جمع شرط، كما تقدم، وتقدم أيضًا معنى الشرط في باب الوضوء (^١).
وشروط الصلاة: ما تتوقَّف عليها صحتها (^٢).
وهي تجب قبلها، فتتقدمها وتسبقها (^٣)، إلا النية، فيضر تقدمها كثيرًا، والأفضل مقارنتها لتكبيرة التحريم (^٤)، كما يأتي (^٥).
(وهي تسعة) شروط: أحدها: (الإسلام، و) الثاني: (العقل، و) الثالث: (التمييز) (^٦) وهذه الشروط في كل عبادة، إلا التمييز في الحج، فإنه يصح ممن لم يميز، ولو أنه ابن ساعة، ويحرم عنه وليه (^٧)، كما يأتي (^٨).
(وكذا الطهارة) من الحدث، والنجس، من بدن، وثوب (مع القدرة) (^٩) وهي الرابع.
و(الخامس: دخول الوقت) للصلاة المؤقتة (^١٠). والوقت سبب لوجوب الصلاة؛ لأنها تضاف إليه، وتتكرر بتكرره، وشرط للوجوب والأداء. وغيره من الشروط شرط للأداء فقط (^١١).
(فوقت الظهر): وهي الأولى، وهي أربع ركعات (من الزوال) وهو ميل
_________________
(١) ص ٦٦
(٢) ينظر: الإقناع ١/ ١٢٥، المنتهى ١/ ٤٢.
(٣) ينظر: المستوعب ٢/ ١٨١، الإقناع ١/ ١٢٥، المنتهى ١/ ٤٢.
(٤) ينظر: التنقيح وحاشيته ص ٧٨، كشاف القناع ٢/ ٨١.
(٥) ص ٢٧٣.
(٦) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٢١، التنقيح ص ٧٨، الإقناع ١/ ١٢٥.
(٧) ينظر: كشاف القناع ٢/ ٨٢، مطالب أولي النهي ٦/ ٣٠١.
(٨) في كتاب الحج ٢/ ٢١.
(٩) ينظر: الكافي ١/ ٢٣٣، التوضيح ١/ ٢٧٩، مطالب أولي النهي ٦/ ٣٠١.
(١٠) ينظر: المبدع ١/ ٣٣٤، الإنصاف ١٣/ ٢٣، معونة أولي النهى ١/ ٤٨٨.
(١١) ينظر: شرح العمدة ص ١٤٦، الإنصاف ٣/ ١٢٤، شرح المنتهى ١/ ٢٧٨.
[ ١ / ٢٤٦ ]
الشمس إلى المغرب (^١)، ويستمر (إلى أن يصير ظل كل شيء مثله (^٢)، سوى ظل الزوال) (^٣) الذي زالت عليه الشمس، إن كان ثَمَّ ظل، فتَضبط ما زالت عليه الشمس من الظل، ثم تنظر إلى الزيادة عليه، فإذا بلغت قدر الشاخص، فقد انتهى وقت الظهر.
ويسن تعجيل الظهر؛ لفعله ﷺ ذلك في أول الوقت (^٤)، إلا مع حر مطلقًا،
فتؤخر؛ لعموم حديث: "إذا اشتد الحر، فأبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فَيْح جهنم" متفق عليه (^٥). وفَيْحُها: غليانها، وانتشار لهبها، ووهجها (^٦). فتؤخر مع حرِّ حتى ينكسر الحر، لقرب وقت العصر (^٧). وتأخر الظهر أيضًا في غيم إلى قرب وقت العصر لمن يصلي جماعة، إلا صلاة الجمعة، فيسن تقديمها مطلقًا (^٨).
(ثم يليه) أي: يلي وقت الظهر (الوقت المختار للعصر) وهي الصلاة الوسطى، نص عليه الإمام (^٩)، وهي أربع ركعات (حتى يصير ظل كل شيء مثليه، سوى ظل الزوال) أي: ظل الشاخص إن كان، وهذا هو الوقت المختار (ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب) أي: إلى غروب الشمس (^١٠).
_________________
(١) ينظر: لسان العرب ١١/ ٣١٤، مادة: (زول)، المطلع ص ١٤.
(٢) في الأصل: (مثليه)، والمثبت ما في الدليل ص ٧١.
(٣) ينظر: المستوعب ٢/ ٢٨، الإنصاف ٣/ ١٢٤، كشاف القناع ٢/ ٧٨.
(٤) عن أبي بَرْزَة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة، ويصلي الظهر إذا زالت الشمس" أخرجه البخاري، في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال، رقم (٥١٦)، ١/ ٢٠١.
(٥) من حديث أبي هريرة ﵁. صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، رقم (٥١٠)، ١/ ١٩٨، ومسلم، كتاب المساجد، رقم (٦١٥)، ١/ ٤٣٠.
(٦) ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين ص ٢٣٥.
(٧) تأخير الظهر لقرب العصر خاص بالغيم، وأما تأخيرها لأجل الحر فإلى أن ينكسر. ينظر: التنقيح ص ٧٨، الإقناع ١/ ١٢٦، المنتهى ١/ ٤٢. وقد قال الشارح في بغية المتتبع ص ٢٠٨: "إلا في شدة الحر، فتأخير الظهر إلى أن يبرد الوقت أفضل"، ولم يذكر أنها تؤخر إلى قرب العصر في هذه الحالة. فلعل ما ذكره هنا وهم. والله أعلم.
(٨) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٦٩، الإنصاف ٣/ ١٣٣، معونة أولي النهى ١/ ٤٩٠.
(٩) ينظر: الإنصاف ٣/ ١٤١.
(١٠) ينظر: المستوعب ٢/ ٣١، الإنصاف ٣/ ١٤٢، شرح المنتهى ١/ ٢٨١.
[ ١ / ٢٤٧ ]
(ثم يليه وقت المغرب) وهي وتر النهار، وهي ثلاث ركعات (حتى يغيب الشفق الأحمر) (^١) (^٢) وتُسمى بالعشاء، وتسميتها بالمغرب أفضل (^٣). وتعجيلها أفضل، إلا في غيم لمن يصلي جماعة، فيؤخرها لقرب وقت العشاء (^٤).
(ثم يليه الوقت المختار للعشاء، إلى ثلث الليل) الأول، وهي أربع ركعات، وتأخيرها إلى آخر وقت الثلث الأول أفضل، إن سهل (^٥). وعن الإمام: تمتد (^٦) وقت العشاء المختار إلى نصف الليل (^٧)، اختاره الموفق (^٨)، والمجد، وغيرهما (^٩) (ثم) بعد الثلث الأول (هو وقت ضرورة، إلى طلوع الفجر) الثاني (^١٠) (^١١)؛ لأنه وقت للوتر، وهو من توابع العشاء. ويكره النوم قبل صلاة العشاء، ولو كان له من
_________________
(١) المراد بالشفق الأحمر: ما يكون بعد غيبوبة الشمس في مغربها من شعاع أحمر. ينظر: الدر النقي ١/ ١٦٢، المصباح المنير ١/ ٣١٨، مادة: (شفق).
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٢٠٧، الإنصاف ٣/ ١٥٢، معونة أولي النهى ١/ ٤٩٤.
(٣) ينظر: شرح العمدة ص ١٦٨، الإنصاف ٣/ ١٥٧، الإقناع ١/ ١٢٧.
(٤) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٦٩، الإنصاف ٣/ ١٥٧، شرح المنتهى ١/ ٢٨٣.
(٥) ينظر: المستوعب ٢/ ٣٥، الإنصاف ٣/ ١٥٨ و١٦٣، كشاف القناع ٢/ ٩٥.
(٦) كذا في الأصل، والأنسب أن يقال: (يمتد).
(٧) ينظر: مسائل عبد الله ١/ ١٧٩، كتاب الروايتين والوجهين ١/ ١١٠.
(٨) هو: الإمام، الفقيه، موفق الدين، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الأصل، ثم الدمشقي، الصالحي ﵀، ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، قال شيخ الإسلام: "ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق"، ومصنفاته كثيرة، منها: "المغني"، و"الكافي"، و"المقنع". توفي سنة عشرين وستمائة. ينظر: الدر المنضد ١/ ٣٤٦، شذرات الذهب ٥/ ٨٨.
(٩) ينظر: المغني ٢/ ٢٨، لكنه قال: "والأولى -إن شاء الله تعالى- أن لا يؤخرها عن ثلث الليل، وإن أخرها إلى نصف الليل جاز". أما المجد فقد قال في المحرر ١/ ٧٣: "ويمتد وقتها المختار إلى ثلث الليل، وعنه: إلى نصفه". وذكر في الإقناع ١/ ١٢٨: أن اختيار المجد: إلى نصف الليل. وممن اختار ذلك أيضًا: ابن عقيل، وابن مفلح. ينظر: التذكرة ص ٤٣، الفروع ١/ ٤٣٢. والمذهب أن وقت العشاء المختار إلى ثلث الليل. ينظر: الإنصاف ٣/ ١٥٨.
(١٠) الفجر الثاني (الصادق): هو البياض الذي يبدو من قبل المشرق، وينتشر في الأفق، ولا ظلمة بعده. ينظر: الدر النقي ١/ ١٦٦.
(١١) ينظر: الممتع ١/ ٢٨٧، الإنصاف ٣/ ١٦٠، كشاف القناع ٢/ ٩٧.
[ ١ / ٢٤٨ ]
يوقظه (^١)؛ لحديث: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة؛ أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى" رواه مسلم (^٢).
(ثم يليه وقت الفجر) وهي ركعتان، ويمتد (إلى شروق الشمس) (^٣) لحديث [ابن] (^٤) عمرو مرفوعًا: "وقت الفجر مما لم تطلع الشمس" رواه مسلم (^٥).
تتمة: يقدر للصلاة أيام الدجال الطوال؛ والذي هو (^٦) يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، قدر الزمن المعتاد؛ فلا يعتبر ما هو مقدر من أوقات زمننا هذا، بل يقدَّر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام المعتادة، والليلة في ذلك كاليوم، إن طالت (^٧). قال شيخنا في "شرحه على المنتهى": "قلت: وقياسه الصوم، وسائر العبادات" (^٨).
(ويدرك) ما يصلي أداء في آخر (الوقت بتكبيرة الإحرام) حتى الجمعة (^٩).
(ويحرم تأخير الصلاة عن وقت الجواز) بحيث يخرج وقتها (^١٠).
ومن جهل الوقت، ولم يمكنه مشاهدة دليل؛ لعمى، أو لمانعِ اجتهادٍ بتقدير شيء، من قراءة، ونحوه (^١١)، فيكتفي فيه بغلبة الظن (^١٢)، ويستحب تأخير حتى يتيقن الوقت. قاله
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٤٣٣، الإنصاف ١٣/ ٦٥، شرح المنتهى ١/ ٢٨٥.
(٢) هو من حديث أبي قتادة ﵁. صحيح مسلم، كتاب المساجد، رقم (٦٨١)، ١/ ٤٧٣.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٩، الإقناع ١/ ١٢٨، المنتهى ١/ ٤٣.
(٤) الزيادة من صحيح مسلم.
(٥) صحيح مسلم، كتاب المساجد، رقم (٦١٢)، ١/ ٤٢٧.
(٦) كذا في الأصل، والأنسب أن يقال: (والتي هي).
(٧) ينظر: حاشية ابن قندس على الفروع ١/ ٤٢٤، الإقناع ١/ ١٢٨، المنتهى ١/ ٤٣.
(٨) شرح المنتهى ١/ ٢٨٨.
(٩) ينظر: الحاوي الصغير ص ٥٣، التنقيح ص ٧٩، معونة أولي النهى ١/ ٥٠٠.
(١٠) ينظر: الحاوي ١/ ١٩٥، التنقيح ص ٧٤، كشاف القناع ٢/ ٩٨.
