في المبتدأة بدم، أو صُفْرَة (^٥)، أو كُدْرَة (^٦)، بعد تسع سنين، تجلس بمجرد ما تراه أقل الحيض، يوم وليلة، إن بلغ ذلك، فتغـ[ـتـ]ـسل (^٧) بعده، سواءٌ انقطع بعد اليوم والليلة، أو لا، وتصلي، وتصوم، ونحوهما (^٨)؛ لأن ما زاد على أقله يحتمل أن يكون استحاضة، ولا تترك الغسل لفعل الواجب، ما لم يكن انقطع لأقل من يوم وليلة (^٩).
_________________
(١) ينظر: المحرر ١/ ٦٩، الإنصاف ٢/ ٤٠٥، معونة أولي النهى ١/ ٤٢٩. لكن لا تجلس ستة أيام أو سبعة إلا بعد التحري. ينظر: الإنصاف ٢/ ٤١٠، الإقناع ١/ ١٠٣، المنتهى ١/ ٣٥.
(٢) ينظر: المحرر ١/ ٦٩، الفروع ١/ ٣٧٠، الإنصاف ٢/ ٤٠٥، شرح المنتهى ١/ ٢٣١.
(٣) ينظر: المحرر ١/ ٦٩، الإنصاف ٢/ ٤١٢، معونة أولي النهى ١/ ٤٢٩.
(٤) ينظر: المغني ١/ ٤٠٢، الكافي ١/ ١٧١، الإنصاف ٢/ ٤٢٥، شرح المنتهى ١/ ٢٣١.
(٥) الصُفْرَة: الماء الأصفر الذي تراه المرأة في أثناء الدم. ينظر: الدر النقي ١/ ١٤٧.
(٦) الكُدْرَة: الماء الكدر. ينظر: الدر النقي ١/ ١٤٧. والكُدْرَة من الألوان: ما نحا نحو السواد والغبرة. ينظر: لسان العرب ٥/ ١٣٤، مادة: (كدر).
(٧) في الأصل: (فتغسل).
(٨) ينظر: التذكرة ص ٣٩، الإنصاف ٢/ ٣٩٩، شرح المنتهى ١/ ٢٢٩.
(٩) لأنه إن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض. ينظر: الفروع ١/ ٣٦٨، الإقناع ١/ ١٠٢، معونة أولي النهى ١/ ٤٢٦.
[ ١ / ٢٢٩ ]
فإذا جاوز الدم أقل الحيض، ثم انقطع [لخمسة عشر يومًا، فما دون]، ولم يجاوز أكثر الحيض، اغتسلت ثانيًا وجوبًا، ثم تجلس شهرين كذلك، تغتسل بعد اليوم والليلة، وتغتسل أيضًا بعد انقطاع الدم؛ لقوله ﷺ: "دعي الصلاة أيام أقرائك (^١) " (^٢)، وهي جمع، وأقله ثلاث، فتجلس الثلاثة (^٣) أشهر، ولا تثبت العادة بدونها (^٤).
فإن لم يختلف حيضها في الثلاثة (^٥) شهور، صار عادة، فتنتقل إليه؛ بأن تجلسه جميعًا في الشهر الرابع؛ لتيقنه حيضًا، وتعيد صوم الفرض؛ كرمضان، ونذر، وكطواف، واعتكاف واجبين، إن صدر ذلك في حال الدم؛ لكونه تبين أنه حيضًا (^٦).
وإن اختلف في الشهور الثلاثة؛ بأن كان في أول شهرٍ خمسة، وفي الثاني ستة، وفي الثالث سبعة، فتجلس خمسة أيام، وهو ما تكرر منه في الثلاثة (^٧) [شهور]؛ لأنه حيض.
وإن رأت في الأول ستة، وفي الثاني خمسة، وفى الثالث أربعة، فتجلس الأربعة؛ لتكررها في الثلاثة (^٨) شهور (^٩).
وإن جاوز أكثر مدة الحيض، فهي مستحاضة، وتقدم أحكامها (^١٠).
