وهما مذكوران في المطولات (^١).
(و) الثامن: (الجلوس له) أي: للتشهد (^٢)؛ لأمره ﷺ في حديث ابن عباس (^٣)، ولأنه ﵊ سجد لتركه (^٤).
(وسننها) أي: سنن الصلاة (أقوال، وأفعال. ولا تبطل) الصلاة (بترك شيء منها) أي: من السنن (ولو) تركها (عمدًا، ويباح السجود لسهوه) أي: إذا تركها سهوًا (^٥).
(فسنن الأقوال) أي: سنن الأقوال التي في الصلاة (أحد عشر) (^٦) سُنَّة:
أحدها (^٧): (قوله بعد تكبيرة الإحرام) ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ "أنه كان إذا استفتح الصلاة قال: (سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك") (^٨) (^٩)
_________________
(١) = التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" رواه مالك ١/ ٩٠، والحاكم ١/ ٣٩٨، وصححه ابن الملقن في البدر المنير ٤/ ٢٥، والألباني في صفة الصلاة ص ١٦٣.
(٢) ينظر: المغني ٢/ ٢٢٠، الإنصاف ٣/ ٥٤١، كشاف القناع ٢/ ٣٦٢.
(٣) ينظر: عمدة الفقه ص ٣٧، الإنصاف ٣/ ٦٧١، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠٦.
(٤) تقدم تخريجه في الواجب السابع.
(٥) جاء في المتفق عليه، عن عبد الله بن بُحينة ﵁ قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته، ونظرنا تسليمه، كبَّر، فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلَّم". صحيح البخاري، كتاب السهو، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، رقم (١١٦٦)، ١/ ٤١١، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم (٥٧٠)، ١/ ٣٩٩.
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٥٠٠، الإنصاف ٣/ ٦٨٠، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠٨.
(٧) كذا في الأصل والدليل ص ٨٠. وفي بعض نسخ الدليل: "إحدى عشرة"، وهو الصواب.
(٨) الأولى أن يقال: إحداها، الثانية، الثالثة، وهكذا.
(٩) هنا حاشية في الهامش: "قوله: سبحانك، أي: تنزيهًا لك عما لا يليق بك من النقائص والرذائل. وبحمدك، أي: وبحمدك سبحتك. وتبارك اسمك، أي: كثرت بركاته، وهو مختص به تعالى، ولذلك لم يتصرف منه مستقبل، ولا اسم فاعل. وتعالى جدك، أي: ارتفع قدرك، وعظم، ونال الحُسن. الجد: الغَنَاء، فالمعنى: ارتفع غَنَاؤك عن أن يساوي غَناء أحد من خلقك. ولا إله غيرك، أي: لا إله يستحق أن يعبد، وترجى رحمته، ويخاف سطوته غيرك".
(١٠) ينظر: الكافي ١/ ٢٨٤، الإنصاف ٣/ ٦٧٧، شرح المنتهى ١/ ٤٤٩.
[ ١ / ٢٩٤ ]
رواه أبو داود (^١).
(و) الثاني: (التعوذ) فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (^٢)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل].
(و) الثالث: (البسملة) (^٣) لحديث نعيم المُجْمِر (^٤) (^٥). وهي آية من القرآن، فاصلة ما بين كل سورتين -وهي في أول الفاتحة- سوى سورة براءة، فيكره ابتداؤها بها. واختار ابن بطة (^٦) أنها من الفاتحة (^٧). ولا يسن الجهر بشيء من ذلك (^٨).
(و) الرابع: (قول) المصلي بعد قراءة الفاتحة، وبعد سكتة لطيفة: (آمين) يجهر بها في جهرية. وهي ليست من القرآن، وهي طَابع الدعاء (^٩)،
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللَّهُمَّ بحمدك، رقم (٧٧٦)، ١/ ٢٠٦. ورواه الترمذي، في كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، رقم (٢٤٣)، ٢/ ١١، وابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب افتتاح الصلاة، رقم (٨٠٦)، ١/ ٢٦٤، والحاكم ١/ ٣٦٠، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد"، وصححه الألباني في صحيح أبي داود "الأم" رقم (٧٤٩).
(٢) ينظر: الهداية ص ٨٧، الإنصاف ٣/ ٦٧٧، كشاف القناع ٢/ ٤٥٦.
(٣) البسملة: حكاية قول بسم الله الرحمن الرحيم. ينظر: المطلع ص ٥٠.
(٤) هو: أبو عبد الله، نعيم بن عبد الله المُجْمِر، المدني، مولى آل عمر بن الخطاب ﵁ سمي المُجْمِر؛ لأنه كان يجمر مسجد النبي ﷺ، روى عن: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة ﵁، وقال: جالست أبا هريرة عشرين سنة. عاش إلى قريب سنة عشرين ومائة. ينظر: تهذيب الكمال ٢٩/ ٤٨٧، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٢٧.
(٥) عن نعيم المُجْمِر قال: "صليت وراء أبي هريرة ﵁، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم قرأ بأم القرآن … وإذا سلَّم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ" رواه النسائي، في كتاب الافتتاح، قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ رقم (٩٠٥)، ٢/ ١٣٤، وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٣٦: أنه معلول، تفرد به نعيم المُجْمِر من بين أصحاب أبي هريرة ﵁. وينظر: تمام المنة ص ١٦٨.
(٦) هو: أبو عبد الله، عبيد الله بن محمد بن محمد العُكْبَري، المعروف بابن بطة ﵀، ولد سنة أربع وثلاثمائة، قيل: إن مؤلفاته تزيد على مائة مصنف منها: "المناسك"، و"الرد على من قال الطلاق الثلاث لا يقع"، و"التفرد والعزلة". مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة بعكبرا. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٤٤، المنهج الأحمد ٢/ ٢٩١.
(٧) نقله عنه في المغني ٢/ ١٥١. والمذهب أنها ليست من الفاتحة. ينظر: الإنصاف ٣/ ٤٣٠.
(٨) ينظر: المغني ٢/ ١٤٨، الإنصاف ٣/ ٤٣٠، معونة أولي النهى ٢/ ١٠٨.
(٩) أي: ختم على الدعاء، كخاتم الكتاب، الذي يصونه، ويمنع من فساده، وإظهار ما فيه. فالمعنى: أن الإتيان بالتأمين طابع يكون كالخاتم لهذا الدعاء. ينظر: حاشية ابن قاسم ٢/ ٣٠.=
[ ١ / ٢٩٥ ]
ومعناه: اللَّهُمَّ استجب (^١)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له" متفق عليه (^٢). يجهر بها إمام ومأموم معًا في صلاة جهرية، والمنفرد يجهر بها في جهرية إن أجهر (^٣) في قراءته (^٤). ويستحب سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة، بقدر قراءة مأموم للفاتحة (^٥).
(و) الخامس: (قراءة السورة) بتمامها (بعد) قراءة (الفاتحة) وبعد أن يبسمل أيضًا، في فجر، وجمعة، وعيد، وتطوع، وفي أولتي ظهر وعصر ومغرب وعشاء (^٦).