(١١) أي: كمن جرت عادته بقراءة جزء إلى وقت الصلاة فقرأه، أو ذو صنعة جرت عادته بعمل شيء مقدَّر من صنعته إلى وقت الصلاة. ينظر: المغني ٢/ ٣٠، كشاف القناع ٢/ ١٠٥.
(١٢) قال في شرح المنتهى ١/ ٢٨٨: "ومن جهل الوقت" فلم يدر أدخل، أم لا؟ "ولا يمكنه مشاهدة" ما يعرف به الوقت؛ لعمى، أو مانع ما "ولا مخبر عن يقين" بدخول الوقت، "صلى إذا ظن دخوله"، أي: الوقت، بدليل من اجتهاد، أو تقدير الزمن بصنعة، أو قراءة، ونحوه؛ لأنه أمر اجتهادي، فاكتفي فيه بغلبة الظن؛ كغيره".
[ ١ / ٢٤٩ ]
ابن تميم، وغيره (^١). فإن صلى مع الشك، أعاد مطلقًا. وإن أمكنه المشاهدة، أو مُخْبِر عن يقين، عمل به دون الظن. ومن اجتهد، وتبين له أنه أخطأ، أعاد، وإلا، فلا (^٢).
والأعمى العاجز عن معرفة الوقت، مع عدم المُقَلَّد -بفتح اللام- إذا اجتهد (^٣) وصلى، أعاد مطلقًا، سواء أخطأ، أو أصاب (^٤). قال شيخنا في "شرحه على المنتهى": "وفهم منه أنه لو قدر الأعمى على الاستدلال للوقت، ففعل، لا إعادة عليه، ما لم يتبين له الخطأ" (^٥).
ويعمل بأذان ثقةٌ عارف بأوقات الصلاة، أو بإخباره من غير أذان، أو بمن يقلِّد العارف. قاله المجد، وغيره (^٦). ولا يعمل بإخبارٍ عن ظن (^٧).
ومن دخل عليه وقت صلاة مكتوبة، بقدر تكبيرة الإحرام، ثم طرأ عليه جنون، ونحوه، أو مانع؛ كحيض، ونحوه، ثم زال المانع، وجب عليه قضاؤها، وإن كانت في وقت الثانية مجموعة، قضاهها (^٨).
(ويجوز تأخير فعلها في الوقت، مع العزم على) الفعل فيـ (هـ) (^٩) بحيث يبقى من الوقت بقدر ما يسعها كلها، فعند ذلك يتعين فعلها، ويحرم تأخيرها. ويتعيَّن فعلها أول الوقت لمن ظن مانعًا، كموت، وقتل، وحيض، خوفًا من فواتها، أو فوات أدائها (^١٠).
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٩، الإنصاف ٣/ ١٧٣. واختار ابن حامد أنه لا يصلي حتى يتيقن. ينظر: الفروع ١/ ٤٣٧.
(٢) ينظر: الحاوي ١/ ٢١٤، المبدع ١/ ٣٥١، الإنصاف ٣/ ١٧٦، شرح المنتهى ١/ ٢٨٨.
(٣) سبق في المسألة السابقة حكمه إذا اجتهد، أما هذه المسألة ففي حكم الأعمى العاجز عن معرفة الوقت مع عدم المُقَلَّد. ينظر مراجع المسألة.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٤٣٨، الإنصاف ٣/ ١٧٦، معونة أولي النهى ١/ ٥٠١.
(٥) شرح المنتهى ١/ ٢٨٩.
(٦) لعل المجد ذكره في شرح الهداية، وقال في المحرر ١/ ٧٤: "ومن أخبر ثقةٌ بدخول الوقت عن علم قلَّده، وإن أخبره عن اجتهاد لم يقلده". وينظر: الفروع ١/ ٤٣٧، المبدع ١/ ٣٥٢، الإنصاف ٣/ ١٧٤.
(٧) ينظر: الفروع ١/ ٤٣٧، الإنصاف ٣/ ١٧٥، معونة أولي النهى ١/ ٥٠٢.
(٨) ينظر: المحرر ١/ ٧٤، الإنصاف ٣/ ١٧٧، كشاف القناع ٢/ ١٠٨.
(٩) في المتن ص ٧٢: (عليه)، فحول الشارح الياء إلى ألف مقصورة.
(١٠) ينظر: الحاوي ١/ ١٩٥، الإنصاف ٣/ ٢٦، معونة أولي النهى ١/ ٤٥٣.
[ ١ / ٢٥٠ ]
(والصلـ) ـو (ـات) (^١) الخمس فعلها (أول الوقت أفضل) (^٢) إلا الظهر في الحر، فتؤخر، كما تقدم (^٣). وإلا العشاء، فالأفضل تأخيرها إلى آخر الثلث الأول من الليل، إن سهل، كما تقدم (^٤). وإلا المغرب، فالأفضل تأخيرها لمُحْرِم يباح له الجمع، قاصدًا مزدلفة، إن لم يوافها (^٥) (^٦).
(وتحصل الفضيلة) أي: فضيلة التعجيل (بالتأهب) (^٧) للصلاة (أول الوقت) بأن يشتغل عند دخول أول الوقت بالطهارة، ونحوها (^٨).
(ويجب قضاء الصلاة الفائتة) فأكثر، من الصلوات الخمس (مرتبة) نصًا (^٩)؛ لحديث أحمد: "أنه ﵇ عام الأحزاب صلَّى المغرب، فلما فرغ قال: هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: يا رسول الله، ما صليتها، فأمر المؤذن، فأقام الصلاة، فصلى العصر، ثم أعاد المغرب" (^١٠)، وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (^١١). فإن ترك الترتيب بلا عذر، لم تصح (^١٢)؛ لأنه شرط. ويسن صلاة الفائتة فأكثر جماعة (^١٣).
ويجب قضاء الفائتة (فورًا) أي: في الحال، من غير تراخٍ؛ لحديث: "من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها" متفق عليه (^١٤). ما لم يحصل له ضرر
_________________
(١) في المتن ص ٧٢: (الصلاة)، فحول الشارح التاء المربوطة إلى مفتوحة.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٣٤٩، الإنصاف ٣/ ١٦٧، المنتهى ١/ ٤٢.
(٣) ص ٢٤٧.
(٤) ص ٢٤٨.
(٥) أي: إن لم يصل إليها. يقال: أوفيت المكان: أتيته. ينظر: لسان العرب ١٥/ ٣٩٩، تاج العروس ٤٠/ ٢٢٤، مادة: (وفي).
(٦) ينظر: المحرر ١/ ٧٤، التنقيح ص ٧٨، كشاف القناع ٢/ ٩٣.
(٧) أي: بالاستعداد. ينظر: لسان العرب ١٣/ ٢٣٧، مختار الصحاح ص ١٣، مادة: (أهب).
(٨) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٤٩٤، الإنصاف ٣/ ١٦٧، شرح المنتهى ١/ ٢٨٧.
(٩) ينظر: مسائل عبد الله ١/ ١٩٤، مسائل أبي داود ص ٧٢.
(١٠) هو من حديث حبيب بن سِبَاع ﵁. مسند أحمد ٤/ ١٠٦، وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٢٦١).
(١١) هو من حديث مالك بن الحويرث ﵁. أخرجه البخاري، في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، رقم (٦٠٥)، ١/ ٢٢٦.
(١٢) ينظر: المحرر ١/ ٨١، الإنصاف ٣/ ١٨٣، شرح المنتهى ١/ ٢٩١.
(١٣) ينظر: المبدع ١/ ٣٥٦، الإقناع ١/ ١٣١، الروض المربع ٢/ ٩٤.
(١٤) من حديث أنس بن مالك ﵁. صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي =
[ ١ / ٢٥١ ]
في بدنه، بضعفٍ، أو في معيشة يحتاجها له، أو لعياله، أو ما لم يحضر لصلاة عيد، أو انتظار رفقة، أو جماعة لها (^١)؛ لفعله ﵊ يوم الخندق.
(ولا يصح) صلاة (^٢) (النّفل المطلق إذًا) أي: حيث لم يقضي (^٣) الفائتة؛ لتراخيه، أو لعذر مما ذكر، ونحوه. ويصح (^٤) صلاة النفل المقيّد؛ كالرواتب، والوتر (^٥).
وإن قلَّت الفوائت، قضى سننها الرواتب معها؛ لأن النبي ﷺ لما فاتته الفجر قضى سنُتَّها قبلها (^٦). وإن كثرت الفوائت، فالأفضل ترك السنن (^٧).
(ويسقط الترتيب بالنسيان، و) يسقط أيضًا (بضيق الوقت) إذا خشي فوات الحاضرة بخروج وقتها (و) كذا يسقط الترتيب (لـ) ـو خشي خروج وقت ا (لاختيار) (^٨) لصلاة ذات وقتين، فيصلي الحاضرة في وقتها المختار (^٩).
ولا تصح نافلة، ولو راتبة، مع ضيق الوقت، فلا تنعقد؛ لتحريمها (^١٠)، وهكذا إذا استيقظ وشك في طلوع الشمس، بدأ بالفريضة، نص عليه (^١١)؛ لأن الأصل بقاء الوقت.
_________________
(١) = صلاة فليصل إذا ذكرها، رقم (٥٧٢)، ١/ ٢١٥ ومسلم، كتاب المساجد، رقم (٦٨٤)، ١/ ١٧٧.
(٢) ينظر: غاية المطلب ص ٦٨، الإنصاف ٣/ ١٨٢، كشاف القناع ٢/ ١١١.
(٣) لو قال: (أن يصلي) فهو أنسب.
(٤) كذا في الأصل بالإشباع، والأصح أن يقال: يقض.
(٥) كذا في الأصل، والأنسب أن يقال: (وتصح).
(٦) ينظر: الفروع ١/ ٤٣٩، الإنصاف ٣/ ١٨٧، كشاف القناع ٢/ ١١٢.
(٧) كما جاء عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "عرَّسنا مع نبي الله ﷺ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ: ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء، فتوضأ، ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة". أخرجه مسلم، في كتاب المساجد، رقم (٦٨٠)، ١/ ٤٧١.
(٨) ينظر: الحاوي ١/ ٢١٦، الإنصاف ٣/ ١٨٥، كشاف القناع ٢/ ١١٣.
(٩) في المتن ص ٧٢: (ولو للاختيار)، وقد سقطت (لو) عند الشارح ﵀.
(١٠) ينظر: الحاوي ١/ ٢١٥، التنقيح ص ٧٩، شرح المنتهى ١/ ٢٩١.
(١١) ينظر: الحاوي ١/ ٢١٧، الإنصاف ٣/ ١٨٩، كشاف القناع ٢/ ١١٥.
(١٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ٧٤.
[ ١ / ٢٥٢ ]
(السادس: ستر العورة) (^١) السّتر: بفتح السين: التغطية، وبكسرها: ما يُستر به (^٢). والعورة لغةً: النقصان، والشيء المستقبح، ومنه كلمة: عوراء، أي: قبيحة (^٣).
وفي الشرع: القُبُل، والدبر، وكل ما يستقبح منه، حتى عن نفسه (^٤). كما يأتي بيانه (^٥).
وشرط ستر العورة (مع القدرة، بشيء لا يصف البشرة) أي: من لون البشرة؛ من بياضها، أو سوادها. ويكفي الستر بغير منسوج؛ كنبات، وورق، وجلد، ونحوه. ولا يجب سترها بباريَّة؛ وهي شبه الحصير من قصب (^٦)، ولا بحصير، ونحوهما مما يضره، ولا بحَفيرة (^٧)، وطين، ونحوهما؛ لأنه ليس بسترة (^٨).
ويباح كشفها لتداوٍ، وتخلٍّ، واغتسالٍ، وحلق عانة، وختان، ومعرفة بلوغ، وبكارة، وثيوبة؛ لدعاء الحاجة إليه، ولزوج، وسيد، وزوجة، وأمة (^٩).
