جمع: ناقضة، بمعنى: ناقض، إن قيل: لا يجمع فاعل وصفًا مطلقًا على فواعل، إلَّا ما شذّ. أو جمع ناقض، إن خص المنع بوصف العاقل، على ما اختاره جماعة (^١).
ومعناه شرعًا: مفسداته (^٢) (وهي) أي: النواقض (ثمانية) أنواع:
(أحدها: الخارج) ولو نادرًا، نجسًا، أو طاهرأ؛ كخروج ريح من ذكر، وكالحصى، والدود، والدم. إلا الدائم؛ كالسَلَس (^٣)، والاستحاضة، فلا ينقض؛ للضرورة (من السبيلين) القبل، والدبر (قليلًا كان) الخارج (أو كثيرًا، طاهرًا) كان؛ كالولد الخارج من غير دم، والريح (أو نجسًا) كالبول، والغائط، وغيرهما (^٤)؛ لقوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) [النساء: ٤٣]؛ ولعموم قوله ﷺ: "لا وضوء إلا من حدث، أو ريح" رواه الترمذي (^٥).
_________________
(١) ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٨٦٥، خزانة الأدب ١/ ٢٠٨.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ١٥٥. والنقض لغة: هو الإفساد أيضًا. ينظر: العين ٥/ ٥٠، لسان العرب ٧/ ٢٤٣ مادة: (نقض). والنقض في الأجسام: إبطال تركيبها، وفي المعاني: إخراجها عن إفادة ما هو المطلوب منها؛ فنواقض الوضوء: هي العلل المؤثرة في إخراج الوضوء عما هو المطلوب منه. ونواقض الوضوء أحداث، وأسباب؛ فالأحداث: ما نقض الوضوء بنفسه، والأسباب: ما كان مظنة لخروجه؛ كالنوم، والمس. ينظر: حاشية ابن قاسم ١/ ٢٣٩.
(٣) السَلَس: عدم القدرة على إمساك البول. ينظر: تهذيب اللغة ١٢/ ٢٠٥، مادة: (سلس)، المطلع ص ٤٤.
(٤) ينظر: المستوعب ١/ ١٩٦، الإنصاف ٢/ ٥، كشاف القناع ١/ ٢٨٣.
(٥) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من الريح، رقم (٧٤)، ١/ ١٠٩، من حديث أبي هريرة ﵁، لكن بلفظ: "إلا من صوت"، قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه ابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب لا وضوء إلا من حدث، رقم (٥١٥)، ١/ ١٧٢. ورواه أحمد ٢/ ٤١٠، بلفظ: "إلا من حدث"، وصححه ابن الملقن في البدر المنير ٢/ ٤١٩، والألباني في صحيح الجامع رقم (٧٥٧٢).
[ ١ / ١٨٠ ]
تنبيه: إذا انسد المخرج، وانفتح غيره، لم يثبت له أحكام المعتاد. قال في "النهاية": "إلا أن يكون سُد خلقةً، فسبيل الحدث المنفتح، والمسدود كعضو زائد". انتهى (^١).
النوع (الثاني) من النواقض: (خروج النجاسة من بقية البدن) غير السبيلين (فإن كان بولًا، أو غائطًا، نقض مطلقًا) أي: سواء كان قليلًا، أو كثيرًا (^٢).
(وإن كان غيرهما؛ كالدم، والقيء) والقيح (^٣)، ودود الجَرح، فلا يـ (ـنقض إلَّا (إن) كثر (^٤)، وهو ما يـ (ـفحش في نفس كل أحد بحسبه) نص عليه الإمام (^٥)، واحتج بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "الفاحش ما فحش في قلبك" (^٦). وكذا لو مص عَلَقٌ (^٧) أو قُرادٌ (^٨)، وكثر في نفسه، نقض. غير ذبابٍ، وبَقٍّ (^٩)،
_________________
(١) كتاب النهاية في شرح الهداية لأبي المعالي، قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤٩: "النهاية في شرح الهداية، في بضعة عشر مجلدًا، وفيها فروع ومسائل كثيرة غير معروفة في المذهب، والظاهر أنه كان ينقلها من كتب غير الأصحاب، ويخرجها على ما يقتضيه عنده المذهب". وقد نقل هذا القول من النهاية صاحب الفروع ١/ ٢٢٤. وتمام كلامه: "من الخنثى". قال في غاية المنتهى ١/ ٨٢ بعد أن ذكر هذا القول: "ويتجه: وهو حسن إن كان المنفتح أسفل المعدة". والصحيح من المذهب أنه لا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد مطلقًا. ينظر: الإنصاف ٢/ ١٣، مطالب أولي النهى ١/ ١٣٠.
