(وواجباتها) (^٨) أي: واجبات الصلاة، وهي ما كان فيها (ثمانية، تبطل الصلاة بتركها) أي: بترك الواجب، أو بترك شيء منه (عمدًا، وتسقط سهوًا)
_________________
(١) ينظر: المغني ٢/ ٢٤٤، الإنصاف ٣/ ٦٧٤، كشاف القناع ٢/ ٤٥٣.
(٢) ينظر: المستوعب ٢/ ١٩١، الإنصاف ٣/ ٦٦٩، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠٣.
(٣) تقدم تخريجه في الركن الرابع.
(٤) ينظر: شرح ابن عقيل ٣/ ٢٢٧.
(٥) جاء في حديث أبي حُميْد ﵁: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة، يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع، ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل، فلا يصب رأسه ولا يقنِّع، ثم يرفع رأسه، فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض، فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويثني رجله اليسرى، فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه، ويثني رجله اليسرى، فيقعد عليها، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين، كبَّر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما كبَّر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم، أخر رجله اليسرى، وقعد متوركًا على شقه الأيسر" وقد تقدم تخريجه في الركن التاسع.
(٦) تقدم تخريجه ص ٢٥١.
(٧) ينظر: الشرح الكبير والإنصاف ٤/ ٤٩، شرح المنتهى ١/ ٤٦٤.
(٨) الواجب لغة: هو اللازم. ينظر: مختار الصحاح ص ٢٩٥، مادة: (وجب). واصطلاحًا: ما توعد بالعقاب على تركه. ينظر: روضة الناظر ص ٢٦.
[ ١ / ٢٩٠ ]
ويسجد له (وجهلًا) (^١).
أحدهما: (التكبير) أي: تكبير ا (لـ) انتقال، وذلك (غير) تكبيرة (الإحرام) (^٢) لحديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "فإذا كبَّر الامام وركع، فكبِّروا واركعوا، وإذا كبَّر وسجد، فكبِّروا واسجدوا" رواه أحمد (^٣).
(لكن تكبيرة) المأموم (المسبوق) الذي أدرك إمامه راكعًا، فكبَّر للإحرام، ثم كبَّر ثانيًا عند ركوعه، وهي (التي بعد تكبيرة الإحرام، سُنَّة) للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام، لكن إن نوى بتكبيره أنه للإحرام والركوع، لم تنعقد صلاته (^٤).
(و) الثاني: (قول: سمع الله لمن حمده) مرتبًا، وجوبًا (للإمام، والمنفرد، لا للمأموم) (^٥) روى الدارقطني: "أن النبي ﷺ قال لبُرَيدة (^٦): يا بريدة، إذا رفعت رأسك من الركوع، فقل: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" (^٧)، ومعنى "سمع": أجاب (^٨).
(و) الثالث: (قول: ربنا ولك الحمد، للكل) أي: للإمام، والمأموم، والمنفرد (^٩)؛ لحديث أبي هريرة قال: "كان النبي ﷺ يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد" متفق عليه (^١٠).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٢٤٨، الإنصاف ٣/ ٦٧٥، كشاف القناع ٢/ ٤٥٣.
(٢) ينظر: الهداية ص ٨٧، الإنصاف ٣/ ٦٧٠، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠٥.
(٣) مسند أحمد ٤/ ٣٠٩. ورواه مسلم، في كتاب الصلاة، رقم (٤٠٤)، ١/ ٣٠٣.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ١٦٨، التنقيح ص ٩٥، شرح المنتهى ١/ ٤٤٦.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٤٩٦، التنقيح ص ٩٥، كشاف القناع ٢/ ٤٥٥.
(٦) هو: أبو عبد الله، بريدة بن الحُصَيْب بن عبد الله الأسلمي ﵁، أسلم حين مر به النبي ﷺ مهاجرًا بالغميم، ثم قدم على رسول الله ﷺ بعد أحد، فشهد معه مشاهده وغزا معه ست عشرة غزوة. كان من ساكني المدينة، ثم تحول إلى البصرة، ثم خرج غازيًا إلى خراسان، فأقام بمرو حتى مات بها سنة ثلاث وستين. ينظر: أسد الغابة ١/ ٢٦٣، الإصابة ١/ ٢٨٦.
(٧) سنن الدارقطني ١/ ٣٣٩، وذكر الذهبي في تنقيح التحقيق ١/ ١٦٥ أن إسناده ساقط، وقال الألباني في الضعيفة رقم (٥٩٧٨): "موضوع".
(٨) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ٥٩، المطلع ص ٧٦.
(٩) ينظر: المبدع ١/ ٤٩٦، التنقيح ص ٩٥، شرح المنتهى ١/ ٤٤٦.
(١٠) صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب التكبير إذا قام من السجود، رقم (٧٥٦)، =
[ ١ / ٢٩١ ]
لكن المأموم يقول ذلك فقط، من غير قول: سمع الله لمن حمده؛ لحديث أنس مرفوعًا: "إذا قال الامام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد" (^١).
و"ربنا ولك الحمد"، بالواو، أفضل من قول: "ربنا لك الحمد"، بلا واو، نصًّا (^٢)؛ للاتفاق عليه من حديث ابن عمر (^٣)، وأنس (^٤)، وأبي هريرة (^٥)، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولأنه أكثر حروفًا، ويتضمن الحمد مقدَّرًا، ومظهرًا، أي: ربنا حمدناك، ولك الحمد، إذ الواو للعطف، ولا معطوف عليه في اللفظ، فقدِّر.
