(الأولى بها) أي: بالإمامة (الأجود قراءة، الأفقه) (^١) لجمعه (^٢) بين المزيَّتين؛ لحديث: "وليؤمكم أقرؤكم" (^٣) (ويقدم) للإمامة (قارئٌ لا يعلم) أي: لا يحسن (فقه صلاته) أي: أحكامها (على فقيه أُمِّي) (^٤) لا يعلم قراءة الفاتحة (^٥).
(ثم) إن استويا، قدم (الأ) كبر (سنـ) ــــــــــًا؛ لحديث أبي مسعود البدري (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًّا، ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته
_________________
(١) = حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ، ثم قال: ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله ﷿ استقاء ما في بطنه". سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام، رقم (٣٧٦٨)، ٣/ ٣٤٧. ورواه أحمد ٤/ ٣٣٦، والحاكم ٤/ ١٢١، وقال: "صحيح الإسناد"، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (٦١١٣).
(٢) ينظر: الفروع ٣/ ٥، التنقيح ص ١٠٨، كشاف القناع ٣/ ١٨٤.
(٣) في الأصل: (لا جمعه). والمثبت ما في شرح المنتهى ١/ ٥٥٥.
(٤) هو من حديث ابن عباس ﵄، أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، رقم (٥٩٠)، ١/ ١٦١، وابن ماجه، في كتاب الأذان، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين، رقم (٧٢٦)، ١/ ٢٤٠، والبيهقي ١/ ٤٢٦، قال النووي في المجموع ٣/ ١٠١: "فيه ضعف"، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود "الأم"، رقم (٩٢).
(٥) ينظر: المبدع ٢/ ٦١، التنقيح ص ١٠٨، كشاف القناع ٣/ ١٨٧.
(٦) كذا في الأصل. وفي كشاف القناع ٣/ ١٨٧: "لا يحسن قراءة الفاتحة". وسيأتي قريبًا التعريف بالأمي.
(٧) هو: أبو مسعود، عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري ﵁، المعروف بالبدري، قيل: لأنه سكن بدرًا، لكن لم يشهدها، وهو قول جمهور أهل السير. وجزم البخاري ومسلم بأنه شهدها. وقد شهد العقبة، وأُحدًا، وما بعدها، ونزل الكوفة. قيل: توفي سنة إحدى وأربعين، وقيل: بعدها. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٠٧٤، ٤/ ١٧٥٦، الإصابة ٤/ ٥٢٤.
[ ١ / ٣٦٢ ]
على تَكرِمته (^١) إلا بإذنه" رواه مسلم (^٢).
(ثم) إن استويا، فـ (ـــــــــــالأشرف) وهو من كان قرشيًا، فيقدم منهم بنو هاشم؛ لقربهم من رسول الله ﷺ، ثم قريش (ثم) إن استويا، فالأقدم هجرة منهم، ثم إن استويا، فـ (ـــــــالأتقى (^٣)، والأوْرَع) (^٤) منهم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (ثم) إن استووا في الكل، وتشاحوا (يقرع) بينهم (^٥).
(وصاحب البيت، وإمام المسجد، ولو) كان (عبدًا) فيهما (أحق) بالإمامة ممن تقدم، إن كان ممن يصح إمامتهما (^٦) (والحر أولى) بالإمامة (من العبد) ما لم يكن صاحب بيت، أو إمام مسجد، كما تقدم، لكن سيد العبد ببيت عبده أولى بالإمامة منه (^٧)؛ لولايته عليه (والحاضر، والبصير، والمتوضئ، أولى من ضدهم) فالحاضر المقيم أولى بالإمامة من المسافر سفر قصر، والبصير أولى من الأعمى، والمتوضئ أولى من المتيمم (^٨).
(وتكره إمامة غير الأَولى) مع وجود الإمام الأَولى، إذا كان (بلا إذنه) وأما مع إذنه، فلا كراهة (^٩).
(ولا تصح إمامة الفاسق) لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا
_________________
(١) التكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل؛ من فراش، أو سرير، مما يعد لإكرامه. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٦٨.