(٢) ينظر: الهداية ص ٥٧، الإنصاف ٢/ ١١، معونة أولي النهى ١/ ٣١٠.
(٣) القيح: إفراز ينشأ من التهاب الأنسجة، بتأثير الجراثيم الصديدية. ينظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧٦٩، مادة: (قيح).
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٩٠، الإنصاف ٢/ ١٣، كشاف القناع ١/ ٢٨٧.
(٥) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٧، الإنصاف ٢/ ١٦.
(٦) كذا ذكره في المبدع ١/ ١٥٧، ولم أقف عليه. وفيه تحديد قدر الفاحش. وقد فرَّق ﵁ بين الفاحش والقليل بقوله: "إذا كان الدم فاحشًا فعليه الإعادة، وإن كان قليلًا فليس عليه إعادة" رواه ابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٥٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٠٥.
(٧) العَلَق: دود أسود، يمتص الدم، يكون في الماء الآسن، إذا شربته الدابة علق بحلقها. ينظر: لسان العرب ١٠/ ٢٦٧، المعجم الوسيط ٢/ ٦٦٢، مادة: (علق).
(٨) القُراد: دويبة متطفلة، ذات أرجل كثيرة، تعيش على الدواب والطيور. ينظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧٢٤، مادة: (قرد).
(٩) البقّ: جمع بَقة. ينظر: لسان العرب ١٠/ ٢٣، مادة: (بقق). =
[ ١ / ١٨١ ]
وبراغيث (^١)، ونحوه (^٢)
النوع (الثالث) من النواقض: (زوال العقل) بجنون، أو بِرْسام (^٣)، قليلًا كان، أو كثيرًا (أو تغطيته بإغماء) أو سكر، أو دواء (أو) تغطيته بـ (ــــنوم) (^٤) لحديث علي مرفوعًا: "العين وكاء السَّه، فمن نام فليتوضأ" رواه أحمد (^٥).
السَّه: بسين مهملة مشددة مفتوحة، وهاء مهملة. قال في "النهاية": "السه: حلقة الدبر" (^٦)، جعل اليقظة وكاء الدبر (^٧)؛ لأن الوكاء هو رباط القربة (^٨).
(ما لم يكن النوم بسيرًا عرفًا من جالس) غير محتبئٍ، ومتكئٍ، ومستندٍ (أو قائم) (^٩) لقول أنس رضي الله تعالى عنه: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم (^١٠)، ثم يصلون، ولا يتوضؤون" رواه أبو داود (^١١).
_________________
(١) = وهي: حشرة من رتبة نصفية الأجنحة، أجزاء فمها ثاقبة ماصة على شكل خرطوم. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ٦٦.
(٢) البراغيث: جمع بُرغوث. ينظر: العين ٨/ ٤٦٧، مادة: (برغث). والبرغوث: ضرب من صغار الهوام، عضوض، شديد الوثب. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ٥٠.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٢٢٣، الإنصاف ٢/ ١٨، شرح المنتهى ١/ ١٣٨.
(٤) البِرْسام: التهاب في الغشاء المحيط بالرئة. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ٤٩، مادة: (برسم).
(٥) ينظر: الجامع الصغير ص ٢٦، الإنصاف ٢/ ١٩، كشاف القناع ١/ ٢٩٠.
(٦) مسند أحمد ١/ ١١١، ولفظه: "إن السه وكاء العين". ورواه ابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم، رقم (٤٧٧)، ١/ ١٦١، بلفظ: "العين وكاء السه"، وضعفه ابن الملقن في البدر المنير ٢/ ٤٢٩، وحسنه الألباني في الإرواء رقم (١١٣).
(٧) النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٢٩.
(٨) ينظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢٢١.
(٩) ينظر: العين ٥/ ٤٢٢، مادة: (وكي)، المطلع ص ٢٧٦.
(١٠) ينظر: المستوعب ١/ ٢٠٠، الإنصاف ٢/ ٢٠، كشاف القناع ١/ ٢٩١.
(١١) أي ينامون حتى تسقط أذقانهم على صدورهم، وهم قعود. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٥٦.
