من نجوت الشجرة، أي: قطعتها؛ لأنه يقطع الأذى، وهو مختص بالماء (^١). والاستجمار: مأخوذ من الجمار؛ وهي صغار الحصى (^٢). والاستطابة: بمعنى الاستنجاء؛ لطيب نفس المستنجي من إزالة الخبث (^٣).
* فائدة: قال في "حاشية المقنع": "أولى من استنجى إبراهيم الخليل ﵊" (^٤).
(وآداب التخلي) هو ما ينبغي فعله حالى الدخول، وقضاء الحاجة، وعند الخروج، وما يتعلق به.
و(الاستنجاء) شرعًا: (هو إزالة ما خرج) معتادًا كان، أو غير معتاد؛ كالمذي (من السبيلين) القبل، والدبر (^٥) (بماء طهور، أو) إزالة حكمه بـ (ـحجر) ونحوه؛ كخرق، وخشب، وغيره (^٦) (طاهر) فلا يصح بنجس (^٧) (مباح) فلا يصح بمحرم (^٨)؛ كمغصوب، وذهب، وفضة؛ لأنه رخصة فلا تستباح بمعصية. ولو استجمر بعده فلا يجزئه إلا الماء (^٩) (منق) فلا يجزئ بأملس؛
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة ١١/ ١٣٦، لسان العرب ١٥/ ٣٠٧، مادة: (نجو)، المطلع ص ١١، وقد يطلق الاستنجاء على قطع الأذى بالحجارة. ينظر: المراجع السابقة.
(٢) ينظر: مختار الصحاح ص ٤٦، تاج العروس ١٠/ ٤٦٨، مادة: (جمر).
(٣) ينظر: مقاييس اللغة ٣/ ٤٣٥، مختار الصحاح ص ١٦٨، مادة: (طيب).
(٤) حاشية المقنع هي لابن مفلح - صاحب الفروع -، كما في ترجمته في المقصد الأرشد ٢/ ٥٢٠، وهي في أربع مجلدات، كما في الجوهر المنضدص ١١٣، ولا أعلم شيئًا عن وجودها، وقد نقل هذه الفائدة البهوتي في كشاف القناع ١/ ١٠٥.
(٥) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٥٦، الإنصاف ١/ ٢٣٢، معونة أولي النهى ١/ ١٩٧.
(٦) ينظر: مختصر الخرقي ص ٨٣، الإنصاف ٢/ ٢١١، المنتهى ١/ ١٠.
(٧) ينظر: التذكرة ص ٣٦، الإنصاف ١/ ٢٢١، كشاف القناع ١/ ١٣٧.
(٨) ينظر: المحرر ١/ ٣٩، الإنصاف ١/ ٢٢١ و٢٢٥، كشاف القناع ١/ ١٣٧.
(٩) ينظر: الفروع ١/ ١٤٢، الإنصاف ١/ ٢٢٦، حاشية المنتهى ١/ ٣٨.
[ ١ / ١٤٩ ]
كزجاج، ونحوه (^١). ويجزئه الاستجمار بعده بالحجر، ونحوه؛ لأنه غير معصية (^٢).
(فالإنقاء) الذي يحصل (بالحجر، ونحوه) كالخرق، والخشب: إزالة العين، بحيث (أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء) (^٣).
(ولا يجزئ) في الاستجمار (أقل من ثلاث مسحات) (^٤) لما رواه مسلم، عن سلمان رضي الله تعالى عنه (^٥)، أنه قال: "نهانا - يعني: النبي ﷺ أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار" (^٦). ويجزئ بحجر واحد له ثلاث شعب (^٧) (^٨)؛ لحديث جابر رضي الله تعالى عنه: "إذا تغوط أحدكم فليمسح (^٩) ثلاث مرات" رواه أحمد (^١٠)، وهو يفسر حديث مسلم المذكور؛ لأن المقصود تكرار المسح، لا الممسوح به، والحاصل من ثلاثة أحجار حاصل من ثلاث شعب، وكذا لو مسح ذكره في ثلاث (^١١) مواضع من شجرة، ونحوها (^١٢) (تعم كل مسحة المحل) أي: الدبر، والصفحتين (^١٣) (^١٤).
_________________
(١) ينظر: التذكرة ص ٣٦، الإنصاف ١/ ٢٢١، كشاف القناع ١/ ١٣٧.
(٢) ينظر: الإنصاف ١/ ٢٢٦، المبدع ١/ ٩٣، شرح المنتهى ١/ ٧٥.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٥٩، الإنصاف ١/ ٢٢٢، كشاف القناع ١/ ١٣٨.
(٤) ينظر: مختصر الخرقي ص ٨٣، الإنصاف ١/ ٢٢٧، الروض المربع ١/ ٢٣٦.
(٥) هو: أبو عبد الله، سلمان الفارسي ﵁، ويقال له: سلمان ابن الإسلام، وسلمان الخير، أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق، وشهد بقية المشاهد، وفتوح العراق، وولي المدائن. توفي سنة خمس وثلاثين. ينظر: أسد الغابة ٢/ ٤٨٧، الإصابة ٣/ ١٤١.
(٦) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، رقم (٢٦٢)، ١/ ٢٢٣.