(فعورة الذكر) والخنثى، سواء كانا حرّين، أو مبعّضين (^١٠)، أو رقيقين (البالغ عشرًا) أي: عشر سنين (و) كذا عورة (الحرة المميزة) من لها سبع سنين (و) عورة (الأمة) البالغةِ سبع (^١١) (ولو) كانت (مبعضة، ما بين السرة والركبة) والسرة والركبة ليسا من العورة (^١٢).
_________________
(١) ينظر: المغني ٢/ ٢٨٣، التنقيح ص ٨٠، شرح المنتهى ١/ ٢٩٧.
(٢) ينظر: إكمال الإعلام ٢/ ٢٩٣، المطلع ص ٦٢.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ١١٠، لسان العرب ٤/ ٦١٣، مادة: (عور).
(٤) ينظر: الدر النقي ١/ ٢٢٩، شرح المنتهى ١/ ٢٩٧.
(٥) عند قول الماتن: (فعورة الذكر).
(٦) ينظر: مختار الصحاح ص ٢٨، مادة: (بور)، المطلع ص ٣٤١.
(٧) الحفيرة: ما يحفر في الأرض. ينظر: المصباح المنير ١/ ١٤٢، مادة: (حفر).
(٨) ينظر: المبدع ١/ ٣٦٠، الإنصاف ٣/ ١٩٨، كشاف القناع ٢/ ١٢٣.
(٩) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٦٧، الإنصاف ٣/ ١٩٨، معونة أولي النهى ٢/ ٧.
(١٠) المبعض: مَن بعضه حر، وبعضه رقيق. ينظر: مطالب أولي النهى ٦/ ١٠٣.
(١١) كذا في الأصل، وصوابه: (سبعًا).
(١٢) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٦٧، الإنصاف ٣/ ٢٠٠ و٢٠٩، شرح المنتهى ١/ ٢٩٩.
[ ١ / ٢٥٣ ]
(وعورة) ذكر، وخنثى (ابن سبع) سنين (إلى عشر) سنين (الفرجان) وعلم منه أنَّ من سِنُّه دون ذلك، لا حكم لعورته (^١).
(والحرة البالغة) تسع سنين (كلها عورة في الصلاة، إلا وجهها) (^٢) لحديث: "المرأة عورة" رواه الترمذي (^٣). واستثني الوجه؛ للإجماع (^٤)، فيبقى العموم فيما عداه.
(وشرط في) صلاة (فرض الرجل) والخنثى (البالغ، ستر) جميع (أحد عاتقيه (^٥) بشيء من اللباس) ولو بما يصف البشرة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عـ[ـا] تقه (^٦) منه شيء" رواه البخاري (^٧). ويكفي في صلاة النفل ستر العورة، من غير ستر العاتق، ولا فرق بين أن يكون مما تستر به عورته، أو غيره (^٨).
وإذا انكشف بلا قصد في صلاة من عورة يسيرٌ، لا يفحش عرفًا؛ لعدم تحديده في الشرع [لم تبطل] (^٩). فإن فحش، وطال الزمن، بطلت. ولو كان الانكشاف يسيرًا، في زمن طويل، لم تبطل (^١٠)؛ لحديث عمرو بن سلمة الجَرْمي (^١١) (^١٢).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٦، الإنصاف ٣/ ٢٠٥، معونة أولي النهى ٢/ ٨.
(٢) ينظر: المستوعب ٢/ ٧٤، الإنصاف ٣/ ٢٠٦، كشاف القناع ٢/ ١٢٨.
(٣) هو من حديث ابن مسعود ﵁. سنن الترمذي، كتاب الرضاع، رقم (١١٧٣)، ٣/ ٤٧٦. قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب"، وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢٧٣).
(٤) ينظر: مراتب الإجماع ص ٢٩، المغني ٢/ ٣٢٦.
(٥) العاتق: موضع الرداء من المنكب. ينظر: مختار الصحاح ص ١٧٣، مادة: (عتق)، المطلع ص ٦٢.
(٦) في الأصل: (عتقه).
(٧) بل متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه، رقم (٣٥٢)، ١/ ١٤١، ومسلم، في كتاب الصلاة، رقم (٥١٦)، ١/ ٣٦٨. ولفظهما "لا يصلي أحدكم".
(٨) ينظر: المستوعب ٢/ ٧٩، الإنصاف ٣/ ٢١٣، شرح المنتهى ١/ ٣٠١.
(٩) زيادة يقتضيها السياق، مستفادة من مراجع المسألة.
(١٠) ينظر: المغني ٢/ ٢٨٧، الإنصاف ٣/ ٢٢٠، كشاف القناع ٢/ ١٣٥.
(١١) هو: أبو بُرَيد، عمرو بن سلِمة بن قيس الجرمي ﵁، كان يؤم قومه مع صغره؛ لأنه كان أقرأهم للقرآن، وكان أخذه عن قومه، وعمن كان يمر به من عند رسول الله ﷺ، وقد قيل: إنه قدم على رسول الله ﷺ مع أبيه، نزل البصرة، وروى عنه: أبو قلابة، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١١٧٩، الإصابة ٤/ ٦٤٣.
(١٢) فعنه ﵁ قال: "كانت عليَّ بردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني، فقالت امرأة من الحي: =
[ ١ / ٢٥٤ ]
(ومن صلى) من ذكر، أو أنثى (في) ثوب، أو بقعة، وثمنها (مغصوب) ولو بعضه مشاعًا، وسواء كان في محل العورة، أو غيرها؛ لأنه يتبع بعضه بعضًا في البيع (أو) صلى الذكر في (حرير) كله، أو فيما غالبه، أو في منسوج بذهب، أو فضة (عالمًا) به (ذاكرًا) له وقت العبادة (لم تصح) صلاته. فإن كان جاهلًا، أو ناسيًا، صح (^١). ذكره المجد إجماعًا (^٢).
ومن كان عليه ثوبان، أحدهما محرَّم، سواء كان فوقانيًا، أو تحتانيًا، لم تصح صلاته (^٣)؛ لأنه إذا قدِّر عدم أحدهما، كان الآخر ساترًا.
ولا تبطل الصلاة بلبس الحرير في غير ثوب؛ كعمامة، وتكَّة (^٤)، وخف غير ممسوح عليه؛ لأنه لا يصح المسح عليه لذكر، وكخاتم ذهب، أو فضة (^٥).
وتصح صلاة من حبس ببقعة غصب (^٦). والبقعة النجسة يأتي حكمها في الشرط السابع، الذي بعد هذا (^٧). قال شيخنا في "شرحه على المنتهى": "وعلم منه صحة صلاته؛ لعجزه عن شرطها، وهو إباحة البقعة، وطهارتها" (^٨) فيما يأتي في حكم نجاسة البقعة (^٩).
(ويصلي عريانًا مع) وجود ثوب (غصب) لعدم إباحة استعماله مطلقًا (ويصلي في) ثوب (حرير، لعدم) وجود غيره، ولو معارًا؛ لإباحة لبسه في بعض الأوقات؛ لحكة، أو ضرورة برد، ونحوه (ولا يعيد) الصلاة مَن صلَّى عريانًا، أو في حرير؛ لعدمٍ (^١٠).
_________________
(١) = ألا تغطون عنا إست قارئكم". أخرجه البخاري، في كتاب المغازي، باب من شهد الفتح، (٤٣٠٢)، ٤/ ١٥٦٤.
(٢) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٧٥، الإنصاف ٣/ ٢٢٣، معونة أولي النهى ٢/ ١٤.
(٣) نقله عنه في الإنصاف ٣/ ٢٢٧.
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٧٦، الإنصاف ٣/ ٢٢٤، شرح المنتهى ١/ ٣٠٥.
(٥) التِكَّة: رباط السراويل. ينظر: لسان العرب ١٠/ ٤٠٦، القاموس ص ١٢٠٧، مادة: (تكك).
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٣٩، الإنصاف ٣/ ٢٢٥، معونة أولي النهى ٢/ ١٥.
(٧) ينظر: الفروع ٢/ ٤٢، الإنصاف ٣/ ٢٢٧، كشاف القناع ٢/ ١٣٩.
(٨) ص ٢٦١.
(٩) شرح المنتهى ١/ ٣٠٦.
(١٠) ص ٢٦١.
(١١) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٧٤، الإنصاف ٣/ ٢٢٦، شرح المنتهى ١/ ٣٠٦.
[ ١ / ٢٥٥ ]
(و) يصلي (في) ثوب (نجس، لعدم) غيره، مع عجز عن تطهيره في الوقت (و) لكن (يعيد) الصلاة (^١).
ومن لم يجد إلا ما يستر عورته، أو مَنْكِبه (^٢) فقط، ستر عورته. ومن لم يجد إلا ما يستر الفرجان (^٣)، سترهما، أو أحدهما، ستره، ولكن الدبر أولى، ما لم يكفي (^٤) منكبه وعَجُزه (^٥) فقط، فيسترهما، ويصلي جالسًا ندبًا (^٦).
ويلزم العريان تحصيل سترة بثمن المثل، في مكان القدرة، ولو بزيادة يسيرة. وكذا لو وجدها تؤجر، مع القدرة على الأجرة، فاضلة عن احتياجه. وكذا يلزمه قبولها عارية، ولا يلزمه القبول هبة. فإن عدم ذلك جميعًا، صلى جالسًا ندبًا، يومئ (^٧) بالركوع والسجود، ولا يتربع، بل ينضامّ؛ بأن يضم إحدى فخذيه إلى الأخرى (^٨) (^٩).
ومن صلى عريانًا، ووجد في صلاته سترة قريبة منه عرفًا، أخذها، وستر بها، وبنى على ما مضى من صلاته. وكذا الأمة، إذا عتقت في الصلاة، واحتاجت إليها. فإن كانت السترة بعيدة، ولم يمكنه السترة (^١٠) بها إلا بعمل كثير، بطلت الصلاة، وابتدأها (^١١).
والعراة يصلون جماعة، وإمامهم وسطهم وجوبًا، فإن كانوا رجالًا ونساءً،
_________________
(١) ينظر: المستوعب ٢/ ٨١، الإنصاف ٣/ ٢٢٨، شرح المنتهى ١/ ٣٠٦.
(٢) المَنْكِب: مجمع عظم العضد والكتف. ينظر: مختار الصحاح ص ٢٨٢، مادة: (نكب)، المطلع ص ٧٠.
(٣) كذا في الأصل، وصوابه: الفرجين.
(٤) كذا في الأصل بالإشباع، والأصح أن يقال: (يكفِ).
(٥) أي: مؤخرته. ينظر: تهذيب اللغة ١/ ٢٢١، مختار الصحاح ص ١٧٤، مادة: (عجز).
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٧٣، الإنصاف ٣/ ٢٣٢، كشاف القناع ٢/ ١٤٢.
(٧) الايماء لغة: الإشارة باليد أو بالرأس. ينظر: العين ٨/ ٤٣٢، لسان العرب ١/ ٢٠٢، مادة: (ومأ). والمراد هنا: خفض رأسه، ويكون سجوده أخفض من ركوعه. ينظر: الإقناع ١/ ٢٧١.
(٨) ينظر: لسان العرب ١٢/ ٣٥٨، مادة: (ضمم)، حاشية ابن قاسم ١/ ٥٠٩.
(٩) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٧٤، الإنصاف ٣/ ٢٣٥، كشاف القناع ٢/ ١٤٣.
(١٠) كذا في الأصل، والأنسب أن يقال: (الستر).
(١١) ينظر: المبدع ١/ ٣٦٢ و٣٧٢، الإنصاف ٣/ ٢٤٠، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠.
[ ١ / ٢٥٦ ]
صلى كل نوع وحده، فإن شق، صلى الرجال، واستدبرهم النساء، ثم عكسوا (^١).
ويسن إعارة السترة إذا صلى ربها (^٢) - وكان ربها يعيرها (^٣) - ثم يصلي بعده العراة، واحدًا بعد واحد. ويقدَّم بها إمام مع ضيق الوقت، ويقف أمامهم. والمرأة أولى بالعارية (^٤).
