هو لغةً: القصد (^١)، قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦].
وشرعًا: استعمال تراب مخصوص لوجه ويدين (^٢).
وهو بدل عن طهارة الماء، من وضوءٍ، وغُسْل، وغَسْل نجاسة على بدن، لكل ما يفعل بالماء، عند عجز عنه شرعًا. سوى النجاسة التي على غير البدن؛ كثوب، وبقعة، فلا يصح التيمم لها (^٣)، إذ لا نص فيه، ولا قياس يقتضيه.
وهو عزيمة؛ فلا يجوز تركه، ويجوز بسفر المعصية (^٤)، ويجب لما تجب له الطهارة، ويستحب لما تستحب له (^٥).
(يصح) التيمم (بشروط ثمانية):
(النية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والاستنجاء أو الاستجمار) فهذه خمسة شروط (^٦).
والشرط (السادس: دخول وقت الصلاة) الذي يريد التيمم لها (^٧) (فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها، ولا) يصح التيمم (لنافلة) في (وقت نهي) (^٨).
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٤٥٩، مختار الصحاح ص ٣٠، مادة: (يمم).
(٢) ينظر: التوضيح ١/ ٢٥١، المنتهى ١/ ٢٥.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ١٣٩، التنقيح ص ٦٣، شرح المنتهى ١/ ١٧٧.
(٤) ينظر: المغني ١/ ٣١٠، الإنصاف ٢/ ١٦٩، كشاف القناع ١/ ٣٨٥.
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٢٧٣، الإنصاف ٢/ ١٦٥، كشاف القناع ١/ ٣٨٦.
(٦) ينظر: شرح المنتهى ١/ ١٧٨، غاية المنتهى ١/ ٩٨، هداية الراغب ١/ ٢٦٥.
(٧) كذا في الأصل. فإن أراد عود الضمير إلى الوقت فالأنسب أن يقال: (الذي يريد التيمم له)، وإن أراد عود الضمير إلى الصلاة فالأنسب أن يقال: (التي يريد التيمم لها).
(٨) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٥٣، الإنصاف ٢/ ١٦٧، معونة أولي النهي ١/ ٣٧٦.
[ ١ / ٢٠٢ ]
والشرط (السابع: تعذر استعمال الماء؛ إما لعدمه) بحبس الماء عنه، أو بحبسه عن الماء، أو بقطع عدوٍّ الماء، أو يكون العدوّ في طريقه، أو لعجز عن تناوله بنفسه، ولو بفم، أو بغيره، أو لعدم آلة، ونحوها (^١)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] ولقوله ﵊: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فَلْيُمِسَّه بشرته؛ فإن ذلك خير" (^٢).
(أو) تعذَّر استعماله (بخوفه باستعماله الضرر) من طول مرض، أو بقائه، أو زيادة به، أو حدوثه، أو ضرر ببدنه من جرح، وذلك بعد غسل الصحيح، أو من برد شديد، أو فوت رفقة، أو ضياع مال، أو عطش نفسه، أو غيره، من آدمي، وبهيمة محترمين (^٣)، أو احتياجه لعجن، أو طبخ، أو لعدم بذله إلا بزيادة كثيرة على ثمن مثله في مكانه (^٤). وليس عليه إعادة الصلاة في هذه الصور كلِّها (^٥).
ويلزم عادم الماء شراء ماء، وحبل، ودلو، بثمن مثله، أو بزيادة يسيرة في مكانه، ويكون ذلك فاضلًا عن حاجته، من نفقة، ومؤنة سفر، وقضاء دين (^٦). ويلزمه استعارة حبل، ودلو، وقبول الماء، أو ثمنه، قرضًا، أو بذله هبةً، لا ثمنه هبة (^٧)، للمنة. ويلزم عادم الماء طلبه في رحله، وما قرب منه عادة، ومِن رفقته، إذا خوطب بصلاة (^٨).
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٢٧٤، الإنصاف ٢/ ١٦٨، شرح المنتهى ١/ ١٧٨.
