"تكره القراءة في الأسواق" (^١). قال صاحب "المنتهى" في "شرحه": "ولا يجوز رفع الصوت بالقرآن في الأسواق، مع اشتغال أهلها بتجارتهم، وعدم استماعهم له؛ لما فيه من الامتهان. قال في "الفروع": ويتوجه يكره" (^٢).
(و) تباح القراءة أيضًا (مع حدث أصغر، و) مع (نجاسة ثوب، و) مع نجاسة (بدن، و) مع نجاسة (فم) (^٣).
ولا بأس بقراءة القرآن قائمًا، ونائمًا، ومضطجعًا، وراكبًا، وماشيًا (^٤). ولا تكره القراءة حال مس الذكر، والزوجة، ونحوها (^٥). وتكره القراءة في المواضع القذرة، وحال خروج الريح من الدبر؛ فإذا خرج الريح، أمسك عن القراءة حتى ينقطع (^٦).
(وحفظ القرآن، فرض كفاية) إذا قام به البعض، سقط عن الباقي (^٧) (و) لكن (يتعين) أي: يلزم (حفظ ما يجب في الصلاة) من الفاتحة، وغيرها (^٨).
تتمة: القرآن أفضل من سائر الذكر، لكن الاشتغال بالذكر المأثور في زمان أو مكان، أفضل من الاشتغال بالقراءة غير المأثورة فيه؛ كالتسبيح في الصلاة في
_________________
(١) نقل عنه الكراهة في الإقناع ١/ ٢٢٩، وغاية المنتهى ١/ ٢٠٧، لكن كلام ابن عقيل ﵀ يفيد التحريم حيث قال في "الفنون" -كما نقله عنه في الآداب الشرعية ٢/ ٤١٥ -: "قال حنبلي: كم من أقوالٍ وأفعالٍ تخرج مخرج الطاعات عند العامة، وهي مأثم، وبعد من الله سبحانه عند العلماء. مثل: القراءة في أسواق، يصيح فيها أهل المعاش بالنداء والبيع، وأهل السوق لا يمكنهم السماع، ذلك امتهان". ونقله عنه في الفروع ٢/ ٣٨٦ ثم قال: "كذا قال، ويتوجه احتمال: يكره". قال في كشاف القناع ٣/ ٧٧: "فيعلم منه: أن قول ابن عقيل: التحريم، كما قال في "شرح المنتهى"، وأن الكراهة: بحث صاحب "الفروع"".
(٢) معونة أولي النهى ٢/ ٣٠٦.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٣٧٩، الإقناع ١/ ٢٢٨، المنتهى ١/ ٧٤.
(٤) ينظر: المستوعب ٢/ ٢٢١، الإقناع ١/ ٢٢٨، غاية المنتهى ١/ ٢٠٧.
(٥) ينظر: الآداب الشرعية ٢/ ٤١٥، الإقناع ١/ ٢٢٨، غاية المنتهى ١/ ٢٠٧.
(٦) ينظر: الآداب الشرعية ٢/ ٤١٥، الإقناع ١/ ٢٢٨، غاية المنتهى ١/ ٢٠٧.
(٧) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (الباقين).
(٨) ينظر: الفروع ٢/ ٣٨٠، الإقناع ١/ ٢٢٦، المنتهى ١/ ٧٤.
[ ١ / ٣٥١ ]
محله، أفضل من الاشتغال بالقراءة ونحوها (^١). وبعضه (^٢) أفضل من بعض (^٣). والولي يعلم الصبي القرآن قبل العلم (^٤).
ويسن ختمه في كل أسبوع، ولا بأس فيما دون ذلك (^٥). وتتأكد القراءة في رمضان، خصوصًا في الليالي التي يطلب (^٦) فيها ليلة القدر، وفي مكة، ونحوها (^٧). ويكره تأخير القراءة فوق أربعين يومًا بلا عذر (^٨). ويحرم عدم القراءة إن خاف نسيانه (^٩). ويكره (^١٠) سرعة القراءة، وكذا قراءة الإدارة (^١١)، وهو (^١٢) أن يقرأ واحد، ثم يقطع، ويقرأ آخر (^١٣). وقيل: حسن (^١٤).
