وما في معناهما؛ كالجُرْمُوق، والجوربين، وكذا عمامة، وخِمار (^٣). وذلك رخصة (^٤)، والرخصة لغةً: السهولة (^٥). وشرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي؛ لمُعارض راجح (^٦). وضدها العزيمة، وهي لغةً: القصد المؤكد (^٧). وشرعًا: ما ثبت بدليل شرعي خال عن معارض راجح (^٨). وهما وصفان للحكم الوضعي (^٩).
والمسح على الخفين من خصائص هذه الأمة. والمسح أفضل من الغسل (^١٠)؛ لما ورد: "إنّ الله يحبُ أن يُؤخذَ برُخَصِه" (^١١)، وفيه مخالفة للمبتدعة. والمسح يرفع
_________________
(١) المسح لغةً: إمرار اليد على الشيء. ينظر: لسان العرب ٢/ ٥٩٣، القاموس ص ٣٠٨، مادة: (مسح). والمسح على الخفين ونحوه شرعًا: إصابة البلة لحائل مخصوص، في زمن مخصوص. ينظر: حاشية الروض لابن قاسم ١/ ٢١٣.
(٢) الخف لغةً: واحد الخفاف التي تلبس في الرجل، مأخوذ من خف البعير. ينظر: مختار الصحاح ص ٧٧، تاج العروس ٢٣/ ٢٣٢، مادة: (خفف). وشرعًا: الساتر للكعبين فأكثر من جلد. ينظر: حاشية الروض لابن قاسم ١/ ٢١٣.
(٣) الخمار: هو ما تغطي به المرأة رأسها. ينظر: تهذيب اللغة ٧/ ١٦٢، مادة: (خمر)، المطلع ص ٢٢.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٩٤، الإنصاف ١/ ٣٧٨، شرح المنتهى ١/ ١١٩.
(٥) ينظر: لسان العرب ٧/ ٤٠، مختار الصحاح ص ١٠١، مادة: (رخص).
(٦) ينظر: روضة الناظر ص ٦٠، التحبير ٣/ ١١١٧.
(٧) ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ٩١، تاج العروس ٣٣/ ٨٩، مادة: (عزم).
(٨) ينظر: شرح مختصر الروضة ١/ ٤٥٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧٦.
(٩) ينظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٤٨٢. والحكم الوضعي: ما استفيد من نصب الشارع علَما مُعرِّفًا لحكمه. ينظر: التحبير ٣/ ١٠٤٧، شرح مختصر الروضة ١/ ٤١١.
(١٠) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٤٥، الإنصاف ١/ ٣٧٧، كشاف القناع ١/ ٢٥٥.
(١١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم (٦٢٨٢)، ٦/ ٢٣٦، من حديث عائشة ﵂. =
[ ١ / ١٧٤ ]
الحدث (^١).
(يجوز) أي: المسح على الخفين (بشروط سبعة):
أحدها: (لبسهما بعد كمال الطهارة) (^٢) ولو مسح فيها على حائل؛ كما لو توضأ وضوءًا كاملًا مسح فيه على عمامة أو جبيرة ونحوها، ثم لبس الخف، فله المسح عليه (^٣)؛ لحديث المغيرة بن شعبة (^٤) قال: "قلنا: يا رسول الله، أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: نعم، إذا أدخلهما [وهما] (^٥) طاهرتان (^٦) " رواه الحميدي (^٧) (^٨).
(بالماء) فلا يصح المسح إن لبسهما على طهارة بتيمم؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث. ولا يصح المسح أيضًا إن لبس خفًا برِجْل واحدة على طهارة، والأخرى بتيمم، أو أنه أحدث قبل تمام لبسهما (^٩)، بحيث أنَّ الخفين أو أحدهما لم يصل لموضعه من القدم. وكذا حكم عمامة، ونحوها (^١٠).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢/ ١٠٨ من حديث ابن عمر ﵄، بلفظ: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه". وقد ذكر الشيخ الألباني ﵀ أن في حديث عائشة رجل ضعيف، وصحح حديث ابن عمر ﵃. ينظر: الإرواء رقم (٥٦٤).
(٢) ينظر: غاية المطلب ص ٥٤، الإنصاف ١/ ٣٧٧، شرح المنتهى ١/ ١٢٦.
(٣) ينظر: الوجيز ص ٥٤، الإنصاف ١/ ٣٨٧، كشاف القناع ١/ ٢٦٤.
(٤) ينظر: الحاوي الصغير ص ٣٠، الإنصاف ١/ ٤٣٥، شرح المنتهى ١/ ١٢٦.
(٥) هو: أبو عيسى أو أبو محمد، المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي ﵁، ويقال له: مغيرة الرأي، أسلم عام الخندق، وشهد الحديبية وبيعة الرضوان، وشهد اليمامة وفتوح الشام والعراق، قال الشعبي: "كان من دهاة العرب". توفي بالكوفة سنة خمسين. ينظر: أسد الغابة ٥/ ٢٦١، الإصابة ٦/ ١٩٧.
(٦) الزيادة من مسند الحميدي.
(٧) أي: والحال أنهما طاهرتان. ينظر: نيل الأوطار ١/ ٢٢٨.