(ثم) إن المستحاضة (تغتسل، وتصوم، وتصلي) بوضوء، ويكون ذلك
_________________
(١) الأقراء جمع قَرء: وهوالوقت، فيطلق على الحيض، وعلى الطهر، فهو من الأضداد. ينظر: لسان العرب ١/ ١٣٠، مادة: (قرأ)، المطلع ص ٣٣٤. والمراد هنا: الحيض. ينظر: المغني ١١/ ١٩٩، مجموع الفتاوى ٢٠/ ٤٧٩.
(٢) رواه الدارقطني ١/ ٢١٢، من حديث عائشة ﵂. وأصله الحديث السابق المتفق عليه.
(٣) كذا في الأصل، والأولى أن يقال: (ثلاثة).
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٣٦٨، الإنصاف ٢/ ٤٠٢، شرح المنتهى ١/ ٢٢٩.
(٥) كذا في الأصل، والأولى أن يقال: (ثلاثة).
(٦) كذا في الأصل والصواب: (حيض). ينظر: الكافي ١/ ١٧٠، الإنصاف ٢/ ٤٠٢، معونة أولي النهى ١/ ٤٢٧.
(٧) كذا في الأصل، والأولى أن يقال: (ثلاثة).
(٨) كذا في الأصل، والأولى أن يقال: (ثلاثة).
(٩) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٦٢، الإقناع ١/ ١٠٢، مطالب أولي النهي ١/ ٢٥٣.
(١٠) تقدمت في أول هذا الفصل. ص ٢٢٨.
[ ١ / ٢٣٠ ]
(بعد غسل المحل) الملوث (وتَعصِيبه) (^١) من ربط، وحشو قطن، وغيره، حسب الإمكان، بما يمنع الخارج (^٢).
(و) يلزمها أن (تتوضأ في وقت كل صلاة) إن خرج شيء فيه، وإلا، فلا يلزمها (^٣).
وإن كان ينقطع الدم في زمن يتسع فيه فعل الوضوء والصلاة، لزم الوضوء، وفعلها فيه (^٤).
(وتنوي) المستحاضة (بوضوئها الاستباحة) أي: استباحة الصلاة (^٥).
ويسن اغتسالها لكل صلاة، كما تقدم في الأغسال المستحبة، في باب الغسل (^٦).
(وكذا يفعل) من غسل المحل، وتَعصيبه، والوضوء في وقت كل صلاة بنية الاستباحة (كل من) كان (^٧) (حدثه دائم) من سلس بول، أو سلس مَذْي، أو ريح، أو جرح لا يرقأ (^٨) دمه، أو رُعَاف (^٩) دائم، ونحوه (^١٠).
(ويحرم وطء المستحاضة) ما لم يكن خائف العَنَت (^١١)، وكذلك هي؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها (^١٢) (ولا كفارة) في وطء المستحاضة (^١٣).
(والنِّفَاس لا حدَّ لأقلِّه) (^١٤) لأنه لم يرد تحديده، فرجع فيه إلى الوجود. وهو
_________________
(١) ينظر: الممتع ١/ ٢٥٠، الإنصاف ٢/ ٤٥٥، معونة أولي النهى ١/ ٤٣٧.
(٢) ينظر: شرح المنتهى ١/ ٢٣٩.
(٣) ينظر: غاية المطلب ص ٦٦، الإنصاف ٢/ ٤٥٥، كشاف القناع ١/ ٥٠٤.
(٤) ينظر: الممتع ١/ ٢٥٠، الإنصاف ٢/ ٤٦٢، شرح المنتهى ١/ ٢٤٠.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٢٩١، الإنصاف ٢/ ٤٦٧، كشاف القناع ١/ ٥٠٧.
(٦) ص ٢٠٠.
(٧) لا يصح جعل (كان) هنا؛ إلا أن ينصب خبرها، وهو في المتن مرفوع.
(٨) أي: لا يسكن. ينظر: العين ٥/ ٢١١ مادة: (رقأ)، المطلع ص ٤٤.
(٩) الرُّعَاف: الدم الذي يسبق من الأنف. ينظر: تاج العروس ٢٣/ ٣٥١، مادة: (رعف)، المطلع ص ٤٤.
