ لعدم النية منه.
(و) الثاني: كونه (ذكرًا) (^١١) فلا يعتد بأذان الأنثى.
(و) الثالث: كونه (عاقلًا) (^١٢) فلا يصح من مجنون.
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ٢١٩، التنقيح ص ٧٥، معونة أولي النهى ١/ ٤٦٣.
(٢) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٥١٥، الإنصاف ٣/ ٤٧، كشاف القناع ٢/ ٣٧.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٥٠، الإنصاف ٣/ ٨٤، شرح المنتهى ١/ ٢٦٩.
(٤) كذا في الأصل. وفي كشاف القناع ٢/ ٦٢: "معتد". وفي المبدع ١/ ٣٢٢: "متعبد"، وهو الأقرب.
(٥) أي: قلبه. ينظر: القاموس ص ٧٤٦، مادة: (نكس)، المطلع ص ٥١.
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٣٢٣، الإنصاف ٣/ ٨٤، كشاف القناع ١/ ٦٢.
(٧) لو عبَّر بالفاء الدالة على التفريع لكان أولى. ينظر: حاشية ابن قاسم ١/ ٤٤٧.
(٨) ينظر: المبدع ١/ ٣٢٤، الروض المربع ٢/ ٥١، مطالب أولي النهي ١/ ٢٩٥.
(٩) ينظر: غاية المطلب ص ٧٠، الإنصاف ٣/ ٨٤، شرح المنتهى ١/ ٢٧٠.
(١٠) ينظر: المغني ٢/ ٦٨، الإنصاف ٣/ ٦٠، شرح المنتهى ١/ ٢٦٢.
(١١) ينظر: الفروع ٢/ ٢٠، الإنصاف ٣/ ٦٠، كشاف القناع ٢/ ٤٦.
(١٢) ينظر: الفروع ٢/ ٢٠، الإنصاف ٣/ ٦٠، معونة أولي النهى ١/ ٤٦٦.
[ ١ / ٢٣٦ ]
(و) الرابع: كونه (مميزًا) (^١) فلا يصح ممن هو دون التمييز. والبلوغ ليس بشرط فيهما (^٢).
(و) الخامس: كونه (ناطقًا) (^٣) فلا يصح من أخرس.
(و) السادس: كونه (عدلًا) لأنه ﷺ وصف المؤذنين بالأمانة، والفاسق غير أمين (و) يكفي (لو) كان (ظاهرًا) أي: ظاهرًا في العدالة (^٤).
(ولا يصحان) أي: الأذان، والإقامة (قبل الوقت، إلا أذان الفجر، فيصح) أن يؤذن (بعد نصف الليل) (^٥) لحديث: (إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم (^٦) " متفق عليه (^٧).
(ورفع الصوت) بالأذان (ركن) ليحصل السماع المقصود للإعلام (ما لم يؤذن) المؤذن (لحاضر) فيؤذن بقدر ما يسمعه، وإن رفع صوته أفضل (^٨).
(وسن كونه صيِّتًا) (^٩) أي: رفيع الصوت (^١٠). زاد في "المغني" وغيره: "وأن
_________________
(١) ينظر: الممتع ١/ ٢٧٥، الإنصاف ٣/ ١٠١، كشاف القناع ٢/ ٤٧.
(٢) ينظر: المغني ٢/ ٦٨، مطالب أولي النهي ١/ ٢٩٣.
(٣) ينظر: غاية المنتهى ١/ ١٢٩. قال اللبدي في الحاشية ص ٤٦: "لا فائدة من هذا الشرط، فإن غير الناطق لا يتأتى منه الأذان، كما هو ظاهر، ولم أره لغيره". ولم أقف على أحد ذكره قبل الماتن، أما بعده، فقد وجدته في مختصر الإفادات ص ٦٣، وبلوغ القاصد ص ٦٠.
(٤) ينظر: المغني ٢/ ٦٨، الإنصاف ٣/ ١٠٢، كشاف القناع ٢/ ٤٧.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٦٢، الإنصاف ٣/ ٨٨، معونة أولي النهى ١/ ٤٧٨.
