الحيض: مصدر حاضت المرأة تحيض حيضًا ومحيضًا، فهي حائض وحائضة: إذا جرى دمها. وأصله: السيلان، من حاض الوادي: إذا سال. واستحيضت المرأة: استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة. وتحيضت: قعدت أيام حيضها عن الصلاة. ويسمى أيضًا: الطمث، وغيره (^١).
وشرعًا: دم طبيعة -أي: سجية وجبلة، لا دم فساد- يخرج من قعر الرحم، في أوقات معلومة، خلقه الله تعالى؛ لحكمة تربية الولد وغذائه (^٢).
والولد خلق من ماء الأبوين. فإذا حملت المرأة انصرف حيضها بإذن الله تعالى إلى غذائه، ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت، قلبه الله تعالى لبنًا يتغذى به المولود، ولذلك قلَّ أن تحيض المرضع، فإذا خلت منهما بقي الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج (^٣). ولهذا أمر النبي ﷺ ببر الأم ثلاث مرات، وببر الأب مرة واحدة (^٤).
(لا حيض قبل تمام تسع سنين) تحديدًا، وهو أقل من الحيض الذي يمكن المرأة أن تحيض فيه؛ فإن رأت دمًا لدون ذلك، فليس بحيض؛ لأنه لم يثبت في الوجود، وبعدها إن صلح، فحيض (^٥). قال الإمام الشافعي: "رأيت جدة لها أحد
_________________
(١) ومن أسمائه أيضًا: النِّفاس، والضحك، والدراس. ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٠٣، لسان العرب ٧/ ١٤٢، مادة: (حيض)، شرح المنتهى ١/ ٢١٩.
(٢) ينظر: المطلع ص ٤٠، الدر النقي ١/ ١٤٠.
(٣) ينظر: المرجعين السابقين.
(٤) جاء في المتفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: "أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك" صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة، رقم (٥٦٢٦)، ٥/ ٢٢٢٧، ومسلم، كتاب البر والصلة، رقم (٢٥٤٨)، ٤/ ١٩٧٤.
(٥) ينظر: الإرشاد ص ٤٧، الإنصاف ٢/ ٣٨٤، شرح المنتهى ١/ ٢٢٦.
[ ١ / ٢٢١ ]
وعشرين (^١) سنة" (^٢).
(ولا) حيض للمرأة (بعد خمسين سنة) (^٣) لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: "إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض" ذكره أحمد (^٤)، وقالت أيضًا: "لن ترى في بطنها ولدًا بعد الخمسين" رواه أبو إسحاق الشَّالَنْجي (^٥) (^٦).
(ولا) حيض (مع حمل) (^٧) قال الإمام أحمد: "إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم" (^٨). فإن رأت دمًا، فهو دم فساد، لا تترك له العبادة، ولا يمنع زوجها من وطئها. ويستحب أن تغتسل بعد انقطاعه، إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة، مع أمارة، فنفاس، ولا تنقضي به مدته (^٩).
(وأقل) زمن يصلح أن يكون (الحيض) فيه (يوم وليلة، وكثره) أي: أكثر زمن الحيض (خمسة عشر يومًا) بلياليها (^١٠)؛ لقول علي رضي الله تعالى عنه: "ما زاد على خمسة عشر استحاضة" (^١١).
_________________
(١) كذا في الأصل. والصواب: (إحدى وعشرون).
(٢) ينظر: السنن الكبرى ١/ ٣١٩، الحاوي الكبير للماوردي ١/ ٣٨٩.
(٣) ينظر: الجامع الصغير ص ٣٤، الإنصاف ٢/ ٣٨٦، معونة أولي النهي ١/ ٤٢٢.
(٤) عزاه الزركشي في شرحه ١/ ٤٥٣ لرواية حنبل. وفي مسائل ابن منصور ٣/ ١٣٠٢: قال الإمام أحمد: "روي عن عائشة ﵂ ذلك الحديث: "إذا أتى عليها خمسون سنة"، ولم أقف على تخريج له.
(٥) هو: أبو إسحاق، إسماعيل بن سعيد الشَّالَنْجي ﵀، من أصحاب الإمام أحمد، قال الخلال: "عنده مسائل كثيرة، ما أحسب أن أحدًا من أصحاب أبي عبد الله روى عنه أحسن مما روى هذا، ولا أشبع، ولا أكثر مسائل منه"، وله كتاب البيان على ترتيب الفقهاء. توفي سنة ثلاثين ومائتين. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٠٤، هداية الأريب ص ٧٩.
