(وشروط الغسل سبعة):
أحدها: (انقطاع ما يوجبه) من أسبابه (^١٠).
(و) الثاني: (النية) (^١١) لغير مسلمة ممتنعة من غسل الحيض ونحوه؛ لوطء
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٢٥٦، الإنصاف ٢/ ٩٥، كشاف القناع ١/ ٣٣٢.
(٢) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣٦٧، الإنصاف ٢/ ٩٤، معونة أولي النهى ١/ ٣٥٢.
(٣) ينظر: الهداية ص ٥٩، الإنصاف ٢/ ٩٨، مطالب أولي النهى ١/ ٦٧.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ١٨٤، التنقيح ص ٦١، كشاف القناع ١/ ٣٣٦.
(٥) ينظر: غاية المطلب ص ٥٠، الإنصاف ٢/ ١٠٢، معونة أولي النهى ١/ ٣٥٣.
(٦) في الفصل الآتي، عند قول الماتن: "انقطاع ما يوجبه".
(٧) ينظر: غاية المطلب ص ٥٠، الإنصاف ٢/ ١٠٢، شرح المنتهى ١/ ١٥٩.
(٨) ينظر: الممتع ١/ ٢٢٣، الإنصاف ٢/ ١٠٢، كشاف القناع ١/ ٣٣٧.
(٩) كما في المتفق عليه من حديث أم عطية ﵂ قالت: "دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت، فقال: اغسلنها" الحديث. صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب غسل الميت، رقم (١١٩٥)، ١/ ٤٢٢، ومسلم، كتاب الجنائز، رقم (٩٣٩)، ٢/ ٦٤٦.
(١٠) ينظر: التنقيح ص ٥٢، الإقناع ١/ ٣٨، المنتهى ١/ ١٥.
(١١) ينظر: التنقيح ص ٥٢، الإقناع ١/ ٣٨، المنتهى ١/ ١٤.
[ ١ / ١٩٣ ]
زوج أو سيد، ولغير كتابية ممتنعة من غُسْل لزوج أو سيد، فتُغسَّل قهرًا؛ لإباحة الوطء، لكن لا تصلي به. وكذا كتابية من نفاس ونحوه؛ لوطء زوج أو سيد (^١). ويُنوى عن ميت، ومجنونة مسلمه حاضت (^٢). ويجب تقديم النية على الواجب، ويضر تقدم بزمن كثير، واليسير لا يضر (^٣).
(و) الثالث: (الإسلام) فلا يصح من كافر؛ لأنه لا نية له.
(و) الرابع: (العقل) فلا يصح من مجنون.
(و) الخامس: (التمييز) فلا يصح ممن دون التمييز.
(و) السادس: (الماء الطهور المباح) كما تقدم (^٤).
(و) السابع: (إزاله ما يمنع وصوله) أي: ما يمنع وصول الماء إلى البشرة؛ من عجين، وزِفْت (^٥)، ونحوه (^٦). ولكن إذا اغتسل، وحصل مانع من ذلك، ثم أزاله، غسل ما تحته فقط، بنية وتسمية إن فات زمن طويل (^٧).
(وواجبه) أي: واجب الغسل: (التسمية، وتسقط سهوًا) فلا يعيد الغسل (^٨).
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٣٥٧، حاشية التنقيح للمرداوي ص ٥٢، شرح المنتهى ١/ ١٠٢.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ١٢٠، التنقيح ص ٥١، كشاف القناع ١/ ١٩٤.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ١٧٣، المنتهى ١/ ١٥، مطالب أولي النهى ١/ ١٠٧.
(٤) ص ١٦٧.
(٥) الزِّفْت: هو القِير، أو القَار. ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ١٢٨، لسان العرب ٢/ ٣٤، مادة: (زفت). وهو مادة سوداء صلبة، تسيلها السخونة، تتخلف من تقطير المواد القطرانية. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ٣٩٥.
(٦) ينظر للشروط المتقدمة: التنقيح ص ٥٢، الإقناع ١/ ٣٨، المنتهى ١/ ١٥.
(٧) في الإنصاف ١/ ٣٠٦، والإقناع ١/ ٧١، والمنتهى ١/ ٢٤: تجديد النية فقط. وقال في غاية المنتهى ١/ ٩٤: "ويتجه: وتسمية"، قياسًا على النية، كما في مطالب أولي النهى ١/ ١٨١. لكن قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى ١/ ٩٦: "وفهم من قولهم: "جدَّد نية" أنه لا يجدد تسمية، ولعله كذلك. والفرق أن النية شرط، فيعتبر استمرار حكمها إلى آخر العبادة، بخلاف التسمية". وسيذكر الشارح قريبًا عند قول الماتن: "والموالاة": تجديد النية فقط.
(٨) ينظر: المبدع ١/ ١٩٤، الإنصاف ٢/ ١٤١، معونة أولي النهى ١/ ٢٤٨.