(٢) هو من حديث أبي ذر ﵁. أخرجه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، رقم (٣٣٢)، ١/ ٩٠، والترمذي، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، رقم (١٢٤)، ١/ ٢١٢، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي، في كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد، رقم (٣٢٢)، ١/ ١٧١، وصححه الألباني في الإرواء رقم (١٥٣).
(٣) هذا احتراز عن غير المحترم من الآدمي: كالحربي، والمرتد، والزاني المحصن. ومن الحيوان: كالخنزير، والكلب العقور. ينظر: معونة أولي النهي ١/ ٣٧٨، شرح المنتهى ١/ ١٨٠، كشاف القناع ١/ ٣٩٢.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٢٧٤، الإنصاف ٢/ ١٧٢، كشاف القناع ١/ ٣٨٩.
(٥) ينظر: الكافي ١/ ١٤٥، الإنصاف ٢/ ١٦٨ و١٧٢، شرح المنتهى ١/ ١٨٠.
(٦) ينظر: الحاوي ١/ ١٥٧، الإنصاف ٢/ ١٨٣، كشاف القناع ١/ ٣٩٤.
(٧) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٥٣، الإنصاف ٢/ ١٨٦، معونة أولي النهي ١/ ٣٧٩.
(٨) ينظر: المبدع ١/ ٢١٤، الإنصاف ٢/ ١٩٦، شرح المنتهى ١/ ١٨٥.
[ ١ / ٢٠٣ ]
(ويجب) على من عنده ماءٌ، ولو نجسًا، فاضلًا عن حاجته (بذله للعطشان، من آدمي، أو بهيمة، محترمين) (^١).
ومن ببدنه جرح، وأمكنه المسح عليه، وجب المسح، وإلا، تيمم له (^٢).
(ومن وجد ماءً) لكن (لا يكفي) ـه (لطهارته، استعمله فيما يكفـ) ـه (وجوبًا، ثم يتيمَّم) لما بقي (^٣).
(وإن وصل المسافر إلى الماء، وقد ضاق الوقت) عن فعل الصلاة (أو) كان جماعة، و(علم أن النَّوْبَة (^٤) لا تصل إليه إلا بعد خروجه) أي: خروج الوقت (عدل إلى التيمم، وغيره) أي: غير المسافر (لا) يعدل إلى التيمم (ولو فاته الوقت) (^٥).
(ومن) كان (في الوقت) و(أراق الماء، أو) أنه (مر به) أي: بالماء (وأمكنه الوضوء) منه (ويعلم أنه لا يجد غيره، حرم) عليه إراقته (ثم إن تيمم) من بهذه الحالة (وصلى لم يعد) الصلاة (^٦).
(وإن وجد محدث) حدثًا أصغر، أو أكبر (ببدنه، وثوبه نجاسةً) أصابتهما (ماءً لا يكفيـ) ـه لرفع حدثه، ولغسل بدنه، وثوبه (وجب غَسْل ثوبه) أولًا (ثم إن فضل شيء) من الماء (غسل) به (بدنه، ثم إن فضل شيء، تطهر) به (وإلا) أي: وإن لم يكفيه (^٧) (تيمم) (^٨).
(ويصح التيمم لكل حدث) من وضوء، وجنابة، وحيض، ونفاس (^٩)؛ لحديث عمران بن حصين (^١٠) قال: "كنا مع رسول الله- ﷺ في سفر، فصلَّى بالناس،
_________________
(١) ينظر: غاية المطلب ص ٥٨، الإنصاف ٢/ ١٧٦، شرح المنتهى ١/ ١٨١.
(٢) ينظر: الحاوي ١/ ١٦١، الإنصاف ٨٦/ ١٢، معونة أولي النهي ١/ ٣٨٠.
(٣) ينظر: غاية المطلب ص ٥٩، الإنصاف ٢/ ١٩٣، كشاف القناع ١/ ٣٩٧.
(٤) المراد: الورود على الماء وغيره، المرة بعد الأولى. ينظر: مختار الصحاح ص ٢٨٥، تاج العروس ٤/ ٣١٣، مادة: (نوب).