(١٠) ينظر: المحرر ١/ ٦٩، الإنصاف ٢/ ٤٦٨، كشاف القناع ١/ ٥٠٨.
(١١) العَنَت: الزنا. ينظر: شرح الزركشي ١/ ٤٣٥، الدر النقي ١/ ١٤٩.
(١٢) قالت عائشة ﵂: "المستحاضة لا يغشاها زوجها" رواه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٢٩.
(١٣) ينظر: المبدع ١/ ٢٩٢، الإنصاف ٢/ ٤٦٩، شرح المنتهى ١/ ٢٤١.
(١٤) ينظر: التذكرة ص ٤١، الإنصاف ٢/ ٤٧٣، كشاف القناع ١/ ٥١٦.
[ ١ / ٢٣١ ]
بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل له، مأخوذ من النفس، وهو الخروج من الجوف، أو من نفس الله كربته، أي: فرَّجها (^١).
وعرفًا: دم ترخيه الرحم مع ولادة، وقبلها بيومين أو ثلاثة، بعلامة على الولادة؛ كالتألم (^٢). وإلا فلا تجلسه؛ عملًا بالأصل. وإن تبين عدمه، أعادت ما تركته من العبادة (^٣).
(وأكثر) (^٤) النفاس، غير اليومين، أو الثلاثة، الذي تراه من قبل الولادة (أربعون يومًا) (^٥).
(ويثبت حكمه) أي: حكم النفاس (بوضع ما يتبيَّن فيه خلق إنسان) ولو كان خفيًا؛ لأنه ولادة. ولا يثبت حكم النفاس بوضع علقة، أو مضغة (^٦) لا تخطيط فيها (^٧). وأقل ما يتبين فيه خلق أحد وثمانون يومًا (^٨). قال المجد (^٩)، وابن تميم (^١٠)،
_________________
(١) ينظر: لسان العرب ٦/ ٢٣٨، مادة: (نفس)، المبدع ١/ ٢٩٣.
(٢) ينظر: شرح المنتهى ١/ ٢٤٢.
(٣) ينظر: المبدع ١/ ٢٦٩، الإنصاف ٢/ ٣٩٠، مطالب أولي النهي ١/ ٢٦٩.
(٤) في متن الدليل ص ٦٨: (وأكثره).
(٥) ينظر: المحرر ١/ ٧١، الإنصاف ٢/ ٤٧١، كشاف القناع ١/ ٥١٣.
(٦) (العلقة): المني ينتقل بعد طوره، فيصير دمًا غليظًا متجمدًا، ثم ينتقل طورًا آخر، فيصير لحمًا، وهو (المضغة) سميت بذلك؛ لأنها بمقدار ما يمضغ. ينظر: المصباح المنير ٢/ ٤٢٦، مادة: (علق).
(٧) ينظر: غاية المطلب ص ٦٦، الإنصاف ٢/ ٤٨١، شرح المنتهى ١/ ٢٤٣.
(٨) ينظر: الفروع ٩/ ٢٣٩، الإنصاف ٢٤/ ٢٦، كشاف القناع ١/ ٥١٥.
(٩) هو: المحدث، الفقيه، الأصولي، مجد الدين، أبو البركات، عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن تيمية الحراني ﵀، ولد سنة تسعين وخمسمائة -تقريبًا- بحران، من مصنفاته: "المنتقى من أحاديث الأحكام"، و"المحرر في الفقه"، و"منتهى الغاية في شرح الهداية"، ومن مشايخه الفخر إسماعيل البغدادي، ومن تلاميذه ابنه عبد العليم. توفي بحران سنة اثنتين وخمسين وستمائة. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٩، المقصد الأرشد ٢/ ١٦٢.
(١٠) هو: الفقيه، أبو عبد الله، محمد بن تميم الحراني ﵀، تفقه على الشيخ المجد، وصنف "المختصر"، وصل فيه إلى أثناء الزكاة، قال ابن رجب: "وهو يدل على علم صاحبه، وفقه نفسه، وجودة فهمه". توفي شابًا، قريبًا من سنة خمس وسبعين وستمائة. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٩٠، المقصد الأرشد ٢/ ٣٨٧.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وابن حمدان (^١)، وغيرهم: ثلاثة أشهر (^٢).