[ ١ / ١٩٤ ]
(وفرضه) أي: الغسل: (أن يعم بالماء جميع بدنه، و) منه (داخل فمه، و) داخل (أنفه، حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود) أي: الجلوس (لـ) ــقضاء (حاجتها، وحتى باطن شعرها) وكذا شعر ذكر خفيف، أو كثيف (^١) (ويجب نقضه) أي: نقض ضفيرة الشعر (في) غسل (الحيض، والنفاس، لا) في غسل (الجنابة (^٢). ويكفي) من المغتسل (الظن في الإسباغ) أي: في تعميم البدن (^٣).
(وسننه) أي: سنن الغسل: (الوضوء قبله) (^٤).
(وإزالة ما لوثه من أذى) طاهر؛ كالمني، أو نجس؛ كالمذي (^٥). ويرتفع الحدث الأصغر والأكبر قبل زوال حكم الخبث، حيث لا يمنع وصول الماء (^٦)، كما تقدم (^٧).
(وإفراغه) أي: أن يُفْرَغَ المغتسل «الماء على رأسه ثلاثًا (^٨)، و) يفيض بعده الماء (على بقية جسده ثلاثًا) (^٩).
(والتيامن) في الاغتسال، وهو أن يبتدئ بميامنه؛ فيفرغ أولًا على شِقِّه الأيمن، ثم الأيسر (^١٠)؛ لفعله ﷺ (^١١).
_________________
(١) ينظر: الحاوي ١/ ١٣٩، الإنصاف ٢/ ١٣٥، شرح المنتهى ١/ ١٦٩.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ٢٦٧، الإنصاف ٢/ ١٣٧، معونة أولي النهى ١/ ٣٦٦.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٢٦٦، التنقيح ص ٦١، كشاف القناع ١/ ٣٦٤.
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣٨٢، الإنصاف ٢/ ١٢٧، كشاف القناع ١/ ٣٦٢.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ١٩٤، الإنصاف ٢/ ١٣٠، شرح المنتهى ١/ ١٦٧.
(٦) ينظر: الفروع ١/ ٢٦٨، الإنصاف ٢/ ١٣٢، معونة أولي النهى ١/ ٣٦٧.
(٧) تقدم قريبًا عند قول الماتن: "إزالة ما يمنع وصوله".
(٨) ينظر: الهداية ص ٦٠، الإنصاف ٢/ ١٢٧، كشاف القناع ١/ ٣٦٢.
(٩) ينظر: الهداية ص ٦٠، الإنصاف ٢/ ١٢٨، شرح المنتهى ١/ ١٦٨.
(١٠) ينظر: الكافي ١/ ١٣٣، الإنصاف ٢/ ١٢٩، معونة أولي النهى ١/ ٣٦٥.
(١١) كما في المتفق عليه من حديث عائشة ﵂ قالت: "إن النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله" صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، رقم (١٦٦)، ١/ ٧٤، ومسلم، كتاب الطهارة، رقم (٢٦٨)، ١/ ٢٢٦. قال الحافظ في الفتح ١/ ٢٧٠: "وفي الحديث استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل".
[ ١ / ١٩٥ ]
(والموالاة): وهو تتابع الغسل قبل جفاف ما تقدم غسله؛ فإن بقي من البدن شيء ما غسل، فإذا أراد غسله، جدد النية إن فات زمن كثير، كما تقدم (^١)، وإلا، فلا (^٢).
(وإمرار اليد على) جميع (الجسد) وهو الدَّلك (^٣).
(وإعادة غسل رجليه بمكان آخر) غير محل ما اغتسل فيه (^٤)؛ لفعله ﷺ (^٥).
(ومن نوى غسلًا مسنونًا) وكان عليه غسلًا واجبًا (^٦) (أو) نوى غسلًا (واجبًا، أجزأ) كل منهما (عن الآخر) إن لم يقصد واحدًا فقط (^٧).
(وإن نوى رفع الحدثين) أي: الأصغر، والأكبر (أو) نوى (الحدث، وأطلق، أو) نوى (أمرًا لا يباح إلا بوضوء، أو غسل) كقراءة، ومس مصحف، ونحوه (أجزأ) ذلك (عنهما) أي: عن الوضوء والغسل (^٨).
(ويسن الوضوء بمُد) (^٩) من الماء (^١٠) (وهو) أي: المد (رطلٌ وثلث) رطل (با) لرطل ا (لعراقي، و) المد: (أوقيتان (^١١) وأربعة أسباع) أوقية من رطل (با) لرطل ا (لقدسي) ورطل وسبع وثلث سبع رطل بالمصري، وثلاثة أواق وثلاثة
_________________
(١) تقدم قريبًا عند قول الماتن: "إزالة ما يمنع وصوله".
(٢) ينظر: الفروع ١/ ٢٦٧، التنقيح ص ٦١، كشاف القناع ١/ ٣٦٤.
(٣) ينظر: الممتع ١/ ١٩٦، الإنصاف ٢/ ١٢٩، معونة أولي النهى ١/ ٣٦٦.
(٤) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٥٠، الإنصاف ٢/ ١٣٠، شرح المنتهى ١/ ١٦٨.
(٥) كما في المتفق عليه من حديث ميمونة ﵂ في صفة غسل النبي ﷺ، وفيه: "ثم تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه" صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب من توضأ في الجنابة، رقم (٢٧٠)، ١/ ١٠٦، ومسلم، كتاب الحيض، رقم (٣١٧)، ١/ ٢٥٣.