(٦) هو: عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري ﵁، المؤذن، وأمه أم مكتوم، كان كفيفًا، وقدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول الله- ﷺ، وكان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة في عامة غزواته، شهد فتح القادسية، وكان معه اللواء يومئذ، وقتل شهيدًا هناك، وقيل: رجع إلى المدينة، فمات بها. ينظر: الاستيعاب ٢/ ١١٩٨، الإصابة ٤/ ٦٠٠.
(٧) من حديث ابن عمر ﵄. صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، رقم (٥٩٧)، ١/ ٢٢٤، ومسلم، كتاب الصيام، رقم (١٠٩٢)، ٢/ ٧٦٨.
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٤٧، الإنصاف ٣/ ٨٥، شرح المنتهى ١/ ٢٧١.
(٩) ينظر: الممتع ١/ ٢٦٧، الإنصاف ٣/ ٥٧، معونة أولي النهى ١/ ٤٦٦.
(١٠) ينظر: لسان العرب ٢/ ٥٧، مادة: (صوت)، المطلع ص ٤٨.
[ ١ / ٢٣٧ ]
يكون حسن الصوت؛ لأنه أرقّ لسامعه" (^١).
وكونه (أمينًا) (^٢) لحديث: "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون" رواه البيهقي (^٣).
وكونه (عالمًا بالوقت) (^٤) لتحريه.
وكونه (متطهرًا) من الحدثين (^٥)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يؤذن إلا متوضئ" رواه الترمذي (^٦).
وكونه (قائمًا فيهما) أي: في الأذان، والإقامة (^٧)؛ لقوله ﷺ لبلال: "قم فأذن" (^٨).
(لكن لا يكره أذان المحدث) حدثًا أصغر نصًّا (^٩) (بل) يكره (^١٠) (إقامته) (^١١) للفصل بين الإقامة والصلاة بالوضوء، ولأن الإقامة آكد من الأذان؛ لأنها أقرب إلى الصلاة. ويكره أذان الجنب (^١٢). وفي "الرعاية": "يسن أن يؤذن متطهرًا من نجاسة بدنه، وثوبه" (^١٣).
_________________
(١) ينظر: المغني ٢/ ٧٠، المبدع ١٢٤، الإقناع ١/ ١١٨.
(٢) ينظر: الممتع ١/ ٢٦٧، الإنصاف ٣/ ٥٧، شرح المنتهى ١/ ٢٦٣.
(٣) من حديث أبي محذورة ﵁، إلا أنه قال "المسلمين" بدل "الناس". السنن الكبرى ١/ ٤٢٦، وضعفه النووي في الخلاصة ١/ ٢٧٩، وحسنه الألباني في الإرواء رقم (٢٢١).
(٤) ينظر: الممتع ١/ ٢٦٧، الإنصاف ٣/ ٥٧، معونة أولي النهى ١/ ٤٦٧.
(٥) ينظر: الواضح ١/ ١٨٦، الإنصاف ٣/ ٧٥، كشاف القناع ٢/ ٥٦.
(٦) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء، رقم (٢٠٠)، ١/ ٣٨٩، وأعله الحافظ في التلخيص الحبير ١/ ٢٠٦ بالانقطاع، وضعف أحد رجاله، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي رقم (٣٣).
(٧) ينظر: الحاوي ١/ ٢٢٠، الإنصاف ٣/ ٧٣، شرح المنتهى ١/ ٢٦٦.
(٨) رواه البخاري من حديث أبي قتادة ﵁، في كتاب مواقيت الصلاة، باب الأذان بعد ذهاب الوقت، رقم (٥٧٠)، ١/ ٢١٤.
(٩) ينظر: مسائل عبد الله ١/ ١٩٩، مسائل ابن منصور ٢/ ٤٩٥.
(١٠) كذا في الأصل، والأنسب أن يقال: (تكره).
(١١) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٤٤، الإنصاف ٣/ ٧٥، كشاف القناع ٢/ ٥٧.
(١٢) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٤٤، التنقيح ص ٧٦، معونة أولي النهى ١/ ٤٧٤.
(١٣) نقله عنه في المبدع ١/ ٣٢١، وكشاف القناع ٢/ ٥٧.