فيقرأ في فجر بطوال المفصل، وأوله من سورة قاف إلى آخر القرآن. وقال بعضهم: إلى عمَّ (^٧). وكره بقصاره لغير عذر. وفي ظهر، وعصر، وعشاء أواسطه؛ من عم إلى الضحى. وفي مغرب بقصاره؛ من الضحى إلى آخر القرآن (^٨). ويجزئ قراءة آية في الكل (^٩).
_________________
(١) = جاء عن أبي مصبح المقْرائِي أنه قال: "كنا نجلس إلى أبي زهير النُّميري، وكان من الصحابة، فيتحدث أحسن الحديث، فإذا دعا الرجل منا بدعاء، قال: اختمه بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة، قال أبو زهير: أخبركم عن ذلك، خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة، فوقف النبي ﷺ يستمع منه، فقال النبي ﷺ: أوجب إن ختم، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين؛ فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب، فانصرف الرجل الذي سأل النبي ﷺ، فأتى الرجل، فقال: اختم يا فلان بآمين وأبشر" رواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام، رقم (٩٣٨)، ١/ ٢٤٧، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود "الأم" رقم (١٦٨).
(٢) ينظر: القاموس ص ١٥١٨، مادة: (أمن)، المطلع ص ٧٤.
(٣) صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب جهر الإمام بالتأمين، رقم (٧٤٧)، ١/ ٢٧٠، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٤١٠)، ١/ ٣٠٧.
(٤) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (جهر).
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٤٣٩، التنقيح ص ٩١، كشاف القناع ٢/ ٣٠٨.
(٦) ينظر: غاية المطلب ص ٨٦، الإقناع ١/ ١٧٧، مطالب أولي النهى ١/ ٤٣٢.
(٧) ينظر: المغني ٢/ ١٦٤، الإنصاف ٣/ ٦٧٨، شرح المنتهى ١/ ٤٤٩.
(٨) لم أجد قائلًا بهذا. بل قالا السيوطي في الإتقان ١/ ١٧٤: "وآخره سورة الناس، بلا نزاع".
(٩) ينظر: المبدع ١/ ٤٤٣، الإنصاف ٣/ ٤٥٩، معونة أولي النهى ٢/ ١٢١.
(١٠) قال في الفروع ٢/ ١٧٩: "إلا أن أحمد استحب كونها طويلة؛ فإنه قال: "تجزئ مع الحمد آية، مثل: آية الدين، والكرسي"". وينظر: الإنصاف ٣/ ٦٦٦، كشاف القناع ٢/ ٣٠٩.
[ ١ / ٢٩٦ ]
(و) السادس: (الجهر بالقراءة) (^١) في صلاة جهرية (للإمام، ويكره للمأموم) أن يجهر خلف إمامه (ويخير المنفرد) في الجهر وعدمه (^٢).
(و) السابع: (قول غير المأموم) أي: الإمام، والمنفرد (بعد التحميد) عند اعتداله من الركوع: (ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) أي: بعد السماء والأرض؛ كالكرسي، وغيره، مما لا يعلم سعته إلا الله تعالى. والمعنى: حمدًا لو كان أجسامًا لملأ ذلك (^٣). والمأموم لا يزيد على قول: ربنا ولك الحمد (^٤).
(و) الثامن: (ما زاد على المرة) الواجبة (في تسبيح الركوع) وهو قول: سبحان ربي العظيم مرتين، غير المرة الواجبة، … (^٥) ثلاثة، وذلك أدنى الكمال. وأعلاه لإمام عشر، ما لم يشق على المأمومين، والوسط خمس (^٦)؛ لما رواه أحمد، عن الحسن (^٧). هذا في غير تسبيح صلاة الكسوف؛ لأنه يستحب تطويل التسبيح فيه (^٨) (و) كذلك ما زاد على المرة الواجبة؛ من قول: سبحان ربي الأعلى في (السجود) وهو مرتان (و) قول: ما زاد على المرة الواجبة، من (رب اغفر لي) بين السجدتين، وهي مرتان (^٩).
(و) التاسع: (الصلاة في التشهد الأخير على آله عليه) الصلاة
_________________
(١) نبه في الإنصاف ٣/ ٦٧٩: أن في عدِّ الجهر من سنن الأقوال نظرًا؛ لأنها هيئة للقول، لا أنها قول.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ١٨٦، التنقيح ص ٩٢، شرح المنتهى ١/ ٣٨٨.
(٣) ينظر: مشارق الأنوار ١/ ٣٧٩.
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٣٠٢، التنقيح ص ٩٢، كشاف القناع ٢/ ٤٥٦.
(٥) كلمة لم أتمكن من قراءتها، ويغلب على الظن أنها: (فيقولها)، فإن كانت كذلك فالأنسب أن يقال بعدها: (ثلاثًا).
(٦) ينظر: المغني ٢/ ١٧٨، الإنصاف ٣/ ٤٨١، معونة أولي النهى ٢/ ١٣٤.
(٧) قال في كتاب الصلاة (ضمن مجموعة رسائل في الصلاة) ص ٤٦: "جاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال: "التسبيح التام: سبع، والوسط من ذلك: خمس، وأدناه: ثلاث تسبيحات"".
(٨) ينظر: الكافي ١/ ٥٢٨، التنقيح ص ٩٢، كشاف القناع ٢/ ٣٣٢.
(٩) ينظر: الكافي ١/ ٣٢٧، التنقيح ص ٩٢، شرح المنتهى ١/ ٣٩٤.
[ ١ / ٢٩٧ ]
و(السلام) (^١) لحديث كعب بن عُجْرة (^٢).
(و) العاشر: (البركة عليه) أي: على النبي ﷺ (وعليهم) أي: على آله ﷺ (^٣).
(و) الحادي عشر: (الدعاء بعده) أي: بعد فراغه من التشهد وما يليه؛ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (^٤) -والمحيا: الحياة، والممات: الموت، والمسيح بحاء مهملة-؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال" رواه مسلم (^٥).
تتمة: ومن سنن الأقوال، بعد إتمام الصلاة، بالسلام من الصلاة المكتوبة: "أن يستغفر الله تعالى ثلاثًا، ويقول: اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت، وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام" (^٦) (^٧)، وقراءة آية الكرسي (^٨)، والمعوذتين، زاد بعضهم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٩) (^١٠) [الإخلاص]. ومما ورد أيضًا قول:
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣١، الإنصاف ٣/ ٦٦٨، كشاف القناع ٢/ ٤٥٦.
(٢) تقدم تخريجه ص ١٣٠.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣١، الإنصاف ٣/ ٦٦٨، كشاف القناع ٢/ ٤٥٦.
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٣١٧، الإنصاف ٣/ ٥٥٢، معونة أولي النهى ٢/ ١٦١.
(٥) بل متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، رقم (١٣١١)، ١/ ٤٦٣، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم (٥٨٨)، ١/ ٤٥٢.
(٦) أخرجه مسلم، عن ثوبان ﵁، في كتاب الصلاة، رقم (٥٩١)، ١/ ٤١٤.
(٧) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٦٦، الإقناع ١/ ١٩٢، المنتهى ١/ ٦٠.
(٨) أخرجه النسائي في الكبرى ٦/ ٣٠، والطبراني في الأوسط ٨/ ٩٣، من حديث أبي أمامة ﵁، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦٤٦٤).