(٢) صحيح مسلم، كتاب المساجد، رقم (٦٧٣)، ١/ ٤٦٥.
(٣) التقوى: كما قال طلق بن حبيب: "أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله" قال ابن القيم: "وهذا أحسن ما قيل في حد التقوى". ينظر: الرسالة التبوكية ص ٩.
(٤) الورع: التحرج عن الشبهات. وقيل: ترك ما يخشى ضرره في الآخرة. ينظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٨٣، الفوائد ص ١١٨.
(٥) ينظر: المبدع ٢/ ٦١، الإنصاف ٤/ ٣٤٠، شرح المنتهى ١/ ٥٥٦.
(٦) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٦٨، التنقيح ص ١٠٨، معونة أولي النهى ٢/ ٣٦٣.
(٧) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٦٨، الإنصاف ٤/ ٣٤٩، كشاف القناع ٣/ ١٩٣.
(٨) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٦٨، التنقيح ص ١٠٨، شرح المنتهى ١/ ٥٥٩.
(٩) ينظر: الكافي ١/ ٤٢٧، التنقيح ص ١٠٨، معونة أولي النهى ٢/ ٣٦٤.
[ ١ / ٣٦٣ ]
يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [السجدة]. والفاسق: من أتى كبيرة، أو داوم على صغيرة (^١) (إلا في) صلاة (جمعة، وعيد) إن (تعذر) ت (^٢) (ا) (^٣) لصلاة فيهما (خلف غيره) أي: غير الفاسق؛ لعدم وجود العدل، فتصح إمامة الفاسق فيهما (^٤). واختار الشيخان (^٥): أن البطلان مختص بظاهر الفسق، دون خفيه (^٦). قال في "الوجيز": "لا تصح خلف الفاسق، المشهور فسقه" (^٧).
(وتصح إمامة الأعمى، الأصم) (^٨) الذي لم يسمع؛ لأن فقد الحاستين لا تخل (^٩) بشيء من لوازم الصلاة (و) تصح إمامة (الأقلف) (^١٠) الذي غير مختون (^١١) (و) تصح إمامة (كثير لحن لم يُحل المعنى، و) تصح إمامة (التمتام؛ الذي يكرر التاء (^١٢)، مع الكراهة) فيهما (^١٣).
(ولا تصح إمامة العاجز عن شرط) كاستقبال قبلة، واجتناب نجاسة، ونحو ذلك (أو ركن) كركوع، أو سجود، ونحوه، أو واجب؛ كتسبيح، ونحوه (إلا) (^١٤) إذا كان (بمثله) فتصح صلاته (^١٥). وكذا لا تصح إمامة من به
_________________
(١) ينظر: المطلع ص ٥١، الإقناع ١/ ٢٥٦.
(٢) هنا لحق مختوم بـ (صح)، وهو: (إن)، ووجودها يخل بالمعنى، فلا وجه لإثباتها.
(٣) في المتن ص ٩٢: (تعذَّرا)، فجعلها الشارح ﵀ في كلمتين.
(٤) ينظر: المبدع ٢/ ٦٤، الإنصاف ٤/ ٣٥٤، شرح المنتهى ١/ ٥٦٠.
(٥) مراد الأصحاب بقولهم: "الشيخان": الموفق، والمجد. ينظر: المدخل لابن بدران ص ٤٠٩.
(٦) ينظر: المغني ٣/ ٢٣، المحرر ١/ ١٧٧. والصحيح من المذهب: عدم صحة إمامة الفاسق؛ سواء كان فسقه ظاهرًا، أو لا. ينظر: الإنصاف ٤/ ٣٥٥.
(٧) الوجيز ص ٨٣.
(٨) ينظر: المغني ٣/ ٢٩، الإنصاف ٤/ ٣٥٣، معونة أولي النهى ٢/ ٣٦٧.
(٩) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (يخل).
(١٠) لكن مع الكراهة. ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٦٩، الإنصاف ٤/ ٣٦٤، معونة أولي النهى ٢/ ٣٦٨.
(١١) ينظر: القاموس المحيط ص ١٠٩٤، مادة: (قلف). والأنسب لو جعل التبيين بدون (الذي).