[ ١ / ٢٣٨ ]
(ويسن الأذان أول الوقت) وظاهره: يجوز مطلقًا في جميع الوقت (^١). قال في "المبدع": "ويتوجه: سقوط مشروعيته بفعل الصلاة" (^٢).
(و) يسن (الترسل فيه) أي: التمهل، والتأني (^٣) في الأذان، والإسراع في الإقامة (^٤).
(وأن يكون) المؤذن (على) محل (علو) كمنارة (^٥)؛ لأنه أبك في الإعلام.
وسن كونه (رافعًا وجهه) في جميع أذانه (^٦).
وسن أيضًا كونه (جاعلًا سبابتيه في أذنيه) لأمره ﷺ لبلال أن يضع أصبعيه في أذنيه (^٧) (مستقبل القبلة) لفعل مؤذني رسول الله- ﷺ (^٨) (يلتفت) برأسه، وعنقه، وصدره (يمينًا: لحي على الصلاة، وشمالًا: لحي على الفلاح) في الأذان فقط (^٩).
(ولا يزيل قدميه) من موضع أذانه إلى حين فراغه (ما لم يكن بمنارة) فيحتاج ذلك (^١٠)، لأجل التبليغ.
(و) سن أيضًا (أن يقول) المؤذن (بعد حَيْعَلَة (^١١) أذان الفجر: الصلاة خير
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٣٢٥، الإقناع ١/ ١٢٠ المنتهى ١/ ٤١.
(٢) المبدع ١/ ٣٢٥. وفيه: "بسقوط" بزيادة الباء.
(٣) ينظر: المصباح المنير ١/ ٢٢٦، مادة: (رسل)، الدر النقي ١/ ١٧٥.
(٤) ينظر: الواضح ١/ ١٨٤، الإنصاف ٣/ ٧١، كشاف القناع ٢/ ٥٤.
(٥) ينظر: الحاوي ١/ ٢٢٠، الإنصاف ٣/ ٨٣، شرح المنتهى ١/ ٢٦٧.
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٤٦، الإنصاف ٣/ ٨١، معونة أولي النهى ١/ ٤٧٤.
(٧) كما عند ابن ماجه من حديث سعد القَرَظ ﵁: "أن رسول الله- ﷺ أمر بلالًا أن يدخل أصبعيه في أذنيه، وقال: إنه أرفع لصوتك" كتاب الأذان، باب السنَّة في الأذان، رقم (٧١٠)، ١/ ٢٣٦، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٩٠، والألباني في الإرواء رقم (٢٣١).
(٨) كما أخرج الحاكم ٣/ ٧٠٣: من حديث سعد القَرَظ ﵁: "أن بلالًا كان إذا كبَّر بالأذان استقبل القبلة"، وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٢٣٢)، وذكر أنه لا يعرف غيره.
(٩) ينظر: المبدع ١/ ٣٢١، الإنصاف ٣/ ٧٧، شرح المنتهى ١/ ٢٦٧.
(١٠) ينظر: الواضح ١/ ١٨٩، الإنصاف ٣/ ٧٧، كشاف القناع ٢/ ٥٩.
(١١) الحَيْعَلَة: حكاية قولك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وهي منحوتة من كلمتي (حيّ) =
[ ١ / ٢٣٩ ]
من النوم، مرتين (^١)، ويسمى) ذلك (التثويب) (^٢).
(ويسن) أيضًا (أن يتولى الأذان والإقامة) شخص (واحد) لحديث يزيد (^٣) بن الحارث الصُّدَائي (^٤)، أنه ﷺ قال: "مَن أذَّن فهو يقيم" (^٥) (ما لم يشق) فعله (^٦).
(ومن جمع) أي: أراد صلاة جمع (أو قضى) صلاة فرائض، كانت (فوائتـ) ـا (^٧) عليه (أذن) عند ا (لـ) ـصلاة ا (لأولى، وأقام للكل) (^٨) لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: "أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا، فأذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ثم أقام، فصلى المغرب، ثم أقام، فصلى العشاء" رواه النسائي (^٩).