ويكره للمصلي سدل ثوب (^٥)؛ وهو طرحه على كتفه، من غير رد طرفه على كتفه الآخر (^٦). ويكره أيضًا الاضطباع (^٧) بثوب ليس عليه غيره (^٨). وكذا تغطية فم، وأنف، ولف كُمِّ بغير سبب (^٩). ويكره للرجل شد وسطه بما يشبه الزُنَّار (^١٠)، والأنثى مطلقًا يكره شد وسطها (^١١). ويكره لبس معصفر (^١٢)، ومزعفر (^١٣)، وأحمر صامت (^١٤) (^١٥). ويكره لبس ثياب فوق [نصف] (^١٦) ساقٍ، وتحت كعب بلا
_________________
(١) ينظر: المستوعب ٢/ ٨٥، الإنصاف ٣/ ٢٤٢، شرح المنتهى ١/ ٣٠٩.
(٢) أي: مالكها. ينظر: المصباح المنير ١/ ٢١٤، تاج العروس ٢/ ٤٦٣، مادة: (ربب).
(٣) قوله: "وكان ربها يعيرها" لحق مختوم بـ (صح)، وعلامة اللحق بعد قوله: "إذا"، وأخرته إلى هنا؛ لأنه لا يستقيم السياق بجعله بعد "إذا". ولم أقف على من جعل ذلك قيدًا لسنية إعارة السترة.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ٣٧٤، الإنصاف ٣/ ٢٤٣، معونة أولي النهى ٢/ ٢١.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٢٩٧، الإنصاف ٣/ ٢٤٦، كشاف القناع ٢/ ١٤٨.
(٦) ينظر: المقنع ص ٤٥.
(٧) الاضطباع بالثوب: أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر. ينظر: مقاييس اللغة ٣/ ٣٨٧، مادة: (ضبع). وهو إشتمال الصَّماء. ينظر: الشرح الكبير ٣/ ٢٤٨.
(٨) ينظر: المغني ٢/ ٢٩٦، الإنصاف ٣/ ٢٤٨، كشاف القناع ٢/ ١٤٩.
(٩) ينظر: الفروع ٢/ ٥٧، الإنصاف ٣/ ٢٥٠، شرح المنتهى ١/ ٣١٢.
(١٠) الزُّنّار: حزام للنصارى والمجوس. ينظر: القاموس ص ٥١٤، مختار الصحاح ص ١١٦، مادة: (زنر).
(١١) ينظر: المبدع ١/ ٣٧٦، الإنصاف ٣/ ٢٥٢، شرح المنتهى ١/ ٣١٤.
(١٢) المعصفر: ما صبغ بالعصفر من الثياب. ينظر: المطلع ص ١٧٧. والعصفر: نبات صيفي، يستخرج من زهره صبغ أحمر، يصبغ به الحرير، ونحوه. ينظر: المعجم الوسيط ٢/ ٦٠٥، مادة: (عصفر).
(١٣) المزعفر: ما صبغ بالزعفران من الثياب. ينظر: مشارق الأنوار ١/ ٣١٢.
(١٤) مراده المُصْمَت. وهو الذي لا يخالطه لون آخر. ينظر: لسان العرب ٢/ ٥٦، القاموس ص ١٩٩، مادة: (صمت).
(١٥) ينظر: المغني ٢/ ١٩٩، التنقيح ص ٨٢، كشاف القناع ٢/ ١٧٣.
(١٦) زيادة يقتضيها السياق، مستفادة من مراجع المسألة.
[ ١ / ٢٥٧ ]
[حا] جة (^١). ويحرم إسباله خيلاء، ويباح للمرأة بزيادة ذراع (^٢).
(ويحرم على الذكر) (^٣) والخنثى (لا الإناث) حتى على الكافر؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة (^٤) (لبس منسوج ومموه بذهب، أو فضة) وكذا ما طُلي، أو كُفِت، أو طُعِّم بأحدهما؛ لما تقدم في الآنية (^٥). ولا يحرم ما استحيل لونه ذهبٌ، أو فضة، ولم يتحصل منه شيء لو عرض على النار (^٦)؛ لزوال علة التحريم.
(و) يحرم (لبس ما كلُّه) أي: جميعه (أو غالبه) أي: أكثره (حرير) ولو كان بِطانة (^٧) (^٨)؛ لحديث عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من لبسه في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة" متفق عليه (^٩).
ويحرم -حتى على أنثى- لبس ما فيه صورة حيوان، وتعليقه، وستر جُدر به، وتصويره (^١٠)؛ لما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك (^١١).
ويحرم على غير الأنثى افتراش الحرير؛ لنهيه ﷺ عن الجلوس عليه (^١٢)، وكذا
_________________
(١) في الأصل: (جه).
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٣٧٧، التنقيح ص ٨١، شرح المنتهى ١/ ٣١٧.
(٣) في الدليل ص ٧٣: (الذكور).
(٤) ينظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٤٣.
(٥) ص ١٤٦.
(٦) ينظر: المستوعب ٢/ ٤٢٦، الإنصاف ٣/ ٢٦٢، معونة أولي النهى ٢/ ٣٦.
(٧) أي: ولو كان خفيًا. ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ٢٥١، لسان العرب ١٣/ ٥٦، مادة: (بطن).
(٨) ينظر: المبدع ١/ ٣٧٨، الإنصاف ٣/ ٢٥٨، شرح المنتهى ١/ ٣١٨.
(٩) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب لبس الحرير وافتراشه للرجال، رقم (٥٤٩٦)، ٥/ ٢١٩٤، ومسلم، كتاب اللباس، رقم (٢٠٦٩)، ٣/ ١٦٤١، واللفظ له.
(١٠) ينظر: الفروع ٢/ ٧٤، الإنصاف ٣/ ٢٥٦، كشاف القناع ٢/ ١٦٢.
(١١) عن عائشة ﵁: "أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله، أتوب إلى الله، وإلى رسوله ﷺ، ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ: ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك؛ لتقعد عليها، وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ: إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، رقم (١٩٩٩)، ٢/ ٧٤٢، ومسلم، في كتاب اللباس، رقم (٢١٠٧)، ٣/ ١٦٦٩.
(١٢) عن حذيفة ﵁ قال: "نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، =
[ ١ / ٢٥٨ ]
استناد إليه، وتعليقه، حتى البَشْخَانة (^١)، ودخل فيه تكة، وشَرَّابة (^٢) مفردة، وخيط مسبحة (^٣)، ونحو ذلك (^٤).
قال في "الآداب": "اختار الآمدي (^٥) إباحة يسير الحرير مفردًا" (^٦). نقل شيخنا في "حاشيته على الإقناع " عندقوله: "ويباح عَلَم (^٧) حرير" عن أبي بكر (^٨) أنه قال في "التنبيه": "يباح وإن كان مُذَهَبًا (^٩)؛ لأنه يسير أشبه الحرير، ويسير الفضة" وقال شيخنا: "قلت: وقياسه الشَّاش المُقصَّب" (^١٠).
ويجوز من الحرير طراز الثوب قدر أربع أصابع، وكذا السِّجَاف (^١١)، لا أكثر
_________________
(١) = وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه " رواه البخاري، في كتاب اللباس، باب افتراش الحرير، رقم (٥٤٩٩)، ٥/ ٢١٩٥.
(٢) البشخانة بالفارسية: (بَشَه خانه)، وبشه بمعنى بعوضة، وخانه بمعنى بيت، أي: بيت البعوضة، وتجمع على بشاخين. ويراد بها: الكِلَّة. ينظر: تكملة المعاجم العربية ١/ ٣٤٨. والكِلَّة: ستر رقيق مثقب يتوقى به من البعوض وغيره. ينظر: مختار الصحاح ص ٢٤٠، المعجم الوسيط ٢/ ٧٩٦، مادة: (كلل). وهي الناموسية. ينظر: المعجم الوسيط ٢/ ٩٥٤، مادة: (نمس).
(٣) الشَرَّابة: لفظ مولَّد، وهي ضمة من خيوط، يعلق طرفها الواحد بالطربوش وغيره، ويتدلى طرفها الآخر. ينظر: تكملة المعاجم العربية ٦/ ٢٨٢.
(٤) قال ابن عبد القوي: "وسلك السبحة، كما يفعله جهلة المتعبدة". ينظر: الآداب الشرعية ٤/ ١٤٨.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٦٦، الإنصاف ٣/ ٢٥٨، شرح المنتهى ١/ ٣١٩.
(٦) هو: أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي ﵀، المعروف بالآمدي، من أكابر أصحاب القاضي أبي يعلى، له كتاب: "عمدة الحاضر وكفاية المسافر"، في الفقه، في نحو أربع مجلدات. مات بآمد سنة سبع أو ثمان وستين وأربعمائة. ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٢٥٢، الدر المنضد ١/ ٢٠٤.
(٧) الآداب الشرعية ٤/ ١٤٩.
(٨) أي: طراز الثوب. ينظر: المطلع ص ٦٣.
(٩) هو: أبو بكر، عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن معروف ﵀ المعروف بغلام الخلال، روى عنه: ابن بطة، وابن حامد وغيرهما، من مؤلفاته: "الشافي"، و"التنبيه في الفقه"، و"الخلاف مع الشافعي". توفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وعمره ثمان وسبعون سنة. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١١٩، المقصد الأرشد ٢/ ١٢٦.
(١٠) وهو رواية عن أحمد. والمذهب أنه يحرم. ينظر: الإنصاف ٣/ ٢٧٠.
(١١) حواشي الإقناع ١/ ١٣٨.
(١٢) السِّجَاف: ما يُرَكَّب على حواشي الثوب. ينظر: تاج العروس ٢٣/ ٤١٤، المعجم الوسيط ١/ ٤١٧، مادة: (سجف).
[ ١ / ٢٥٩ ]
من ذلك. ويجوز لِبْنَة جيب؛ وهو الزِّيق الذي يجعل بطوق الثوب (^١)، ويجوز رقاع الثوب بالحرير من نحو أربع أصابع فما دون، ويجوز أيضًا أزرار، وخياطة بالحرير (^٢)، وكيس المصحف (^٣).
(ويباح] لبس (ما سُدِّيَ (^٤) بالحرير، وألحِم (^٥) بغيره) من وبر، وصوف، وقطن، وكَتـ (ـا) (^٦) ن (^٧) (^٨).
(و) يباح لبس ما (كان الحرير وغيره) المنسوج معه، من قطن، وكَتَّان، وصوف، ونحوه (في الظهور سيان) (^٩) أي: سواء، ولو زاد الحرير وزنًا (^١٠).
ويجوز لبس الحرير الخالص؛ لضرورة، أو حكة، أو قمل، أو في حالة حرب، ولو لغير حاجة (^١١)، ويجوز إذا كان حشوة فراش، وجِباب (^١٢)، ونحوه (^١٣).
ويحرم على الولي إلباس الصغير ما يحرم على الرجل (^١٤). ويجوز لبس
_________________
(١) ينظر: المطلع ص ٦٤، شرح المنتهى ١/ ٣٢٣. والزِّيق: ما يُكف به جيب (طوق) القميص المحيط بالعنق. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ٤٠٩، مادة: (زيق)، شرح المنتهى ١/ ٣٢٣.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٧٢، التنقيح ص ٨٢، شرح المنتهى ١/ ٣٢٣.
(٣) ينظر: الآداب الشرعية ٤/ ١٤٨، المنتهى ١/ ٤٨، مطالب أولي النهى ١/ ٣٥٩.
(٤) السَّدَى في الثوب: ما مُدَّ منه طولًا في النسج، وهو خلاف اللُّحمة. ينظر: المصباح المنير ١/ ٢٧١، المعجم الوسيط ١/ ٤٢٤، مادة: (سدي).
