(وهي) خمسة أوقات، كما عدَّها بعضهم (^١). والمصنف عدَّها ثلاثًا، كما عدَّها بعضهم (^٢). فعلى الخمسة:
الأول: (من طلوع الفجر) إلى شروق الشمس (^٣).
والثاني: من شروق الشمس (إلى ارتفاع الشمس قِيد) -بكسر القاف- أي: قدر (^٤) (رمح) (^٥).
(و) الثالث: (من) حين (صلاة العصر) ولو صليت مجموعة مع الظهر جمع تقديم، حتى تشرع الشمس في الغروب (^٦).
_________________
(١) كصاحب الهداية ص ٩٣، والمحرر ١/ ١٥٥، والمقنع ص ٥٩، والإقناع ١/ ٢٤٢، والمنتهى ١/ ٧٤.
(٢) كصاحب الحاوي الصغير ص ٨٨، والرعاية الصغرى ١/ ١٠١، والوجيز ص ٨١. قال في معونة أولي النهى ٢/ ٣١٣: "وكون أوقات النهي خمسة، هو الصحيح، وعليه الجمهور. وعدَّها بعض الأصحاب -منهم صاحب الوجيز- ثلاثة: الأول: من الفجر الثاني، إلى علو الشمس رمحًا. والثاني: عند قيامها، حتى تزول. والثالث: من صلاة العصر، حتى يتم الغروب. فأهمل وقتين؛ لتوهمه أنهما مندرجان في الثلاثة، مع أن حالة الغروب يعم النهي فيها من صلى العصر، ومن لم يصله، عاصيًا بالترك، أو غير عاص. فالكراهة في هذا الوقت لها سببان: سبب في حق من صلى، وسبب في حق من لم يصل، فلا يصح أن يكون الوقتان واحدًا". وقد عدَّها الماتن ﵀ في غاية المنتهى ١/ ٢٠٦ خمسة، فلعله أراد الاختصار هنا. والله أعلم.
(٣) ينظر: المحرر ١/ ١٥٥، الإنصاف ٤/ ٢٣٧، شرح المنتهى ١/ ٥٢٩.
(٤) ينظر: مختار الصحاح ص ٢٣٣، مادة: (قيد)، المطلع ص ٩٧.
(٥) ينظر: المحرر ١/ ١٥٥، الإنصاف ٤/ ٢٣٧، معونة أولي النهى ٢/ ٣١١.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٤١١، الإنصاف ٤/ ٢٣٧ و٢٤٠، شرح المنتهى ١/ ٤٢٩.
[ ١ / ٣٤٨ ]
والرابع: من شروع الغروب (إلى) حين (غروب الشمس) (^١).
روى أبو سعيد، أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس" متفق عليه (^٢).
(و) الخامس: من (عند قيامها) أي: قيام الشمس (حتى تزول) وهو وقت يسير (^٣)؛ لما في حديث عقبة بن عامر (^٤): "ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب" رواه مسلم (^٥). والظهيرة: شدة الحر (^٦). وقائمها: البعير يكون باركًا، فيقوم من شدة حر الأرض (^٧). وتضيف -بمثناة من فوق مفتوحة، ثم ضاد معجمة، ثم ياء مشددة- أي: تميل، ومنه الضيف، تقول: أضفت فلانًا: إذا أملته إليك، وأنزلته عندك (^٨).
ويتعلق النهي في العصر بفعلها، لا بالوقت (^٩).
(فتحرم صلاة التطوع في هذه الـ) ــــــــــخمسة (أوقات، ولا تنعقد) الصلاة (ولو) كان (جاهلًا للوقت) أ (و) جـ (ــــــــا) هلًا لـ (ـــــــــــــلتحريم) (^١٠).
(سوى سُنَّة الفجر) فيصح فعلها وقت النهي (قبلها) أي: قبل الفجر؛
_________________
(١) ينظر: الهداية ص ٩٣، الإنصاف ٤/ ٢٤٢، معونة أولي النهى ٢/ ٣١٢.
(٢) صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، رقم (٥٦١)، ١/ ٢١٢، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (٨٢٧)، ١/ ٥٦٨.