(٥) ينظر: المحرر ١/ ٦٣، الإنصاف ٢/ ٢٦٥، مطالب أولي النهي ١/ ٢٠٢.
(٦) ينظر: غاية المطلب ص ٥٨، الإنصاف ٢/ ٢٠٠، شرح المنتهى ١/ ١٨٨.
(٧) كذا في الأصل بالإشباع. والأصح أن يقال: (وإن لم يكفه).
(٨) ينظر: الإرشاد ص ٣٧، الإنصاف ٢/ ٢٧١، كشاف القناع ١/ ٣٩٨.
(٩) ينظر: الكافي ١/ ١٤٢، الإنصاف ٢/ ٢٠٤، معونة أولي النهي ١/ ٣٨٥.
(١٠) هو: أبو نجيد، عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي الكعبي ﵁، كان إسلامه عام خيبر، =
[ ١ / ٢٠٤ ]
فإذا هو برجل معتزل، فقال: ما منعك أن تصلي؟ فقال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك" متفق عليه (^١)، ولحديث عمار (^٢) (^٣). وحائض ونفساء انقطع دمهما، كجنب.
(و) يصح التيمم أيضًا (للنجاسة على البدن) قال الإمام: "هو بمنزلة الجنب" (^٤). لكن يكون (بعد تخفيفها) أي: النجاسة بقدر (ما أمكن) من تخفيفها؛ بمسح رطبةٍ، أو حك يابسةٍ، ويصلي، ولا إعادة عليه (فإن تيمم لها) أي: للنجاسة (قبل تخفيفها، لم يصح) التيمم (^٥).
والشرط (الثامن: أن يكون) التيمم (بتراب) فلا يصح بغير تراب؛ كنورة، وجِصّ (^٦)، ونحت حجارة، ورَمْل (^٧)، ونحوه (^٨) (طهور) فلا يصح بمستعمل، وهو ما يتناثر من المتيمم في طهارة، ولا بتراب نجس (^٩) (مباح) فلا يصح
_________________
(١) = وغزا مع الرسول ﷺ عدة غزوات، وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح، وبعثه عمر ﵁ إلى البصرة؛ ليفقه أهلها، وسكن البصرة، ومات بها سنة اثنتين وخمسين. ينظر: الاستيعاب ١/ ١٢٠٨، أسد الغابة ٤/ ٢٩٩.
(٢) صحيح البخاري، كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، رقم (٣٣٧)، ١/ ١٣١، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم (٦٨٢)، ١/ ٤٥٧.
(٣) هو: أبو اليقظان، عمار بن ياسر بن عامر العنسي ﵁، كان من السابقين الأولين هو وأبواه، وكانوا ممن يعذب في الله، واختلف في هجرته إلى الحبشة، وهاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها، ثم استعمله عمر على الكوفة. قتل مع على ﵁ بصفين سنة سبع وثلاثين، وله ثلاث وتسعون سنة. ينظر: أسد الغابة ٤/ ١٣٩، الإصابة ٤/ ٥٧٥.
(٤) ولفظه: قال: "بعثني رسول الله- ﷺ في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد، كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا؛ ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه" متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب التيمم، باب التيمم ضربة، رقم (٣٤٠)، ١/ ١٣٣، ومسلم، كتاب الحيض، رقم (٣٦٨)، ١/ ٢٨٠.
(٥) مسائل عبد الله ١/ ١٤٣.
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣٤٣، الإنصاف ٢/ ٢٠٧، شرح المنتهى ١/ ١٨٩.
(٧) الجِصّ، ويسمى الجبس: من مواد البناء، وهو خام من كبريتات الكالسيوم المهدرتة. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ١٠٥، مادة: (جبس).
(٨) الرَمْل: فتات الصخر. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ٣٧٤، مادة: (رمل).
(٩) ينظر: التذكرة ص ٣٧، الإنصاف ٢/ ٢١٤، شرح المنتهى ١/ ١٩١.
