قال في "النهاية": "السهو في الشيء: تركه من غير علم، والسهو عن الشيء: تركه مع العلم به". انتهى (^٢).
قال في "حاشية المقنع": "سها عن الشيء سهوًا: ذهل وغفل قلبه عنه، حتى زال عنه، فلم يتذكره. وفرقوا بين الساهي والناسي: وهو أن الناسي إذا ذكرته تذكر، بخلاف الساهي" (^٣).
(يسن) سجود السهو (إذا أتى بقول مشروع) من أقوال الصلاة، وأفعالها، من زيادة، أو نقص، أو شك (^٤) (في غير محله سهوًا) (^٥).
(ويباح) سجود السهو (إذا ترك مسنونًا) قولًا كان، أو فعلًا (^٦).
(ويجب) سجود السهو (إذا) سها المصلى، فـ (ــــــــــزاد ركوعًا، أو سجودًا، أو قيامًا، أو قعودًا، ولو) كان الجلوس الذي زاده في غير موضعه (قدر جلسة الاستراحة) (^٧) عقب ركعة، بأن جلس للتشهد (^٨).
(أو سلم) المصلي سهوًا (قبل إتمامها) أي: قبل إتمام الصلاة (^٩).
_________________
(١) (سجود السهو) من باب إضافة الشيء إلى سببه. ينظر: الشرح الممتع ٣/ ٣٣٦.
(٢) النهاية ٢/ ٤٣٠.
(٣) نقله في كشاف القناع ٢/ ٤٦٣ من الحاشية.
(٤) لا يستقيم السياق بقوله: (وأفعالها، من زيادة، أو نقص، أو شك)؛ لأنه المسألة عن سُنِّية سجود السهو، وهي مقصورة على ما إذا أتى بقول مشروع في غير محله. ينظر: مراجع المسألة.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٣١٧، الإنصاف ٤/ ٢٣، شرح المنتهى ١/ ٤٦٠.
(٦) ينظر: الفروع وتصحيحه ٢/ ٢٥١، كشاف القناع ٢/ ٤٥٩
(٧) جلسة الاستراحة: هي جلسة يسيرة، صفتها: كالجلوس بين السجدتين، وموضعها: بعد السجدة الثانية من كل ركعة بعدها قيام. ينظر: كشاف القناع ٢/ ٣٥٢.
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٣٠، الإنصاف ٤/ ٧، معونة أولي النهى ٢/ ٢١٤.
(٩) ينظر: الفروع ٢/ ٣١٦، الإنصاف ٤/ ٢٤، شرح المنتهى ١/ ٤٦١.
[ ١ / ٣٢٤ ]
(أو لحن) في قراءة الفاتحة، أو في غيرها (لحنًا يحيل) أي: يغير (المعنى) (^١).
ويجب (أ) يضًا سجود السهو لـ (ـــــــــــو ترك) في الصلاة قولًا، أو فعلًا (واجبًا) (^٢).
(أو شك في زيادة) قول، أو فعل (وقت فعلها) أي: فعل الصلاة (^٣).
(وتبطل الصلاة بتعمد [ترك] سجود السهو الواجب) الذي محله قبل السلام؛ لأن تعمد ترك الواجب مبطل للصلاة (إلا) أي: لا يبطل (^٤) الصلاة (إن) تعمد المصلي (ترك ما وجب) من سجود السهو، محله (بـ) ــــــــــــــعد الـ (ـــــــــسلام) ما إذا سلم المصلي من صلاتـ (ـــــــــه (^٥) قبل إتمامها) (^٦) لأن محل سجود هذا السهو، على طريق الندب، يكون بعد السلام.
(وإن شاء) أي: خُيِّر من وجب عليه سجود السهو، أن يـ (ــــــــسجد سجدتي السهو قبل السلام، أو بعده) أي: بعد السلام (^٧)؛ لأن الأحاديث وردت بكل من الأمرين (^٨). قال القاضي: "لا خلاف في جواز الأمرين، وإنما الكلام في الأولى
_________________
(١) ينظر: النكت والفوائد السنية ١/ ١٣٧، الإنصاف ٤/ ٨١، شرح المنتهى ١/ ٤٧٧.
(٢) ينظر: العدة ١/ ١١٢، الإنصاف ٤/ ٦٢، معونة أولي النهى ٢/ ٢٢٩.
(٣) ينظر: المبدع ١/ ٥٢٤، التنقيح ص ٩٩، كشاف القناع ٢/ ٤٩١.
(٤) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (لا تبطل).
(٥) في المتن ص ٨٤: (بسلامه)، فجعل الشارح ﵀ الباء في كلمة (بعد)، وسلام في كلمة (السلام)، والهاء هنا.
(٦) ينظر: المحرر ١/ ١٥٣، الإنصاف ٤/ ٩٥، معونة أولي النهى ٢/ ٢٣٩.