(٦) عزاه للشالنجي في المبدع ١/ ٢١٩. وعزاه الزركشي في شرحه ١/ ٤٥٣ للدارقطني، ولم أجده فيه، وذكره ابن الجوزي في التحقيق ٢/ ٢٠٦، ولم أقف على تخريج له.
(٧) ينظر: الجامع الصغير ص ٣٤، الإنصاف ٢/ ٣٨٩، كشاف القناع ١/ ٤٧٩.
(٨) نقله عنه في المغني ١/ ٤٤٤. وفي مسائل ابن منصور ٣/ ١٣١٧: قال أحمد: "والحبلى لا تحيض عندي".
(٩) ينظر: المبدع ١/ ٢٦٩، الإنصاف ٢/ ٣٩٠، شرح المنتهى ١/ ٢٢٦. وقوله: "ولا تنقضي به مدته"، أي: لا تحسب هذه الأيام من مدة النفاس. ينظر: كشاف القناع ١/ ٥١٥.
(١٠) ينظر: الجامع الصغير ص ٣٤، الإنصاف ٢/ ٣٩٢، معونة أولي النهي ١/ ٤٢٣.
(١١) قال الحافظ في التلخيص ١/ ١٧٢: "هذا اللفظ لم أجده عن علي، لكنه يُخَرَّج من قصة على=
[ ١ / ٢٢٢ ]
(وغالبه) أي: غالب الحيض (ستـ) ـة أيام بلياليها (أو سبعـ) ـة أيام بلياليها (^١)؛ لقوله ﵊ لحمنة بنت جحش (^٢) لما سألته: "تَحَيَّضِي في علم الله ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسلي، وصلي أربعًا وعشرين ليلةً أو ثلالًا وعشرين ليلةً وأيامها، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن، وطهرهن" رواه أبو داود (^٣).
(وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا) (^٤) لما احتج به أحمد (^٥)، بما روي عن علي رضي الله تعالى عنه: "أن امرأة جاءته، وقد طلَّقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح (^٦): قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها، ممن يرجى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالُون" (^٧)، أي: جيد بالرومية (^٨).
_________________
(١) = وشريح"، وستأتي القصة قريبًا.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ١٦٥، الإنصاف ٢/ ٤١٠، شرح المنتهى ١/ ٢٢٧.
(٣) هي: حمنة بنت جحش بن رياب الأسدية، أخت أم المؤمنين زينب ﵄، كانت من المبايعات، وشهدت أُحدًا، فكانت تسقي العطشى، وتحمل الجرحى وتداويهم، وقتل زوجها مصعب بن عمير يوم أُحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمدًا وعمران. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٨١٣، الإصابة ٧/ ٥٨٦.
(٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، رقم (٢٨٧)، ١/ ٧٦. وأخرجه الترمذي، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، رقم (١٢٨)، ١/ ٢٢١، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة، رقم (٦٢٧)، ١/ ٢٠٥، وصححه الألباني في الإرواء رقم (١٨٨).
(٥) ينظر: الجامع الصغير ص ٣٤، الإنصاف ٢/ ٣٩٥، كشاف القناع ١/ ٤٨٢.
(٦) احتج به الإمام في رواية ابنه صالح ص ٣٠٤.
(٧) هو: القاضي، الفقيه، أبو أمية، شريح بن الحارث بن قيس الكندي الكوفي ﵀، من المخضرمين، ولي القضاء لعمر وعثمان وعلي ومعاوية ﵃، واستمر قاضيًا ستين سنة إلى أيام الحجاج، فاستعفى من القضاء قبل موته بسنة. مات سنة ثمان وسبعين، وقيل: سنة ثمانين، وعمره مائة وعشرون سنة. ينظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٥٩، طبقات الحفاظ ص ٢٧.
(٨) أخرجه الدارمي، في كتاب الطهارة، باب في أقل الطهر، رقم (٨٥٥)، ١/ ٢٣٣، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٠.
(٩) في النهاية لابن الأثير ٤/ ١٠٥، وتهذيب اللغة ٩/ ١٣٠، مادة: (قلن): قالون بالرومية: =
[ ١ / ٢٢٣ ]
(وغالبه) أي: الطهر بين الحيضتين (بقية الشهر) الهلالي؛ فإذا كان الحيض ستًّا أو سبعًا، فالغالب أن يكون الطهر أربعًا وعشرين أو ثلاثًا وعشرين (^١).
