(المسكر المائع) من الخمر، وغيره، حرام، لقوله ﷺ: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" رواه مسلم (^٤) (وكذا الحشيشة (^٥) (^٦)، وما لا يؤكل من الطير) كالعُقَاب (^٧)، والصَّقْر، والحَدَأة، والبُومَة (^٨)، وغراب البَيْن (^٩)، والأبْقَع (^١٠)، ونحوه (و) من (البهائم): الفيل، والبَغْل (^١١)، والحمار، والأسد، والفهد (^١٢)، والذئب، ونحوه (مما فوق الهر خِلْقَة، نجس) (^١٣).
_________________
(١) الدن: وعاء ضخم. ينظر: القاموس المحيط ص ١٥٤٥، المعجم الوسيط ١/ ٢٩٩، مادة: (دنن).
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٢٤٢، الإنصاف ٢/ ٣٠٠، كشاف القناع ١/ ٤٤١.
(٣) ينظر: المحرر ١/ ٣١، الإنصاف ٢/ ٣٠٨، معونة أولي النهي ١/ ٤٠٦. ومراد الأصحاب غير الصحراء ونحوها. ينظر: النكت السنية ١/ ٣١، الإنصاف ٢/ ٣٠٠، الإقناع ١/ ٩٣.
(٤) هو من حديث ابن عمر ﵄. صحيح مسلم، كتاب الأشربة، رقم (٢٠٠٣)، ٣/ ١٥٨٨.
(٥) الحشيشة المسكرة: هي الطاقة من الكلأ اليابس. ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ٢٥٣، لسان العرب ٦/ ٢٨٣، مادة: (حشش).
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٢٤٢، الإنصاف ٢/ ٣٠٣، معونة أولي النهي ١/ ٤٠٧.
(٧) العُقَاب: طائر من كواسر الطير، قوي المخالب، حاد البصر. ينظر: تاج العروس ٣/ ٤١٢، المعجم الوسيط ٢/ ٦١٣، مادة: (عقب).
(٨) البومة: طائر يخرج ليلًا، ويسكن الخراب، يستوي فيه المذكر والمؤنث. ينظر: حياة الحيوان الكبرى ١/ ٢٣١، المعجم الوسيط ١/ ٧٧، مادة: (بوم).
(٩) غراب البين: نوع من الغربان، صغير، ضعيف، أحمر المنقار والرجلين. ينظر: لسان العرب ١٣/ ٦٣، مادة: (بين)، الحيوان ٢/ ٣١٥.
(١٠) الغراب الأبقع: الذي فيه سواد وبياض، ومنهم من خص فقال: في صدره بياض. ينظر: مقاييس اللغة ١/ ٢٨١، لسان العرب ٨/ ١٧، مادة: (بقع).
(١١) البَغل: هو الحيوان المولد من بين الحمار والفرس. ينظر: تاج العروس ٢٨/ ٩٦، مادة: (بغل)، الحيوان ١/ ١٠٣.
(١٢) الفهد: سبع يصاد به. لسان العرب ٣/ ٣٣٩، مادة: (فهد)، الحيوان ٦/ ٤٧١.
(١٣) ينظر: المستوعب ١/ ٣٢١، الإنصاف ٢/ ٣٥٤، شرح المنتهى ١/ ٢١٢.
[ ١ / ٢١٦ ]
قال في "الإقناع": "والحشيشة المسكرة نجسة" (^١) اختاره المحقق العلامة الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى (^٢). قال شيخنا رحمه الله تعالى في "شرحه على الإقناع": "والمراد -يعني: من قول الشيخ تقي الدين- بعد علاجها، كما يدل عليه كلام الغزي في شرحه على منظومته (^٣). وقيل: طاهرة، قدمه في "الرعاية الكبرى"، وحواشي صاحب "الفروع" (^٤) على "المقنع"، وهو [ظاهر] كلام كثير من الأصحاب، وهو الصواب. قاله في "تصحيح الفروع". والقول الثاني هو ظاهر ما قدمه في "المبدع". انتهى (^٥).