(٨) هو: الإمام، الحافظ، أبو بكر، عبد الله بن الزبير القرشي الحميدي ﵀، من كبار أصحاب الشافعي، روى عنه البخاري في صحيحه، وله مسند مشهور. قال الحاكم: "الحميدي مفتي أهل مكة ومحدثهم". توفي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين. ينظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٣، طبقات الشافعية لابن شهبة ١/ ٦٦.
(٩) مسند الحميدي ٢/ ٣٣٥. وأصله في الصحيحين. صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، رقم (٢٠٣)، ١/ ٨٥، ومسلم، كتاب الطهارة، رقم (٢٧٤).
(١٠) ينظر: الكافي ١/ ٧٨، الإنصاف ١/ ٣٦٩ و٣٩١، شرح المنتهى ١/ ١٢٥.
(١١) ينظر: الكافي ١/ ٨٣، الإنصاف ١/ ٣٨٧، شرح المنتهى ١/ ١٢٥.
[ ١ / ١٧٥ ]
(و) الثاني: «سترهما لمحل الفرض) فلو ظهر من الرِّجْل شيء، وجب الغَسل (^١) «ولو) كان ستر محل الفرض «بربطهما) أو ينضم (^٢) الخروق باللبس (^٣).
(و) الثالث: «إمكان المشي بهما عرفًا) ولو كان غير معتاد لبسه، أومانعًا لنفوذ الماء؛ كحديد، وخشب، وزجاج لم يصف البشرة، ولِبْد (^٤). وأما الذي لم يمكن المشي به، لم يصح المسح عليه (^٥).
(و) الرابع: «ثبوتهما بـ) ـــأ (نفسهما) فإن لم يثبتا إلا بشدهما، لم يصح المسح عليهما (^٦).
(و) الخامس: «إباحتهما) مطلقًا، فلا يصح المسح على مغصوب، ولو لعذر (^٧).
(و) السادس: «طهارة عينهما) مطلقًا، فلا يصح على نجس، ولو لضرورة (^٨).
(و) السابع: «عدم وصفهما) أي: رؤية «البشرة) منهما؛ لرقتهما، أو صفاءٍ بهما (^٩).
تنبيه: إن نزع الخُفَّ الممسوح عليه، وكان تحته شيءٌ، لزم نزع ما تحته (^١٠).
(فيمسح) على الخفين «المقيم) ولو عاصيًا (و) كذا «العاصي بسفره) كمن سافر لقطع طريق، أو قتل، ونحوه، يمسح كالمقيم (^١١)؛ لأنه لا يستبيح بسفر
_________________
(١) ينظر: الوجيز ص ٥٤، الإنصاف ١/ ٤٠٥، كشاف القناع ١/ ٢٦٧.
(٢) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (تنضم)، أويقال: (ينضم الخرق).
(٣) ينظر: غاية المطلب ص ٥٤، الإنصاف ١/ ٤٠٩، كشاف القناع ١/ ٢٧١.
(٤) اللِبْد: كل شعر أو صوف متلبد، أي: متلاصق. ينظر: لسان العرب ٣/ ٣٨٥، تاج العروس ٩/ ١٢٥ مادة: (لبد).
(٥) ينظر: غاية المطلب ص ٥٤، الإنصاف ١/ ٤٠٨، شرح المنتهى ١/ ١٢٨.
(٦) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٤٣، الإنصاف ١/ ٤٠٦، كشاف القناع ١/ ٢٦٩.
(٧) ينظر: غاية المطلب ص ٥٤، الإنصاف ١/ ٤٠٧، معونة أولي النهى ١/ ٢٩٤.
(٨) ينظر: غاية المطلب ص ٥٤، الإنصاف ١/ ٤٠٩، شرح المنتهى ١/ ١٢٨.
(٩) ينظر: غاية المطلب ص ٥٤، الإنصاف ١/ ٤٠٩، كشاف القناع ١/ ٢٧١.
(١٠) ينظر: الكافي ١/ ٨٢، الإنصاف ١/ ٤٣٤، معونة أولي النهى ١/ ٢٩٦.
(١١) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٤٤، الإنصاف ١/ ٣٩٨، شرح المنتهى ١/ ١٢٣.
[ ١ / ١٧٦ ]
المعصية الرخصَ العاصي في سفر. كمن (^١) حدث له في سفره شرب خمر، ونحوه، فيمسح مسح مسافر.
(مِن) أي: ابتداء مدة المسح تكون من حين (الحدث بعد اللبس) لا من حين اللبس (يومًا وليلة) (^٢).
(و) يمسح (المسافر) من حين الحدث بعد اللبس (ثلاثة أيام بلياليهن (^٣). فلو مسح) المسافر (في السفر، ثم أقام، أو) مسح (في الحضر، ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح، لم يزد) في هذه الصور (على مسح المقيم) يومًا وليلة (^٤).
(ويجب مسح أكثر أعلى الخف) ونحوه. ولا يسن مسح جميع الخف. ويسن أن يمسح بأصابع يده من عند أصابع رجليه إلى ساقه (ولا يجزئ مسح أسفله، و) لا (عَقِبه) (^٥) إن اقتصر عليهما (ولا يسن) ذلك (^٦).
(ومتى حصل ما يوجب الغسل) من أحكام الجنابة (أو ظهر بعض محل الفرض) من خرق بالخف، أو خلع بعض القدم (أو انقضت المدة) أي: مدة المسح (بطل الوضوء) في الصور المذكورة (^٧).