تَتِمَّةٌ: لِصَلَاةِ الضُّحَى فَضَائِلُ لَا تُحْصَى، مِنْهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيْ الضُّحَى، لَا يَقُولُ إلَّا خَيْرًا؛ غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ.
(وَتُسَنُّ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ) إذَا هَمَّ بِأَمْرٍ، أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ. (وَلَوْ فِي خَيْرٍ كَحَجٍّ وَجِهَادٍ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا (وَيُبَادِرُ بِهِ)، أَيْ: الْخَيْرِ (بَعْدَهَا)، أَيْ: الِاسْتِخَارَةِ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ؛ يَقُولُ: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ؛ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ، أَيْ: صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ: رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَهُمَا: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ - وَيُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ لَهُ. (وَيَقُولُ فِيهِ: مَعَ الْعَافِيَةِ وَلَا يَكُونُ مَعَ الِاسْتِخَارَةِ عَازِمًا عَلَى الْأَمْرِ) الَّذِي يَسْتَخِيرُ فِيهِ، (أَوْ) عَلَى (عَدَمِهِ؛ فَإِنَّهُ خِيَانَةٌ فِي التَّوَكُّلِ ثُمَّ يَسْتَشِيرُ، فَإِذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي شَيْءٍ؛ فَعَلَهُ)، فَيَنْجَحُ مَطْلُوبُهُ.
[ ١ / ٥٧٨ ]
(وَتُسَنُّ صَلَاةُ الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ) لِ (آدَمِيٍّ، وَهُمَا) أَيْ: صَلَاةُ الْحَاجَةِ: (رَكْعَتَانِ) يَرْكَعُهُمَا، ثُمَّ (يُثْنِي عَلَى اللَّهِ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرَتْهُ، وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًى إلَّا قَضَيْتَهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ) .
لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ.
(وَتُسَنُّ صَلَاةُ التَّوْبَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى)، لِحَدِيثِ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ؛ إلَّا غُفِرَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] . . . إلَى آخِرِ الْآيَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ.
(وَكَذَا) تُسَنُّ (رَكْعَتَا سُنَّةِ وُضُوءٍ عَقِبَهُ) أَيْ: الْوُضُوءِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَقْتَ نَهْيٍ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: يَا بِلَالُ: حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ؛ فَقَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْتُ فِي ذَلِكَ الطَّهُورِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ.
(وَلَا تُسَنُّ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ): مَا يُعْجِبُنِي؛ قِيلَ لِمَ؟ قَالَ: (لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصِحُّ)، وَنَفَضَ يَدَهُ، كَالْمُنْكِرِ، وَلَمْ يَرَهَا
[ ١ / ٥٧٩ ]
مُسْتَحَبَّةً.
قَالَ الْمُوَفَّقُ: (وَإِنْ فَعَلَهَا) إنْسَانٌ؛ (فَلَا بَأْسَ، لِجَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ) .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْعَمَلُ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ، بِمَعْنَى: أَنَّ النَّفْسَ تَرْجُو ذَلِكَ الثَّوَابَ، أَوْ تَخَافُ ذَلِكَ الْعِقَابَ.
وَمِثْلُهُ: التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ وَالْمَنَامَاتِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، لَا اسْتِحْبَابَ وَلَا غَيْرَهُ؛ لَكِنْ يَجُوزُ ذِكْرُهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِيمَا عُلِمَ حُسْنُهُ، وَقُبْحُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ، وَاعْتِقَادُ مُوجِبِهِ مِنْ قَدْرِ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ. (وَاسْتَحَبَّهَا جَمَاعَةٌ) لِلْخَبَرِ، وَيَأْتِي.
(وَهِيَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، ثُمَّ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ يَقُولُهَا)، أَيْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدِ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، (فِي رُكُوعِهِ عَشْرًا، ثُمَّ) يَقُولُهَا (بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ) أَيْ: الرُّكُوعِ (عَشْرًا، ثُمَّ) يَقُولَهَا (كَذَلِكَ) أَيْ: عَشْرًا (فِي سُجُودِهِ ثُمَّ) يَقُولَهَا (بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ عَشْرًا ثُمَّ) يَقُولَهَا (فِي سُجُودِهِ ثَانِيًا، ثُمَّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ قَبْلَ قِيَامِهِ)، ثُمَّ يَأْتِي بِذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ. (يَفْعَلُهَا) أَيْ: صَلَاةَ التَّسْبِيحِ، عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهَا، (كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً؛ (فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً؛ (فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً؛ (فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً؛ (فَفِي الْعُمْرِ مَرَّةً)، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: «يَا عَمَّاهُ: أَلَا أُعْطِيكَ؟ أَلَا أَمْنَحُكَ؟ أَلَا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ، إذَا أَنْتَ فَعَلَتْ ذَلِكَ؛ غُفِرَ لَكَ ذَنْبُكَ: أَوَّلُهُ
[ ١ / ٥٨٠ ]
وَآخِرُهُ، وَقَدِيمُهُ وَحَدِيثُهُ، خَطَؤُهُ وَعَمْدُهُ، صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ، سِرُّهُ وَعَلَانِيَتُهُ؟ عَشْرُ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.» ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ.
(وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّغَائِبِ) الَّتِي تُفْعَلُ فِي لَيْلَةِ أَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، (وَصَلَاةُ لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ) الشَّهِيرَةُ: بِالْأَلْفِيَّةِ؛ (فَبِدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهُمَا قَالَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ، (وَقَالَ: لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فِيهَا فَضْلٌ، وَكَانَ فِي السَّلَفِ مَنْ يُصَلِّي فِيهَا، لَكِنَّ الِاجْتِمَاعَ فِيهَا لِإِحْيَائِهَا فِي الْمَسَاجِدِ بِدْعَةٌ انْتَهَى وَاسْتِحْبَابُ قِيَامِهَا كَلَيْلَةِ الْعِيدِ مَيْلُ) زَيْنِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَجَبٍ الْبَغْدَادِيِّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِ (اللَّطَائِفِ) فِيمَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ الْوَظَائِفِ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ، وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ؛ أَحْيَا اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبِ» رَوَاهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَارِيخِهِ، بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ كَرْدُوسٍ عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ، وَأَوَّلِ لَيْلَةِ رَجَبٍ، وَلَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَلَيْلَةِ نِصْفِ رَجَبٍ، وَفِي الْغُنْيَةِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ أَظْهَرُ لِضَعْفِ الْأَخْبَارِ، وَهُوَ قِيَاسُ نَصِّهِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَأَوْلَى.
وَفِي آدَابِ الْقَاضِي صَلَاةُ الْقَادِمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةَ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.