(١٢) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم، رقم (٢٠٠)، ١/ ٥١، وصححه الألباني في الإرواء رقم (١١٤). وأصله في صحيح مسلم، كتاب الحيض، رقم (٣٧٦)، ١/ ٢٨٤، عن قتادة قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضئون".
[ ١ / ١٨٢ ]
وإن شك في كثرة النوم، فالأصل الطهارة (^١). وإن رأى رؤيا، فهو كثير نصًّا (^٢). وعن الإمام في رواية: لا ينقض (^٣).
واليسير من غير جالس، أو قائم، ينقض (^٤). إلَّا نوم النبي ﷺ، ولو كان كثيرًا، على أي حال كان؛ فإنها كانت تنام عيناه، ولا ينام قلبه، وهو من خصائصه ﷺ (^٥).
النوع (الرابع) من النواقض: (مسه) أي: الآدمي ذكرًا كان، أو أنثى، بشهوة، أو بلا شهوة (بيده) سواء كان بظاهر الكف، أو بباطنه (لا) مسه بـ (ـظفره، فرجَ الآدمي) القبل، متعمدًا، أو غير متعمد (المتصل) به الأصلي؛ سواء كان منه، أو من غيره، ولو من ميت (^٦)؛ لحديث بُسْرَة بنت صفوان (^٧) مرفوعًا: "من مسَّ ذكره فليتوضأ" رواه أحمد (^٨)، ولحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ" رواه أحمد (^٩) (بلا حائل) وأما إذا كان بحائل، فلا نقض (^١٠) (أو) مسه (حلقة دبره) أي: دبر الآدمي؛ منه، أو من غيره (^١١)؛
_________________
(١) ينظر: المغني ١/ ٢٣٧، المبدع ٩/ ١٥١، الإقناع ١/ ٥٨.
(٢) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٨.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٢٢٥، وهذه الرواية هي الأظهر. ينظر: الإنصاف ١/ ٢٦، غاية المنتهى ١/ ٨٣.
(٤) ينظر: الحاوي ١/ ١١٧، الإنصاف ٢/ ٢٤، كشاف القناع ١/ ٢٩٢.
(٥) ينظر: غاية السول في خصائص الرسول ﷺ ص ١٧٧.
(٦) ينظر: المستوعب ١/ ٢٠٤، الإنصاف ٢/ ٢٦، كشاف القناع ١/ ٢٩٢.
(٧) هي: بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الأسدية ﵂، ابنة أخي ورقة بن نوفل، كانت من المهاجرات المبايعات، روت عنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂، وروى عنها مروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. ينظر: أسد الغابة ٧/ ٤٤، الإصابة ٧/ ٥٣٦.
(٨) مسند أحمد ٦/ ٤٠٦. ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، رقم (١٨١)، ١/ ٤٦، قال النووي في المجموع ٢/ ٤٢: "صححه الجماهير من الأئمة الحفاظ".
(٩) مسند أحمد ٢/ ٢٢٣، وصححه ابن الملقن في البدر المنير ٢/ ٤٧٧، والألباني في صحيح الجامع رقم (٢٧٢٥).
(١٠) ينظر: الجامع الصغير ص ٢٦، الإنصاف ٢/ ٢٦، كشاف القناع ١/ ٢٩٦.
(١١) ينظر: الهداية ص ٥٨، الإنصاف ٢/ ٣٩، معونة أولي النهى ١/ ٣١٤.
[ ١ / ١٨٣ ]
لقوله ﷺ: "من مس فرجه فليتوضأ" رواه الترمذي (^١)، وصححه أحمد (^٢).
(لا) أي: لا ينقض (مس الخصيتين، ولا) ينقض (مس محل الفرج البائن) أي: محلّ المقطوع من أصول الأنثيين (^٣).
النوع (الخامس) من النواقض: (لَمس بشرة الذكر) بشرةَ (الأنثى، أو) لمس بشرة (الأنثى) بشرةَ (الذكر، لشهوة، من غير حائل) وأمَّا بلا شهوة، أو بحائل، فلا ينقض (^٤)؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي" متفق عليه (^٥) (ولو كان الملموس ميتًا، أو عجوزًا) لا تشتهى (أو محرمًا) (^٦).
(لا لمس من) سنه (دون) الـ (ـسبع) سنين (^٧) (ولا) ينقض (لَمس من) الملموس (وظفر) (وشعر) (^٨) (ولا اللمس بذلك) أي: بالسن، والظفر، والشعر (^٩) (ولا ينقض وضوء الممسوس فرجه، أو الملموس بدنه، ولو وجد) منهما (شهوة) (^١٠).
