فمن "تبصرة المبتدئ" (^١) للعلامة الفهامة الوإعظ، صاحب الفوائد والفضائل والمواعظ، أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي البكري (^٢) - تغمده الله تعالى برحمته، وأسكنه غرف جنته - بسنده المتصل عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (^٣)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا طمست - وفي نسخة: انطمست - النجوم أوشك أن تضل الهداة" (^٤).
وروى ابن الحصين (^٥)، عن صفوان بن عسال رضي الله تعالى
_________________
(١) الأحاديث الآتية في التبصرة ٢/ ٢٠١، ٢٠٢.
(٢) هو: الحافظ، جمال الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري - نسبة إلى أبي بكر الصديق ﵁ الجوزي ﵀، ولد سنة عشر وخمسمائة أو قبلها، كان إمام عصره في الوعظ، وصنف في فنون العلم، ومن ذلك: "الإنصاف في مسائل الخلاف"، و"التحقيق"، و"مناقب الإمام أحمد". توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٣٩٩، المقصد الأرشد ٢/ ٩٣.
(٣) هو: أبو حمزة، أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي ﵁، خادم رسول الله ﷺ، كان يتسمى بذلك، ويفتخر به، وهو أحد المكثرين من الرواية، قدم النبي ﷺ المدينة وهو ابن عشر سنين، وتوفي سنة تسعين، وقيل بعد ذلك. ينظر: الاستيعاب ١/ ١٠٩، أسد الغابة ١/ ١٩٢، الإصابة ١/ ١٢٦.
(٤) رواه أحمد ٣/ ١٥٧، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٢٦: "فيه رشدين بن سعد، واختلف في الاحتجاج به، وأبو حفص صاحب أنس مجهول".
(٥) هو: أبو القاسم، هبة الله بن محمد بن الحصين الشيباني ﵀، ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وأسمعه والده في صباه مسند الإمام أحمد من أبي علي بن المُذْهَب، وقصده الطلاب من الأقطار، وصارت الرحلة إليه، وروى عنه ابن الجوزي وغيره. توفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ينظر: الوافي بالوفيات ٢٧/ ١٨٧.
[ ١ / ١٠٥ ]
عنه (^١)، أن النبي ﷺ قال: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب" (^٢).
وروى أبو داود (^٣)، عن النبي ﷺ أنه قال: "من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" (^٤).
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "يوزن مداد العلماء مع دم الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء" (^٥).
ومن كتاب "الترغيب" (^٦) للعلامة القدوة الحافظ المنذري (^٧) - تغمده الله تعالى برحمته الواسعة، وأسكنه جنته الفاسحة -.
_________________
(١) هو: صفوان بن عسال ﵁، من بني الربض بن زاهر بن عامر بن عوبثان بن مراد، غزا مع النبي ﷺ ثنتي عشرة غزوة، روى عنه: أبو الجوزاء، وحذيفة الأزدي، وزر بن حبيش، وغيرهم. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٧٢٤، أسد الغابة ٣/ ٢٨، تهذيب الكمال ١٣/ ٢٠٠.
(٢) رواه أحمد ٤/ ٢٤٠، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (١٩٥٦).
(٣) هو: الإمام، الحافظ، سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني ﵀، ولد سنة اثنتين ومائتين، صاحب كتاب "السنن"، و"الناسخ والمنسوخ"، و"القدر"، و"المراسيل"، وغير ذلك. توفي سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٥٩، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩١، طبقات الحفاظ ص ٢٦٥.
(٤) هو من حديث أبي الدرداء ﵁. سنن أبي داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم (٣٦٤١)، ٣/ ٣١٧. ورواه الترمذي، في كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم (٢٦٨٢)، ٥/ ٤٨، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم (٢٢٣)، ١/ ٨١، وأحمد ٥/ ١٩٦، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦٢٩٧).
(٥) رواه ابن عمشليق في جزئه ص ٤٤ من حديث عمران بن حصين ﵁، وهو موضوع. ينظر: العلل المتناهية ١/ ٨١، الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ص ٢٠٤، الضعيفة رقم (٤٨٣٢).
(٦) كل ما سيأتي من الأحاديث في هذه المقدمة عن فضائل العلم وأهله في كتاب الترغيب والترهيب للمنذري: كتاب العلم ١/ ٩١ وما بعدها.