(ولا حد لأكثره) أي: أكثر الطهر بين الحيضتين (^٢)، لأنه لم يرد تحديده شرعًا، ومن النساء من لا تحيض أصلًا، وقد تحيض ثلاثًا في الشهر، وقد تحيض مرةً في السنة. وحكى أبو الطيب الشافعي (^٣) أن امرأة في زمنه كانت تحيض في كل سنة يومًا وليلة (^٤).
(ويحرم بـ) ـوجود (الحيض) فعل (أشياء):
(منها: الوطء في الفرج) (^٥) لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وليس كبيرة (^٦). ويجوز الوطء لمن به شَبَق (^٧)، وهو الذي لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وليس له قدرة على مهر حرة ولا ثمن أمة (^٨).
_________________
(١) = أصبت. والشارح فسرها بـ (جيد) تبعًا للأصحاب. ينظر: شرح الزركشي ١/ ٤١٢، المبدع ١/ ٢٢٢، كشاف القناع ١/ ٤٨٣.
(٢) ينظر: المحرر ١/ ٦٥، الإنصاف ٢/ ٣٩٧، شرح المنتهى ١/ ٢٢٨.
(٣) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٦٢، التنقيح ص ٧٠، معونة أولي النهى ١/ ٤٢٥.
(٤) هو: العلامة، القاضي، أبو الطيب، طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري الشافعي ﵀، ولد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وهو أحد أئمة المذهب الشافعي وشيوخه الكبار، ومن تصانيفه: "التعليقة"، و"المجرد"، و"شرح الفروع". توفي سنة خمسين وأربعمائة. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٢، طبقات الشافعية لابن شهبة ١/ ٢٢٦.
(٥) قال في كتاب الحيض من التعليقة الكبرى في الفروع ص ٤٦٦: "رأيت امرأة بدرب الدهقان، أخبرتني عن أختها، أنها كانت تحيض في كل سنة يومًا وليلة، قلت: وكانت صحيحة أو مريضة؟ قالت: بل صحيحة، تحبل وتلد، قلت: فكم كان نفاسها؟ قالت: أربعين يومًا".
(٦) ينظر: التذكرة ص ٣٩، التنقيح ص ٧٠، معونة أولي النهى ١/ ٤١٧.
(٧) ينظر: الفروع ١/ ٣٥٦، الإقناع ١/ ١٠٠، شرح المنتهى ١/ ٢٢١.
(٨) الشَّبَق: شدة الشهوة. ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ٢٦٤، مادة: (شبق). وهو مرض. ينظر: شرح المنتهى ١/ ٢٢١. وقول الشارح ﵀: "وهو الذي لا تندفع شهوته … " إلخ، هذه الشروط الثلاثة لجواز الوطء زمن الحيض لمن به شبق.
(٩) ينظر: المبدع ١/ ٢٦١، التنقيح ص ٧٠، كشاف القناع ١/ ٤٦٩.
[ ١ / ٢٢٤ ]
(و) منها: (الطلاق) لأن الطلاق فيه بدعة محرمة، ما لم تسأل الزوجة في الطلاق أو الخلع على عوض، فيباح (^١)؛ لأنها أدخلت الضرر على نفسها؛ لأن المنع لتضررها بطول العدة.
(و) منها: فعل (الصلاة) ولا يلزمها قضاء ما فاتها فيه، وهو بدعة (^٢).
(و) منها: (الصوم) (^٣) لقوله ﵊: "أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى" رواه البخاري (^٤).
(و) منها: (الطواف) (^٥) لقوله ﵊ لعائشة إذ حاضت: "افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تَطَّهَري" متفق عليه (^٦). ووجوبه بأن، فتفعله إذا طهرت أداءً (^٧)؛ لأنه لا آخر لوقته. ويسقط عن الحائض وجوب طواف الوداع (^٨).
(و) منها: (قراءة القرآن) (^٩) لنهيه ﷺ عن قراءة الحائض والجنب (^١٠).
(و) منها: (مس المصحف) (^١١) لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩].
_________________
(١) ينظر: غاية المطلب ص ٦٤، الإنصاف ٢/ ٣٦٩، معونة أولي النهى ١/ ٤١٧.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٣٥٩، الإنصاف ٢/ ٣٦٥، معونة أولي النهى ١/ ٤١٥.