(٥) اللُّحمة في الثوب: خيوط النسج العرضية، يلحم بها السَّدي. ينظر: المعجم الوسيط ٢/ ٨١٩، مادة: (لحم).
(٦) في الدليل ص ٧٣: "أو"، فحول الشارح ﵀ الهمزة ألفًا.
(٧) الكَتان: نبات زراعي، يزيد ارتفاعه على نصف متر، وزهرته زرقاء، ويتخذ من أليافه النسيج المعروف. ينظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧٧٦، مادة: (كتن).
(٨) ينظر: المبدع ١/ ٣٧٩، الإنصاف ٣/ ٢٦١، كشاف القناع ٢/ ١٦٦.
(٩) كذا في الأصل، والدليل ص ٧٣. والأظهر أن يقال: (سيَّين).
(١٠) ينظر: الفروع ٢/ ٦٦، التنقيح ص ٨٢، كشاف القناع ٢/ ١٦٦.
(١١) ينظر: المستوعب ٢/ ٤٢٣، الإنصاف ٣/ ٢٦٤، معونة أولي النهى ٢/ ٣٨.
(١٢) الجباب جمع جبَّة. ينظر: لسان العرب ١/ ٢٤٩، مادة: (جبب). والجَبَّة: ثوب سايغ، واسع الكمين، مشقوق المقدم، يلبس فوق الثياب. والدرع. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ١٠٤.
(١٣) ينظر: المستوعب ٢/ ٤٢٤، الإنصاف ٣/ ٢٦٨، شرح المنتهى ١/ ٣٢٣.
(١٤) ينظر: الفروع ٢/ ٧١، الإنصاف ٣/ ٢٦٨، معونة أولي النهى ٢/ ٣٩.
[ ١ / ٢٦٠ ]
درع (^١) مموه، إن احتاج إليه (^٢).
(السابع: اجتناب النجاسة) في الصلاة (^٣).
النجاسة لغةً: ضد الطهارة (^٤). وشرعًا (^٥): عين؛ كالميتة، ونحوه (^٦)، أو صفة؛ كأثر بول، ونحوه، بمحل طاهر، منع الشرع منها بلا ضرورة. لا لأذى فيها طبعًا؛ كالسُّمِّيات، ولا لحق الله تعالى؛ كصيد الحرم، وصيد البر للمحرم، أو لحق غير الله تعالى؛ كمال الغير إذا غصبه، ولا لحرمتها؛ كميتة الآدمي، ولا لاستقذارها؛ كنحو مني، ومخاط (^٧).
(لبدنه، وثوبه، وبقعته) التي يصلي فيها (مع القدرة) بتطهير بدنه بالماء الموجود، أو تيممه له مع عدمه، وغسل الثوب والبقعة بالماء (^٨).
(فإن حُبس ببقعة نجسة، وصلى) بها (صحت) صلاته (لكن) إن كانت النجاسة يابسة ركع، وسجد، و(يومئ بالنجاسة) إن كانت (الـ) ـنجاسة (رطبة، غاية ما يمكنه) من الإيماء (ويجلس على قدميه) (^٩) تقليلًا للنجاسة.
(وإن مس ثوبُه ثوبًا نجسًا، أو حائطًا) نجسًا (لم يستند إليهن، أو صلى على) محل (طاهر) من حصير، أو بساط (طرفه متنجس) ولو تحرك بحركتهن، صحت صلاته. ما لم يكن متعلقًا به، أو في يده (^١٠)، أو بوسطه حبل مشدود في نجس، أو في سفينة فيها نجاسة، يمكن أن تنجرّ معه إذا مشى، وكذا حيوان نجس،
_________________
(١) الدرع: قميص من حلقات من الحديد متشابكة، يلبس وقاية من السلاح. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ٢٨٠، مادة: (درع).
(٢) أي: في حال الحرب. وبه قال بعض الأصحاب. ينظر: المغني ٢/ ٣٠٦. والمذهب تحريم لبس المموه بالذهب مطلقًا. ينظر: الإنصاف ٣/ ٢٦٢، معونة أولي النهى ٢/ ٣٧.
(٣) ينظر: الوجيز ص ٦٨، الإنصاف ٣/ ٢٧٩، الروض المربع ٢/ ١٤٩.
(٤) ينظر: المصباح المنير ٢/ ٥٩٤، تاج العروس ١٦/ ٥٣٥، مادة: (نجس).
(٥) في الأصل: (وشرعيًا).
(٦) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (ونحوها).
(٧) ينظر: المطلع ص ٧، معونة أولي النهى ٢/ ٤٣.
(٨) ينظر: الفروع ٢/ ٩١ الإنصاف ٣/ ٢٧٩، معونة أولي النهى ٢/ ٤٤.
(٩) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٩٣، الإنصاف ٣/ ٢٣١، شرح المنتهى ٧/ ٣٠١.
(١٠) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (أو بيده).
[ ١ / ٢٦١ ]
يقدر على جره إذا استعصى عليه (^١) (أو سقطت عليه النجاسة، فزالت) سريعًا (أو أزالها سريعًا، صحت) صلاته (^٢).
(وتبطل) الصلاة (إن عجز عن إزالتها) أي: النجاسة (في الحال) من غير تأخير (أو نسيها) أي: النجاسة، أو جهل عينها في الصلاة، أو جهل حكمها، أو جهل أنها كانت في الصلاة (ثم علم) أنها كانت في الصلاة، فلا تصح صلاته في هذه الصور ونحوها (^٣). وعنه (^٤): تصح صلاته إن نسي أو جهل النجاسة (^٥). قال في "الإنصاف": "وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين" (^٦)؛ لحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: "بينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك، فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيهما قذرًا" رواه أبو داود (^٧)، ولو بطلت لاستأنفها النبي ﷺ.
ومن حمل شيًا باطنه نجس، لم تصح صلاته (^٨). وإن بسط على متنجسٍ طاهر (^٩)،
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٣٨٧، الإنصاف ٣/ ٢٨٧، التنقيح ص ٨٣، شرح المنتهى ١/ ٣٢٧.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٢٣٦، التنقيح ص ٨٣، كشاف القناع ٢/ ١٩٣.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٩٨، التنقيح ص ٨٣، معونة أولي النهى ٢/ ٤٧.
(٤) قول الأصحاب: (وعنه): أي: رواية الإمام، وهي من الألفاظ الصريحة في نقل المذهب بالرواية عن الإمام. ومن عادة ابن مفلح والموفق الإشارة بها إلى الرواية غير المقدمة عندهما. ينظر: الإنصاف ١/ ٨، تصحيح الفروع ١/ ٩، المدخل لابن بدران ص ٤٠٩، المدخل المفصل ١/ ١٧٣ و٣١٧.
(٥) ينظر: كتاب الروايتين والوجهين ١/ ١٥٣.
(٦) الإنصاف ٣/ ٢٩٠. وتمام كلامه: "اختارها المصنف، والمجد، وابن عبدوس في تذكرته، والشيخ تقي الدين، وصححه في التصحيح، والنظم، وشرح ابن مُنجَّى، وتصحيح المحرر، وجزم بها في العمدة، والوجيز، والمنور، والمنتخب، والتسهيل، وغيرهم، وقدمه ابن تميم، وغيره. والرواية الثانية: لا تصح، فيعيد، وهو المذهب".
(٧) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، رقم (٦٥٠)، ١/ ١٧٥، وصححه النووي في الخلاصة ١/ ٣١٩، والألباني في الإرواء رقم (٢٨٤).
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٩١، الإنصاف ٣/ ٢٩٣، كشاف القناع ٢/ ١٩٢.
(٩) كذا في الأصل. والصواب: (طاهرًا).
[ ١ / ٢٦٢ ]
أو طاهر (^١) باطنه نجس، أو على علو أسفله غصب، أو بسط صفيقًا (^٢) على حرير، وصلى عليه، صحت مع الكراهة (^٣).
وإن خِيْطَ جرح بنجس، أو جُبر بعظم نجس، فصح، لم تجب إزالته مع خوف ضرر، ولا يتيمم للخيط، ولا للعظم إن غطاه اللحم، فإن لم يغطه اللحم، تيمم له؛ لعدم إمكان غسله (^٤).
(ولا تصح الصلاة) في تسعة أماكن؛ أحدهما: لا يصح الفرض، دون النفل، في داخل الكعبة. والثمانية: لا يصح الفرض، ولا النفل فيها (^٥). لكن المنع في سبعة (^٦) أماكن، غير الأرض المغصوبة، وغير الكعبة، تعبدًا (^٧).
أحدهما: (في الأرض المغصوبة) كما تقدم (وكذا) لو كان ثمنها مغصوبًا، أو دابة، أو سفينة. سوى صلاة جمعة، وجنازة، وعيد، فتصح نصًا (^٨). وإن صلى في الغصب جاهلًا، أو ناسيًا، صح (^٩).
الثاني: (المقبرة) بتثليث الميم (^١٠)، لنهيه ﷺ أن تتخذ القبور مساجد (^١١)، ولحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ومعطن
_________________
(١) كذا في الأصل. والصواب: (طاهرًا).
(٢) الصفيق: المتين، الكثيف النسج. ينظر: المحكم ٦/ ٢١٣، لسان العرب ١٠/ ٢٠٤، مادة: (صفق).
(٣) ينظر: المبدع ١/ ٣٨٨، الإنصاف ٣/ ٢٨٣، شرح المنتهى ١/ ٣٢٩.
(٤) ينظر: الحاوي ١/ ٢٤٧، الإنصاف ٣/ ٢٩٤، الروض المربع ٢/ ١٥٧.
(٥) ينظر: التذكرة ص ٦٧، شرح المنتهى ١/ ٣٣١.
(٦) في الهامش: (منها).
(٧) ينظر: المغني ٢/ ٤٧٠، تصحيح الفروع ٦/ ١٠٢، شرح المنتهى ١/ ٣٣١.
(٨) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٧٧٣ و٨٨٦، مسائل ابن هانئ ١/ ٧٠.
(٩) ينظر: المغني ٤٧٧/ ٢، غاية المطلب ص ٧٦، التنقيح ص ٨٣، كشاف القناع ٦/ ٢٠٢.
(١٠) كذا في الأصل. والصواب بتثليث الباء. ينظر: إكمال الإعلام ١/ ١٩، المطلع ص ٦٥. وفي المبدع ١/ ٣٩٣: "هي بتثليث الباء، لكن بفتحها هو القياس، وبضمها اليشهور، وبكسرها قليل".
(١١) وذلك بقوله ﷺ: "ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك" رواه مسلم من حديث جندب ﵁، في كتاب المساجد، رقم (٥٣٢)، ١/ ٣٧٧.
[ ١ / ٢٦٣ ]
الإبل، ومحجة الطريق" رواه ابن ماجه (^١). سوى صلاة الجنازة بالمقبرة، فتصح؛ لصلاته ﷺ على القبر (^٢). ولا يضر قبر، ولا قبران (^٣). قال في "الفروع": "وأما الخَشْخاشة (^٤) -وتسمى الفسقية- فيها أموات كثيرون، فهي قبر واحد" (^٥).
(و) الثالث: (المجزرة) وهو مكان الذبح.
(و) الرابع: (المزبلة) (^٦) وهو محل مجمع الزبالة.
(و) الخامس: (الحشن) بفتح الحاء، وضمها، وهو محل قضاء الحاجة (^٧)، فيمنع من الصلاة من داخل بابه (^٨)؛ لأنه لما منع الشرع من الكلام فيه، فمنع الصلاة فيه أولى؛ لكونها متضمنة ذكر الله تعالى.
(و) السادس: (أعطان الإبل) جمع: عطَن -بفتح الطاء-، وهي المعاطن، جمع معطِن -بكسر الطاء-؛ لحديث: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل" رواه أحمد (^٩). والأعطان: ما تقيم فيها الإبل، وتأوي إليها (^١٠). وأما ما تبيت [فيه] (^١١) الإبل في سيرها، أو تناخ فيه لعلفها، أو سقيها، فلا يمنع من الصلاة فيه (^١٢).