(٧) هو: الحافظ، أبو محمد، عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري ﵀، ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ألف "الترغيب والترهيب"، واختصر صحيح مسلم، وسنن أبي داود. توفي سنة ست وخمسين وستمائة. ينظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٧، طبقات الحفاظ ص ٥٠٤.
[ ١ / ١٠٦ ]
روى الطبراني (^١)، عن معاوية رضي الله تعالى عنه (^٢) قال: سمعت رسول ﷺ يقول: "يا أيها الناس، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء" (^٣).
ومن روايته أيضًا، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: "أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع" (^٥).
ومن روايته أيضًا، عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما (^٦)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "قليل العلم خير من كثير العبادة، وخير دينكم الورع، وكفى بالمرء فقهًا إذا عبد الله، وكفى بالمرء جهلًا إذا أعجب برأيه" (^٧).
_________________
(١) هو: أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ﵀، ولد سنة ستين ومائتين، وكان أحد الأئمة الحفاظ، له تصانيف مشهورة من جملتها: "المعجم الكبير"، و"الأوسط"، و"الصغير". مات بأصبهان سنة ستين وثلاثمائة. ينظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٩١٢، المقصد الأرشد ١/ ٤٠٩.
(٢) هو: أمير المؤمنين، أبو عبد الرحمن، معاوية بن أبي سفيان بن حرب القرشي الأموي ﵁، ولد قبل البعثة بخمس سنين، وشهد مع رسول الله ﷺ حنينًا، وكتب لرسول الله ﷺ، سلَّم له الحسن ﵁ الخلافة، فبقي خليفة عشرين سنة. توفي سنة ستين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. ينظر: أسد الغابة ٥/ ٢٢٠، الإصابة ٦/ ١٥١.
(٣) المعجم الكبير ١٩/ ٣٩٥، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ١/ ١٢٨: "فيه رجل لم يسم، وعتبة بن أبي حكيم وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان وضعفه جماعة".
(٤) هو: أبو عبد الرحمن، عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ﵄، أول مشاهده الخندق، وكان لا يتخلف عن السرايا على عهد رسول الله ﷺ، كثير الاتباع لآثار الرسول ﷺ، وكان مولعًا بالحج إلى أن مات، وهو من أعلم الصحابة ﵃ بمناسك الحج. توفي بمكة سنة ثلاث وسبعين. ينظر: الاستيعاب ٣/ ٩٥٠، أسد الغابة ٣/ ٣٤٨.
(٥) رواه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٠٧، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (١٠٢٤).
(٦) هو: أبو محمد، عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي ﵄، كان أصغر من أبيه باثنتي عشرة سنة، قال أبو هريرة ﵁: "ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله ﷺ مني، إلا عبد الله بن عمرو بن العاص؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب". قيل: مات بالشام سنة خمس وستين، وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين. ينظر: أسد الغابة ٣/ ٣٥٦، الإصابة ٤/ ١٩٢.
(٧) رواه الطبراني في الأوسط ٨/ ٣٠٢، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٢٠: "فيه إسحاق بن أسيد، قال أبو حاتم: لا يشتغل به".
[ ١ / ١٠٧ ]
وروى الترمذي (^١)، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه (^٢)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (^٣).
وروى ابن عبد البر النَّمري (^٤)، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه (^٥)، قال: قال رسول الله ﷺ: "تعلموا العلم؛ فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عباده، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربه؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقوامًا؛ فيجعلهم في الخير قادة وأئمة،
_________________
(١) هو: الإمام، الحافظ، أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ﵀، ولد في حدود سنة عشر ومائتين، صنف "الجامع"، و"كتاب العلل"، وغيرهما. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين بترمذ. ينظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٣، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٠.
(٢) هو: أبو الدرداء، عويمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي ﵁، وقيل: اسم أبي الدرداء: عامر بن مالك، وعويمر لقب، تولى قضاء دمشق في خلافة عمر ﵁، وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٦٤٦، أسد الغابة ٤/ ٣٤٠، الإصابة ٤/ ٧٤٧.
(٣) روى الترمذي الجملة الأولى منه فقط، في كتاب العلم، باب إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين، رقم (٢٦٤٥)، ٥/ ٢٨ وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه بتمامه ابن ماجه، في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم (٢٢٣)، ١/ ٨١، وصححه الألباني في صحيح الترغيب رقم (٦٩).