(١٢) ينظر: مختار الصحاح ص ٣٣، مادة: (تمم).
(١٣) ينظر: الممتع ١/ ٤٧٩، الإنصاف ٤/ ٤٠٠، شرح المنتهى ١/ ٥٦١.
(١٤) (إلا) مكررة في الأصل.
(١٥) ينظر: غاية المطلب ص ١١٠، الإنصاف ٤/ ٣٧٤، كشاف القناع ٣/ ١٩٩.
[ ١ / ٣٦٤ ]
حدث دائم؛ كرعاف، وسلس، وجرح لا يرقأ دمه، أو دودة، إلا بمثله (^١).
ولا تصح إمامة الأخرس، ولو بمثله، ولا تصح إمامة السكران؛ لعدم صحة صلاته، ولا إمامة الكافر، ولو جُهل كفره (^٢).
(إلا) أي: تصح إمامة (الإمام الراتب بمسجد، الـ) ــــــعاجز عن القيام، الـ (ــــــمرجو زوال علته، فيصلي) الإمام العاجز (جالسًا، ويجلسون) ويصلون (خلفه) جلوسًا (وتصح) إن صلوا خلفه (قيامًا) (^٣) وإن ابتدأ الإمام الصلاة بالمأمومين قيامًا، فحصل له مرض، فجلس عجزًا، أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز الجلوس نصًّا (^٤).
(وإن ترك الإمام) في صلاته (ركنًا، أو شرطًا) أو واجبًا (مختلفًا في) صحتـ (ـــــــــه) عند المذاهب؛ كما لو كان الإمام حنفيًا، والمأموم حنبليًا، فترك الإمام الطمأنينة، التي ليست بركن عنده، وهي عند الحنبلي ركن. أو مس الإمام ذكره، الذي ليس بناقض عنده، وعند الحنبلي ناقض. أو ترك الإمام الذي عنده ليس بشرط في الفرض، وعند الحنبلي فقد شرط. أو ترك تكبير الانتقال، الذي ليس بواجب عنده، وهو عند الحنبلي واجب؛ فصلى الحنبلي خلف الحنفي المتلبس بما ترك (مقلدًا) أي: مأمومًا به (صحت) صلاته (^٥)، وكذا لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب، فصلاة الحنبلي صحيحة خلفه؛ لأن العبرة بعقيدة الإمام؛ فحيث كانت صلاة الإمام صحيحة لنفسه، صحت صلاة من خلفه (^٦).
(ومن صلى) مأمومًا (خلفه) أي: خلف إمام متلبس بما ذكر (معتقدًا) المأموم (بطلان صلاة) (^٧) إمامـ (ـــــــــــه) بما تركه، مع أنه صحيح عند إمامه (أعاد)
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ٤١٧، التنقيح ص ١٠٩، شرح المنتهى ١/ ٥٦٣.
(٢) ينظر: المبدع ٢/ ٦٨، الإنصاف ٤/ ٣٦٨، كشاف القناع ٣/ ١٩٧.
(٣) ينظر: الممتع ١/ ٤٧٣، الإنصاف ٤/ ٣٧٦، معونة أولي النهى ٢/ ٣٧٢.
(٤) ينظر: مسائل أبي داود ص ٦٥، الإنصاف ٤/ ٣٨١.
(٥) ينظر: المبدع ٢/ ٦٧، الإنصاف ٤/ ٣٨٢، كشاف القناع ٣/ ٢٠٣.
(٦) ينظر: كشاف القناع ٣/ ٢٠٣.
(٧) في المتن ص ٩٣: (صلاته)، فحول الشارح ﵀ التاء المفتوحة إلى مربوطة، وجعل الهاء في كلمة (إمامه).
[ ١ / ٣٦٥ ]
المأموم الصلاة (^١)؛ لاعتقاده بطلان صلاة إمامه بذلك.
(ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) (^٢) أي: لا يُنكر على مجتهد أو مقلد، فيما يسوغ فيه الاجتهاد (^٣).