(و) السابع: (قارعة الطريق) أي: محل قرع الأقدام من الطريق؛ وهي
_________________
(١) سنن ابن ماجه، كتاب المساجد، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة، رقم (٧٤٧)، ١/ ٢٤٦. ورواه الترمذي، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يُصلى إليه وفيه، رقم (٣٤٦)، ٢/ ١٧٧، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٩٥، والألباني في الإرواء رقم (٢٨٧).
(٢) عن أنس ﵁: "أن النبي ﷺ صلَّى على قبر". أخرجه مسلم، في كتاب الجنائز، رقم (٩٥٥).
(٣) ينظر: غاية المطلب ص ٧٥، الإنصاف ٣/ ٢٩٦، معونة أولي النهى ٢/ ٤٩.
(٤) الخَشْخاشة: بيت تدفن فيه الموتى، فتطبق على بابه صخرة كبيرة. ينظر: تكملة المعاجم العربية ٤/ ١٠٠. وهي لغة عامية. ينظر: كشاف القناع ٢/ ٢٠١.
(٥) الفروع ٢/ ١١١. بمعناه.
(٦) ينظر: الهداية ص ٧٨، الإنصاف ٣/ ٣٠٥، كشاف القناع ٢/ ٢٠٤.
(٧) ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ٢٥٤، مادة: (حشش)، المطلع ص ٦٥.
(٨) ينظر: المغني ٢/ ٤٧١، الإنصاف ٣/ ٣٠١، شرح المنتهى ١/ ٣٣٢.
(٩) هو من حديث عبد الله بن مغفل ﵁. مسند أحمد ٥/ ٥٧. ورواه ابن ماجه، في كتاب المساجد، باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم، رقم (٧٦٩)، ٢/ ٢٥٣، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٣٧٨٨).
(١٠) ينظر: المصباح المنير ٢/ ٤١٦، مادة: (عطن)، المطلع ص ٦٦.
(١١) زيادة يقتضيها السياق، مستفادة من شرح المنتهى ١/ ٣٣٣.
(١٢) ينظر: الحاوي ١/ ٢٥١، الإنصاف ٣/ ٢٩٩، شرح المنتهى ١/ ٣٣٣.
[ ١ / ٢٦٤ ]
المحجة، سواء كان فيها سالك، أو لا (^١). سوى صلاة عيد، وجمعة، وجنازة، وكسوف، واستسقاء؛ لضرورة؛ كضيق مسجد، ومصلى (^٢)؛ لا ضطرارهم للصلاة في الطريق؛ للحاجة. وسوى الصلاة على الراحلة في الطريق، كما يأتي (^٣).
(و) الثامن: (الحمام) وما يلحقه في المبيع (^٤).
(وأسطحة هذه) الثمانية مواضع (مثلها) في عدم صحة الصلاة فيها (^٥).
ولا تصح الصلاة على سطح النهر تعبدًا، وكذا ساباط (^٦)، وجسر عليه. قاله السامري (^٧) (^٨)؛ لأن الماء لا يصلى عليه. قاله ابن عقيل (^٩) (^١٠). وقال غيره: كالطريق (^١١). وقال في "الإقناع": "والمختار -يعني: في الصلاة على سطح النهر- الصحة؛ كالسفينة. قاله أبو المعالي (^١٢)، وغيره" (^١٣). ولو جمد الماء، فكالطريق.
_________________
(١) ينظر: المستوعب ٢/ ٩١، الإنصاف ٧/ ٣٠٣، مطالب أولي النهى ١/ ٣٦٧.
(٢) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٧٨، الإنصاف ٩/ ٣٠٣، شرح المنتهى ١/ ٣٣٤.
(٣) ص ٢٦٩.
(٤) ينظر: التذكرة ص ٦٧، الإنصاف ٣/ ٢٩٦، معونة أولي النهى ٢/ ٤٩.
(٥) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٧٧، الإنصاف ٣/ ٣٠٥، كشاف القناع ٢/ ٢٠٥.
(٦) الساباط: سقيفة بين دارين، تحتها طريق نافذ. ينظر: أساس البلاغة ص ٢٨٣، مادة: (سبط)، المطلع ص ١٠٥.
(٧) هو: الفقيه، الفرضي، أبو عبد الله، نصير الدين، محمد بن عبد الله بن الحسين السامري ﵀، ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بسامراء، من مؤلفاته: "المستوعب"، و"الفروق"، و"البستان في الفرائض". توفى سنة ست عشرة وستمائة ببغداد. ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٤٢٣، شذرات الذهب ٥/ ٧٠.
(٨) ينظر: المستوعب ٢/ ٩١.
(٩) هو: الفقيه، الأصولي، أبو الوفاء، علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي ﵀، ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وأخذ الفقه عن القاضي أبي يعلى، وله تصانيف كثيرة في أنواع العلم، منها في الفقه: "التذكرة"، و"كفاية المفتي"، و"المنثور". توفي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. ينظر: طبقات الحنابلة ٩/ ٢٥٢، الدر المنضد ١/ ٢٣٧.
(١٠) نقله عنه في الفروع ٢/ ١٠٨.
(١١) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٠٠، الحاوي ١/ ٢٥٥.
(١٢) هو: القاضي، وجيه الدين، أبو المعالي، أسعد، ويسمى محمد بن المنخي بن بركات التنوخي ﵀، ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة، من مؤلفاته: "الخلاصة في الفقه"، و"العمدة"، و"النهاية في شرح الهداية". توفي سنة ست وستمائة. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤٩، الدر المنضد ١/ ٣٢٨.
(١٣) الإقناع ١/ ١٤٨. واختار في المنتهى ١/ ٤٩: عدم الصحة. قال في غاية المنتهى ١/ ١٥٠: =
[ ١ / ٢٦٥ ]
قاله أبو المعالي (^١). وجزم ابن تميم بالصحة (^٢).
(و) التاسع: (لا يصح) صلاة (^٣) (الفرض في) داخل (الكعبة، و) داخل (الحِجْر) والحِجْر ستة أذرع وشيء، ويصح التوجه إليه في الصلاة مطلقًا (منها) أي: من الكعبة (ولا) تصح الصلاة أيضًا (على ظهرها) أي: ظهر الكعبة؛ لقوله تعالى: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة: ١٤٤ - ١٥٠] والشطر: الجهة (^٤)، والمصلي فيها، أو على سطحها، غير مستقبل لجهتها، ولأنه يستدبر من الكعبة ما لو استقبله منها خارجها صحت، ولأن نهي الصلاة على ظهرها ورد في حديث ابن عمر السابق (^٥) (إلا إذا) وقف المصلي على منتهاها، و(لم يبق وراءه شيء) منها، أو وقف خارجها، وسجد فيها، فيصح فرضه (^٦).
(ويصح) أيضًا ما نذر من صلاة (النذر فيها، وعليها) أي: على سطحها (وكذا) يصح (النفل) فيها، وعليها (بل يسن) الصلاة (^٧) (فيها) (^٨) لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما "حين دخل رسول الله ﷺ البيت، وأسامة بن زيد (^٩)، وبلال، وعثمان بن طلحة (^١٠)، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول من
_________________
(١) = "وتصح على سطح نهر؛ لعدم ورود نهي، خلافًا للمنتهى".
(٢) نقله عنه في الفروع ٢/ ١٠٨.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٠١. وينظر: الإنصاف ٣٠٦/ ٣، غاية المنتهى ١/ ١٥٠.
(٤) الأنسب أن يقال: (أن يصلي).
(٥) ينظر: تفسير البحر المحيط ١/ ٥٩١، تاج العروس ١٢/ ١٦٩، مادة: (شطر).
(٦) ص ٢٦٣.
(٧) ينظر: المبدع ١/ ٣٩٨، التنقيح ص ٨٤، شرح المنتهى ١/ ٣٣٦.
(٨) الأنسب أن يقال: (أن يصلي).
(٩) ينظر: الفروع ٢/ ١١٢، التنقيح ص ٨٤، معونة أولي النهى ٢/ ٥٥.
(١٠) هو: أبو زيد، أو أبو محمد، أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي ﵀، حِبُّ رسول الله ﷺ وابن حِبِّه، ولد في الإسلام، ومات النبي ﷺ وله عشرون سنة، وقيل: ثماني عشرة، وكان أمَّره على جيش عظيم، فمات النبي ﷺ قبل أن يتوجه، فأنفذه أبو بكر ﵁ توفي سنة أربع وخمسين. ينظر: أسد الغابة ١/ ١٠١، الإصابة ١/ ٤٩.
(١١) هو: عثمان بن طلحة بن عبد الله القرشي العبدري ﵁، كانت هجرته إلى النبي ﷺ في هدنة الحديبية، ثم شهد فتح مكة فدفع رسول الله ﷺ مفاتيح الكعبة إليه، وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان، وأقام بالمدينة، فلما توفي رسول الله ﷺ انتقل إلى مكة، فسكنها، حتى مات بها سنة اثنتين وأربعين. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٠٣٤، أسد الغابة ٣/ ٥٩٩.
[ ١ / ٢٦٦ ]
ولج، فلقيت بلالًا، فسألته: هل صلى رسول الله ﷺ في الكعبة؟ قال: [نعم] (^١)، ركعتين، بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج، فصلى في وجه الكعبة ركعتين" رواه الشيخان (^٢).
وتصح الصلاة في جميع الأماكن المذكورة لعذر؛ كمن حبس في موضع منها، لا لخوف فوت الوقت، في ظاهر كلام الأصحاب (^٣). ويكره (^٤) الصلاة إليها بلا حائل، ولو كان الحائل كمؤخر رحل (^٥) (^٦).
ولو غيرت مواضع النهي، وصلى فيها، صحت الصلاة؛ لزوال المانع. سوى أرض الغصب، فلا تصح الصلاة فيها، ولو غيرت هيئتها، وعملت مسجدًا (^٧). قال في "الإقناع": "وإن غُيِّرت هيئة مسجد، فكغصبه" (^٨) في صلاته فيه. قاله في "الرعاية". قال شيخنا في "شرحه على الإقناع": "فيؤخذ منه: لو صلى غيره فيه، صحت؛ لأنه مباح له" (^٩).
ولا تصح الصلاة في مسجد حدث بمقبرة، سوى صلاة جنازة، كما تقدم (^١٠). وإن حدث بعد بناء المسجد قبور حوله، أو في قبلته، كرهت الصلاة إليها بلا
_________________
(١) الزيادة من صحيح البخاري.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ رقم (٣٨٨)، ١/ ١٥٥، وكتاب الجهاد، باب الردف على الحمار، رقم (٢٨٢٦)، ٣/ ١٠٨٩، ومسلم، كتاب الحج، رقم (١٣٢٩)، ٢/ ٩٦٧.
(٣) ينظر: المبدع ١/ ٣٩٤، حاشية ابن قندس على الفروع ٢/ ١٠٧، شرح المنتهى ١/ ٣٣٥. حاشية المنتهى ١/ ١٧٤. ويبدو -والله أعلم- أنه في الفروع ٢/ ١٠٧: لم يرتض استثناء خوف فوات الوقت. وأما في غاية المنتهى ١/ ١٥٠ فقال: "وفي الكل مطلقًا لعذر، ويتجه: الأصح منه خوف خروج الوقت". قال في شرحه ١/ ٣٧١: "وهذا الاتجاه نصوصهم تأباه".
(٤) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (وتكره).
(٥) وهي: الخشبة التي يستند إليها الراكب على البعير. ينظر: لسان العرب ٤/ ١٢، مختار الصحاح ص ٤، مادة: (أخر).
(٦) ينظر: غاية المطلب ص ٧٥، الإنصاف ٣/ ٣١٠، كشاف القناع ٢/ ٢١٠.
(٧) ينظر: المبدع ١/ ٣٩٧، الإنصاف ٣/ ٣١٢، مطالب أولي النهى ١/ ٣٧٢.