ويستحب السواك، والتعوذ قبله. وقول: الحمد لله -عند قطع القراءة- على توفيقه ونعمته وهدايته، وسؤال الثبات والإخلاص. ويتعوذ ثانيًا، إن قطعها لغير عذر، عازمًا على إتمامها، إذا زال العذر (^١٥).
والختم في الشتاء أول الليل، وفي الصيف أول النهار. ويجمع أهله، وولده عند ختمه، ويدعو أيضًا. ويكبر فقط من آخر سورة (وَالضُّحَى) (^١٦). وقراءة القرآن بعد الفجر أفضل (^١٧).
_________________
(١) ينظر: مجموع الفتاوى ٣/ ٦٢، كشاف القناع ٣/ ٦٢، غاية المنتهى ١/ ٢٠٨.
(٢) كتب فوقها: القرآن.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ٢٢٦، غاية المنتهى ١/ ٢٠٨.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٣٨٠، الإقناع ١/ ٢٢٦، غاية المنتهى ١/ ٢٠٩.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٦١١، الإقناع ١/ ٢٢٧، المنتهى ١/ ٧٤.
(٦) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (تطلب).
(٧) ينظر: الآداب الشرعية ٢/ ٤٤١، الإقناع ١/ ٢٢٧، غاية المنتهى ١/ ٢٠٩.
(٨) ينظر: الفروع ٢/ ٣٨٢، الإقناع ١/ ٢٢٧، غاية المنتهى ١/ ٢٠٩.
(٩) ينظر: المراجع السابقة.
(١٠) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (تكره).
(١١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٨٢، الإقناع ١/ ٢٢٩، غاية المنتهى ١/ ٢٠٧.
(١٢) كذا في الأصل. والأنسب أن يقال: (وهي).
(١٣) ينظر: الإقناع ١/ ٢٢٩.
(١٤) قاله حرب. نقله عنه في الفروع ٢/ ٣٨٤.
(١٥) ينظر: الآداب الشرعية ٢/ ٤٤١ و٤٥٤، الإقناع ١/ ٢٢٧، غاية المنتهى ١/ ٢٠٧.
(١٦) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٨٨، الإقناع ١/ ٢٢٧، غاية المنتهى ١/ ٢٠٩.
(١٧) ينظر: الإقناع ١/ ٢٢٨، غاية المنتهى ١/ ٢٠٨.
[ ١ / ٣٥٢ ]
تنبيه: لا يجوز تفسير القرآن بالرأي، من غير لغة (^١)، ولا نقل؛ فـ"ــــــــمن قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم، فليتبوأ مقعده من النار" كما ورد في الحديث (^٢).
ومن فسَّر القرآن برأيه، أخطأ، ولو أصاب في تفسيره (^٣). ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن الكلام (^٤).
* * *
_________________
(١) في الأصل: (لغلة).
(٢) هذا مجموع من حديثين، أخرجهما الترمذي من حديث ابن عباس ﵄، في كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه، ٥/ ١٩٩. الأول: رقمه (٢٩٥٠)، ولفظه: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار"، قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح"، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (٥٧٣٧). والثاني: رقمه (٢٩٥١)، ولفظه: "ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار"، قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن"، وضعفه الألباني في الضعيفة رقم (١٧٨٣).
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٣٨٧، الإقناع ١/ ٢٢٩، غاية المنتهى ١/ ٢١٠.
(٤) ينظر: الآداب الشرعية ٢/ ٤١٢، الإنصاف ٧/ ٦٣٢، غاية المنتهى ١/ ٢١٠.
[ ١ / ٣٥٣ ]