النوع (السادس) من النواقض: (غسل الميت، أو بعضه) ولو في قميص، مسلمًا، أو كافرًا، ذكرًا، أو أنثى، صغيرًا، أو كبيرًا (^١١)؛ لما روى عطاء (^١٢): أن
_________________
(١) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، رقم (٨٢)، ١/ ١٢٦، من حديث بسرة ﵂، ولفظه: "من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ" قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، ونقل عن البخاري قوله: "وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة".
(٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ٤٢٣.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ٩٧، الإنصاف ٢/ ٣٣، مطالب أولى النهى ١/ ١٤٥.
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٢٧٢، الإنصاف ٢/ ٤٢، كشاف القناع ١/ ٢٩٩.
(٥) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش، رقم (٣٧٥)، ١/ ١٥٠، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٥١٢)، ١/ ٣٦٧.
(٦) ينظر: المستوعب ١/ ٢٠١، الإنصاف ٢/ ٤٣، شرح المنتهى ١/ ١٤٣.
(٧) ينظر: الحاوي الصغير ص ٣٣، التنقيح ص ٥٨، معونة أولي النهى ١/ ٣٢٣.
(٨) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٤٦، الإنصاف ٢/ ٤٩، شرح المنتهى ١/ ١٤٣.
(٩) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٢٨٢، المنتهى ١/ ٢٠، كشاف القناع ١/ ٣٠١.
(١٠) ينظر: الفروع ١/ ٢٣٢، الإنصاف ٢/ ٥٠، شرح المنتهى ١/ ١٤٤.
(١١) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٢٩١، الإنصاف ٢/ ٥٢، معونة أولي النهى ١/ ٣٢٥.
(١٢) هو: القدوة، العَلم، أبو محمد، عطاء بن أبي رباح أسلم القرشي، مولاهم، المكي ﵀، =
[ ١ / ١٨٤ ]
ابن عمر، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم: كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء (^١)، ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبًا، فأقيم مقامه؛ كالنوم مع الحدث.
(والغاسل: هو من يقلب الميت، ويباشره) ولو مرة (لا من يصب الماء) على الميت. ولا ينقض وضوء من ييمم الميت (^٢).
النوع (السابع) [من النواقض]: (أكل لحم الإبل) علمه، أو جهله؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه (^٣): "أن رسول الله ﷺ سُئل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا" (^٤) (ولو) كان الـ[ـــلـ]ـــحم (^٥) (نيئًا) من غير طبخ، وذلك تعبدًا (^٦)، لا يعقل معناه.
(فلا نقض) للوضوء إن أكل من (بقية (^٧) أجزائها؛ ككبِد، وقلب، وطِحال (^٨)،
_________________
(١) = ولد في خلافة عمر ﵁، سمع عائشة، وأبا هريرة، وابن عباس ﵃، وهو من أعلم الناس بمناسك الحج. مات سنة أربع عشرة ومائة. ينظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٩٨، طبقات الحفاظ ص ٤٥.
(٢) أثر ابن عمر ﵄ لم أجده من رواية عطاء، بل عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: "إذا غسّلت الميت، فأصابك منه أذى، فاغتسل، وإلا إنما يكفيك الوضوء". وأما أثر ابن عباس ﵄: فعن عطاء قال: "سئل ابن عباس أعلى من غسّل ميتًا غسْل؟ فقال: لا، قد إذن نجسوا صاحبهم، ولكن وضوء" أخرجهما عبد الرزاق في مصنفه ١/ ٤٠٥ و٤٠٧.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٢٣٧، الإنصاف ٢/ ٥٣، كشاف القناع ١/ ٣٠٢.
(٤) هو: أبو عمارة، البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي، أول مشاهده أُحد، وقيل: الخندق، وغزا مع رسول الله ﷺ أربع عشرة غزوة. نزل الكوفة، ومات سنة اثنتين وسبعين. ينظر: الإصابة ١/ ٢٧٨، أسد الغابة ١/ ٢٥٨.