(٣) ينظر: الهداية ص ٩٣، الإنصاف ٤/ ٢٣٨، كشاف القناع ٣/ ١٣١.
(٤) هو: عقبة بن عامر بن عبس الجهني ﵁، يكنى أبا حماد، وقيل غير ذلك، روى عن النبي ﷺ كثيرًا، وهو أحد من جمع القرآن، وشهد فتوح الشام، وكان هو البريد إلى عمر ﵁ بفتح دمشق. ولي مصر، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين. ينظر: أسد الغابة ٤/ ٥٩، الإصابة ٤/ ٥٢٠.
(٥) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (٨٣١)، ١/ ٥٦٨.
(٦) ينظر: مشارق الأنوار ١/ ٣٣٠.
(٧) ينظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٢٥، كشاف القناع ٣/ ١٣٣.
(٨) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١٨.
(٩) ينظر: المبدع ٢/ ٣٥، الإنصاف ٤/ ٢٣٧، كشاف القناع ٣/ ١٣٣.
(١٠) ينظر: الفروع ٢/ ٤١٢، التنقيح ص ١٠٤، شرح المنتهى ١/ ٥٣٢.
[ ١ / ٣٤٩ ]
لحديث الترمذي: "لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتي الفجر" (^١) (و) سوى (ركعتي الطواف) فرضًا كان الطواف، أو نفلًا (و) سوى (سُنَّة الظهر) تفعل بعد العصر (إذا جمع) جمع تقديم، أو تأخير؛ لحديث أم سلمة (^٢) (و) سوى (إعا [د] ة) (^٣) صلاة مع (جماعة أقيمت، وهو بالمسجد) فيجوز فعلها وقت النهي، بعد أن صلاها جماعة، أو منفردًا (^٤).
(ويجوز فيها) أي: في أوقات النهي (قضاء) صلاة (الفرائض) الفائتة (و) يجوز أيضًا (فعل) صلاة (المنذورة، ولو) كان (نذرها فيها) أي: في وقت النهي (^٥).
(والاعتبار في التحريم) للصلاة في وقت النهي (بعد صلاة العصر، بفراغ صلاة نفسه) للعصر (لا) أي (^٦): يكون التحريم (بـ (ــــــــــــابتداء (شروعه فيها، فلو أحرم بها) أي: بالعصر (ثم قلبها نفلًا) أو قطعها (لم يمنع من) صلاة (التطوع) (^٧).
(وتباح قراءة القرآن في الطريق) من غير كراهة نصًّا (^٨). قال ابن عقيل:
_________________
(١) هو من حديث ابن عمر ﵄. سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين، رقم (٤١٩)، ٢/ ٢٧٩، وقال: "حديث غريب". ورواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، رقم (١٢٧٨)، ٢/ ٢٥، وجوَّد إسناده النووي في الخلاصة ١/ ٢٧١، وصححه الألباني في صحيح أبي داود "الأم"، رقم (١١٥٩).
(٢) وفيه: قالت أم سلمة ﵂: "سمعت النبي ﷺ ينهى عنها- أي: عن الركعتين بعد صلاة العصر- ثم رأيته يصليهما … فلما انصرف قال: إنه أتاني أناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان" متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب وفد عبد القيس، رقم (٤١١٢)، ٤/ ١٥٨٩، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم (٨٣٤)، ١/ ٥٧١.
(٣) في الأصل: (إعاة)، والمثبت ما في المتن ص ٨٩.
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٥٢، الفروع ٢/ ٤١٤، الإنصاف ٤/ ٢٤١ و٢٤٧، كشاف القناع ٣/ ١٣٣.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٤١٥، الإنصاف ٤/ ٢٤٤، معونة أولي النهى ٢/ ٣١٣.
(٦) كذا في الأصل. والمناسب أن يقال: (أن).
(٧) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٥٠، الإنصاف ٤/ ٢٣٧، كشاف القناع ٣/ ١٣٣.
(٨) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٧٨٥.
[ ١ / ٣٥٠ ]