(٦) كذا في الأصل، والصواب: (غسلٌ واجبٌ).
(٧) ينظر: الحاوي ١/ ١٤٣، التنقيح ٥٣، شرح المنتهى ١/ ١٠٧.
(٨) ينظر: الحاوي ١/ ١٤٤، التنقيح ص ٦٢، معونة أولي النهى ١/ ٣٧٠.
(٩) المُد: مكيال. وهو ربع الصاع. ينظر: القاموس ص ٤٠٦، مادة: (مدد)، المطلع ص ٣١. ووزنه: ٥٤٣.٤٢٨ غرامًا، وحجمه: ٠.٦٨٨ لترًا. ينظر: الإيضاح والتبيان ص ٥٦، وتعليق المحقق عليه، الشرح الممتع ٦/ ١٧٧.
(١٠) ينظر: الفروع ١/ ٢٦٨، الإنصاف ٢/ ١٤٣، معونة أولي النهى ١/ ٣٦٨.
(١١) الأوقية: ميزان. ينظر: لسان العرب ١٥/ ٤٠٤، مادة: (وقي). وتعادل ١١٨.٨ غرامًا. ينظر: المقادير الشرعية ص ٢٦٦.
[ ١ / ١٩٦ ]
أسباع أوقية من الرطل الدمشقي، وزنته بالدراهم مائة درهم وسبعون درهمًا وثلاثة أسباع درهم إسلامي (^١).
(و) يسن (الاغتسال بصاع) (^٢) من الماء (^٣) (وهو) أي: الصاع (خمسة أرطال وثلث) رطل (بالعراقي، وعشر أواق وسبعان) من أوقية (بالقدسي) وأربعة أرطال وخمسة أسباع رطل وثلث سبع رطل بالمصري، ورطل وسبع رطل بالدمشقي. وزنته بالدراهم ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهمًا وخمسة أسباع درهم إسلامي.
(ويكره الإسراف) ولو على نهر جار (^٤)؛ لنهيه ﷺ عن ذلك (^٥) (لا الإسباغ بدون ما ذكر) أي: لا يكره إن توضأ بدون المد، أو اغتسل بدون الصاع. والإسباغ: هو تعميم العضو بالماء، بحيث يجري عليه (^٦).
(ويباح الغسل في المسجد، ما لم يؤذ به) أحدًا (^٧) (و) يباح الدخول والغسل (في الحمام، إن أمن) أي: علم عدم (الوقوع في المحرم) من النظر إلى العورة، وغيرها (فإن خيف) الوقوع في المحرم (كره) الدخول؛ لخشية الوقوع في المحظور (وإن علم) الوقوع (حرم) عليه ذلك (^٨).
_________________
(١) الدرهم: اسم للمضروب من الفضة. ينظر: المصباح المنير ص ١٩٣، مادة: (درهم). والدرهم الإسلامي: هو الذي ضربه عبد الملك بن مروان. ينظر: الكامل لابن الأثير ٤/ ١٦٧. وهو يعادل: ٢.٩٧ غرامًا. ينظر: المقادير الشرعية ص ٢٦٦.
(٢) الصاع: إناء ومكيال، وهو أربعة أمداد. ينظر: مقاييس اللغة ٣/ ٣٢١، مادة: (صوع)، المطلع ص ٣١. ووزنه: ٢١٧٥ غرامًا، وحجمه: ٢.٧٥ لترًا. ينظر: الإيضاح والتبيان ص ٥٧، وتعليق المحقق عليه، الشرح الممتع ٦/ ٧٢.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٢٦٨، الإنصاف ٢/ ١٤٣، شرح المنتهى ١/ ١٧١.
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٧٠، التنقيح ص ٦٢، كشاف القناع ١/ ٣٧١.
(٥) كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄: "أن رسول الله ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم. وإن كنت على نهر جار" أخرجه ابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه، رقم (٤٢٥)، ١/ ١٤٧، وضعفه الحافظ في التلخيص الحبير ١/ ١٤٤، وحسنه الألباني في الصحيحة رقم (٣٢٩٢).
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣٨٤، الإنصاف ٤/ ١٤٢، كشاف القناع ١/ ٣٧٠.
(٧) ينظر: الفروع ١/ ١٩١، الإنصاف ١/ ٣٧٤، كشاف القناع ١/ ٢٤٨.
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣٩١، الإنصاف ٢/ ١٥٧، شرح المنتهى ١/ ١٧٦.
[ ١ / ١٩٧ ]
فائدة: أول من اتخذ الحمام سليمان بن داود ﵇ (^١). واشتقاقه من الحميم، أي: الماء الحار (^٢).
* * *
_________________
(١) روى الطبراني في الأوائل رقم (١٢) عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود ﵇". قال الألباني في الضعيفة رقم (٢٧٠٤): "ضعيف جدًّا".
(٢) ينظر: لسان العرب ١٢/ ١٥٤، مادة: (حمم).
[ ١ / ١٩٨ ]