(٥) أخرجه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم (١٨٤)، ١/ ٤٧، والترمذي، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، رقم (٨١)، ١/ ١٢٢، وابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، رقم (٤٩٥)، ١/ ١٦٦، وابن حبان (الإحسان)، رقم (١١٢٨)، ٣/ ٤١٠، وصححه، وصححه أيضًا الألباني في إرواء الغليل ١/ ١٥٢. وهو في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة ﵁، كتاب الحيض رقم (٣٦٠)، ١/ ٢٧٥.
(٦) في الأصل: (الحم).
(٧) كذا في الأصل، والصواب الرفع.
(٨) في الدليل ص ٥٧: (ببقية)، ويظهر أن الشارح حذف الباء؛ مراعاة لمزج الكلام. والله أعلم.
(٩) الطِحال: لحمة سوداء عريضة في بطن الإنسان وغيره، عن اليسار، لازقة بالجنب. ينظر: لسان العرب ١١/ ٣٩٩، تاج العروس ٢٩/ ٣٦٣، مادة: (طحل).
[ ١ / ١٨٥ ]
وكِرْش (^١)، وشَحْم، وكُلْيَة، ولسان، ورأس، وسَنام، وكَوارع (^٢)، ومُصْران (^٣)، ومَرَق لحم) ولا بشرب لبن (^٤)؛ لأن النص لم يتناولها، وهو خاص باللحم؛ لورود الأخبار الصحيحة فيه (^٥).
النوع (الثامن) من النواقض: (الردة) عن الإسلام (^٦) - والعياذ بالله تعالى من ذلك -؛ لقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: ٦٥]، وقوله ﵊: "الطهُور شطر (^٧) الإيمان" (^٨)، والردة تُبطل الإيمان، فوجب أن تبطل ما شطره (^٩). وقال القاضي (^١٠): "لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى" (^١١)؛ يعني: إذا عاد المرتد إلى الإسلام، وجب عليه الغسل، ومن لوازم الغسل: وجوب الوضوء.
_________________
(١) الكِرْش: اسم لكل مجتر، بمنزلة المعدة للإنسان. ينظر: القاموس ص ٧٧٨، مادة: (كرش)، المطلع ص ٣٨٩.
(٢) الكُراع - الكَرَع: مستدق الساق العاري عن اللحم، والعامة تقول: الكوارع. ينظر: القاموس ص ٩٨٠ تاج العروس ٢٢/ ١١٧، مادة: (كرع).
(٣) المُصران: جمع مصير، وهو المعي. ينظر: مقاييس اللغة ٥/ ٣٣٠، لسان العرب ٥/ ١٧٧، مادة: (مصر).
(٤) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٤٧، الإنصاف ٢/ ٥٣، شرح المنتهى ١/ ١٤٤.
(٥) منها حديث البراء بن عازب ﵁ المتقدم.
(٦) ينظر: الحاوي الصغير ص ٣٤، الإنصاف ٢/ ٦٢، مطالب أولي النهى ١/ ١٤٨.
(٧) أي: نصف؛ لأن الإيمان يُطهر نجاسة الباطن، والطهور يطهر نجاسة الظاهر. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٧٣.
(٨) أخرجه مسلم، من حديث أبي مالك الأشعري ﵁، في كتاب الطهارة، رقم (٢٢٣)، ١/ ٢٠٣.
(٩) كذا في الأصل، ويبدو أن (ما) زائدة.
(١٠) هو: العلامة، القاضي، أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء ﵀، ولد سنة ثمانين وثلاثمائة، ولي القضاء ببغداد، وعنه انتشر مذهب الإمام أحمد ﵀، له التصانيف الفائقة منها: "شرح الخرقي"، و"الجامع الصغير"، و"الجامع الكبير". مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٤٦، الدر المنضد ١/ ١٩٨.
(١١) قال ذلك في الجامع الكبير، ونقله عنه جماعة، منهم شيخ الإسلام في شرح العمدة ١/ ٣٢٠، ثم أجاب عن ذلك بقوله: "ويجاب عنه: بأنه يظهر فائدته إذا عاد إلى الإسلام؛ فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل، وإن نوإهما بغسله أجزأه في المشهور".
[ ١ / ١٨٦ ]
(وكل ما أوجب الغسل) كالإسلام، وانتقال المني، والحيض، والنفاس (أوجب الوضوء، غير الموت) فالموت يوجب الغسل، ولا يوجب الوضوء (^١).
ولا ينقض الوضوء قذف، ولا غيبة، ولا كذب، ولا قهقهة، ولو في الصلاة. ولا يسن الوضوء من ذلك (^٢).