(من تيقَّن الطهارة) أي: قطع بها (وشكّ) أي: تردد (في الحدث، أو تيقن الحدث، وشك في الطهارة، عمل بما تيقن) من الطهارة في الأولى، وعمل بما تيقن من الحدث في الثانية، وذلك سواءٌ كان في الصلاة، أو خارجها (^٣)؛ لقوله ﷺ: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا" (^٤).
(ويحرم على المحدث) سواء كان حدثًا أكبرا، أو أصغرا (^٥) (الصلاة) من فرض، أو نفل، وكذا سجود تلاوة، أو شكر (^٦)؛ لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" الحديث (^٧).
ونقل شيخنا رحمه الله تعالى في "شرحه على الإقناع" أن ابن حزم (^٨)
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٢٣٨، الإنصاف ٢/ ٦٥، شرح المنتهى ١/ ١٤٥.
(٢) أي: لا يسن الوضوء من القهقهة. ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٢٩٤، الإنصاف ٢/ ٦٦، كشاف القناع ١/ ٣٠٥. أما سنية الوضوء من الكلام المحرم؛ كالقذف، والغيبة، والكذب، فقد سبق ص ١٦٧.
(٣) ينظر: المستوعب ٦/ ٢١، الإنصاف ٢/ ٦٧، معونة أولي النهى ١/ ٣٣٥.
(٤) متفق عليه من حديث عبد الله بن زيد ﵁، صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، رقم (١٧٥)، ١/ ٧٧، ومسلم، كتاب الحيض، رقم (٣٦١)، ١/ ٢٧٦.
(٥) كذا في الأصل بالإشباع. والأصح أن يقال: سواء كان حدثًا أكبرَ أو أصغر.
(٦) ينظر: الهداية ص ٥٩، الإنصاف ٢/ ٧١، شرح المنتهى ١/ ١٥٠.
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، رقم (٢٢٤)، ١/ ٢٠٤.
(٨) هو: الإمام، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ﵀، الفارسي الأصل، ثم الأندلسي، القرطبي، ولد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وكان شافعيًا، ثم تحول ظاهريًا، ومن مؤلفاته: كتاب "المجلى في الفقه"، و"المحلى في شرح المجلى بالحجج والآثار"، وكتاب "حجة الوداع". مات سنة ست وخمسين وأربعمائة. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٧٤، طبقات الحفاظ ص ٤٣٥.
[ ١ / ١٨٧ ]
والنووي (^١) حكيا عن بعض العلماء: جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا تيمم (^٢).
(و) يحرم عليه أيضًا (الطواف) فرضًا كَان، أو نفلًا (^٣)؛ لقوله ﷺ: "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام" رواه الشافعي (^٤).
(و) يحرم أيضَّا حَتى على الصغير (مس المصحف) أو بعضه، أو حواشيه (^٥)، أو جلده المتصل به (ببشرته، بلا حائل) (^٦) لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]. ويحرم مسّه بعضو متنجّس (^٧).
ويجوز حمله بعِلاقَتِه، ومسه وتصفحه بحائل (^٨). ويجوز للصغير مسك اللوح الذي فيه القرآن من المحل الخالي من الكتابة (^٩)؛ للمشقة.
(ويزيد) أي: ويحرم على (من عليه غسل) لجنا (بـ) ـــــة (^١٠) (قراءة
_________________
(١) هو: الإمام، محيي الدين، أبو زكريا، يحيى بن شرف بن مري الحزامي النووي ﵀، ولد في سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وقد تفنن وحقق في أصناف العلوم، ومن تصانيفه: "الروضة"، و"المنهاج"، و"شرح المهذب". مات سنة ست وسبعين وستمائة. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٨/ ٣٥٩، طبقات الشافعية لابن شهبة ٢/ ١٥٣.
(٢) كشاف القناع ١/ ٣١١.
(٣) ينظر: الهداية ص ٥٩، الإنصاف ٢/ ٧١، كشاف القناع ١/ ٣١١.
(٤) بنحوه في الأم ٢/ ١٧٣ عن ابن عمر ﵄ موقوفًا، ولفظه: "أقِلُّوا الكلام في الطواف؛ فإنما أنتم في صلاة". ورواه الترمذي مرفوعًا عن ابن عباس ﵄، في كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف، رقم (٩٦٠)، ٣/ ٢٩٣، وقال: "لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب"، ورجح وقفه على ابن عباس ﵄؛ النسائي، والبيهقي، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي. ورجح رفعه وصححه الحافظ، والألباني. ينظر: التلخيص الحبير ١/ ١٢٩، الإرواء رقم (١٢١).
(٥) أي: جانبه. ينظر: لسان العرب ١٤/ ١٧٨، مختار الصحاح ص ٥٨، مادة: (حشو).
(٦) ينظر: الفروع ١/ ٢٤١، الإنصاف ٢/ ٧٢، شرح المنتهى ١/ ١٥٠.
(٧) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٢٩٧، التنقيح ص ٥٩، شرح المنتهى ١/ ١٥١.
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٢٩٧، الإنصاف ٢/ ٧٣، معونة أولي النهى ١/ ٣٤٣.
(٩) ينظر: الكافي ١/ ١٠٥، الإنصاف ٢/ ٧٣، كشاف القناع ١/ ٣١٤.
(١٠) هذا الحكم من عليه غسل، من جنابة، أو غيرها. ينظر: المراجع الآتية في توثيق المسألة.
[ ١ / ١٨٨ ]
القرآن) ولو آية. ولا يحرم قراءة بعض آية (^١)؛ كآية الاسترجاع؛ قوله تعالى: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] وكآية الركوب؛ قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف].
(و) يحرم أيضًا على الجنب (اللبث) أي: الجلوس (في المسجد بلا وضوء) وأما بالوضوء، فيجوز (^٢).
* * *
_________________
(١) ينظر: الحاوي الصغير ص ٣٦، الإنصاف ٢/ ١٠٨، كشاف القناع ١/ ٣٤٣.
(٢) ينظر: الحاوي الصغير ص ٣٦، الإنصاف ٢/ ١١٥، معونة أولي النهى ١/ ٣٥٧.
[ ١ / ١٨٩ ]