(٧) ينظر: المحرر ١/ ١٥٢، الإنصاف ٤/ ٨٤، كشاف القناع ٢/ ٤٩٥.
(٨) مما ورد قبل السلام: حديث عبد الله بن بُحينة ﵁ قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته، ونظرنا تسليمه، كبَّر، فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلَّم". وتقدم تقدم تخريجه ص ٢٩٤. وأما بعد السلام: فحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا وفيه. "وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين" متفق عليه. صحيح البخاري -واللفظ له-، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، رقم (٣٩٢)، ١/ ١٥٦، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم (٥٧٢)، ١/ ٤٠٠.
[ ١ / ٣٢٥ ]
والأفضل" (^١) فالأفضل في صورة من سلم سهوًا قبل إتمام الصلاة، أن يسجد بعد سلامه. وباقي السهو، الأفضل أن يسجد له قبل السلام (^٢). ووجهه: أنه من شأن الصلاة، فيقضيه قبل السلام، كسجود صلبها. وأما ما محله السجود بعد السلام؛ لأنه خارج عنها، فلم يؤثر في إبطالها، وإن كان مشروعًا لها؛ كالأذان؛ لأنه يفرق بين الواجب في الصلاة، والواجب للصلاة، فالأذان واجب للصلاة؛ كالجماعة، ولا تبطل بتركه، بخلاف الواجبات في الصلاة، إذا ترك منها شيئًا، بطلت (^٣).
(لكن إن سجدهما) أي: سجدتي السهو (بعده) أي: بعد السلام، جلس، و(تشهد وجوبًا) التشهد الأخير (وسلَّم) (^٤).
(وإن نسي السجود) للسهو، سجد عند تذكره، إن قرب الفصل، ولم يحدث، ولم يخرج من المسجد. وإن كان ما تذكره (حتى طال الفصل عرفًا، أو أحدث، أو خرج من المسجد، سقط) السجود (^٥).
(ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة) مع إمامه (إذا سها) على المأموم (^٦) (في صلاته، وإن سها إمامه لزمه) أي: المأموم (متابعة) (^٧) إمامـ (ـــــــــــه) في سهوه، حتى (في سجود السهو، فإن لم يسجد إمامه) للسهو (وجب) سجود السهو (عليه هو) أي: على المأموم، بعد إياسه من سجود إمامه السهو (^٨).
ويسجد مأموم مسبوق، سلم مع إمامه سهوًا، بعد أن يأتي بما فاته. ويسجد
_________________
(١) نقله عنه في الفروع ٢/ ٣٣١.
(٢) ينظر: الجامع الصغير ص ٤٥، الإنصاف ٤/ ٨١، كشاف القناع ٢/ ٤٩٥.
(٣) ينظر: كشاف القناع ٢/ ٤٩٨.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ١٥٣، الإنصاف ٤/ ٩٣، شرح المنتهى ١/ ٤٨٠.
(٥) ينظر: الهداية ص ٩٣، الإنصاف ٤/ ٨٥، شرح المنتهى ١/ ٤٧٩.
(٦) الذي يظهر أنه لا حاجة لهذا التبيين، وهو قوله: (على المأموم)؛ لأن الماتن ذكر ذلك في المتن، حيث قال: (ولا سجود على مأموم)، وأيضًا جعل هذا التبيين في هذا الموضع يشوش على القارئ، ويبعده عن فهم المراد. لكن لو اقتصر على قوله: (المأموم) لكان مناسبًا؛ لإظهاره الفاعل المضمر.
(٧) في المتن ص ٨٥: (متابعته)، فحول الشارح ﵀ التاء المفتوحة إلى مربوطة.
(٨) ينظر: الهداية ص ٩٢، الإنصاف ٤/ ٧٣، معونة أولي النهى ٢/ ٢٣٤.
[ ١ / ٣٢٦ ]
المأموم المسبوق لسهوه، دون إمامه، حالة كونه في الصلاة مع إمامه، ولسهوه فيما انفرد به، لقضاء ما فاته بعد إمامه (^١).
(ومن قام لركعة زائدة) سهوًا (جلس) وجوبًا (متى) تـ (ـــــــــذكر) سهوه (^٢).
(وإن نهض) المصلي إلى ركعة ثالثة (عن ترك التشهد الأول، ناسيًا) لما تركه، مع ترك الجلوس له، أو دونه (لزمه الرجوع) إن تذكر قبل أن يستتم قائمًا (ليـ) ـــــــأتي بالـ (ــــــــــــتشهد، وكره) الرجوع (إن استتم قائمًا، ويلزم المأموم متابعة) (^٣) إمامـ (ــــــه) إذا رجع إلى التشهد (ولـ) ـــــيس له (أ) (^٤) ن (يرجع) تعمدًا، ويحرم عليه بعدُ (إن شرع في قراءة الفاتحة) وتبطل الصلاة به (^٥).