(٣) ينظر: التذكرة ص ٣٩، الإقناع ١/ ٩٩، المنتهى ١/ ٣٣.
(٤) هو من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، رقم (٢٩٨)، ١/ ١١٦.
(٥) ينظر: التذكرة ص ٣٩، الإنصاف ٢/ ٣٦٩، كشاف القناع ١/ ٤٦٧.
(٦) صحيح البخاري، في كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، رقم (١٥٦٧)، ٢/ ٥٩٤، ومسلم، في كتاب الحج، رقم (١٢١١)، ٢/ ٨٧٣. ولفظ مسلم: "تغتسلي".
(٧) ينظر: الكافي ٢/ ٤٤٤، الإنصاف ٩/ ١١٥، شرح المنتهى ١/ ٢٢٠.
(٨) ينظر: الكافي ٢/ ٤٥٥، الإنصاف ٩/ ٢٦٥، شرح المنتهى ١/ ٢٢٠.
(٩) ينظر: التذكرة ص ٣٩، الإنصاف ٢/ ٣٦٧، معونة أولي النهى ١/ ٤١٦.
(١٠) كما في حديث ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" رواه الترمذي، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن، رقم (١٣١)، ١/ ٢٣٦، وابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، رقم (٥٩٥)، ١/ ١٩٥. ونقل الترمذي تضعيفه عن الإمامين البخاري وأحمد، وضعفه الألباني في الإرواء رقم (١٩٢).
(١١) ينظر: التذكرة ص ٣٩، الإنصاف ٢/ ٣٦٨، شرح المنتهى ١/ ٢٢١.
[ ١ / ٢٢٥ ]
(و) منها: (اللبث في المسجد) ولو بوضوء (^١)؛ لأن الوضوء فيه غير صحيح؛ لاشتراط انقطاع موجبه؛ لما رواه أبو داود من قوله هو: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (^٢).
(وكذا) يحرم على الحائض (المرور فيه) أي: في المسجد (إن خافت تلويثه) وإن أمنت، لا تمنع نصًّا (^٣).
(و) الحيض (يوجب) ثلاثة أشياء:
أحدها: (الغسل) (^٤) لقوله ﷺ: "ثم اغتسلي وصلي" (^٥).
(و) الثاني: (البلوغ) (^٦) لأنه يحصل به التكليف.
(و) الثالث: (الكفارة بالوطء فيه) أي: في الحيض (ولو) كان (مكرهًا) على الوطء (أو ناسيًا) للحيض (أو جاهلَ الحيض) أ (و) جاهلَ (التحريم) لعموم الخبر (^٧)، ولو كان الوطء بحائل، أو وطئ وهي طاهرة فحاضت في أثنائه، ولو نزع في الحال (^٨) (^٩).
(وهي) أي: الكفارة (دينار، أو نصفه) أي: نصف دينار (على
_________________
(١) ينظر: غاية المطلب ص ٦٤، الإنصاف ٢/ ٣٦٨، كشاف القناع ١/ ٤٦٨.
(٢) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يدخل المسجد، رقم (٢٣٢)، ١/ ٦٠. وهو من حديث عائشة ﵂. قال في التلخيص الحبير ١/ ١٣٩: "قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقد صححه ابن خزيمة، وحسنه ابن القطان"، وضعفه النووي في الخلاصة ١/ ٢١٠، والألباني في الإرواء رقم (١٢٤).
(٣) ينظر: غاية المطلب ص ٦٥، الإنصاف ٢/ ٣٦٩، معونة أولي النهى ١/ ٤١٧.
(٤) ينظر: الهداية ص ٦٩، الإقناع ١/ ١٠٠، المنتهى ١/ ٣٤.
(٥) والحديث بتمامه عن عائشة ﵂: "أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ، قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا؛ إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" أخرجه البخاري، في كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، رقم (٣١٩)، ١/ ١٢٤.
(٦) ينظر: الهداية ص ٦٩، الإقناع ١/ ١٠٠، المنتهى ١/ ٣٤.
(٧) سيذكره الشارح بعد قليل.
(٨) هنا حاشية في الهامش: "قال شيخنا في "شرحه على الإقناع": الموجب للكفارة الوطء، والحيض شرط".
(٩) ينظر: غاية المطلب ص ٦٦، الإنصاف ٢/ ٣٧٧ و٣٨٠، شرح المنتهى ٥/ ٢٢١.