(٤) هو: حافظ المغرب، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ﵀، ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ألف "التمهيد"، و"الاستذكار"، و"الكافي"، وغيرها. توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ينظر: طبقات الحفاظ ٣/ ١١٢٨، الديباج المذهب ١/ ٣٥٧.
(٥) هو: أبو عبد الرحمن، معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي ﵁، الإمام المقدم في علم الحلال والحرام، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد المشاهد كلها جمع رسول الله ﷺ. توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة. ينظر: أسد الغابة ٥/ ٢٥٤، الإصابة ٦/ ١٣٦.
[ ١ / ١٠٨ ]
تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، تركب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظُّلَم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء" (^١).
وروى الإمام أحمد (^٢)، عن صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه، قال: "أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد، متكئ على بُرْدٍ (^٣) له أحمر، فقلت له: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم، فقال: مرحبًا، إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضًا، حتى يبلغوا السماء من محبتهم لما يطلب" (^٤).
وروى الطبراني، عن عمر رضي الله تعالى عنه (^٥)، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى، أو يرده عن ردى، وما استقام دينه حتى يستقيم عمله" (^٦).
وروى ابن ماجه (^٧)، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه (^٨)، قال: قال
_________________
(١) رواه في جامع بيان العلم ١/ ٢٣٨، وقال: "ليس له إسناد قوي"، وقال الألباني في ضعيف الترغيب رقم (٤٧): "موضوع".
(٢) ستأتي ترجمة الشارح له ص ١٣١.
(٣) البُرْد: نوع من الثياب. ينظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ١١٦.
(٤) مسند أحمد ٤/ ٢٣٩ بنحوه. ورواه الطبراني في الكبير - واللفظ له - ٨/ ٥٤. وقال عنه المنذري في الترغيب ١/ ٩٤: "بإسناد جيد".
(٥) هو: أمير المؤمنين، أبو حفص، عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ﵁، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، واستشهد سنة ثلاث وعشرين، تولى الخلافة بعد أبي بكر ﵁، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١١٤٤، الإصابة ٤/ ٥٨٨.
(٦) رواه في الأوسط ٥/ ٧٩، وقال الألباني في الضعيفة رقم (٦٧١٠): "ضعيف جدًّا".
(٧) هو: الحافظ، أبو عبد الله، محمد بن يزيد الربعي مولاهم القزويني ﵀، ولد سنة تسع ومائتين، ألف "السنن"، و"التفسير"، و"التاريخ". مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٧، طبقات الحفاظ ص ٢٧٣.
(٨) هو: جندب بن جنادة بن قيس الغفاري ﵁، كان قديم الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة، =
[ ١ / ١٠٩ ]
رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر، لأن تغدو فتَعلم آيةً - وفي نسخة: تتعلم آيةً من كتاب الله - خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتُعَلِّم بابًا من العلم - عُمل به، أولم يعمل به - خير من أن تصلي ألف ركعة" (^١).
وروى [الديلمي] (^٢)، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه (^٣)، عن النبي ﷺ أنه قال: "من تعلم بابًا من العلم ليعلم الناس، أعطي ثواب سبعين صديقًا" (^٤).
وروى أبو نعيم (^٥)، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (^٦)، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من رجل تعلم كلمة أو كلمتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا مما فرض الله ﷿، فيتعلمهن، ويعلمهن، إلا دخل الجنة" (^٧).
_________________
(١) = وكان خامسًا، ثم انصرف إلى بلاد قومه، وأقام بها حتى قدم على رسول الله ﷺ بالمدينة. توفي بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وقيل: التي بعدها. ينظر: أسد الغابة ٦/ ١٠٦، الإصابة ٧/ ١٢٥.
(٢) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب فضل من تعلم القرآن وعلمه، رقم (٢١٩)، ١/ ٧٩، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٢٩.
(٣) هو: الحافظ، أبو شجاع، شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني ﵀، مصنف كتاب "الفردوس"، ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتوفي سنة تسع وخمسمائة. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ١١١، تاريخ الإسلام ٣٥/ ٢١٩.
(٤) هو: أبو عبد الرحمن، عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي ﵁، كان إسلامه قديمًا، وهو أول من جهر بالقرآن بمكة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. ينظر: أسد الغابة ٣/ ٣٩٤، الإصابة ٤/ ٢٣٣.