(٩) عن حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة" أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، رقم (١٥٢٣)، ٢/ ٨٦، والنسائي، في كتاب السهو، باب الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة، رقم (١٣٣٦)، ٣/ ٦٨، وأحمد ٤/ ٢٠١، وصححه الألباني في صحيح أبي داود "الأم" رقم (١٣٦٣). وسورة الإخلاص داخلة في المعوذات من باب التغليب. ينظر: فتح الباري ٩/ ٦٢.
(١٠) ينظر: الفروع ٢/ ٢٢٩، الإقناع ١/ ١٩٣، غاية المنتهى ١/ ١٧٦.
[ ١ / ٢٩٨ ]
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَد منك الجَد (^١) " (^٢)، ويقول ثلاثًا وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر؛ للخبر (^٣)، ويقولهم معًا (^٤).
ويستحب الجهر بذلك، ويعدُّه بعقد أصابعه استحبابًا، وكذلك الاستغفار المتقدم (^٥)؛ لحديث بسرة (^٦) قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: "عليكن بالتهليل، والتسبيح، والتقديس (^٧)، ولا تغفلن فَتَنْسَيْنَ الرحمة، واعقِدن (^٨) بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات" رواه أحمد (^٩).
ومما ورد أيضًا قول: "اللَّهُمَّ أجرني من النار"، سبع مرات بعد المغرب، وبعد
_________________
(١) أي: لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة. ينظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٤٤.
(٢) متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة ﵁. صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، رقم (٨٠٨)، ١/ ٢٨٩، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم (٥٩٣)، ١/ ٤٠٤.
(٣) جاء في المتفق عليه عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين". صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، رقم (٨٠٧)، ١/ ٢٨٩، ومسلم، كتاب المساجد، رقم (٥٩٥)، ١/ ٤١٦.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ٤٧٤، الإقناع ١/ ١٩٢، المنتهى ١/ ٦٠.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٤٧٥، الإقناع ١/ ١٩٣، غاية المنتهى ١/ ١٧٦.
(٦) كذا في الأصل. والصواب: (يُسَيْرَة)، كما عند أحمد، وأبي داود، والترمذي. وهي: يُسَيْرَة، أم ياسر، ويقال: بنت ياسر الأنصارية ﵄، كانت من المهاجرات الأول، المبايعات. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٩٢٤، أسد الغابة ٧/ ٣٢٠.
(٧) التقديس: قول: سبحان الملك القدوس، أو: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح. ينظر: عون المعبود ٤/ ٢٥٨، تحفة الأحوذي ١٠/ ٣١.
(٨) أي: اعددن مرات التسبيح، ونحوه. ينظر: تحفة الأحوذي ١٠/ ٣١.
(٩) مسند أحمد ٦/ ٣٧٠. ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب التسبيح بالحصى، رقم (١٥٠١)، ٢/ ٨١، والترمذي، في كتاب الدعوات، باب في فضل التسبيح والتهليل والتقديس، رقم (٣٥٨٣)، ٥/ ٥٧١، وحسّنه النووي في الخلاصة ١/ ٤٧٢، والألباني في صحيح الترمذي رقم (٢٨٣٥).
[ ١ / ٢٩٩ ]
الصبح، قبل أن يتكلم، وهو ثاني (^١) رجليه (^٢). ومنه أيضًا بعد كل منهما عشرًا قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، [له] الملك، و[له] (^٣) الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير" (^٤) (^٥). آخره (^٦). وكل ذلك مسنون؛ لما ورد في الأثر المعين ذلك بالمطولات (^٧).
ويدعو الإمام استحبابًا بعد كل مكتوبة، بعد أن يتم التسبيح والتحميد والتكبير؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)﴾ [الشرح: ٧] خصوصًا بعد الفجر والعصر؛ لحضور الملائكة فيهما، فيؤمِّنون (^٨).
ومن أدب الدعاء: بسط يديه، ورفعهما إلى صدره، وكشفهما أولى هنا، وعند الإحرام، والبداءة بحمد الله تعالى، والثناء عليه، والصلاة عليه ﷺ في أوله (^٩)، وآخره. قال الآجُرِّي (^١٠): "وفي وسطه" (^١١)؛ لحديث جابر (^١٢)، وسؤال الله تعالى
_________________
(١) كذا في الأصل. والصواب: (ثانٍ).
(٢) رواه أبو داود عن مسلم بن الحارث التميمي ﵁. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، رقم (٥٠٧٩)، ٤/ ٣٢٠، وضعفه الألباني في الضعيفة رقم (١٦٢٤).
(٣) الزيادة في الموضعين من مسند أحمد.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٢٧ من حديث عبد الرحمن بن غَنْم ﵁. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ١٠٧: "رجاله رجال الصحيح، غير شهر بن حوشب، وحديثه حسن".
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٢٢٧، الإقناع ١/ ١٩٣، غاية المنتهى ١/ ١٧٦.
(٦) كذا في الأصل، والذي يظهر -والله أعلم- أنه كتب هذه الكلمة لمَّا لم يجد مكانًا لإكمال بقية الذِّكْر السابق، ثم أتمه في موضع ضيق جدًّا من اللوحة، ونسي حذفها.
(٧) سبق تخريج هذه الآثار المعينة، الدالة على هذه السنن، عند ذكرها في كلام الشارح ﵀. وتنظر هذه الآثار في: المغني ٢/ ٢٥١، معونة أولي النهى ٢/ ١٦٩، كشاف القناع ٢/ ٣٨٦.
(٨) ينظر: المستوعب ٢/ ١٧٧، الإقناع ١/ ١٩٣، المنتهى ١/ ٦٠. لكن قال شيخ الإسلام ﵀: "ولا يستحب الدعاء عقيب الصلوات لغير عارض؛ كالاستسقاء، والاستنصار، أو تعليم المأموم، ولم تستحبه الأئمة الأربعة". الاختيارات الفقهية ص ٨٥.
(٩) كتب فوقها: الدعاء.
(١٠) هو: الإمام، المحدث، أبو بكر، محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الآجُرِّي، صاحب المؤلفات، منها: "كتاب الشريعة"، و"آداب العلماء"، و"النصيحة"، وغير ذلك. مات بمكة سنة ستين وثلاثمائة، وهو من أبناء الثمانين. ينظر: تاريخ بغداد ٢/ ٢٤٣، سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٣٣، المقصد الأرشد ٢/ ٣٨٩.
(١١) نقله عنه في الفروع ٢/ ٢٣٥.
(١٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/ ٢١٥، وفيه: "فاجعلوني في وسط الدعاء، وفي أوله، =
[ ١ / ٣٠٠ ]
بأسمائه وصفاته، بدعاء جامع، بتأدب، وخشوع، وخضوع، وعزم، ورغبة، وحضور قلب، ورجاء، ويكون متطهرًا، مستقبل القبلة، ويُلِح في الدعاء، وتكريره ثلاثًا يعد من إلحاح في الدعاء، ويبدأ بنفسه. قال بعضهم: ويعم (^١). ويؤمن مستمع، فيصير كداع، ويؤمن داع في أثناء دعائه، ويختمه بالثناء عليه ﷾، ثم بالتأمين (^٢).