[ ١ / ٢٢٦ ]
التخيير) (^١) لما روى الإمام أحمد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال عن الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار، أو نصفه" (^٢).
والدينار زنته: مِثقال خاليًا من الغش، ولو غير مضروب (^٣). وتجزئ قيمته من الفضة فقط (^٤). ويجزئ دفع الكفارة لمسكين واحد (^٥)، كنذر مطلق. وتسقط الكفارة؛ لعجز عنها (^٦)، ككفارة الوطء في نهار رمضان. وإن كرر الوطء في حيضة، أو حيضتين، فكالصوم (^٧).
(وكذا هي) أي: تجب الكفارة عليها (إن طاوعت) على الوطء (^٨).
ويوجب أيضًا الاعتداد به، إلَّا لوفاة، واستبراء الإماء (^٩).
(ولا يباح) الوطء (بعد انقطاعه) أي: بعد انقطاع دم الحيض (وقبل غسلها، أو) قبل (تيممها) إن عدمت الماء (^١٠).
_________________
(١) ينظر: الهداية ص ٦٩، الإنصاف ٢/ ٣٧٨، معونة أولي النهى ١/ ٤٢٠.
(٢) مسند أحمد ١/ ٢٦٨. ورواه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض، رقم (٢٦٤)، ١/ ٦٩، والنسائي، في كتاب الطهارة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها، رقم (٢٨٩)، ١/ ١٥٣، وابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب في كفارة من أتى حائضًا، رقم (٦٤٠)، ١/ ٢٢٠. وصححه الحافظ في التلخيص الحبير ١/ ١٦٦، والألباني في الإرواء رقم (١٩٧).
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٣٥٨، الإنصاف ٢/ ٣٨٣، كشاف القناع ١/ ٤٧٥. والدينار: فارسي معرَّب، أصله: دنَّار. ينظر: لسان العرب ٤/ ٢٩٢، مادة: (دنر). وزنه: ٤.٢٥ غرامًا. ينظر: التعليق على الإيضاح والتبيان ص ٤٩. والذهب إذا ضرب (أي: سبك) سمي دينارًا، وإن لم يضرب سمي تبرًا. ينظر: المصباح المنير ص ٧٢، مادة: (تبر)، مختار الصحاح ص ١٢٠، مادة: (سبك).
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٣٥٩، الإنصاف ٢/ ٣٨٤، شرح المنتهى ١/ ٢٢٥.
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٣٦٠، الإنصاف ٢/ ٣٨٢، شرح المنتهى ١/ ٢٢٥.
(٦) ينظر: غاية المطلب ص ٦٦، التنقيح ص ٧٠، معونة أولي النهى ١/ ٤٢١.
(٧) ينظر: الفروع ١/ ٣٦٠، الإنصاف ٢/ ٣٨١، شرح المنتهى ١/ ٢٢٥.
(٨) ينظر: غاية المطلب ص ٦٦، الإنصاف ٢/ ٣٨٠، معونة أولي النهى ١/ ٤٢١.
(٩) ينظر: التذكرة ص ٣٩، التنقيح ص ٧٠، كشاف القناع ١/ ٤٧١.
(١٠) ينظر: الكافي ١/ ١٦٢، الإنصاف ٢/ ٣٧٣، كشاف القناع ١/ ٤٧٢.
[ ١ / ٢٢٧ ]
فائدة: قال ابن حزم: "اتفقوا -يعني: العلماء- على قبول قول المرأة التي تزف العروس إلى زوجها، فتقول: هذه زوجتك، وعلى استباحة وطئها بذلك، وعلى تصديقها في قولها: أنا حائض، وفي قولها: قد طهرت" (^١).
(غير الصوم) فيجب الإمساك بالانقطاع (و) غير (الطلاق) فإنه يباح (وهكذا (اللبث بوضوء في المسجد) (^٢) لأنه يصح الوضوء بعد الانقطاع (و) يعتبر خلوص بعد (انقطاع الدم؛ بأن لا تتغيَّر قطنة احتشت بها في زمن الحيض) أي: في أثنائه، فهو (طهر) (^٣).
(وتقضي الحائض) ما أفطرته من رمضان في مدة الحيض (و) كذا (النفساء) تقضي ما أفطرته مدة النفاس من أيام (الصوم، ولا) أي: فلا يلزمهما قضاء ما فاتهما من (الصلاة) (^٤).