(وما دونها) أي: دون الهرة (في الخلقة؛ كالحية، والفأر) والنِّمس (^٦)،
_________________
(١) الإقناع ١/ ٩٢.
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٩٨.
(٣) هو شرح لنظمه للعمدة، كما في كشاف القناع ١٥/ ٩٧، ولا أدري أي عمدة هي التي نظمها وشرحها، ولم أجزم بالناظم، لكن ذُكر في ترجمة نجم الدين، محمد الغزي العامري ﵀، كثير من المنظومات التي ألفها وشرحها، فلعله هو، لكن لم يذكر له نظم للعمدة. وهو: نجم الدين، أبو المكارم، محمد بن محمد بن محمد الغزي العامري الدمشقي الشافعي ﵀، ولد بدمشق سنة سبع وسبعين وتسعمائة، من مؤلفاته: "نظم فرائض المنهاج"، و"نظم خصائص الجمعة"، و"الكواكب السائرة في تراجم أعيان المائة العاشرة". توفي سنة إحدى وستين وألف. ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ١٨٩، الأعلام ٧/ ٦٣.
(٤) صاحب الفروع هو: العلامة، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن مفلح بن محمد الراميني ﵀، ولد سنة عشر وسبعمائة، قال ابن القيم: "ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح"، من مؤلفاته: "الفروع" -مكنسة المذهب-، و"النكت على المحرر"، و"الآداب الشرعية"، ومن مشايخه شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن تلاميذه يوسف بن أحمد الطحان، وابنه إبراهيم. توفي سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالصالحية، وله بضع وخمسون سنة. ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٥١٧، الجوهر المنضد ص ١١٢، السحب الوابلة ٣/ ١٠٨٩.
(٥) كشاف القناع ١/ ٤٤٢. والمرداوي في تصحيح الفروع ١/ ٣٢٩ صوَّب أنها طاهرة، وفي الإنصاف ٢/ ٣٠٣ صحَّح أنها نجسة. وفي الإقناع ١/ ٩٢ أنها نجسة، وكذا في معونة أولي النهي ١/ ٤٠٧. وفي غاية المنتهى ١/ ١١٢: "النجس مائع مُحرَّم، ولو غير مسكر، لا حشيشة مسكرة، خلافًا له -أي: لصاحب الإقناع- وقيل: إن أميعت فنجسة، وهو حسن".
(٦) النِّمس: دويبة عريضة، تكون بأرض مصر، تقتل الثعبان. ينظر: مختار الصحاح ص ٢٨٣، مادة: (نمس)، الحيوان ٤/ ١٢٠.
[ ١ / ٢١٧ ]
والنِّسْنَاس (^١)، وابن عرس (^٢)، والقنفذ، ونحوه (والمسكر غير المائع، فطاهر) (^٣).
(وكل ميتة، نجسة، غير ميتة الآدمي، و) غير ميتة (السمك، والجراد، و) غير (ما لا نفس) أي: ما لا دم (^٤) (له سائلة (^٥)؛ كالعقرب، والخنفساء، والبق، والقمل، والبراغيث) والذباب، ونحوه (^٦).
(وما أكل لحمه، ولم يكن أكثر علفه) أي: مأكوله (النجاسة، فبوله، وروثه، وقيئه، ومذيه، ومنيه، ولبنه، طاهر) (^٧) للحديث: "حين أمر النبي ﷺ العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها" (^٨)، والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة.
(وما لا يؤكل، فـ) ـبوله، وروثه، وقيئه، ومذيه، ومنيه (نجس (^٩)، إلا مني الآدمي) ما لم يكن بمحل المخرج نجاسة (ولبنه، فطاهر) (^١٠).
