من الوَضاءة: وهي النَّظافة، وهو بالضمّ: اسمٌ للفعل، وبالفتح: اسمٌ للماء الذي يُتوضَّأ به. وقيل: بالفتح فيهما. وقيل: بالضم فيهما (^١).
(تجب فيه التسمية) (^٢) لما رواه الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا، من قوله ﷺ: "لا صلاةَ من لا وضوء له، ولا وضوء من لم يذكر اسم الله عليه" (^٣).
(وتسقط) التسمية (سهوًا) نصًّا (^٤)؛ لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (^٥) (وإن ذكرها) أي: التسمية (في أثناء) وضوئـ (ـه) سَقَى (وابتدأ) الوضوء (^٦). وتكفي إشارة أخرس، ومُعْتَقَلٍ لسانه (^٧).
(وفروضه) أي: فروض الوضوء، وهو جمع فرض، ومعناه في اللغة: الحزّ
_________________
(١) ينظر: لسان العرب ١/ ١٩٥، تاج العروس ١/ ٤٨٩، مادة: (وضأ) المطلع ص ١٩، الدر النقي ١/ ٦٧. والضم فيهما أضعفهما. ينظر: المبدع ١/ ٩٨. والوضوء اصطلاحًا: استعمال ماء طهورٍ في الأعضاء الأربعة، على صفةٍ مخصوصةٍ. ينظر: الإقناع ١/ ٣٧، المنتهى ١/ ١٤.
(٢) ينظر: الانتصار ١/ ٢٥٠، الإنصاف ١/ ٢٧٤، معونة أولي النهى ١/ ٢٤٨.
(٣) المسند ٢/ ٤١٨. ورواه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء، رقم (١٠١)، ١/ ٢٥، وابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في التسمية في الوضوء، رقم (٣٩٩)، ١/ ١٤٠، وحسنه الألباني في الإرواء رقم (٨١).
(٤) ينظر: مسائل عبد الله ١/ ٩٠، الإنصاف ١/ ٢٧٦.
(٥) أخرجه ابن حزم في المحلى ٨/ ٣٣٤ عن ابن عباس ﵄، وصححه في ٦/ ٢٠٩. ونحوه عند ابن ماجه، في كتاب الطلاق، باب المكره والناسي، رقم (٢٠٤٣)، ١/ ٦٥٩، وابن حبان ١٦/ ٢٠٢، والدارقطني ٤/ ١٧٠، وصححه الألباني في الإرواء رقم (٨٢).
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ١٨٦، الإنصاف ١/ ٢٧٧، شرح المنتهى ١/ ٩٧.
(٧) ينظر: غاية المطلب ص ٤٣، الإنصاف ١/ ٢٧٧، معونة أولي النهى ١/ ٢٤٩.
[ ١ / ١٦٤ ]
والقطع (^١). وهو ما يترتَّب الثواب على فعله، والعقاب على تركه (^٢) (ستة) ":
أحدها: (غسل الوجه) (^٣) للآية (^٤) (ومنه) أي: من الوجه (المضمضة (^٥)، والاستنشاق) (^٦) (^٧) لكونهما في حكم الظاهر.
(و) الثاني: (غسل اليدين مع المِرفقين) (^٨) (^٩) للآية.
(و) الثالث: (مسح الرأس كله) للآية. ولا يكفي الغسل (^١٠) (ومنه) أي: من الرأس (الأذنان) (^١١) لما رواه ابن ماجه: "الأذنان من الرأس" (^١٢).
(و) الرابع: (غسل الرجلين، مع الكعبين) (^١٣) للآية.
(و) الخامس: (الترتيب) بين الأعضاء، كما ذكر الله تعالى (^١٤)؛ ولما ورد
_________________
(١) ينظر: مقاييس اللغة ٤/ ٤٨٨، لسان العرب ٧/ ٢٠٥، مادة: (فرض).
(٢) ينظر: روضة الناظر ١/ ٢٦، المطلع ص ١٨، شرح المنتهى ١/ ٩٨.
(٣) ينظر: شرح العبادات الخمس ص ٦٢، المبدع ١/ ١٣، كشاف القناع ١/ ١٨٧.
(٤) وهي قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: ٦].
(٥) المضمضة: تحريك الماء في الفم. ينظر: لسان العرب ٥/ ٤١٠، مادة: (مضض)، المطلع ص ١٧.
(٦) الاستنشاق: جذب الماء إلى داخل الأنف بريح الأنف. ينظر: العين ٥/ ٤٣، مادة: (نشق)، الدر النقي ١/ ٧٤.
(٧) ينظر: الانتصار ١/ ٢٨٧، الإنصاف ١/ ٣٢٥، شرح المنتهى ١/ ٩٨.
(٨) المرفق: مَوصل الذراع في العضد. ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٧٨٤، مختار الصحاح ص ١٠٥، مادة: (رفق).
(٩) ينظر: الوجيز ص ٥٣، المبدع ١/ ١١٣، معونة أولي النهى ١/ ٢٤٩.