(وسن لمن سمع المؤذن، أو المقيم، أن يقول مثله) لحديث عمر مرفوعًا: "إذا قال المؤذن: الله أكبر، [الله أكبر] فقال أحدكم: الله أكبر، [الله أكبر] (^١٠)، ثم
_________________
(١) = و(على). ينظر: العين ١/ ٦٠، تاج العروس، مادة: (حيعل)، المطلع ص ٤٩.
(٢) ينظر: الواضح ١/ ١٨٥، الإنصاف ٣/ ٦٩، شرح المنتهى ١/ ٢٦٦.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ١١١ مادة: (ثوب)، الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ٤٩.
(٤) كذا في الأصل. وفي سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه: (زياد).
(٥) هو: زياد بن الحارث الصُّدَائي ﵁، وصُدَاء حي من اليمن، نزل مصر، وهو حليف بني الحارث بن كعب بن مذحج، روى عنه زياد بن نعيم الحضرمي. ينظر: أسد الغابة ٢/ ٣١٩، تهذيب التهذيب ٣/ ٣١٠.
(٦) أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر، رقم (٥١٤)، ١/ ١٤٢، والترمذي، في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم، رقم (١٩٩)، ١/ ٣٨٣، وابن ماجه، في كتاب الأذان، باب السُّنَّة في الأذان، رقم (٧١٧)، ١/ ٢٣٧، وضعفه النووي في الخلاصة ١/ ٢٩٧، والألباني في الإرواء رقم (٢٣٧).
(٧) ينظر: غاية المطلب ص ٧٠، الإنصاف ٣/ ٨٢، شرح المنتهى ١/ ٢٦٨.
(٨) كذا في الأصل بالإشباع، والأصح أن يقال: (فوائتَ)؛ لأنه ممنوع من الصرف.
(٩) ينظر: الحاوي الصغير ص ٥٧، الإنصاف ٣/ ٩٦، كشاف القناع ٢/ ٧١.
(١٠) سنن النسائي، كتاب الأذان، باب الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد، والإقامة لكل واحدة منهما، رقم (٦٦٢)، ٢/ ١٧. ورواه الترمذي، في كتاب مواقيت الصلاة، باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات، بأيتهن يبدأ؟ رقم (١٧٩)، ١/ ٣٣٧، وقال: "حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله"، وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٢٣٩).
(١١) الزيادة في الموضعين من صحيح مسلم.
[ ١ / ٢٤٠ ]
قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، مخلصًا من قلبه، دخل الجنة" رواه مسلم (^١).
(إلّا في الحَيْعَلَة فيقول) من سمع المؤذن، أو المقيم: ("لا حول ولا قوة إلا بالله") لحديث ابن عمر المتقدم؛ ولأنَّ الحيعلة خطاب، فإعادته عبث، بل سبيله الطاعة، وسؤاله (^٢) الحول والقوة. ومعناها: إظهار العجز، وطلب المعونة منه في كل الأمور، وهو حقيقة العبودية (^٣). وتكون الإجابة عقب كل جملة؛ للخبر (و) إلا (في التثويب) فيقول [السامع]: ("صدقت، وبَرِرت"، و) إلا (في لفظ الإقامة) فيقول السامع: ("أقامها الله، وأدامها") (^٤) لقوله ﷺ حين سمع بلال يأخذ في الإقامة: "أقامها [الله]، وأدامها" (^٥).
(ثم يصلي على النبي ﷺ إذا فرغ) من الأذان (ويقول) بعده: ("اللَّهُمَّ (^٦) رب هذه الدعوة) أي: دعوة الأذان (^٧) (التامة) أي: الكاملة، السالمة من نقص يتطرق إليها (^٨) (والصلاة القائمة) أي: التي ستقوم، وتفعل (^٩) (آت محمدًا الوسيلة) هي منزلة في الجنة (^١٠) (والفضيلة (^١١)، وابعثه
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، رقم (٣٨٥)، ١/ ٢٨٩. وليس فيه لفظة: "مخلصًا".
(٢) أي: سؤال الله.
(٣) ينظر: شرح العمدة ص ١٢٣، المطلع ص ٥٢.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ٣٢٩، الإنصاف ٣/ ١٠٥، معونة أولي النهى ١/ ٤٨٢.