(٧) المراد بالشعب: الأطراف والرؤوس. ينظر: تهذيب اللغة ١/ ٢٨٢، تاج العروس ٣/ ١٣٣، مادة: (شعب)، الدر النقي ١/ ٩١.
(٨) ينظر: مختصر الخرقي ص ٨٣، الإنصاف ١/ ٢٢٩، معونة أولي النهى ١/ ٢١٨.
(٩) في الأصل: (فليتمسح)، بزيادة التاء. وفي المسند بدونها.
(١٠) مسند أحمد ٣/ ٣٣٦، وصححه الألباني في الصحيحة رقم (٣٣١٦).
(١١) كذا في الأصل. والصواب: (ثلاثة).
(١٢) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٦١، المبدع ١/ ٩٤، شرح المنتهى ١/ ٧٦.
(١٣) أي: جانبي الدبر. ينظر: أساس البلاغة ص ٣٥٦، مختار الصحاح ص ١٥٣، مادة: (صفح).
(١٤) ينظر: الإقناع ١/ ٢٩، غاية المنتهى ١/ ٦٣.
[ ١ / ١٥٠ ]
(والإنقاء) الذي يحصل (بالماء: عود خشونة المحل كما كان) قبل (^١)، وذلك بعد الغسل سبعًا (^٢)، كما في باب إزالة النجاسة (^٣). فإن لم ينق، زاد؛ كي ينقى (^٤). وسن قطعه على وتر (^٥). والخشونة لا تأتي إلا في الكبير، وأما الصغير فليس له خشونة، فيكفي عوده كما كان (^٦) (وظنه) بالإنقاء (كاف) فلا يعتبر اليقين (^٧).
(وسن الاستجمار بالحجر) أولًا (ثم) بعده (بالماء (^٨)، فإن عكس) أي: استنجى، ثم استجمر (كره (^٩)، ويجزئ أحدهما) أي: الماء، أو الحجر (^١٠) (والماء) إذا اقتصر عليه (أفضل) من اقتصاره على الحجر (^١١)، ولكن جمعهما أفضل.
(ويكره) في الفضاء، غير البنيان (استقبال القبلة، واستدبارها في الاستنجاء) أي: في حالة الاستنجاء (^١٢)؛ تعظيمًا لها.
(ويحرم) الاستجمار (بروث) (^١٣) مأكول، أو غير مأكول (وعظم) (^١٤) للنهي عنهما في الحديث (^١٥)؛ لأن النبي ﷺ علل النهي عن الروث والعظم بأنه زاد
_________________
(١) ينظر: غاية المطلب ص ٤٧، الإنصاف ١/ ٢٢٣، الروض المربع ١/ ٢٣٧.
(٢) ينظر: التذكرة ص ٣٦، الإنصاف ٢/ ٢٨٦، كشاف القناع ١/ ٤٣٠.
(٣) ص ٢١٣.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ٣٩، المقنع ص ٢٦، المنتهى ١/ ١٢.
(٥) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٦٠، الشرح الكبير ١/ ٢٣٠، الروض المربع ١/ ٢٣٧.
(٦) ينظر: المبدع ١٠/ ٩٤.
(٧) ينظر: الإنصاف ١/ ٢٢٣، المنتهى ١/ ١٢، الروض المربع ١/ ٢٣٧.
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٥٨، الإنصاف ١/ ٢١٢، كشاف القناع ١/ ١٢٧.
(٩) ينظر: الإنصاف ١/ ٢١٢، المنتهى ١/ ١١، كشاف القناع ١/ ١٢٨.
(١٠) ينظر: الهداية ص ٥١، الإنصاف ١/ ٢١٢، فتح الملك ١/ ١٩٣.
(١١) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٥٨، الإنصاف ٢/ ٢١١، شرح المنتهى ١/ ٧٢.
(١٢) ينظر: التذكرة ص ٣٦، الإنصاف ١/ ٢٠٣، كشاف القناع ١/ ١٢٣.
(١٣) الروث: ما يخرج من الدواب، بمنزلة الغائط من الآدميين. ينظر: مقاييس اللغة ٢/ ٤٥٤، مادة: (روث)، المطلع ص ٣٩.
(١٤) ينظر: رؤوس المسائل للهاشمي ١/ ٦١، الإنصاف ١/ ٢٢٤، فتح الملك ١/ ١٩٩.
(١٥) أخرجه مسلم عن ابن مسعود ﵁ في خبر ليلة الجن، وفيه: "وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم"، =
[ ١ / ١٥١ ]
الجن (و) (^١) يحرم أيضًا الاستجمار بـ (طعام، ولو لبهيمة) كحشيش، ونحوه (^٢)؛ لأن زادنا وزاد دوابنا أولى بالحرمة من زاد الجن المنهي عنه (فإن فعل) أي: استجمر بما ذكر (لم يجزه بعد ذلك إلا) الاستنجاء (بالماء (^٣)، كما لو تعدى الخارج) أي: البول، أو الغائط (موضع العادة) فلا يجزئه إلا الماء (^٤).
(ويجب الاستنجاء لكل خارج) من السبيلين (^٥) (إلا الطاهر) كالريح (^٦) (والنجس الذي لم بـ) حصل به تـ (ـلو) يـ (ـث المحل) كما لو خرج الغائط يابسًا (^٧).