(١٠) هذا قول في المذهب. وقيل: بل يكره. والصحيح من المذهب: أنه يجزئ إن أمر يده. ينظر: الإنصاف ١/ ٣٤٥.
(١١) ينظر: الفروع ١/ ١٧٨، الإنصاف ١/ ٣٤٤، شرح المنتهى ١/ ٩٨.
(١٢) هو من حديث أبي أمامة ﵁. سنن ابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب الأذنان من الرأس، رقم (٤٤٤)، ١/ ١٥٢. وأخرجه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ، رقم (١٣٤)، ١/ ٣٣، والترمذي، في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الأذنين من الرأس، رقم (٣٧)، ١/ ٥٣، وقال: "هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم"، وصححه الألباني في الصحيحة رقم (٣٦).
(١٣) ينظر: شرح العبادات الخمس ص ٦٧، المبدع ١/ ١٣، معونة أولي النهى ١/ ٢٥٢.
(١٤) ينظر: الانتصار ١/ ٢٦٥، الإنصاف ١/ ٢٩٨، شرح المنتهى ١/ ٩٩.
[ ١ / ١٦٥ ]
عنه ﷺ "أنه توضأ مرتبًا، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (^١)، أي: بمثله.
(و) السادس: (الموالاة) وهي أن لا يؤخر غسل أو مسح عضو أو بعضه حتى يجف الذي قبله، في زمن معتدل، أو قدره من غيره (^٢). ويسقط الترتيب، والموالاة إذا كان مع غسل عن حدث أكبر؛ لاندراج الوضوء فيه؛ كاندراج العمرة في الحج (^٣).
(وشروطه): جمع شرط، وهو لغةً: العلامة (^٤). واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته (^٥). وهو عقلي: كالحياة للعلم، ولغوي: كإن دخلت الدار فأنت طالق، وشرعي: كالطهارة للصلاة (^٦) (ثمانية):
أحدها: (انقطاع ما يوجبه) أي: ما يوجب الوضوء من نواقضه (^٧).
(و) الثاني: (النية) (^٨) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (^٩).
(و) الثالث: (الإسلام) (^١٠) لأن الكافر لا نيَّة له.
_________________
(١) أخرج ابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا، رقم (٤١٩)، ١/ ١٤٥، وأبو يعلى ٩/ ٤٤٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٨٠ عن ابن عمر ﵄ قال: "دعا النبي ﷺ بماء فتوضأ واحدة واحدةً، فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به"، وضعفه العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١/ ٣٨، والألباني في الإرواء رقم (٨٥). قال في البدر المنير ٢/ ٢٣٦: "كل من وصف وضوءه عليه أفضل الصلاة والسلام لم يصفه إلا متواليًا مرتبًا".
(٢) ينظر: الحاوي ١/ ١٠٧، الإنصاف ١/ ٣٠٢، شرح المنتهى ١/ ١٠٠.
(٣) ينظر: الحاوي الصغير ص ١٢٨، التنقيح ص ٥١، شرح المنتهى ١/ ١٠٠.
(٤) الشرْط: مفرد الشروط. ويقال له: الشريطة، وجمعه: الشرائط. والشرَط: العلامة، وجمعه: أشراط. ينظر: المصباح المنير ١/ ٣٠٩، تاج العروس ١٩/ ٤٠٤، مادة: (شرط).
(٥) ينظر: التحبير ٣/ ١٠٦٧.
(٦) ينظر: المطلع ص ٥٤.
(٧) ينظر: المبدع ١/ ١١٨، الإنصاف ١/ ٣١١، الإقناع ١/ ٣٧.
(٨) ينظر: الممتع ١/ ١٤٤، الإنصاف ١/ ٣٠٦، معونة أولي النهى ١/ ٢٥٦.
(٩) متفق عليه من حديث عمر ﵁. صحيح البخاري - واللفظ له -، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي؟ رقم (١)، ١/ ٣، ومسلم - ولفظه: بالنية -، كتاب الإمارة، رقم (١٩٠٧)، ٣/ ١٥١٥.
(١٠) ينظر: المبدع ١/ ١١٨، الإنصاف ١/ ٣١٠، شرح المنتهى ١/ ١٠٣.
[ ١ / ١٦٦ ]
(و) الرابع: (العقل) (^١) لأن المجنون لا نية له. ويُنوى عن المجنون، وعن الكافرة الكتابية الحائضة للوطء (^٢).
(و) الخامس: (التمييز) (^٣) لأنه أدنى من يعتبر فيه نية الصغير شرعًا.
(و) السادس: (الماء الطهور المباح) غير المغصوب (^٤)، كما تقدم (^٥).
(و) السابع: (إزالة مما يمنع وصول) الماء عن البشر (ة) (^٦) من الأعضاء؛ من شمع، وعجين، ونحوه (^٧).
(و) الثامن: (الاستنجاء) أو الاستجمار (^٨).