(يسن حلق العانة) (^١) وتكون إزالته بما شاءه؛ من نُورَة (^٢)، وغيرها (^٣). وقد فعله النبي ﷺ، من رواية ابن ماجه، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها (^٤)، وفعله الإمام أحمد (^٥).
(و) يُسنُّ أيضًا (نتف الابط) (^٦) وحكمة النتف: أنه يضعف الشعر، والحَلْق: يقويه ويهيجه، فتكثر به الرائحة الكريهة.
(و) يُسنُّ أيضًا (تقليم الأظفار) مخالفًا؛ يبدأ بالخنصر من اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم الإبهام من اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر (^٧)، ويغسل يديه ورجليه بعده. ويكون يفعل (^٨)
_________________
(١) العانة: مَنبت الشعر فوق ذَكَر الرجل وقُبُل المرأة. ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ١٢٩، لسان العرب ١٣/ ٣٠٠، مادة: (عون).
(٢) النورة: نوع من الحجر، يحرق، ويحلق به شعر العانة. ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ١٦٩، لسان العرب ٥/ ٢٤٤، مادة: (نور).
(٣) ينظر: الهداية ص ٥٢، الإنصاف ١/ ٢٥٤، شرح المنتهى ١/ ٨٧.
(٤) سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب الإطلاء بالنورة، رقم (٣٧٥١)، ٢/ ١٢٣٤. ولفظه: "أن النبي ﷺ كان إذا أطلى، بدأ بعورته، فطلاها بالنورة"، وضعفه الألباني في الضعيفة رقم (٤١٧٤).
(٥) ينظر: مناقب الإمام أحمد ص ٢٩٣.
(٦) ينظر: الهداية ص ٥٢، الإنصاف ١/ ٢٥٤، كشاف القناع ١/ ١٦٠.
(٧) ذكر الحافظ في فتح الباري ١٠/ ٣٤٥ أن ابن دقيق العيد أنكر هذه الصفة، وقال: "كل ذلك لا أصل له، وإحداث استحباب لا دليل عليه". وقال السعدي في المختارات الجليلة ص ٢٥: "واستحبابهم لقص الأظافر على وجه المخالفة فيه نظر، والأثر الذي يروى فيه "من قص أظافره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا" باطل، لا يبنى عليه حكم شرعي. وإنما المستحب التيامن في كل شيء، كما ثبت به الحديث، سوى الأشياء المستقذرة؛ فإنها تكرم اليمنى عن مباشرتها؛ كالاستنجاء، والاستنثار، ونحو ذلك".
(٨) كذا في الأصل: (ويكون يفعل). وإحدى الكلمتين تغني عن الأخرى.
[ ١ / ١٦٠ ]
ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة (^١).
(و) يُسنُّ [أيضًا] (النظر في المرآة) ويقول ما ورد: "اللَّهُمَّ كما حسَّنت خَلْقِي، فحسِّن خُلُقي، وحَرِّم وجهي على النار" (^٢) (^٣).
(و) يُسنُ أيضًا (التطيب بالطِّيب) لأنَّه من سنن المرسلين، كما ورد في الخبر (^٤). فللذَّكَر ما يظهر ريحه، ويخفى لونه، كالعود (^٥)، والعنبر (^٦). وللمرأة - في غير بيتها - ما يظهر لونه، ويخفى ريحه، كالورد، والياسمين (^٧).
ويُسنُّ لهما دهانٌ بالزيت غِبًّا، يومًا بعد يوم (^٨)، وتسريح الشعر، من لحية، ورأس، وادّهانه (^٩) (والاكتحال كل ليلة، في كل عين ثلاثًا) بإِثمِد (^١٠) مطيَّب (^١١)، لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (^١٢).
_________________
(١) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٣٨، الإنصاف ١/ ٢٥١، شرح المنتهى ١/ ٨٧.
(٢) أخرجه أبو الشيخ، في أخلاق النبي ﷺ، عن عائشة ﵂، رقم (٥٢٧)، ٣/ ٨٨، بدون "وحرم وجهي على النار". وأخرجه ابن السني، في عمل اليوم والليلة، عن علي ﵁، رقم (١٦٣)، ١/ ١٣٨، ولفظه: أن النبي ﷺ كان إذا نظر في المرآة قال: "الحمد لله، اللهُمَّ كما حسنت خلقي، فحسن خلقي". وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٧٤)، وذكر أنه لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر في المرآة، ثم قال: "صح هذا الدعاء عنه ﷺ مطلقًا، دون تقييد بالنظر في المرآة".
(٣) ينظر: الفروع ١/ ١٥٤، الإنصاف ١/ ٢٥٨، شرح المنتهى ١/ ٨٥.
(٤) عن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح" أخرجه الترمذي، في كتاب النكاح، باب ما جاء في فضل التزويج، رقم (١٠٨٠)، ٣/ ٣٩١، وقال: "حديث حسن غريب"، وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٧٥).
(٥) العود: هو الذي يتبخر به. ينظر: العين ٢/ ٢١٧، مختار الصحاح ص ١٩٣، مادة: (عود).
(٦) العنبر: نوع من الطيب، وهو بحري. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٠٦، تاج العروس ١٣/ ١٤٧، مادة (عنبر).
(٧) ينظر: الفروع ١/ ١٥٤، الإنصاف ١/ ٢٥٨، كشاف القناع ١/ ١٦٦.