(٨) الإقناع ١/ ١٤٩.
(٩) كشاف القناع ٢/ ٢٠٧. ومبتدأ كلامه من قوله: "في صلاته فيه، قاله في "الرعاية"".
(١٠) ص ٢٦٤.
[ ١ / ٢٦٧ ]
حائل (^١). وفي "الهدي": "لو وضع القبر والمسجد معًا، لم يجز، ولم يصح الوقف، ولا الصلاة". انتهى (^٢). ولو حدث طريق بعد بناء المسجد، صحت الصلاة فيه (^٣).
تتمة: لا تكره الصلاة في كنيسة، ولا بِيعة (^٤)، ولو مع صور فيها (^٥). ولا بأس بالصلاة في أرض الغير، ولو كانت مزروعة، ولو بغير إذن ربها، بلا غصب، ولا ضرر (^٦).
(الثامن: استقبال القبلة) (^٧) لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤ - ١٥٠] قال علي رضي الله تعالى عنه: (شَطْرَهُ) قِبَلَهُ (^٨)، ولقوله ﵊: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة" (^٩).
وأصل القبلة لغةً: الحالة التي يقابلُ الشيءُ غيرَهُ عليها؛ كالجلسة. وسميت قبلة؛ لإقبال الناس عليها (^١٠).
(مع القدرة) على استقبالها، فإن عجز عنه؛ كمربوط، ومصلوب، أو عجز عن التفات إليها؛ كمريض، أو فرار من عدو، ونحوه، سقط الاستقبال، وصلى على حاله (^١١)؛ لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (^١٢).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ١١١، الإنصاف ٨/ ٣٠٣، شرح المنتهى ١/ ٣٣٦.
(٢) زاد المعاد ٣/ ٥٧٢. بمعناه.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٠٠، الإنصاف ٨/ ٣٠٣، شرح المنتهى ١/ ٣٣٦.
(٤) البيعة: كنيسة النصارى. وقيل: كنيسة اليهود. ينظر. تفسير البحر المحيط ٦/ ٣٤٧، لسان العَرب ٨/ ٢٦، مادة: (بيع).
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٤٧٨، الإنصاف ٣/ ٣١٣، معونة أولي النهى ٢/ ٥٧.
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٣٩٥، الإنصاف ٣/ ٣٠٤، كشاف القناع ٢/ ٢٠٩.
(٧) ينظر: عمدة الفقه ص ٣١، الإنصاف ٣/ ٣١٩، كشاف القناع ٢/ ٢١٨.
(٨) رواه ابن جرير في التفسير ٢/ ٢٢، والحاكم ٢/ ٢٩٥، وقال: "صحيح الإسناد".
(٩) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. صحيح البخاري، كتاب الأيمان، باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان، رقم (٦٢٩٠)، ٦/ ٢٤٥٥، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٣٩٧)، ١/ ٢٩٨.
(١٠) ينظر: مقاييس اللغة ٥٣/ ٥، مادة: (قبل)، المطلع ص ٦٦.
(١١) ينظر: عمدة الفقه ص ٣١، الإنصاف ٣/ ٣١٩، شرح المنتهى ١/ ٣٤٠.
(١٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، رقم (٦٨٥٨)، ٦/ ٢٦٥٨، ومسلم، كتاب الحج، رقم (١٣٣٧)، ٢/ ٩٧٥.
[ ١ / ٢٦٨ ]
إلا في نفل مسافرٍ سفرًا مباحًا، ولو كان ماشيًا، ولو سفرًا قصيرًا، دون فرسخ (^١)، نص عليه (^٢)، فيصلي لجهة سيره (^٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) [البقرة: ١١٥] قال ابن عمر: "نزلت في التطوع خاصة" (^٤)، ولحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: "كان يصلي على ظهر راحلته، حيث كان وجهه، يومئ برأسه " وكان ابن عمر يفعله. متفق عليه، وللبخاري: "إلا الفرائض" (^٥).
فيلزم المتنفل لجهة سيره، افتتاح الصلاة بالإحرام -مع الإمكان- إلى القبلة بالدابة، أو بنفسه، ويركع ويسجد أيضًا للقبلة، إن أمكنه بلا مشقة، وإلا، فيحرم إلى جهة سيره. ويومئ بركوع وسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويلزمه الطمأنينة. وراكب المحفة (^٦) الواسعة، والسفينة، والراحلة الواقفة، يلزمه الاستقبال في كل صلاته (^٧).
ومن كان سيره لجهة القبلة، فعدلت به دابته إلى غير جهة القبلة؛ فإن علم بعدولها، وقدر على ردها، ولم يفعل أطال العدول، أو لم يطل]، بطلت. وإن لم يقدر على ردها؛ لعجزه عنها، فإن طال الزمن عرفًا، بطلت، وإلا، لم تبطل (^٨). وإن عدل هو عمدًا، بطلت، وإن كان لغفلة، أو نوم، أو جهل، أو ظن أنها جهة
_________________
(١) الفرسخ: فارسي معرب، وهو ثلاثة أميال. ينظر: المطلع ص ١٠٣. وهو يعادل ٥٥٤٠ مترًا. ينظر: التعليق على الإيضاح والتبيان ص ٧٧.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ١٢٠.
(٣) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٨١، الإنصاف ٣/ ٣٢٠، شرح المنتهى ١/ ٣٤١.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١١، ونحوه في صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (٧٠٠)، ١/ ٤٨٧.
(٥) صحيح البخاري، كتاب الوتر، باب الوتر على الدابة، رقم (٩٥٥)، ١/ ٣٣٩، وكتاب تقصير الصلاة، باب ينزل للمكتوبة، رقم (١٠٤٧)، ١/ ٣٧١، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (٧٠٠)، ١/ ٤٨٧، وفي مسلم: "غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة".
(٦) المحفة: مركب للنساء؛ كالهودج، إلا أن الهودج يقبب، والمحفة لا تقبب، سميت بذلك؛ لأن الخشب يحف ويحيط بالقاعد فيها من جميع جوانبه. ينظر: المحكم ٢/ ٥٣٩، لسان العرب ٩/ ٤٩، مادة: (حفف).
(٧) ينظر: المغني ٢/ ٩٧، الإنصاف ٣/ ٣١٩ و٣٢٧، معونة أولي النهى ٢/ ٦٢.
(٨) ينظر: الفروع ٢/ ١٢١، الإنصاف ٣/ ٣٢٨، كشاف القناع ٢/ ٢٢٠.
[ ١ / ٢٦٩ ]
سيره، وطال عدوله عرفًا، بطلت، وإلا [بأن كان يسيرًا، ورجع إلى جهة القبلة]، لم تبطل. وإن كان عذره السهو، سجد وجوبًا. وإن كان صلى لجهة سيره، وعدلت الدابة، أو هو لجهة القبلة، لم تبطل (^١).
وإن داس نجاسة عمدًا، بطلت صلاته. فإن لم يكن عمدًا؛ فإن أزالها سريعًا، من غير أن يتعلق به منها شيء، لم تبطل، وإلا، بطلت. وإن داسها مركوبه، فصلاته صحيحة (^٢).
تتمة: وفرض من يمكنه مشاهدة الكعبة، أو من يخبره عن يقين، ولو مع حائل حادث، إصابة العين ببدنه؛ بحيث لا يخرج شيء منه عنها، وكذا فرض من بمسجده ﷺ إصابة العين (^٣)؛ لأنه ﷺ صلى ركعتين قِبَل القبلة، وقال: "هذه القبلة" (^٤). قال في "الشرح الكبير": "وفيه نظر؛ لأن صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي ﷺ صحيحة، مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة؛ لكون الصف أطول منها. وقولهم: إنه ﵊ لا يقر على الخطأ، صحيح. لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة، وقد فعله. وهذا الجواب عن الحديث المذكور". انتهى (^٥). قال شيخنا في "شرحه على المنتهى": "وقد يحاب: أن المراد بقولهم: "فرضه استقبال العين"، أي: أنه لا يجوز في مسجده ﵊، وما قرب منه، الانحراف يمنة ولا يسرة، كمن بالمسجد الحرام؛ لأن قبلته بالنص، فلا يمكن مخالفته. قال الناظم (^٦): وفي معناه: كل موضع ثبت أنه ﵊
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٤٠٣، الإنصاف ٣/ ٣٢٨، شرح المنتهى ١/ ٣٤١.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٣٩٠، الإقناع ١/ ١٥٤، مطالب أولي النهى ١/ ٣٨٠.
(٣) ينظر: المحرر ١/ ١٠٣، الإنصاف ٣/ ٣٣٠، معونة أولي النهى ٢/ ٦٥.
(٤) أخرجه البخاري عن ابن عباس ﵄، ولفظه: "لما دخل النبي ﷺ البيت، دعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قِبَل اِلكعبة، وقال: هذه القبلة"، كتاب الصلاة، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ رقم (٣٨٩)، ١/ ١٥٥، وأخرجه مسلم عن أسامة بن زيد ﵄، ولفظه: "أن النبي ﷺ لما دخل البيت، دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قِبَل البيت ركعتين، وقال: هذه القبلة"، كتاب الحج، رقم (١٣٣٠)، ٢/ ٩٦٨. وليس في الحديث ما يدل على أن ذلك كان بمسجده ﷺ.
(٥) الشرح الكبير ٣/ ٣٣١.
(٦) هو: الفقيه، المحدث، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد القوي بن بدران =
[ ١ / ٢٧٠ ]
صلى فيه، إذا ضبطت جهته" (^١).
وفرض من بعد عن الكعبة، وعن مسجده ﷺ، ولم يقدر على المعاينة، ولا من يخبره بالعين، إصابة الجهة بالاجتهاد، ويعفى عن انحراف يسير (^٢)؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" رواه ابن ماجه (^٣)، ولانعقاد الإجماع على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة، وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستوٍ (^٤). لا يقال: مع البعد يتسع المحاذي؛ لأنه إنما يتسع مع التقويس، لا مع عدمه.
(فإن لم يجد) المصلي (من يخبره عنها) أي: عن القبلة (بيقين، صلى بالاجتهاد، فإن) تبين بعد صلاته أنه (أخطأ، فلا إعادة) عليه (^٥).
ومتى اشتبهت القبلة سفرًا، اجتهد في طلبها وجوبًا بالدلائل (^٦). ويستحب تعلم أدلة القبلة والوقت (^٧).
ويجب على عالم بأدلة القبلة، تحرٍّ لكل صلاة (^٨). فإن تغير اجتهاده، ولو كان في الصلاة، عمل بالاجتهاد الثاني، فيستدير إلى الجهة التي ظهرت له، وبنى على ما مضى من صلاته نصًّا (^٩).
_________________
(١) = المقدسي، المرداوي، ولد سنة ثلاثين وستمائة، من تصانيفه الفقهية: "القصيدة الطويلة الدالية"، و"مجمع البحرين" ولم يتمَّه، و"الفروق". توفي سنة تسع وتسعين وستمائة. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٤٢، الدر المنضد ١/ ٤٤٢، المنهج الأحمد ٤/ ٣٥٧.
(٢) شرح المنتهى ٥/ ٣٤١. وينظر مناقشة قول الناظم في: الإنصاف ٣/ ٣٣٠.
(٣) ينظر: المحرر ١/ ١٠٥، الإنصاف ٣/ ٣٣٢، معونة أولي النهى ٢/ ٦٦.
(٤) سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب القبلة، رقم (١٠١١)، ١/ ٣٢٣. ورواه الترمذي، في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، رقم (٣٣٤)، ٢/ ١٧٣، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢٩٢).
(٥) حكى الإجماع في الكافي ١/ ٢٧٥، والشرح الكبير ٣/ ٣٣٣.
(٦) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٨٣، الإنصاف ٣/ ٣٥٤، معونة أولي النهى ٢/ ٧٣.