(٥) رواه أبو داود، من حديث أبي أمامة ﵁، أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ، في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع الإقامة، رقم (٥٢٨)، ١/ ١٤٥، وضعفه الحافظ في التلخيص الحبير ١/ ٢٢١، والألباني في الإرواء رقم (٢٤١).
(٦) هنا حاشية في الهامش: "اللَّهُمَّ: اجعله يا الله، والميم بدل من ياء. قاله الخليل، وسيبويه". كذا في الهامش، والصواب: اللَّهُمَّ: أصله
(٧) ينظر: كشاف القناع ٢/ ٧٨.
(٨) ينظر: كشاف القناع ٢/ ٧٨.
(٩) ينظر: المطلع ص ٥٣.
(١٠) ينظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ١٨٤، المطلع ص ٥٣.
(١١) قال الحافظ في الفتح ٢/ ٩٥: "والفضيلة: أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل =
[ ١ / ٢٤١ ]
المقام المحمود (^١) الذي وعدته" (^٢) المقام المحمود، هو الشفاعة العظمى (^٣)؛ لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون. والحكمة في سؤال ذلك، مع كونه محقق الوقوع بوعد الله تعالى؛ إظهار كرامته، وعظم منزلته.
والأصل في ذلك حديث ابن عمر فوعًا: "إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى على صلاة، صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي (^٤) أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة، حلت عليه الشفاعة" رواه مسلم (^٥)، ولحديث البخاري، عن جابر، مرفوعًا: "من قال حين يسمع النداء: اللَّهُمَّ رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا، الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة" (^٦).
(ثم يدعو هنا) أي: بعد الأذان؛ لحديث أنس مرفوعًا: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة" رواه أحمد (^٧) (و) يدعو أيضًا (عند الإقامة) (^٨) فعله الإمام أحمد،
_________________
(١) = أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيرًا للوسيلة".
(٢) هنا حاشية في الهامش: "وقد وقع في الحديث منكرًا؛ تأدبًا مع القرآن. فقوله: "الذي وعدته" نصبًا [كذا] على البدلية، أو إضمار فعل، أو رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف". - هكذا في الأصل: "المقام المحمود"، بالألف واللام، وكذا في المقنع ص ٤٢. وفي متن الدليل ص ٧١: "مقامًا محمودًا". والصحيح من المذهب، أنه لا يقولهما إلا منكرين. ينظر: الإنصاف ٣/ ١١١. وقد رد ابن القيم ﵀ الأول من خمسة أوجه. ينظر: بدائع الفوائد ٤/ ٩١٢.
(٣) ينظر: غاية المطلب ص ٧١، التنقيح ص ٧٧، شرح المنتهى ١/ ٢٧٤.
(٤) ينظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٣٧، المطلع ص ٥٣.
(٥) كذا في الأصل، وفي مسلم: "تنبغي".
(٦) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، رقم (٣٨٤)، ١/ ٢٨٨.
(٧) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء، رقم (٥٨٩)، ١/ ٢٢٢.
(٨) مسند أحمد ٣/ ١١٩. ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة، رقم (٥٢١)، ١/ ١٤٤، والترمذي، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، رقم (٢١٢)، ١/ ٤١٥، وقال: "حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢٤٤).
(٩) ينظر: غاية المطلب ص ٧١، التنقيح ص ٧٧، شرح المنتهى ١/ ٢٧٦.
[ ١ / ٢٤٢ ]
ورفع يديه (^١). ويقول) عند أذان المغرب: "اللَّهُمَّ هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دُعَاتِك (^٢)، فأغفر لي" (^٣)، كما ورد في الخبر (^٤).
(ويحرم) على من وجبت عليه صلاة، مع صحتها منه (بعد الأذان) وهو في المسجد (الخروج من المسجد) قـ (ـبـ) ـل أدائها فيه (لـ) ـكن (إ) ن كان لـ (عذر) (^٥) جاز الخروج (أو) يخرج بـ (ـنية) الـ (ـرجوع) إلى المسجد (^٦).