(٨) ينظر: مختار الصحاح ص ١٩، مادة: (غبب)، المطلع ص ١٥.
(٩) ينظر: المستوعب ١/ ٢٥٧، الإنصاف ١/ ٢٤٩، الإقناع ١/ ٣٢.
(١٠) الإثمد: حجر يتخذ منه الكحل. ينظر: لسان العرب ٣/ ١٠٥، مختار الصحاح ص ٣٧، مادة: (ثمد).
(١١) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٣٨، الإنصاف ١/ ٢٤٩، شرح المنتهى ١/ ٨٤.
(١٢) ولفظه: قال: "كانت لرسول الله ﷺ مكحلة، يكتحل بها عند النوم ثلاثًا في كل عين" أخرجه =
[ ١ / ١٦١ ]
(و) يُسنُّ أيضًا (حفّ الشارب) وهو المبالغة في قصِّه (^١) (وإعفاء اللحية) (^٢) أي: تركها، بلا أخذ منها (^٣) (وحَرُم حلقها، ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها) أي: من اللحية (^٤).
(والختان واجب) لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" متفق عليه (^٥). والاستحداد: حلق العانة (^٦).
(على الذكر) بأخذ جِلْد الحَشَفَة (^٧) (و) واجب على (الأنثى) بأخذ جِلْدة فوق محل الإيلاج، تشبه عُرْف الديك (^٨)، ويستحب أن لا تؤخذ كلها نصًا (^٩)؛ لحديث: "اخفضي (^١٠)، ولا تنهكي (^١١)؛ فإنه أفض (^١٢) للوجه، وأحظى عند الزوج" رواه الطبراني (^١٣)،
_________________
(١) = الترمذي، في كتاب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال، رقم (١٧٥٧)، ٤/ ٢٣٤، وقال: "حديث حسن غريب"، وابن ماجه، في كتاب الطب، باب من اكتحل وترًا، رقم (٣٤٩٩)، ٢/ ١١٥٧، وأحمد في مسنده - واللفظ له - ١/ ٣٥٤، وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٧٦).
(٢) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٦٧، لسان العرب ١٤/ ١٨٧، مادة: (حفف).
(٣) ينظر: الحاوي الصغير ص ٢٦، الإنصاف ١/ ٢٥٠، مطالب أولي النهى ١/ ٨٥.
(٤) ينظر: تاج العروس ٣٩/ ٧٢، مادة: (عفو)، تفسير غريب ما في الصحيحين ص ١٩٠.
(٥) ينظر: الفروع ١/ ١٥١، الإنصاف ١/ ٢٥٠، مطالب أولي النهى ١/ ٨٥. قال النووي ﵀ في شرح مسلم ٣/ ١٥١: "والمختار: ترك اللحية على حالها، وأن لا يتعرض لها بتقصير شيء أصلًا".
(٦) أخرجه البخاري، في كتاب اللباس، باب تقليم الأظافر، رقم (٥٥٥٢)، ٥/ ٢٢٠٩، ومسلم، في كتاب الطهارة، رقم (٢٥٧)، ١/ ٢٢١.
(٧) ينظر: غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٩٦.
(٨) الحشفة: هي رأس الذكر. ينظر: لسان العرب ٩/ ٤٧، تاج العروس ٢٣/ ١٤٢، مادة: (حشف).
(٩) ينظر: تاج العروس ٣٤/ ٤٧٩، مادة: (ختن)، المطلع ص ١٥.
(١٠) ينظر: الفروع ١/ ١٥٦.
(١١) الخفض للجارية بمنزلة الختان للغلام .. ينظر: غريب الحديث للحربي ٢/ ٥٥٣.
(١٢) أي: لا تبالغي في استقصاء الختان. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ١٣٦.
(١٣) كذا في الأصل. وعند الطبراني: "أنضر".
(١٤) المعجم الكبير، رقم (٨١٣٧)، ٨/ ٢٩٩، ولفظه "أنضر للوجه"، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ٨/ ٣٢٤، ولفظه: "فإنه أسرى للوجه"، وصححه الألباني في تمام المنة ص ٦٧.
[ ١ / ١٦٢ ]
عن الضحاك (^١). والخنثى يأخذهما (^٢).
ووجوب الختان (عند البلوغ، و) لكن (قبله أفضل) لأنه أقرب إلى البُرءِ. ويكره الختان من يوم الولادة إلى يوم السابع، وفيه، لا بعده (^٣).
فائدة: أوَّل من اختَتَن إبراهيمُ الخليل ﵇ (^٤).
* * *
_________________
(١) هو: أبو أنيس، الضحاك بن قيس بن خالد القرشي الفهري ﵁، ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسبع سنين ونحوها، كان على شرطة معاوية ﵁، ثم صار عاملًا له على الكوفة. قتل بمرج راهط سنة أربع وستين. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٧٤٤، الإصابة ٣/ ٤٧٨.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ١٥٦، الإنصاف ١/ ٢٦٦ - ٢٦٩، كشاف القناع ١/ ١٧٨.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٥٨، الإنصاف ١/ ٢٦٨، شرح المنتهى ١/ ٨٦.
(٤) روى مالك في الموطأ ٢/ ٩٢٢ عن سعيد بن المسيب أنه قال: "كان إبراهيم ﷺ أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب … ".
[ ١ / ١٦٣ ]