(٥) عزاه المنذري في الترغيب ١/ ٩٦ لمسند الفردوس، وقال: "وفيه نكارة"، ولم أقف على الحديث في الفردوس، وحكم عليه الألباني بالوضع في ضعيف الترغيب رقم (١٢). وينظر: الضعيفة رقم (٦٨٠٣).
(٦) هو: الحافظ، أحمد بن عبد الله بن أحمد المهراني الأصبهاني ﵀، ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، صنف "الحلية"، و"دلائل النبوة"، و"تاريخ أصبهان"، وغيرها. مات سنة ثلاثين وأربعمائة. ينظر: طبقات الحفاظ ص ٤٢٣، طبقات السبكي ٤/ ١٨.
(٧) هو: أبو هريرة، عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، مشهور بكنيته، أسلم عام خيبر، ثم لازم النبي ﷺ، وهو أكثر الصحابة ﵃ حديثًا. توفي سنة سبع وخمسين بالمدينة. ينظر: أسد الغابة ٦/ ٣٣٦، الإصابة ٧/ ٤٢٥.
(٨) الحلية ٢/ ١٥٩، وضعفه الألباني في الضعيفة رقم (٦٨٠٤).
[ ١ / ١١٠ ]
وروى ابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: "أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علمًا، ثم يعلمه أخاه المسلم" (^١).
وروى ابن ماجه، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه (^٢)، قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يرفع، وجمع بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، هكذا، ثم قال: العالم والمتعلم شريكان في الخير، ولا خير في سائر الناس" (^٣).
وروى ابن ماجه، عن سهل بن معاذ بن أنس (^٤)، عن أبيه (^٥) رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: "من علَّم علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل شيئًا" (^٦).
وروى الترمذي، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، قال: "ذُكر لرسول الله ﷺ رجلان؛ أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله ﷺ: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، ثم قال رسول الله ﷺ: إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على مُعلمي الناس الخير" (^٧).
_________________
(١) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب ثواب معلم الناس الخير، رقم (٢٤٣)، ١/ ٨٩، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٣٥.
(٢) هو: أبو أمامة، صدي بن عجلان الباهلي ﵁، من المكثرين في الرواية. توفي بالشام سنة إحدى وثمانين، وقيل: سنة ست وثمانين. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٦٠٢، أسد الغابة ٦/ ١٩.
(٣) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم (٢٢٨)، ١/ ٨٣، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب رقم (٥٩).
(٤) هو: سهل بن معاذ بن أنس ﵀، مصري، تابعي، روى عن أبيه، وعنه: إسماعيل المعافرين، وثور الرحبي، وخير بن نعيم الحضرمي. ينظر: معرفة الثقات ١/ ٤٤٠، تهذيب الكمال ١٢/ ٢٠٨.
(٥) هو: معاذ بن أنس الجهني ﵁، حليف الأنصار، سكن مصر، وبقي إلى خلافة عبد الملك. ينظر: أسد الغابة ٥/ ٢٠٣، الإصابة ٦/ ١٣٦.
(٦) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب ثواب معلم الناس الخير، رقم (٢٤٠)، ١/ ٨٨، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب رقم (٨٠).
(٧) سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم (٢٦٨٥)، ٥/ ٥٠، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٤٢١٣).
[ ١ / ١١١ ]
وروى البزار (^١)، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (^٢) - مختصرًا - قال: "معلم الخير يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحر" (^٣).
وروى الطبراني، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه (^٤)، قال: قال رسول الله ﷺ: "يبعث الله العباد يوم القيامة، ثم يميز العلماء، فيقول: يا معشر العلماء، إني لم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم" (^٥).
وروى البيهقي (^٦)، عن جابر رضي الله تعالى عنه (^٧)، قال: قال رسول الله ﷺ: "يبعث العالم والعابد، فيقال للعابد: أدخل الجنة، ويقال للعالم: أثبت حتى تشفع للناس بما أحسنت أدبهم" (^٨).
_________________
(١) في الأصل: البرزار. والبزار هو: الحافظ، أبو بكر، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري ﵀، ألف المسند الكبير، رحل في آخر عمره إلى أصبهان والشام لنشر علمه. مات بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومائتين. ينظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٥٣، طبقات الحفاظ ص ٢٨٩.
(٢) هي: أم المؤمنين، عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄، تزوجها رسول الله ﷺ وهي بنت ست، ودخل بها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة، قال عطاء: "كانت عائشة من أفقه الناس". توفيت سنة سبع وخمسين بالمدينة. ينظر: معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٠٨، أسد الغابة ٧/ ٢٠٥.