(والقيح، والدم، والصديد (^١١)، نجس) مطلقًا من حيوان نجس في الحياة (^١٢)، فلا يعفى حتى عن قليله (لكن يعفى في الصلاة عن يسير منه، لم
_________________
(١) النِّسْنَاس: نوع من القردة. ينظر: تاج العروس ١٦/ ٥٥٣، مادة: (نسس)، وعليه فالتمثيل به لا يستقيم.
(٢) في الأصل: (وابن عروس). وابن عِرْس: دويبة لها ناب، دون السِّنَّور. ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ٥٢، تاج العروس ١٦/ ٢٤٥، مادة: (عرس).
(٣) ينظر: المستوعب ١/ ٣٢٠، الإنصاف ٢/ ٣٥٦، معونة أولي النهي ١/ ٤٠٧.
(٤) ينظر: المطلع ص ٣٨.
(٥) بقيد: إذا لم يتولد من نجاسة. ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٤٠. قال ابن القيم ﵀ في الهدي ٤/ ١١٢: "وأول من حفظ عنه في الإسلام أنه تكلم بهذه اللفظة، فقال: "ما لا نفس له سائلة" إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء".
(٦) ينظر: عمدة الفقه ص ١٦، الإنصاف ٢/ ٣٣٨، شرح المنتهى ٣/ ٢١١.
(٧) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٥٨، الإنصاف ٢/ ٣٤٥ و٣٥٧، كشاف القناع ١/ ٤٥٧.
(٨) متفق عليه من حديث أنس ﵁. صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل، رقم (٢٣١)، ١/ ٩٢، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين، رقم (١٦٧١)، ٣/ ١٢٩٦.
(٩) ينظر: الكافي ١/ ١٧٣، الإنصاف ٢/ ٣٤٦، شرح المنتهى ١/ ٢١٤.
(١٠) ينظر: المستوعب ١/ ٣١٧، الإنصاف ٢/ ٣٥٠، كشاف القناع ١/ ٤٥٨.
(١١) الصديد: الماء الرقيق المختلط بالدم في الجرح. ينظر: العين ٧/ ٨٠، مادة: (صدد)، المطلع ص ٣٧.
(١٢) ينظر: الكافي ١/ ١٨٧، الإنصاف ٢/ ٣٢٥، معونة أولي النهي ٩/ ٤٠١.
[ ١ / ٢١٨ ]
ينقص) الوضوء، وهو الذي لم يفحش في نفس كل أحد بحسبه، كما تقدم (^١) (إذا كان من حيوان طاهر في الحياة، ولو) كان (من دم) الـ (ـحائض) أو النفساء (^٢).
(ويضم) دم، وقيح، وصديد، يعفى عن (يسير) هـ، إذا كان (متفرقًـ) ا (بثوب) واحد، وأما لو كان المتفرق بالثوب الواحد كثيرًا، فلا يعفى عنه. و(لا) يضم نجس مما ذكر متفرق في (أكثر) من ثوب، ولو أكثر، بل يعتبر كل ثوب على حدثه (^٣).
(وطين) الـ (ـشارع) إذا (ظنت نجاسته) طاهر، وكذا ترابه؛ عملًا بالأصل، فإن تحققت نجاسته، عفي عن يسيره؛ لمشقة التحرز منه (^٤) (و) كذا الـ (ـعرق و) الـ (ـريق من) حيوان (طاهر) في الحياة (طاهر) (^٥).
قال في "الإقناع": "والزباد نجس" (^٦). نقل شيخنا رحمه الله تعالى في "شرحه على الإقناع": "قال ابن البيطار (^٧) في مفرداته: قال الشريف الإدريسي (^٨): الزباد نوع من الطيب، يجمع من بين أفخاذ حيوان معروف، يكون بالصحراء، يصاد، ويطعم اللحم، ثم يعرق، فيكون من عرق بين فخذيه حينئذ، وهو أكبر من الهر الأهلي. انتهى. ومقتضى كلام صاحب "الفروع" طهارته، قال: وهل الزباد لبن سنور بحري،
_________________
(١) ص ١٨١.