ولا يكره رفع بصره إلى السماء في الدعاء (^٣). ولا يكره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء (^٤). قال الشيخ تقي الدين: "والمراد الذي لا يؤمن عليه، كالمنفرد -أي: أن يخصص الإمام نفسه بالدعاء، إذا أمَّن عنده في حال دعائه من يؤمن عليه، صار كالمنفرد- ولا يكره أيضًا للإمام أن يخص نفسه بالدعاء -بعد التشهد، بخلاف الإمام مع المأمومين، فيعم، وإلا فقد خانهم" (^٥). ففي حديث ثوبان (^٦): "ثلاثة لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قومًا، فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم" رواه أبو داود (^٧).
والدعاء سرًّا أفضل من الجهر به (^٨)؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف]؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص.
_________________
(١) = وفي آخره". قال الألباني في الضعيفة رقم (٥٧٨٣): "منكر".
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣٨، قال في تصحيح الفروع: "قلت: الثاني أولى، ولو قيل: هو مخيَّر، لكان متجهًا".
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣٣، الإقناع ١/ ١٩٤، غاية المنتهى ١/ ١٧٦.
(٤) ينظر: الاختيارات الفقهية ص ٨٧، الإقناع ١/ ١٩٤، غاية المنتهى ١/ ١٧٦.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣٢، الإقناع ١/ ١٩٤، المنتهى ١/ ٦٠.
(٦) ينظر كلام شيخ الإسلام ﵀ بنحو ما ذُكر: في مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٦٦.
(٧) هو: أبو عبد الله، ثوبان بن بجدد، وهو من حمير من اليمن، وقيل: هو من السراة، موضع بين مكة واليمن، أصابه سباء، فاشتراه رسول الله ﷺ، فأعتقه، فلم يزل معه سفرًا وحضرًا، إلى أن توفي رسول الله ﷺ، فخرج إلى الشام، وشهد فتح مصر. توفي بحمص سنة أربع وخمسين. ينظر: الاستيعاب ١/ ٢١٨، أسد الغابة ١/ ٣٦٦.
(٨) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟ رقم (٩٠)، ١/ ٢٢. ورواه الترمذي، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء، رقم (٣٥٧)، ٢/ ١٨٩، وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء، رقم (٩٢٣)، ١/ ٢٩٨، وضعفه الألباني في تمام المنة ص ٣١٤.
(٩) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣٧، الإقناع ١/ ١٩٣.
[ ١ / ٣٠١ ]
ومن شرط الدعاء: الإخلاص، واجتناب الحرام (^١). وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره: أنه من الأدب (^٢). قال في "الفروع": "تبعد إجابته، إلا مضطرًا، أو مظلومًا" (^٣).
(وسنن الأفعال؛ وتسمى الهيئات) (^٤).
يسن أن يخرج إلى الصلاة بسكينة، وهي الطمأنينة (^٥)، ووقار (^٦)، وهي الرزانة (^٧)؛ كغض الطرف، وخفض الصوت، وعدم الالتفات (^٨).
(رفع اليدين) ممدودتي الأصابع، مضمومتيها، مستقبلًا بطونها القبلة، إلى حذو منكبيه، من غير عذر؛ لحديث أبي هريرة: "كان النبي ﷺ يرفع يديه مدًا" رواه أحمد (^٩) (مع) ابتداء (تكبيرة الإحرام) لحديث ابن عمر قال: "رأيت النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع" (^١٠).
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٤٧٦، المنتهى ١/ ٦٠، غاية المنتهى ١/ ١٧٦.
(٢) كذا قال في الفروع ٢/ ٢٤٠. لكن قال ابن الجوزي ﵀ في زاد المسير ١/ ١٩٠: "الدعاء تفتقر إجابته إلى شروط: أصلها الطاعة لله، ومنها: أكل الحلال، فإن أكل الحرام يمنع إجابة الدعاء".
(٣) الفروع ٢/ ٢٤٠. وصدَّره بقوله: "قال شيخنا"، أي: شيخ الإسلام ﵀. وينظر: الاختيارات الفقهية ص ٨٧.
(٤) الهيئات: هي صور الأفعال وحالاتها. وقيل: كل صورة، أو صفة لفعل أو قول، فهي هيئة. ينظر: الإنصاف ٣/ ٦٨٢.
(٥) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ٢٢٤، لسان العرب ١٣/ ٢١٣، مادة: (سكن).
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ٦/ ١٠٢، الإقناع ١/ ١٦٧، المنتهى ٤/ ٥١.
(٧) ينظر: المحكم ٦/ ٥٥٠، القاموس ص ٦٣٥، مادة: (وقر).
(٨) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ١٠٠.
(٩) مسند أحمد ٢/ ٤٣٤. ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، رقم (٧٥٣)، ١/ ٢٠٠، والترمذي، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير، رقم (٢٤٠)، ٢/ ٥، والنسائي، في كتاب الافتتاح، رفع اليدين مدًا، رقم (٨٨٣)، ٢/ ١٢٤، وحسَّنه الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٣٦، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (الأم) رقم (٧٣٥).
(١٠) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع، رقم (٧٠٣)، ١/ ٢٥٨، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٣٩٠)، ١/ ٢٩٢.
[ ١ / ٣٠٢ ]
فائدة: في رفع اليدين إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه (^١).
(و) رفع اليدين (عند) تكبير (الركوع) فرضًا كانت الصلاة، أو نفلًا، صلى قائمًا، أو جالسًا (و) رفع اليدين (عند) تكبير (الرفع منه) أي: من الركوع (^٢)؛ لحديث ابن عمر المتقدم.
(وحطهما) أي: اليدين (عقب ذلك) أي: عقب التكبير (^٣).
(ووضع) يده (اليمين على) يده (الشمال) ثم يقبض (^٤) بكفه الأيمن كوعه الأيسر، نص عليه (^٥)؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك (^٦).
(وجعلهما) أي: اليدين (تحت سرته) لقول على أنه قال (^٧): "من السُّنَّة وضع اليمنى على الشمال، تحت السرة" رواه أحمد (^٨).
_________________
(١) ذكر ذلك ابن شهاب. ينظر: الفروع ٢/ ١٦٨. وقال ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٢١٢: "وذلك عند أهل العلم تعظيم لله، وابتهال إليه، واستسلام له، وخضوع للوقوف بين يديه، واتباع لسُنَّة رسوله ﷺ". وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع ٣/ ٢٨: "الحكمة في رفع اليدين: تعظيم الله ﷿، فيجتمع في ذلك التعظيم القولي، والفعلي، والتعبد لله بهما، فإن قولك: "الله أكبر" لا شك أنك لو استحضرت معنى هذا تمامًا، لغابت عنك الدنيا كلها؛ لأن الله أكبر من كل شيء، وأنت الآن واقف بين يدي من هو أكبر من كل شيء. ثم إن بعض العلماء علل بتعليل آخر: أنه إشارة إلى رفع الحجاب بينك وبين الله، والإنسان عادة يرفع الأشياء بيديه، ويعمل بيديه. وعلل بعضهم بتعليل ثالث: وهو أن ذلك من زينة الصلاة؛ لأن الإنسان إذا وقف وكبَّر، بدون أن يتحرك، لم تكن الصلاة على وجه حسن كامل. ولا مانع أن تكون كل هذه مقصودة".