(١٠) ينظر: الوجيز ص ٥٧، الإنصاف ٢/ ٢١٦، معونة أولي النهى ١/ ٣٨٨.
[ ١ / ٢٠٥ ]
بمغصوب (^١) (غير محترق) فلا يصح بما دق (^٢)، من نحو خَزَف (^٣)؛ لأنه لا يقع عليه اسم التراب (له) أي: للتراب (غبار يعلق باليد) لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وما لا غبار له، لا يمسح بشيء منه (^٤).
فلو ضرب على شيء فيه تراب، له غبار، صح تيممه. فإن خالطه غبار غيره مما لا يصح به التيمم، فكماءٍ خالطه طاهر؛ فإن كانت الغلبة للتراب، جاز التيمم، وإلا، فلا، وإن كان المخالط لا غبار له، صح بالتراب. وكذا حكم التراب المستعمل إذا خالط الطهور، حكم الماء الذي خالط المستعمل (^٥).
ولا يصح التيمم بطين (^٦)، ولابتراب مقبرة تكرر نبشها (^٧)، فإن لم يتكرر، صح التيمم به (^٨).
(فإن لم يجد ذلك) أي: التراب الموصوف بالأوصاف المذكورة، أو لعدم تناوله الماء والتراب؛ كحبسه بمحل لا ماء ولا تراب به، أو لقُروح (^٩)، أو جراحات لا يستطيع معها مس البشرة، وكذا مريض عجز عن الماء والتراب، وعمن يطهره بأحدهما، صار فاقد الطهورين، فيـ (ـصلي الفرض فقط) من غير نوافل (على حسب حاله) (^١٠).
(ولا يزيد) عادم الماء والتراب (في صلاته على ما يجزئ) فلا يقرأ زائدًا
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٢٩٦، الإنصاف ٢/ ٢٢٢، كشاف القناع ١/ ٤٠٨.
(٢) ينظر: غاية المطلب ص ٥٨، الإنصاف ٢/ ٢١٦، كشاف القناع ١/ ٤٠٨.
(٣) الخَزَف: ما عُمل من الطين، وشُوي بالنار، فصار فَخَّارًا. ينظر: لسان العرب ٩/ ٦٧، القاموس ص ١٠٣٨، مادة: (خزف).
(٤) ينظر: غاية المطلب ص ٥٧، الإنصاف ٢/ ٢١٤، شرح المنتهى ١/ ١٩١.
(٥) ينظر: المستوعب ١/ ٢٩٣، الإنصاف ٢/ ٢٢٠، معونة أولي النهي ١/ ٣٨٩.
(٦) ينظر: الفروع ١/ ٢٩٧، الإنصاف ٢/ ٢١٨، كشاف القناع ١/ ٤٠٨.
(٧) أي: استخراج من دفن فيها. ينظر: لسان العرب ٦/ ٣٥٠، تاج العروس ١٧/ ٣٩٧، مادة: (نبش).
(٨) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٣٥٢، الإنصاف ٢/ ٢٢١، كشاف القناع ١/ ٤٠٨.
(٩) القُروح: جمع قَرْحة. وهي الجراحة. وقيل: هي البَثْر إذا ترامى إلى فساد وجرب. ينظر: لسان العرب ٢/ ٥٧٧، القاموس ص ٣٠١، مادة: (قرح).
(١٠) ينظر: المبدع ١/ ٢١٨، الإنصاف ٢/ ٢١١ شرح المنتهى ١/ ١٩٠.
[ ١ / ٢٠٦ ]
عن الفاتحة، ولا يستفتح، ولا يتعوذ، ولا يبسمل، ولا يسبح زائدًا على المرة الواحدة، ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين (^١).
ولا يؤم فاقد الطهورين بمتطهر بأحدهما (^٢).
وإن قدر على التيمم وهو في الصلاة، بطلت، كمتيمم قادر على الماء في الصلاة (^٣).
(ولا إعادة) على فاقد الطهورين ما صلاه على حسب حاله (^٤).