(٧) ينظر: الحاوي ١/ ٢٧٠، الإنصاف ٣/ ٣٣٨، شرح المنتهى ١/ ٣٤٧.
(٨) ينظر: الفروع ١/ ١٢٧، الإنصاف ٣/ ٣٤٥، كشاف القناع ٢/ ٢٣٠.
(٩) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٨٢، الإنصاف ٣/ ٣٥٦، شرح المنتهى ٣٥٤.
(١٠) ينظر: مسائل عبد الله ١/ ٢٣٢.
[ ١ / ٢٧١ ]
ومن أخبر وهو في الصلاة بالخطأ، وكان الإخبار يقينًا، والمخبر ثقة، لزم قبوله، فيعمل به، ويترك الاجتهاد (^١).
(التاسع: النية) (^٢) وهي لغةً: القصد، وهو عزم القلب على الشيء (^٣).
فتجزئ وإن لم يتلفظ بها (^٤)، ولا يضر سبق لسانه بغير قصده (ولا تسقط) أي: النية في الصلاة (بحال. ومحلها القلب (^٥). وحقيقتها العزم على فعل الشيء) من عبادة، وغيرها، ويزاد في حد نية العبادة: أن يتقرب بها إلى الله تعالى، وأن لا يقصد بها … (^٦). دون كل شيء، من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح منهم، أو نحوه؛ وهذا هو الإخلاص. ودرجات الإخلاص ثلاثة:
عليا: وهي أن يعمل العبد لله وحده، امتثالًا لأمره، وقيامًا بحق عبوديته.
ووسطى: وهي أن يعمل لثواب الآخرة (^٧).
ودنيا: وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا، والسلامة من آفاتها.
وما عدا ذلك من الرياء (^٨).
(وشرطها) أي: النية (الإسلام) فلا تصح من الكافر (والعقل) فلا تصح من المجنون (والتمييز) (^٩) فلا تصح ممن هو دون التمييز.
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٤١١، الإنصاف ٣/ ٣٥٧، كشاف القناع ٢/ ٢٣٩.
(٢) ينظر: الهداية ص ٨٦، الإنصاف ٣/ ٣٥٩، كشاف القناع ٢/ ٢٤١.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٣٩٩، مادة: (نوي)، المطلع ص ٦٩.
(٤) سبق التنبيه على مسألة التلفظ بالنية ص ١٧٢.
(٥) ينظر: الكافي ١/ ٢٧٥، المبدع ١/ ٤١٤، شرح المنتهى ١/ ٣٥٥.
(٦) كتب الشارح ﵀ في هذا الموضع (إلا الله تعالى)، وبها يستقيم الكلام، لكنه شطبها، واستبدلها بكلمتين، لم أتمكن من قراءتها. وفي كشاف القناع ٢/ ٢٤١: "بأن يقصد بعمله الله تعالى، دون شيء آخر، من تصنع لمخلوق … ".
(٧) نبه الشيخ محمد الأشقر ﵀ في تعليقه على حاشية اللبدي ص ٥٤: أن التفريق بين المرتبة العليا والوسطى من أوهام الصوفية، وما رتبوه لأنفسهم، مما لم يشرعه الله تعالى.
(٨) ينظر: كشاف القناع ٢/ ٢٤١.
(٩) زاد في غاية المنتهى ١/ ١٥٩: "وعلم بمنوي".
[ ١ / ٢٧٢ ]
(وزمنها) أي: وقت النية، عند (أول) فعل (العبادة، أو قبيلها بيسير) وإن كان قبلها بكثير، استأنف النية (والأفضل قرنها بالتكبير) أي: أن يأتي بها عند تكبيرة الإحرام (^١).
(وشُرط) بالبناء للمفعول (مع نية الصلاة، تعيين ما يصليه من) فرض كـ (ـظهر، أو عصر، أو) من نفل كـ (ـوتر، أو راتبة. وإلا) أي: وإن لم تكن الصلاة معينة؛ بأن كانت نفلًا مطلقًا (أجزأته نية الصلاة) (^٢) لعدم التعيين فيها.
(ولا يشترط تعيين كون الصلاة حاضرة، أو قضاء) لأ لأنه يصح نية الأداء بنية القضاء، ونية القضاء بنية الأداء؛ فلو أحرم بصبح أداء، ظانًّا أنَّ الشمس لم تطلع، فبان طلوعها، صحت قضاء، وكما لو أحرم بالظهر قضاءً، ظانًّا أن وقتها فات، فبان بقاء الوقت، صحت (أ) داءً (و) لا يشترط تعيين كون الصلاة (فرضًا) أو نفلًا (^٣).
ومن أتى بما يفسد الفرض فقط، دون النفل؛ كترك القيام بلا عذر، وترك رجُل سترَ أحد عاتقيه، ونحوه، انقلب فرضه نفلًا (^٤).
(ويشترط) لمن صلى جماعة، فوضًا كان، أو نفلًا (نية الإمامة للإمام، و) نية (الائتمام للمأموم) فلا يصح أن يأتم بمن نوى الصلاة منفردًا؛ لعدم نيته الإمامة، وكذا لا يصح أن ينوي الائتمام بمن نوى الإمامة نفلًا (^٥).
(وتصح [نية] (^٦) المفارقة لكل منهما) أي: من الإمام والمأموم (لعذر يبيح ترك الجماعة) (^٧).
(ويقرأ مأموم فارق) إمامه (في) حالة (^٨) الـ (ـقيام، أو) أنه (يكمل)
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٤١٦، الإنصاف ٣/ ٣٦٥، معونة أولي النهى ٢/ ٧٩.
(٢) ينظر: العدة ١/ ٨٨، الإنصاف ٣/ ٣٦٠، كشاف القناع ٢/ ٢٤٤.
(٣) ينظر: الحاوي ١/ ٢٨٥، الإنصاف ٣/ ٣٦١، شرح المنتهى ١/ ٣٥٨.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ١٤٦، التنقيح ص ٨٨، معونة أولي النهى ٢/ ٨٤.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ١٤٧، الإنصاف ٣/ ٣٧٤، كشاف القناع ٢/ ٢٥١.
(٦) الزيادة من الدليل ص ٧٥.
(٧) ينظر: الفروع ٢/ ١٤٨، التنقيح ص ٨٩، معونة أولي النهى ٢/ ٩٠.
(٨) كذا في الأصل، والأنسب أن يقال: (في حال).
[ ١ / ٢٧٣ ]
على قراءة إمامه، إن كان إمامه قرأ البعض (و) إن كان المأموم فارق الإمام (بعد) قراءة (الفاتحة) فـ (ـله الركوع في الحال) فإن ظن أن إمامه قرأ الفاتحة في صلاة سر، لم يلزمه قراءة (^١)؛ لإجراء الظن مجرى اليقين.
وإن أحرم إمام لغَيْبَة إمام راتب، أو أذن الإمام الراتب في النيابة عنه، ثم حضر الإمام الراتب، فتقدم وأحرم، صحت، وبنى صلاته على صلاة الإمام الأول الذي أحرم لغيبته، وتأخر الإمام الأول وصار مأمومًا بالإمام الراتب (^٢)؛ لما روى سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه (^٣) قال: "ذهب رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف؛ ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فصلى أبو بكر (^٤)، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فخلص حتى وقف في الصف، فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، فتقدم النبي ﷺ، فصلى، ثم انصرف" متفق عليه (^٥) والأولى تركه (^٦)؛ خروجًا من الخلاف (^٧).
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٤٢١، الإنصاف ٣/ ٣٨٢، شرح المنتهى ١/ ٣٣٦.
(٢) ينظر: الممتع ١/ ٣٤٠، الإنصاف ٣/ ٣٩١، كشاف القناع ٢/ ٢٦٢.
(٣) هو: أبو العباس، سهل بن سعد بن مالك الخزرجي الأنصاري الساعدي ﵁، روى عنه: ابنه العباس، وأبو حازم، والزهري. قال الزهري: "مات النبي ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة"، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، مات سنة إحدى وتسعين، وقد بلغ مائة سنة. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٦٦٤، الإصابة ٣/ ٢٠٠.
(٤) هو: أبو بكر، الصديق، عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التيمي ﵁، كان من رؤساء قريش في الجاهلية، فلما جاء الإسلام سبق إليه، وهو صاحب رسول الله ﷺ في الغار، وفي الهجرة، والخليفة بعده، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وبشره النبي ﷺ بالجنة، مات بالمدينة سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ينظر: الاستيعاب ٣/ ٩٦٣، أسد الغابة ٣/ ٣١٥.
(٥) صحيح البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول، رقم (٦٥٢)، ١/ ٢٤٢، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٤٢١)، ١/ ٣١٦.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٦.
(٧) قال ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ١٠٤: "وأما استئخار أبي بكر عن إمامته، وتقدم رسول الله ﷺ إلى مكانه، وصلاته في موضع أبي بكر ما كان بقي عليه، فهذا موضع خصوص عند جمهور العلماء، لا أعلم بينهم أن إمامين في صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة الإمام ويوجب الاستخلاف لا يجوز. وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع؛ لفضل رسول الله ﷺ، ولأنه لا نظير له في ذلك … ". ووافقه على=
[ ١ / ٢٧٤ ]
ويصح إذا استخلف إمامٌ أمامًا، لحدوث مرض به، أو خوف، أو حَصْر (^١) له عن قول واجب؛ كقراءة، وتشهد، وتسميع، وتكبير، وتسبيح ركوع وسجود، ونحوه (^٢)؛ لوجود القدر الحاصل للإمام، مع بقاء صلاته وصلاة المأمومين. ويبني خليفة الإمام على ترتيب الإمام الأول. ولو كان المستخلف مسبوقًا، فيجوز استخلافه، ويبني على صلاة إمامه (^٣). ثم إنه إن استخلف من يسلم بهم، فسلموا، وإن لم يستخلف، فلهم أن يسلموا، أو أن ينتظروا الإمام المستخلَف، حتى تيم صلاته، ويسلم، ويسلمون معه (^٤).
وإن فارق مأموم إمامه في صلاة جمعة، بعد أن أدرك معه الأولى، أتمها جمعة (^٥).
(ومن أحرم بفرض، ثم قلبه نفلًا، صح إن اتسع الوقت) لفعل النفل، والفرض بعدها (وإلا) بأن لم يتسع الوقت (لم يصح) النفل (وبطل فرضه) الذي قلبه نفلًا (^٦).
* * *
_________________
(١) = هذا التقرير العيني في عمدة القاري ٥/ ٢١٠. وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/ ١٦٩: "إذا حضر -أي: الإمام الراتب- بعد أن دخل نائبه في الصلاة، يتخير بين أن يأتم به، أو يؤم هو، ويصير النائب مأمومًا، من غير أن يقطع الصلاة، ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين. وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي ﷺ، وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره ﷺ. ونوقض: بأن الخلاف ثابت؛ فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز". ووافقه على هذا التقرير السندي في حاشيته على النسائي ٢/ ٧٨، والزرقاني في شرحه للموطأ ١/ ٤٦٩.
(٢) الحَصْر: المنع. ينظر: تاج العروس ١١/ ٣٢، مادة: (حصر). فالمراد: لو حدث له ما يمنع من قول واجب.
(٣) ينظر: المبدع ١/ ٤٢٣، التنقيح ص ٨٩، كشاف القناع ٢/ ٢٦٠.
(٤) ينظر: الفروع ١٥٣، الإنصاف ٣/ ٣٧٥، شرح المنتهى ١/ ٣٦٤.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٤٢٣، الإنصاف ٣/ ٣٨٥، شرح المنتهى ١/ ٣٦٤.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ١٥٠، الإنصاف ٣/ ٣٨٢، معونة أولي النهى ٢/ ٩١.
(٧) ينظر: الممتع ١/ ٣٣٧، التنقيح ص ٨٨، شرح المنتهى ١/ ٣٦٠.
[ ١ / ٢٧٥ ]