(٢) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، الإنصاف ٣/ ٤١٧ و٤٧٣ و٤٨٥، شرح المنتهى ١/ ٤٥٠.
(٣) ينظر: الهداية ص ٨٧، الإقناع ١/ ٢٠٦، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠٩.
(٤) الأنسب أن يقال: (وذلك بقبض)؛ لأن التعبير بـ (ثم) يفيد التأخر، والتراخي. ينظر: شرح ابن عقيل ٣/ ٢٢٧.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ١٤٠، الإنصاف ٣/ ٤٢١، كشاف القناع ٢/ ٢٩١.
(٦) أخرجه مسلم من حديث وائل بن حُجْر ﵁، في كتاب الصلاة، رقم (٤٠١)، ١/ ٣٥٧.
(٧) كذا في الأصل. ويكفي قوله: (لقول علي) عن (أنه قال).
(٨) مسند أحمد ١/ ١١٠. ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، رقم (٧٥٦)، ١/ ٢٠١، قال النووي في الخلاصة ١/ ٣٥٩: "اتفقوا على تضعيفه". =
[ ١ / ٣٠٣ ]
وفيه (^١)، ومعناه: ذل الفاعل بين يدي عزيز (^٢). ويكره جعل يديه على صدره (^٣).
(ونظره إلى موضع سجوده) في كل حالات الصلاة، إلا في التشهد، فينظر إلى سبابته، إلا لعذر (^٤).
(وتفرقته بين قدميه قائمًا) (^٥).
(وقبض ركبتيه بيديه، مفرجتي الأصابع في ركوعه) (^٦) لحديث رِفاعة (^٧) (^٨) (ومد ظهره فيه) أي: في الركوع (وجعله [رأسه] (^٩) حياله) أي: بإزاء (^١٠) ظهره، كما تقدم (^١١)؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها (^١٢).
_________________
(١) = قال الترمذي في سننه ٢/ ٣٢: "ورأى بعضهم -أي: الصحابة- أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم".
(٢) أي: في وضع اليمين على الشمال، كما في طبقات الحنابلة ١/ ٨٤. ثم قال الشارح: "ومعناه"، ولعل إحدى الكلمتين تغنى عن الأخرى.
(٣) نقله أحمد الرقي عن الإمام أحمد، لكن بلفظ: "ذل بين يدي عز". ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٨٤.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ٤٣٢، الإنصاف ٣/ ٤٢٢، كشاف القناع ٢/ ٢٩٣.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٤٣٢. والصحيح من المذهب: أن النظر إلى موضع السجود مستحب في جميع حالات الصلاة، وعليه أكثر الأصحاب. وقال القاضي، وتبعه طائفة من الأصحاب: ينظر إلى موضع سجوده، إلا حال إشارته في التشهد، فإنه ينظر إلى سبابته. ينظر: الإنصاف ٣/ ٤٢٤.
(٦) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، الإنصاف ٣/ ٥١٣، شرح المنتهى ١/ ٤٥٠.
(٧) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، التنقيح ص ٩٢، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠٩.
(٨) هو: أبو معاذ، رِفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري الخزرجي الزرقي ﵁، شهد بدرًا، وأُحدًا، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ. توفي في أول إمارة معاوية ﵁. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٤٩٧، أسد الغابة ٢/ ٢٦٨.
(٩) وفيه: "وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك" رواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، رقم (٨٥٩)، ١/ ٢٢٧، وأحمد ٤/ ٣٤٠، وصححه الألباني في صفة الصلاة ص ١٣٠.
(١٠) الزيادة من الدليل ص ٨١.
(١١) ينظر: مختار الصحاح ص ٦٨، مادة: (حول)، المطلع ص ٧٥.
(١٢) ص ٢٨٤.
(١٣) تقدم تخريجه ص ٢٨٤.
[ ١ / ٣٠٤ ]
(والبداءة في سجوده: بوضع ركبتيه) لحديث وائل بن حُجْر (^١) (^٢) (ثم يديه، ثم جبهته، ثم (^٣) أنفه) على الأرض (^٤). ويكون سجوده على أطراف أصابع رجليه، مثنية إلى القبلة (^٥).
(وتمكين) جميع (أعضاء السجود من الأرض) (^٦) لأنه تقدم أن بعض الأعضاء يجزئ، لكن خلاف السُّنَّة (^٧).
(ومباشرتها) أي: الجبهة، والأنف، واليدين الأرض، بلا حائل. ويكره عدم المباشرة لغير عذر (سوى الركبتين، فيكره) مباشرتهما (^٨).
(ومجافاة عضديه عن جنبيه) مع الإمكان؛ لما روى أبو حُميْد "أن النبي ﷺ ركع، فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه (^٩)، فنحَّاهما عن جنبيه" رواه الترمذي، وصححه (^١٠) (و) مجافاة (بطنه عن فخذيه) لغير عذر
_________________
(١) هو: أبو هنيدة، وائل بن حُجْر بن ربيعة الحضرمي ﵁، وفد على رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ قد بشَّر أصحابه بقدومه قبل أن يصل بأيام، واستعمله النبي ﷺ على أقيال من حضرموت. عاش إلى أيام معاوية ﵁. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٥٦٢، أسد الغابة ٥/ ٤٥١.
(٢) ولفظه: "رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟ رقم (٨٣٨)، ١/ ٢٢٢، والترمذي، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، رقم (٢٦٨)، ٢/ ٥٦، وقال: "هذا حديث حسن غريب"، والنسائي، في كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، رقم (١٠٨٩)، ٢/ ٢٠٦، وابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة، باب السجود، رقم (٨٨٢)، ١/ ٢٨٦، وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٣٥٧). وينظر: زاد المعاد ١/ ٢٢٣.
(٣) كذا في الأصل. وفي الدليل ص ٨١: (و).
(٤) ينظر: المغني ٢/ ١٩٣، الإنصاف ٣/ ٥٠٠، معونة أولى النهى ٢/ ٢٠٩.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٢٠١، التنقيح ص ٩٢، كشاف القناع ٢/ ٣٤١.
(٦) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، الإقناع ١/ ٢٠٧، شرح المنتهى ١/ ٤٥٠.
(٧) ص ٢٨٥.
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٤٤، الإنصاف ٣/ ٥١٠، كشاف القناع ٢/ ٢٤٤.
(٩) أي: جعلهما كالوتر، من قولك: وترت القوس، وأوترته، شبَّه يد الراكع إذا مدها، قابضًا على ركبتيه، بالقوس إذا أوترت. ينظر: تحفة الأحوذي ٢/ ١٠٣.
(١٠) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع، رقم (٢٦٠)، ٢/ ٤٥، وقال: "حديث حسن صحيح". ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، رقم (٧٣٤)، ١/ ١٩٦، وصححه =
[ ١ / ٣٠٥ ]
(و) كذا (فخذيه عن ساقيه) (^١) فلا يضمهما (^٢)؛ لحديث عبد الله بن بُحينة (^٣) قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سجد يجنح في سجوده (^٤)، حتى يرى وضح إبطيه (^٥) متفق عليه (^٦).