وكذا يرجع لترك كل واجب سهوًا، كتسبيح ركوع، وسجود، قبل اعتدال؛ ليأتي به، لا بعده؛ فإن رجع بعده عمدًا، بطلت، لا سهوًا، وجهلًا بها. لكنه لا يعتد بهذه الركعة؛ لأنها فسدت، إن كان ركنًا، فبقراءته، وإن كان واجبًا، فباعتداله. ويلزم سجود السهو لما ذكر من هذه الصور (^٦).
ولو قام مسبوق بعد سلام إمامه، ظانًا عدم سهو إمامه، فتذكر إمامه، فسجد لسهوه، لزم المأموم المسبوق أن يرجع، فيسجد معه، ما لم يستتم قائمًا، فيكره، أو ما لم يشرع في القراءة، فيحرم (^٧)، كما تقدم (^٨).
وإن أدرك المسبوق إمامًا في سجدتي السهو، سجد معه، وكذا لو أدركه في واحدة، سجد معه، وأتى بالثانية بعد سلامه، ثم قام ليأتي بما بقي من صلاته. وإن أدركه بعد السجدتين، قبل سلامه، لم يسجد، ويقوم ليأتي بصلاته (^٩)؛ لأن المسبوق لا يسجد لسهو إمامه.
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٣١، الإنصاف ٤/ ٧٩، كشاف القناع ٢/ ٤٩٣.
(٢) ينظر: المحرر ١/ ١٤٩، الإقناع ١/ ٢٠٩، المنتهى ١/ ٦٥.
(٣) في المتن ص ٨٥: (متابعته)، فحول الشارح ﵀ التاء المفتوحة إلى مربوطة.
(٤) في المتن ص ٨٥: (ولا)، فحول الشارح ﵀ الألف همزة.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٥٢١، الإنصاف ٤/ ٥٨، معونة أولي النهى ٢/ ٢٢٨.
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٥٢٢، الإنصاف ٤/ ٦٣، معونة أولي النهى ٢/ ٢٢٩.
(٧) ينظر: المبدع ١/ ٥٢٦، الإنصاف ٤/ ٧٩، شرح المنتهى ١/ ٤٧٥.
(٨) عند مسألة من ترك التشهد الأول ناسيًا.
(٩) ينظر: الفروع ٢/ ٣٣٠، الإنصاف ٤/ ٧٩، كشاف القناع ٢/ ٤٩٢.
[ ١ / ٣٢٧ ]
(ومَن شكَّ) أي: تردَّد؛ إمامًا كان، أو منفردًا (في) ترك (ركن) من أركان الصلاة (أو) شك في (عدد ركعات) الصلاة (وهو في الصلاة، بنى على اليقين) فلو شك هل صلى ركعة، أو ركعتين؟ بنى على ركعة (وهو الأقل) لأنه اليقين. وهكذا لو شك في ثنتين، بنى على واحدة. أو ثلاثة (^١)، بنى على ثنتين؛ لأنه اليقين (وسجد للسهو) فيما ذكر (^٢).
(وبعد فراغها) أي: فراغ الصلاة (لا أثر للشك) وكذا سائر العبادات (^٣)؛ لأن (^٤) الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع.
تتمة: في صفة سجدتي السهو: هما كسجود صلب الصلاة؛ فيكبر حين يسجد، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثم يرفع مكبرًا، ويقول: رب اغفر لي بين السجدتين، مع الجلوس لذلك، ثم يكبر، ويسجد، ثم يسبح، ثم يرفع مكبرًا، ثم يجلس للتسليم. يفعل كل ذلك وجوبًا (^٥).
تنببه: إن تعدد السهو، كفاه سجدتي (^٦) السهو عن الكل، ولو اختلف محل السهوين (^٧). وإن سجد لسهو، ثم تبين أنه لم يكن سها، سجد سجدتين؛ لسهوه من إتيانه بهذه (^٨) السجدتين في غير محلها (^٩).
* * *
_________________
(١) كذا في الأصل، والمناسب أن يقال: (ثلاث).
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٣٧٩، الإنصاف ٤/ ٦٥، شرح المنتهى ١/ ٤٧٢.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ٣٨١، الإنصاف ٤/ ٧٣، كشاف القناع ٢/ ٤٩٠.
(٤) في الأصل: (لأنه).
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٣٣٥، الإنصاف ٤/ ٩٥، معونة أولي النهى ٢/ ٢٤٣.
(٦) كذا في الأصل، والمناسب أن يقال: (كفته سجدتا).
(٧) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٣٨، الإنصاف ٤/ ٨٩، شرح المنتهى ١/ ٤٧٩.
(٨) كذا في الأصل، والأنسب أن يقال: (بهاتين).
(٩) كذا في الأصل، والأنسب أن يقال: (محلهما). ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٤٦، تصحيح الفروع ٢/ ٣٢٩، شرح المنتهى ١/ ٤٧٤.
[ ١ / ٣٢٨ ]