(و) الرابع: (قول: سبحان ربي العظيم [في الركوع] مرة) (^٦).
(و) الخامس: قول (سبحان ربي الأعلى في السجود مرة) (^٧) لحديث حذيفة قال: "صليت مع النبي ﷺ، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى! رواه الجماعة (^٨).
(و) السادس: قول: (ربي اغفر لي) إذا جلس (بين السجدتين) مرة مرة (^٩)؛ لحديث حذيفة: "أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي" رواه النسائي (^١٠).
_________________
(١) =١/ ٢٧٢، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٣٩٢)، ١/ ٢٩٣.
(٢) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم (٦٥٧)، ١/ ٢٤٤، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٤١١)، ١/ ٣٠٨.
(٣) ينظر: مسائل صالح ص ٢٥٤.
(٤) أخرجه البخاري، في كتاب صفة الصلاة، باب إلى أين يرفع يديه، رقم (٧٠٥)، ١/ ٢٥٨.
(٥) وهو الحديث المتقدم: "إذا قال الامام: سمع الله لمن حمده … ".
(٦) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، رقم (٧٠٠)، ١/ ٢٥٧، ومسلم، كتاب الصلاة، رقم (٣٩٢)، ١/ ٢٩٣.
(٧) ينظر: عمدة الفقه ص ٣٧، الإنصاف ٣/ ٦٧٠، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠٥.
(٨) ينظر: عمدة الفقه ص ٣٧، الإنصاف ٣/ ٦٧٠، شرح المنتهى ١/ ٤٤٧.
(٩) إلا البخاري. صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (٧٧٢)، ١/ ٤٧٨، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم (٨٧١)، ١/ ٢٣٠، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، رقم (٢٦٢)، ٢/ ٤٨، والنسائي، كتاب التطبيق، باب الذكر في الركوع، رقم (١٠٤٦)، ٢/ ١٩٠، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب التسبيح في الركوع والسجود، رقم (٨٨٨)، ١/ ٢٨٧، ومسند أحمد ٥/ ٣٨٢.
(١٠) ينظر: الهداية ص ٨٧، الإنصاف ٣/ ٦٧٠، كشاف القناع ٢/ ٤٥٥.
(١١) سنن النسائي، كتاب التطبيق، باب الدعاء بين السجدتين، رقم (١١٤٥)، ٢/ ٢٣١. =
[ ١ / ٢٩٢ ]
وما ذكر من تكبير الانتقال، ومن قول سمع الله لمن حمده، ومن قول ربنا ولك الحمد، يكون بين ابتداء انتقالٍ وانتهائه؛ لأنه مشروع له، فاختص به؛ فإن أتى به في جزء من محله، أجزأ، والأفضل: يكون من ابتدائه إلى انتهائه (^١). وإن شرع فيه قبله، أو كمَّله بعده؛ فوقع بعضه خارجًا منه، فهو كتركه؛ لأنه لم يكمله في محله، فأشبه من تعمد قراءته راكعًا، أو أخذ في التشهد قبل قعوده. هذا قياس المذهب (^٢). لكن قال شيخنا في "شرحه على الإقناع": "يحتمل أن يعفى عن ذلك؛ لأن التحرز منه يعسر، والسهو به يكثر، ففي الإبطال به، والسجود له مشقة" (^٣)، وكذا قول سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، ورب اغفر لي بين السجدتين (^٤).
(و) السابع: (التشهد الأول) (^٥) وتقدم (^٦) صفته (^٧)، وهو واجب (على غير من) مأموم (^٨) (قام إمامه سهوًا) لأن المأموم يلزمه متابعة إمامه، ولا يلزمه أن يتخلف عن إمامه ليتشهد، ويجلس له (^٩).
ويصح أن يتشهد بأي تشهد صح عن النبي ﷺ؛ كتشهد ابن عباس (^١٠)، وتشهد عمر (^١١)،
_________________
(١) = ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم (٨٧٤)، ١/ ٢٣١، وابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقول بين السجدتين، رقم (٨٩٧)، ١/ ٢٨٩، وصححه الألباني في الإرواء رقم (٣٣٥).
(٢) ينظر: الحاوي ١/ ٣٠٨، الإنصاف ٣/ ٤٧٣، شرح المنتهى ١/ ٤٤٧.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٢٤٩، الإنصاف ٣/ ٤٧٣، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠٥.
(٤) كشاف القناع ٢/ ٤٥٤. وهذا الاحتمال قد نقله المرداوي عن المجد، وصوَّبه، واستظهره. ينظر: تصحيح الفروع ٢/ ٢٤٩، الإنصاف ٣/ ٤٧٣، التنقيح ٩٥.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٢٤٩، الإنصاف ٣/ ٤٧٤، معونة أولي النهى ٢/ ٢٠٥.
(٦) ينظر: الهداية ص ٨٧، الإنصاف ٣/ ٦٧١، كشاف القناع ٢/ ٤٥٥.
(٧) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (تقدمت).
(٨) ص ٢٨٧.
(٩) الذي يظهر أن كلمة (مأموم) هنا تهوش على القارئ.
(١٠) ينظر: المبدع ١/ ٤٩٧، التنقيح ص ٩٥، شرح المنتهى ١/ ٤٤٨.
(١١) عن ابن عباس ﵁ أنه قال: "كان رسول ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله" رواه مسلم، في كتاب الصلاة، رقم (٤٠٣)، ١/ ٣٠٢.
(١٢) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يعلم الناس التشهد، وهو على المنبر، يقول: "قولوا: =
[ ١ / ٢٩٣ ]