(وتفريقه بين ركبتيه) (^٧) لما في حديث أبي حُميْد: "وإذا سجد فرج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه" (^٨).
(وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة) موجهة إلى القبلة (^٩)؛ لما في البخاري: "أن النبي ﷺ سجد غير مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه إلى القبلة" (^١٠)، وفي رواية: "وفتخ -بالخاء الـ[ــــــــــمعجمة (^١١) كما في "النهاية" (^١٢) - أصابع رجليه" (^١٣).
_________________
(١) = الألباني في صحيح أبي داود "الأم" رقم (٧٣٢).
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٤٥٦، الإنصاف ٣/ ٥١٢، كشاف القناع ٢/ ٣٤٧.
(٣) ينظر: الدر النقي ١/ ٢٠٢.
(٤) هو: أبو محمد، عبد الله بن مالك بن القِشْب الأزدي ﵁، حليف لبني المطلب، وبُحينة: أمه، وهي بنت الحارث بن المطلب، أسلم قديمًا، وكان ناسكًا، فاضلًا. توفي سنة ست وخمسين. ينظر: الاستيعاب ٣/ ٩٨٢، الإصابة ٤/ ٢٢٢.
(٥) أي: يرفع عضديه عن إبطيه، وذراعيه عن الأرض، وفرج ما بين يديه. ينظر: مشارق الأنوار ١/ ١٥٦.
(٦) أي: بياض إبطيه. ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين ص ٤٠٣.
(٧) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود، رقم (٣٨٣)، ١/ ١٥٢، ومسلم -واللفظ له-، كتاب الصلاة، رقم (٤٩٥)، ١/ ٣٥٦.
(٨) ينظر: المغني ٢/ ٢٠٢، الإقناع ١/ ٢٠٧، معونة أولي النهى ٢/ ٢١٠.
(٩) أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، رقم (٧٣٥)، ١/ ١٩٦، وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٣٥٨).
(١٠) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، التنقيح ص ٩٢، كشاف القناع ٢/ ٤٥٧.
(١١) هو من حديث أبي حُميْد ﵁. صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب سُنَّة الجلوس في التشهد، رقم (٧٩٤)، ١/ ٢٨٤.
(١٢) في الأصل: العجمة.
(١٣) لم أقف عليه في النهاية ٣/ ٤٠٨، وقال: "وفتخ أصابع رجليه، أي: نصبها".
(١٤) أخرجها أبو داود، في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، رقم (٧٣٠)، ١/ ١٩٤، والترمذي، في كتاب الصلاة، رقم (٣٠٤)، ٢/ ١٠٦، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي، في كتاب التطبيق، باب فتح أصابع الرجلين في السجود، رقم (١١٠١)، =
[ ١ / ٣٠٦ ]
(ووضع يديه) في سجوده (حذو منكبيه، مبسوطة) على الأرض (مضمومة الأصابع) بعضها إلى بعض (^١).
(ورفع يديه أولًا في قيامه إلى الركعة) قبل رفع ركبتيه (وقيامه) يكون (على صدور قدميه) (^٢) (^٣) لحديث أبي هريرة "أن النبي ﷺ كان ينهض على صدور قدميه" رواه الترمذي (^٤).
ومراوحته بينهما (^٥).
(واعتماده) في القيام (على ركبتيه بيديه) لا قيامه على يديه، ما لم يكن لعذر (^٦)؛ لحديث وائل بن حُجْر قال: "رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه" رواه النسائي (^٧).
(والافتراش في الجلوس بين السجدتين) بأن يبسط رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب يمناه، ويخرجها من تحته (^٨)؛ لقول أبي حُميْد: "ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه" (^٩) (و) الافتراش أيضًا (في) جلوس (^١٠) (التشهد الأول) (^١١) لحديث أبي حُميْد: "أن
_________________
(١) = ٢/ ٢١١، وابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة، باب إتمام الصلاة، رقم (١٠٦١)، ١/ ٣٣٧، وصححها الألباني في صحيح ابن ماجه رقم (٨٧٠).
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٣٢٨، الإنصاف ٣/ ٥١٥، شرح المنتهى ١/ ٤٥٠.
(٣) صدر القدم: ما تحت الأصابع من أسفل الرِّجْل. ينظر: الدر النقي ١/ ٢٠٦.
(٤) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، الإنصاف ٣/ ٥٢٤، كشاف القناع ٢/ ٤٥٧.
(٥) سنن انترمذي، كتاب الصلاة، رقم (٢٨٨)، ٢/ ٨٠، قال أبو عيسى: "حديث أبي هريرة عليه العمل عند أهل العلم، يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه، وخالد بن إلياس هو ضعيف عند أهل الحديث"، والحديث ضعفه البخاري، والنسائي، وأحمد، وابن معين. ينظر: نصب الراية ١/ ٣٨٩، وضعفه أيضًا الألباني في الإرواء رقم (٣٦٢).
(٦) أي: في حال القيام. والمناسب ذكر هذه المسألة بعد مسألة: "وتفرقته بين قدميه قائمًا"، وقد تقدمت، وسيعيد الشارح ﵀ المسألتين مجتمعتين بعد قليل، ويبين المراد بالمراوحة، ومتى تفعل؟ وحكم الإكثار منها.
(٧) ينظر: المبدع ١/ ٤٥٩، الإنصاف ٣/ ٥٢٤، معونة أولي النهى ٢/ ١٥١.
(٨) تقدم تخريجه ص ٣٠٥.
(٩) ينظر: الإقناع ١/ ١٨٥.
(١٠) تقدم تخريجه ص ٢٨٦.
(١١) في الأصل: (الجلوس)، ولا يستقيم أن يقال: الجلوس التشهد، فحذف (ال) في الجلوس أولى.
(١٢) ينظر: الهداية ص ٨٧، الإنصاف ٣/ ٥١٩ و٥٣٢، معونة أولي النهى ٢/ ٢١٠.
[ ١ / ٣٠٧ ]
النبي ﷺ كان إذا جلس للتشهد جلس على رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته" رواه البخاري (^١).
(والتورّك في) التشهد (الثاني) (^٢) بأن يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، ويخرجها من تحته، عن يمينه، ويجعل أليته على الأرض (^٣)؛ لقول أبي حُميْد في صفة صلاته ﵊: "فإذا كان في الرابعة أفضى بوَركه (^٤) اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة" رواه أبو داود (^٥).
(ووضع اليدين على الفخذين، مبسوطتين) أي: ممدودتين (مضمومتي الأصابع) حال جلوسه (بين السجدتين) لنقل الخلف عن السلف (^٦) (وكذا) يفعل (في التشهد) من وضع اليدين على الفخذين، كما ذكر (إلا أنه) في التشهد (يقبض من) أصابع يده (اليمنى: الخنصر، والبنصر، ويحلق إبهامها) أي: من اليد اليمنى (مع الوسطى) (^٧) لحديث وائل بن حُجْر "أن النبي ﷺ وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها، وحلَّق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام (^٨)، ورفع السبابة يشير بها" رواه أحمد (^٩).