(٣) مسند البزار ١٨/ ١٤٨، وقال الألباني في صحيح الترغيب رقم (٨٢): "صحيح لغيره".
(٤) هو: أبو موسى، عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري ﵁، كان عامل النبي ﷺ على زبيد وعدن وغيرهما من اليمن، ولما مات النبي ﷺ قدم المدينة، وشهد فتوح الشام. مات بالكوفة سنة اثنتين وأربعين، وهو ابن ثلاث وستين. ينظر: أسد الغابة ٣/ ٣٧٦، الإصابة ٤/ ٢١١.
(٥) المعجم الأوسط ٤/ ٣٠٢، وقال الألباني في ضعيف الترغيب رقم (٦٢): "موضوع".
(٦) هو: الإمام، الحافظ، العلامة، شيخ خراسان، أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي ﵀، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، مما ألف: "السنن"، و"شعب الإيمان"، و"دلائل النبوة"، و"الخلافيات". توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. ينظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٢، طبقات الفقهاء ص ٢٣٣.
(٧) هو: أبو عبد الله، جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري ﵁، من المكثرين في الحديث، الحافظين للسنن. توفي سنة أربع وسبعين بالمدينة، وعمره أربعًا وتسعين سنة. ينظر: أسد الغابة ١/ ٣٧٧، الإصابة ١/ ٤٣٤.
(٨) شعب الإيمان ٢/ ٢٦٨، وقال الألباني في الضعيفة رقم (٦٨٠٥): "موضوع".
[ ١ / ١١٢ ]
وروى الأصبهاني (^١)، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: "يجاء بالعالم والعابد، فيقال للعابد: أدخل الجنة، ويقال للعالم: قف حتى تشفع للناس" (^٢).
ومن روايته أيضًا، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: "فضل العالم على العابد سبعون درجة، ما بين كل درجتين حُضْر الفرس سبعين عامًا؛ وذلك لأن الشيطان يبتدع البدعة للناس، فيبصرها العالم، فينهى عنها، والعابد مقبل على عبادة ربه، لا يتوجه لها، ولا يعرفها" (^٣). وَحُضْرُ - بحاء مهملة، وضاد معجمة - الفرس: عَدْوُه (^٤).
وروى ابن ماجه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (^٥)، قال: قال رسول الله ﷺ: "فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد" (^٦).
وروى الدارقطني (^٧)، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: "ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين الله، ولفقيه واحد أشد على الشيطان
_________________
(١) هو: الحافظ، أبو القاسم، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطلحي الأصبهاني ﵀، الملقب بقوام السُّنَّة، ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، ألف "الترغيب والترهيب"، وصنف في التفسير "الجامع"، ثم "الموضح"، ثم "المعتمد". مات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. ينظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧٧، طبقات الحفاظ ٤٦٣.
(٢) الترغيب والترهيب للأصبهاني ٣/ ١٠٠، وقال الألباني في ضعيف الترغيب رقم (٦٣): "موضوع".
(٣) الترغيب والترهيب للأصبهاني ٣/ ٩٥، وقال الألباني في الضعيفة رقم (٦٥٧٨): "منكر جدًّا".
(٤) ينظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٩٨.
(٥) هو: حبر الأمة، أبو العباس، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ﵄، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان يلقب البحر؛ لسعة علمه. توفي سنة ثمان وستين بالطائف، وهو ابن سبعين سنة. ينظر: الاستيعاب ٣/ ٩٣٣، أسد الغابة ٢/ ٢٩٥.
(٦) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب فضل العلماء، رقم (٢٢٢)، ١/ ٨١، قال الألباني في ضعيف الجامع رقم (٣٩٨٧): "موضوع".
(٧) هو: الحافظ، أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد الدارقطني البغدادي ﵀، ولد سنة ست وثلاثمائة، وصنف التصانيف الفائقة منها: "السنن"، و"العلل". توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. ينظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٩١، طبقات الفقهاء لابن الصلاح ٢/ ٦١٦.
[ ١ / ١١٣ ]
من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه" (^١).
وقال أبو هريرة: "لأن أجلس ساعة فأفقه، أحب إلي من أن أحيي ليلة القدر" (^٢)، وفي رواية البيهقي: "أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح" (^٣).