(فإن تخلل) أي: نقص عن (الأربعين) يومٌ، فحصل الـ (ـنقاء، فهو طهر) كالحيض، فتغتسل، وتفعل العبادة (^٣) (لكن يكره وطؤها فيه) أي: في زمن النقاء بعد الغسل (^٤).
(ومن وضعت ولدين، فأكثر) أي: أكثر من ولدين (فـ) ـيكون (أول مدة النفاس من) ولادة (الأول، فلو كان) مضى (بينهما) أي: بين الولدين (أربعون يومًا) فأكثر (فلا نفاس للـ) ـمولود الـ (ـثاني) (^٥).
(و) تجب الكفارة (في وطء النفساء) كـ (ـما) تجب (في وطء الحائض) نصًا، قياسًا عليه (^٦)، وهو دينار، أو نصف دينار، على التخيير، كما تقدم (^٧).
(ويجوز للرجل شرب دواء مباح) غير محرم؛ لـ (ـيمنع) به (الجماع، و) يجوز (للأنثى) أيضًا (شربه؛ لـ) أجل (حصول الحيض؛ ولـ) أجل (قطعه) ولا يجوز أن تسقى المرأة؛ لقطع الحيض بغير علمها (^٨). وفي "الفائق": "لا يجوز أن تشرب ما يقطع الحمل. ذكره بعضهم" (^٩).
_________________
(١) هو: الفقيه، الأصولي، القاضي، نجم الدين، أبو عبد الله، أحمد بن حمدان بن شبيب النميري الحراني ﵀، ولد سنة ثلاث وستمائة بحران، ومن مصنفاته: "الرعاية الكبرى"، و"الصغرى"، و"صفة المفتي والمستفتي"، ومن مشايخه الفخر ابن تيمية محمد بن أبي القاسم، ومن تلاميذه الحارثي. توفي سنة خمس وتسعين وستمائة بالقاهرة. ينظر: المقصد الأرشد ١/ ٩٩، شذرات الذهب ٥/ ٤٢٨.
(٢) عزا في كشاف القناع ١٣/ ١٦: قول المجد لشرح الهداية، والغالب أن قول ابن حمدان في الرعاية الكبرى. وفي المحرر ٢/ ٢٩٣، والرعاية الصغرى ٢/ ٢٧٦ أن أقل ما يتبين فيه الولد أحد وثمانون يومًا. وأما ابن تميم فقال في مختصره ١/ ٤٤٠: "غالبًا ثلاثة أشهر". والغالب أن الشارح تبع الشيخ منصور في هذا العزو. ينظر: شرح المنتهى ١/ ٢٤٤.
(٣) ينظر: التذكرة ص ٤١، الإنصاف ٢/ ٤٧٩، معونة أولي النهى ١/ ٤٤٢.
(٤) ينظر: الجامع الصغير ص ٣٥، الإنصاف ٢/ ٤٧٥، شرح المنتهى ١/ ٢٤٤.
(٥) ينظر: الممتع ١/ ٢٥٥، الإنصاف ٢/ ٤٨٠، شرح المنتهى ١/ ٢٤٥.
(٦) ينظر: النكت والفوائد ١/ ٦٧، الإنصاف ٢/ ٣٧١، معونة أولي النهى ١/ ٤٤٤.
(٧) ص ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٨) ينظر: الفروع ١/ ٣٩٢، الإنصاف ٢/ ٤٧١، شرح المنتهى ١/ ٢٤١.
(٩) "الفائق" لشرف الدين ابن قاضي الجبل كما في ترجمته في الدر المنضد ٢/ ٥٤٧، والمقصد الأرشد ١/ ٩٥، وقد اطلع عليه الشطي كما في مختصره ص ٧١، وقال: "اسمه كمسماه"، =
[ ١ / ٢٣٣ ]