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب سُنَّة الجلوس في التشهد، رقم (٧٩٤)، ١/ ٢٨٤.
(٢) ينظر: الهداية ص ٨٧، الإنصاف ٣/ ٥٨١، شرح المنتهى ١/ ٤٥٠.
(٣) ينظر: الدر النقي ١/ ٢١٣.
(٤) الوَرْك: ما فوق الفخذ. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ١٧٥، تاج العروس ٢٧/ ٣٨٣، مادة: (ورك).
(٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، رقم (٧٣١)، ١/ ١٩٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود "الأم" رقم (٧٢١).
(٦) قال في كشاف القناع ٢/ ٣٤٩: "هذا مما توارثه السلف عن الخلف"، ولم أقف على آثار للسلف في ذلك.
(٧) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، الإنصاف ٣/ ٥٣٢، شرح المنتهى ١/ ٤٥٠.
(٨) أي: جمع طرفيهما، يحكي بهما الحلقة. ينظر: مشارق الأنوار ١/ ١٩٧.
(٩) مسند أحمد ٤/ ٣١٨. ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، رقم (٧٢٦)، ١/ ١٩٣، والنسائي، في كتاب السهو، باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها، رقم (١٢٦٨)، ٣/ ٣٧، وابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة، باب الإشارة في التشهد، رقم (٩١٢)، ١/ ٢٩٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود "الأم" رقم (٧١٦).
[ ١ / ٣٠٨ ]
(ويشير بسبابتها) أي: سبابة يده اليمنى؛ بأن يرفعها، من غير تحريك (عند ذكر الله) تعالى (^١)؛ لحديث عبد الله بن [الـ]ـــــــــــزبير (^٢) مرفوعًا: "كان يشير بأصبعه، ولا يحركها، إذا دعا" رواه أبو داود (^٣).
(والتفاته يمينًا، وشمالًا في تسليمه) (^٤) لما روي عن عمار قال: "كان يسلم النبي ﷺ عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر" (^٥).
(ونيته به) أي: بالتسليم (الخروج من الصلاة) (^٦).
(وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات) أي: أن يزيد في التفاته في الشمال عن التفاته على اليمين (^٧)؛ لحديث عمار المتقدم.
ويسن القيام إلى الصلاة عند قول المقيم: "قد قامت الصلاة"، وهذا إن رأى المأموم الإمام، وإلا (^٨)، قام عند رؤيته (^٩).
_________________
(١) ينظر: الهداية ص ٨٨، الإنصاف ٣/ ٥٣٥، شرح المنتهى ١/ ٤٥٠.
(٢) في الأصل: زبير. وهو أبو بكر، عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، وأمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃، ولد عام الهجرة، وهو أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة، وكان صوامًا، قوامًا، طويل الصلاة، وهو أحد العبادلة، بويع بالخلافة بعد موت يزيد، وجدد عمارة الكعبة، وأدخل فيها الحِجْر. قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين. ينظر: أسد الغابة ٣/ ٢٥٤، الإصابة ٤/ ٨٩.
(٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد، رقم (٩٨٩)، ١/ ٢٦٠. ورواه النسائي، في كتاب السهو، باب بسط اليسرى على الركبة، رقم (١٢٧٠)، ٣/ ٣٧، وصححه النووي في الخلاصة ١/ ٤٢٨، وابن الملقن في البدر المنير ٤/ ١١، وقال الألباني في ضعيف أبي داود "الأم" رقم (١٧٥): "إسناده حسن، لكن قوله: "ولا يحركها" زيادة شاذة".
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٣٢٨، الإنصاف ٣/ ٥٦١، معونة أولي النهى ٢/ ٢١١.
(٥) رواه الدارقطني ١/ ٣٥٦. قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/ ٤٢٢: "فيه أبو بكر بن عياش، رواه عن الكوفيين، وهو ضعيف فيما رواه عن غير أهل بلده، وبقية رجاله ثقات … وصححه النسائي وابن حبان".
(٦) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، الإنصاف ٣/ ٥٧١، كشاف القناع ٢/ ٤٥٨.
(٧) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، التنقيح ص ٩٣، معونة أولي النهى ٢/ ٢١١.
(٨) أي: وإن لم ير المأموم الإمام عند قول المقيم: "قد قامت الصلاة". ينظر: معونة أولي النهى ٢/ ٩٤.
(٩) ينظر: المبدع ١/ ١٤٦، التنقيح ص ٩٠، معونة أولي النهى ٢/ ٩٤.
[ ١ / ٣٠٩ ]
ويسن للإمام أن لا يحرم إلا بعد تمام الإقامة (^١). ويسن للإمام قوله عن يمينه: "استووا رحمكم الله"، وعن يساره كذلك (^٢). ويسن تخفيف صلاة إمام (^٣)، وإطالة الركعة الأولى، وتقصير الثانية (^٤).
وخشوع (^٥)؛ وهو من عمل القلب، والخشوع: الإخبات (^٦)، والخضوع: اللين، والانقياد (^٧)؛ ولذلك يقال: الخشوع بالجوارح، والخضوع بالقلب (^٨)، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون]، أي: خائفون من الله تعالى، متذللون له، ملزمون أبصارهم مساجدهم (^٩).
ويسن أيضًا تفرقته بين قدميه، ومراوحته بينهما؛ بأن يقوم على إحداهما مرة، ثم على الثانية أخرى (^١٠)، إذا طال قيامه، وتكره كثرته (^١١).
ويسن لمصل رد مار بين يديه؛ كبير، أو صغير، أو بهيمة، بلا عنف (^١٢)؛ لحديث أم سلمة: "كان رسول الله ﷺ يصلي في حجر [ة] (^١٣) أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله (^١٤)، أو عمر بن أبي سلمة (^١٥)، فقال بيده، فرجع، فمرت بين يديه زينب
_________________
(١) ينظر: المغني ٢/ ١٢٣، الإقناع ١/ ١٢٢، غاية المنتهى ١/ ١٣٠.
(٢) ينظر: المغني ٢/ ١٢٦، الإنصاف ٣/ ٤٠٤، غاية المنتهى ١/ ١٣٠.
(٣) مع إتمامها. ينظر: المبدع ٦/ ٥٢، التنقيح ص ١٠٧، المنتهى ١/ ٧٨.
(٤) ينظر: شرح الزركشي، التنقيح ص ١٠٨، كشاف القناع ٢/ ٤٥٧.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٤٩٩، التنقيح ٩٦، شرح المنتهى ١/ ٤٥١.
(٦) ينظر: تهذيب اللغة ١/ ١٠٧، لسان العرب ٨/ ٧١، مادة: (خشع).
(٧) ينظر: لسان العرب ٨/ ٧٢، تاج العروس ٢٠/ ٥١١، مادة: (خضع).
(٨) ينظر: تفسير أبي السعود ١/ ٩٨.
(٩) ينظر: تفسير أبي السعود ٦/ ١٢٣.
(١٠) ينظر: تاج العروس ٦/ ٤٢٣، مادة: (روح).
(١١) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٤٩، الإنصاف ٣/ ٥١٣ و٥٩٩، شرح المنتهى ١/ ٤٥٠.