(٢) ينظر: الممتع ١/ ٢٢٣، الإنصاف ٢/ ٣١٧، شرح المنتهى ١/ ٢١٥.
(٣) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٥٩، الإنصاف ٢/ ٣٢١، شرح المنتهى ١/ ٢١٦.
(٤) ينظر: غاية المطلب ص ٦٢، الإنصاف ٢/ ٣٣٥، كشاف القناع ١/ ٤٥٥.
(٥) ينظر: الكافي ١/ ١٨٧، المنتهى ١/ ٣٣، مطالب أولي النهى ١/ ٢٣٧.
(٦) الإقناع ١/ ٩٥.
(٧) هو: الطبيب، ضياء الدين، أبو محمد، عبد الله بن أحمد المالقي ﵀، المعروف بابن البيطار، علامة وقته في معرفة النبات، ومن مؤلفاته: كتاب "الجامع في الأدوية المفردة". توفي بدمشق سنة ست وأربعين وستمائة. ينظر: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ص ٦٠١، فوات الوفيات ١/ ٥٢١.
(٨) الشريف الإدريسي هو: المؤرخ، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس ﵀، من نسل الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، ولد سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وألف كتاب "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق". توفي سنة ستين وخمسمائة. ينظر: الوافي بالوفيات ١/ ١٣٨، الأعلام ٧/ ٢٤.
[ ١ / ٢١٩ ]
أو عرق سنور بري؟ فيه خلاف". انتهى (^١).
أقول: الزبَّاد ليس بعرق بين فخذيه؛ لأن دابة الزباد اقتنيتها، وشاهدت مخرجه، فهو متحصل من داخل شيء كفرج المرأة، بين فخذي السنور، تحت خصيتي الذكر منه، وتحت فرج الأنثى، يمسك باليد، ويعصر إلى أن ينفتح عن خرقين به، فيقتطف منه شيء كهيئة الملوق (^٢). هذا ما شاهدته رأي العين.
(ولو أكل هو، ونحوه) كفأر، وقنفذ، ونمس، ودجاجة، وبهيمة (أو) أكل (طفل نجاسة، ثم شرب من مائع) يسير ماء كان، أو غيره (لم يضر)، أي: لم ينجس الماء (^٣).
(ولا يكره) استعمال (سُؤر حيوان طاهر) في الحياة (^٤) (وهو) أي: السؤر (فضلة طعامه، وشرابه) الذي يأكل ويشرب منه (^٥).
* * *
_________________
(١) كشاف القناع ١/ ٤٥٤. قال في تصحيح الفروع ١/ ٣٣٧: "قوله: "وهل الزباد لبن سنور بحري، أو عرق سنور بري؟ فيه خلاف" انتهى. الذي يظهر أن هذا الخلاف ليس مما نحن بصدده، ولا يدخل في قول المصنف: "فإن اختلف الترجيح أطلقت الخلاف" ولكن المصنف رحمه الله تعالى لما لم يترجح عنده قول من هذين القولين عبَّر بهذه الصيغة". وفي المعجم الوسيط ١/ ٣٨٨: "الزبَّاد: حيوان ثديي، من الفصيلة الزبادية، قريب من السَّنانير، له كيس عطر، قريب من الشرج، يفرز مادة دهنية، تستخدم في الشرق أساسًا للعطر".
(٢) لعله يقصد أنه شيء دهني، أو لزج. وفي تاج العروس ٤٠٧/ ٢٦، مادة: (ملق): "والنساء يتملقن العلك بأفواههن، أي: يمضغن، ويستخرجن".
(٣) ينظر: غاية المطلب ص ٦٢، الإنصاف ٢/ ٣٦٠، شرح المنتهى ١/ ٢١٧.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٣٣٣، الإنصاف ٢/ ٣٥٨، كشاف القناع ١/ ٤٦١.
(٥) ينظر: المطلع ص ٤٠.
[ ١ / ٢٢٠ ]