(ولا تصح إمامة المرأة) ولا الخنثى (بالرجال) ولا بالخناثى؛ لاحتمال أن يكون أنثى أم برجال؛ لحديث جابر: "لا تؤمَّن امرأة رجلًا" (^٤) (ولا) تصح (إمامة المميز بالبالغ في) صلاة (الفرض) لما روي عن ابن مسعود (^٥)، وابن عباس (^٦) (و) لكن (تصح إمامته) أي: المميز (في) صلاة (النفل، و) تصح إمامته (في الفرض) إذا كان (بـ) ـــــمميز (مثله) (^٧).
(ولا تصح إمامة محدث، ولا) إمامة من ببدنه، أو ثوبه، أو بقعته (نجـ) ـــــــا (سـ) ــــــة (يعلم ذلك) أي: حدثه، أو نجَسه (فإن جهل هو) أي: الإمام حدثه، أو نجَسه (والمأموم) أيضًا جهل ذلك بإمامه (حتى انقضت) الصلاة (صحت صلاة المأموم وحده) دون صلاة إمامه (^٨)؛ لحديث البراء بن عازب (^٩). وإن
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٤، الإنصاف ٤/ ٣٨٢، معونة أولي النهى ٢/ ٣٧٦.
(٢) الاجتهاد لغة: بذل الوسع في طلب الأمر. ينظر: لسان العرب ٣/ ١٣٥، مادة: (جهد). واصطلاحًا: بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي. ينظر: شرح مختصر الروضة ٣/ ٥٧٦. والمراد بمسائل الاجتهاد: المسائل التي ليس فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا. ينظر: الفتاوى الكبرى ٣/ ١٨١، إعلام الموقعين ٣/ ٢٨٨، حواشي الإقناع ١/ ٢٧٤، الدرر السنية ٤/ ١٠٠.
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٠/ ٢٠٧، التنقيح ص ١٠٩، شرح المنتهى ١/ ٥٦٥.
(٤) أخرجه ابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة، رقم (١٠٨١)، ١/ ٣٤٣، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ١٢٩، والألباني في الإرواء رقم (٥٢٤).
(٥) فعنه ﵁ قال: "لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود" رواه الأثرم، كما في "المنتقى" ص ٢٧٢.
(٦) فعنه ﵁ قال: "لا يؤم الغلام حتى يحتلم" أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٨٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٢٥.
(٧) ينظر: الحاوي ١/ ٤٠٣، الإنصاف ٤/ ٣٨٣، شرح المنتهى ١/ ٥٦٦.
(٨) ينظر: الممتع ١/ ٤٧٧، الإنصاف ٤/ ٣٩٠، معونة أولي النهى ٢/ ٣٨٠.
(٩) ولفظه: أن النبي ﷺ قال: "أيما إمام سها، فصلى بالقوم وهو جنب، فقد مضت صلاتهم، ثم ليغتسل هو، ثم ليعد صلاته، وإن صلى بغير وضوء" رواه الدارقطني ١/ ٣٦٤، وضعفه الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٦٠، والألباني في الضعيفة رقم (٢٣٧٦).
[ ١ / ٣٦٦ ]
كانوا المأمومين (^١) بصلاة جمعة، أو عيد، مع إمامهم المحدث أو النجس، وهم أربعون، فيعيد الكل (^٢)؛ لفقد العدد المعتبر فيهما، وكذا لو كان مأموم منهم بهذه الصفة، وهو غير الأربعين، أعاد هو فقط (^٣).
(ولا تصح إمامة الأمي، وهو من لا يحسن) قراءة (الفاتحة) أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل فيها حرفًا لا يبدل (^٤) (إلا) إذا كان (بمثله) فتصح (^٥).
(ويصح) صلاة (^٦) (النفل خلف الفرض، ولا) يصح (عكس) ذلك؛ وهو صلاة الفرض خلف النفل (^٧). ولا يصح (^٨) إمامة فاقد الطهورين بمن هو متطهر بأحدهما (^٩).
تتمة: لا بأس بإمامة ولد الزنا، ولقيط (^١٠)، ومنفي بلعان (^١١).