(١٢) ينظر: المغني ٣/ ٩٣، الإنصاف ٣/ ٦٠٢، شرح المنتهى ١/ ٤٢٨.
(١٣) في الأصل: حجر، والزيادة من سنن ابن ماجه، ومسند أحمد.
(١٤) لم أقف على ترجمة له. وذكر في أسد الغابة ٣/ ٢٩٩ أن أبناء أبي سلمة: عمر، وسلمة، وزينب، ودرَّة ﵃.
(١٥) هو: أبو حفص، عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد القرشي المخزومي ﵄، ربيب رسول الله ﷺ، ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، وولي البحرين زمن علي ﵁. توفي بالمدينة سنة ثلاث وثمانين. ينظر: أسد الغابة ٤/ ١٩٤، الإصابة ٤/ ٥٩٢.
[ ١ / ٣١٠ ]
بنت أم سلمة (^١)، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله ﷺ قال: هن أغلب" رواه ابن ماجه (^٢)، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ صلى إلى جدار اتخذه قبلة، ونحن خلفه، فجاءت بهمة (^٣) تمر بين يديه، فما زال يدارئها (^٤)، حتى لصق بطنه بالجدار، فمرت من ورائه" (^٥).
ما لم يغلبه المار، أو يكن المار محتاجًا إلى المرور؛ لضيق الطريق، وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه المرور، أو يكن بمكة (^٦)؛ لأنه ﷺ "صلى بمكة، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما ستر [ة] (^٧) " رواه أحمد (^٨).
فإن أبى المار، دفعه المصلي، فإن أصر المار، فله دفعه بالقتال، لا بنحو سيف، ولو مشى له قليلًا، ولا تبطل صلاته به؛ لحديث أبي سعيد (^٩). ولا يكرر
_________________
(١) هي: زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية ﵂، ربيبة رسول الله ﷺ، وكان اسمها برَّة، فسماها النبي ﷺ زينب، ولدتها أمها بأرض الحبشة، وقدمت بها، وحفظت عن النبي ﷺ، وكانت من أفقه نساء أهل زمانها. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٨٥٤، أسد الغابة ٧/ ١٤٥.
(٢) سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، رقم (٩٤٨)، ١/ ٣٠٥. ورواه أحمد ٦/ ٢٩٤، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ١١٦، والألباني في الضعيفة رقم (٤٧٤٣).
(٣) في الأصل: بهيمة. والتصويب من سنن أبي داود. والبهمة: واحدة البهم، وهي صغار الغنم. ينظر: غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٩٤.
(٤) أي: يدافعها. ينظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ١٦٤.
(٥) أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه، رقم (٧٠٨)، ١/ ١٨٨، وصححه النووي في الخلاصة ١/ ٥٢٣، والألباني في صحيح أبي داود "الأم" رقم (٧٠١).
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٤٨٢، التنقيح ص ٩٤، معونة أولي النهى ٢/ ١٨٣.
(٧) في الأصل: ستر، والزيادة من المسند، وسنن أبي داود.
(٨) مسند أحمد ٦/ ٣٩٩. وهو من مسند المطلب بن أبي وداعة ﵁. ورواه أبو داود، في كتاب المناسك، باب في مكة، رقم (٢٠١٦)، ٢/ ٢١١، وضعفه الألباني في الضعيفة رقم (٩٢٨).
(٩) ولفظه: قال سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان" متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، رقم (٤٨٧)، ١/ ١٥٩، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٥٠٥)، ١/ ٣٦٢.
[ ١ / ٣١١ ]
الدفع إن خاف فساد الصلاة (^١).
ويحرم مرور بين المصلي وسترته، إلا في مكة، فلا يرد المار (^٢)؛ لأن النبي ﷺ "صلى بمكة، والناس يمرون بين يديه، من غير سترة" (^٣).
روى مسلم (^٤) من قوله ﷺ: "لأن يقف أحدكم مائة عام، خير من أن يمر بين يدي أخيه، وهو يصلي" (^٥).
وفي "المستوعب": "إن احتاج إلى المرور، ألقى شيئًا، ثم مر" (^٦).
وإن تعذر (^٧)، غرز عصًا، ولو خيطًا، أو ما يعتقده سترة، وإن لم يجد شيئًا، خط خطًا على الأرض، كالهلال (^٨).
وإن لم يكن سترة، فيحرم المرور في ثلاثة أذرع -بذراع اليد- فأقل (^٩).
ومن سُلِّم عليه في الصلاة، فلا يرده لفظًا، ولكن يستحب بعد انقضائها أن يرد (^١٠).
وللمصلي قتل الحية، والعقرب، والقملة (^١١)، وتركه أولى (^١٢). وله لبس
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٢٥٨، الإنصاف ٣/ ٦٠٧، شرح المنتهى ١/ ٤٢٩.
(٢) ينظر: المغني ٢/ ٩٠، الإنصاف ٣/ ٦٠٦، كشاف القناع ٢/ ٤٢٠.
(٣) تقدم تخريجه آنفًا.
(٤) هذا استدلال لأصل المسألة، وهي حرمة المرور بين يدي المصلي.
(٥) لم أجده في مسلم. ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁، في كتاب إقامة الصلاة، باب المرور بين يدي المصلي، رقم (٩٤٦)، ١/ ٣٠٤، وأحمد ٢/ ٣٧١، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (٤٨٥٩).
(٦) المستوعب ٢/ ٢٤١. (بمعناه). قال في كشاف القناع ٢/ ٤٢٢: "فيكون مروره من وراء السترة".
(٧) أي: تعذر على المصلي أن يجد سترة.
(٨) ينظر: الفروع ٢/ ٢٥٦، الإنصاف ٣/ ٦٣٨، كشاف القناع ٢/ ٤٣٨.
(٩) ينظر: المبدع ١/ ٤٨٢، الإنصاف ٥/ ٦٠٣، شرح المنتهى ١/ ٤٣٠.
(١٠) ينظر: الفروع ٢/ ٢٦٨، الإنصاف ٣/ ٦٦٣، معونة أولي النهى ٢/ ١٨٧.
(١١) ينظر: المبدع ١/ ٤٨٣، الإنصاف ٣/ ٦١٠، شرح المنتهى ١/ ٤٣٢.
(١٢) عند القاضي أبي يعلى: التغافل عنها أولى. والمذهب أن له قتل القملة من غير كراهية. ينظر: الإنصاف ٣/ ٦١٠.
[ ١ / ٣١٢ ]
عمامة، وثوب، ما لم يطل عرفًا، متواليًا، فإنها تبطل (^١).
ويجب على المأموم فتح على إمامه، إذا أُرْتِجَ (^٢)، أو غلط في الفاتحة (^٣). وكذا إن سها عن سجدة، بأن يسبِّح، وجوبًا في واجب، واستحبابًا في مستحب، وتصفق امرأة بذلك ببطن كفها، على ظهر أخرى، فإن كثر، بطلت. وكره بنحنحة، لا تنبيه بقراءة، … (^٤)، ونحوه (^٥).
ومن احتاج لبصق، أو مخاط، أو نخامة (^٦)، أزاله في ثوبه إذا كان بمسجد، وبغيره عن يساره وتحت قدمه، ولزم -حتى غير باصق- إزالته من مسجد (^٧).