روى الترمذي، عن زر بن حبيش (^٤)، قال: "أتيت صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنهما، قال: ما جاء بك؟ قال: أنبط العلم، قال: فإني سمعت من رسول الله ﷺ يقول: ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم، إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضًا بما يصنع" (^٥). وأنبط العلم: أي: أطلبه (^٦).
وروى الإمام أحمد، عن قبيصة بن المخارق رضي الله تعالى عنه (^٧)، قال: "أتيت النبي ﷺ فقال: يا قبيصة، ما جاء بك؟ قلت: كبر سني، ورق عظمي، فأتيتك لتعلمني ما ينفعني الله به، قال: يا قبيصة، ما مررت بحجر، ولا شجر، ولا مدر، إلا استغفر لك. يا قبيصة، إذا صليت الصبح فقل ثلاثًا: سبحان الله العظيم وبحمده، تُعافى من العمى، والجذام، والفالج. يا قبيصة، قل: اللَّهُمَّ أسألك مما عندك، وأفض
_________________
(١) سنن الدارقطني ٣/ ٧٩، قال الألباني في الضعيفة رقم (٤٤٦١): "موضوع".
(٢) سنن الدارقطني ٣/ ٧٩.
(٣) شعب الإيمان ٢/ ٢٦٦.
(٤) هو: أبو مريم، زر بن حبيش بن حباشة الأسدي ﵀، من كبار التابعين، سمع عمر بن الخطاب، وأُبي بن كعب، وحذيفة بن اليمان ﵃، وروى عنه إبراهيم النخعي، وعاصم بن بهدلة. توفي سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وعشرين سنة. ينظر: التاريخ الكبير ٣/ ٤٤٧، تهذيب الكمال/ ٣٣٥٩.
(٥) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار، رقم (٣٥٣٥)، ٥/ ٥٤٥، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه ابن ماجه، في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم (٢٢٦)، ١/ ٨٢، وصححه الألباني في صحيح الترغيب رقم (٨٥).
(٦) ينظر: غريب الحديث للخطابي ص ٥٢١.
(٧) هو: أبو بشر، قبيصة بن المخارف بن عبد الله الهلالي البصري ﵁، روى عنه: أبو عثمان النهدي، وأبو قلابة، وابنه قطن بن قبيصة. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٢٧٣، أسد الغابة ٤/ ٤٠٥، الإصابة ٥/ ٤١٠.
[ ١ / ١١٤ ]
عليَّ من فضلك، وانشر عليَّ من رحمتك، وأنزل عليَّ من بركاتك" (^١).
وروى الطبراني، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يعلِّمه، كان له كأجر حاج تامًا حجته" (^٢).
وروى الطبراني، عن علي رضي الله تعالى عنه (^٣)، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما انتعل عبد قط، ولا تخفف، ولا لبس ثوبًا في طلب علم، إلا غفر الله ذنوبه، حيث يخطو عتبة داره" (^٤). والتخفُّف: هو لبس الخف (^٥).
وروى الترمذي، عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: "من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع" (^٦).
وروى أبو داود، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غدا يريد العلم، يتعلمه لله، فتح الله له بابًا إلى الجنة، وفرشت الملائكة أكنافها، وصلت عليه ملائكة السماوات، وحيتان البحر، وللعالم من الفضل [على العابد] (^٧) كالقمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء، والعلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكنهم أورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظه، وموت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، وهو نجم طُمس، موت قبيلة أيسر من موت عالم" (^٨).
_________________
(١) مسند الإمام أحمد، ٥/ ٦٠، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب رقم (٧١).
(٢) المعجم الكبير ٨/ ٩٤، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ٢/ ١١٧٢: "إسناده جيد".
(٣) هو: أمير المؤمنين، أبو الحسن، علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ﵁، ولاء قبل البعثة بعشر سنين، قال الحافظ: "وهو أول الناس إسلامًا في قول كثير من العلماء"، وشهد المشاهد كلها، إلا غزوة تبوك. استشهد سنة أربعين، ومدة خلافته خمس سنين تقريبًا. ينظر: معرفة الصحابة ١/ ٧٥، الإصابة ٤/ ٥٦٤.
(٤) المعجم الأوسط ٦/ ٣٧، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٣٢: "فيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذاب".
(٥) ينظر: القاموس ص ١٠٤١، مادة: (خفف).
(٦) سنن الترمذي، كتاب العلم، باب فضل طلب العلم، رقم (٢٦٤٧)، ٥/ ٢٩، قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب"، وضعفه الألباني في الضعيفة رقم (٢٠٣٧).
(٧) الزيادة من شعب الإيمان.
(٨) سنن أبي داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم (٣٦٤١)، ٣/ ٣١٧، وليس =
[ ١ / ١١٥ ]
وروى الطبراني، عن أبي الرُدين رضي الله تعالى عنه (^١)، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من قوم يجتمعون على كتاب الله تعالى، يتعاطونه بينهم، إلا كانوا أضيافًا لله، وإلا حفتهم الملائكة، حتى يقوموا، أو يخوضوا في حديث غيره، وما من عالم يخرج في طلب علم مخافة أن يموت، أو [في] (^٢) انْتِسَاخِه (^٣) مخافة أن يَدْرُس (^٤)، إلا كان كالغازي الرائح في سبيل الله تعالى" الحديث (^٥).