(تَنْبِيهٌ): إذَا طَهُرَ مَاءٌ كَثِيرٌ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى يَنْقُصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ، ثُمَّ يُحْكَمَ بِنَجَاسَةِ الْإِنَاءِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ بِمُجَرَّدِ نَقْصِهِ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ، بِخِلَافِ الْحَوْضِ.
(وَنَبِيذٌ) فِي الْحُكْمِ (كَخَمْرٍ) مِنْ أَنَّهُ يَطْهُرُ هُوَ وَإِنَاؤُهُ إذَا انْقَلَبَ، خَلًّا (خِلَافًا لِلْقَاضِي) أَبِي يَعْلَى، حَيْثُ جَزَمَ فِي " التَّعْلِيقِ " بِعَدَمِ طَهَارَتِهِ بِانْقِلَابِهِ خَلًّا، (مُحْتَجًّا بِأَنَّ فِيهِ) مَا قَدْ (تَنَجَّسَ) فَيَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهُ، وَلَوْ صَارَ خَلًّا.
(وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِ خَلَّالٍ) - أَيْ: صَانِعِ الْخَلِّ - (إمْسَاكُهَا) - أَيْ: الْخَمْرَةِ - لِتَتَخَلَّلَ - أَيْ: لِتَصِيرَ خَلًّا - لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى إمْسَاكِ الْخَمْرَةِ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا، وَأَمَّا الْخَلَّالُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُهُ.
وَالْخَلُّ الْمُبَاحُ: أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْعِنَبِ أَوْ الْعَصِيرِ خَلٌّ قَبْلَ غَلَيَانِهِ، وَقَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ حَتَّى لَا يَغْلِيَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ خَلٌّ مَغْلِيٌّ قَالَ يُهْرَاقُ.
(ثُمَّ إنْ تَخَلَّلَتْ) الْخَمْرَةُ بِنَفْسِهَا بِيَدِ مُمْسِكِهَا وَلَوْ غَيْرَ خَلَّالٍ حَلَّتْ، (أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِيَتَخَمَّرَ فَتَخَلَّلَ) بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ إلَيْهِ، وَلَا نُقِلَ لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ: (حَلَّ)، أَيْ: طَهُرَ.
فَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يَطْهُرْ، لِأَنَّهُ اُسْتُعْجِلَ إلَى مَقْصُودِهِ بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ، فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، كَمَا لَوْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ.
(وَمَنْ بَلَعَ نَحْوَ لَوْزٍ) كَبُنْدُقٍ (فِي قِشْرِهِ ثُمَّ قَاءَهُ) (وَنَحْوَهُ)، بِأَنْ خَرَجَ
[ ١ / ٢٣٠ ]
مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ، (لَمْ يُنَجِّسْ بَاطِنَهُ) لِصَلَابَةِ الْحَائِلِ.
(كَبَيْضٍ سُلِقَ فِي خَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ، فَلَا يُنَجَّسُ بَاطِنُهُ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ، بِخِلَافِ نَحْوِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ.
(وَأَيُّ نَجَاسَةٍ خَفِيَتْ) فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ (غُسِلَ) مَا احْتَمَلَ أَنَّ النَّجَاسَةَ أَصَابَتْهُ (حَتَّى تَيَقَّنَ غَسْلَهَا فَيَغْسِلُ كُمَّيْنِ تَنَجَّسَ أَحَدُهُمَا وَنَسِيَهُ)، لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ، فَإِنْ جَهِلَ جِهَتَهَا مِنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ غَسَلَهُ كُلَّهُ، وَإِنْ عَلِمَهَا فِيمَا يُدْرِكُهُ بَصَرُهُ مِنْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ غَسَلَ مَا يُدْرِكُهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْمَانِعَ، كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ.
وَ(لَا) يَلْزَمُهُ غَسْلٌ إنْ خَفِيَتْ النَّجَاسَةُ (فِي صَحْرَاءَ وَنَحْوِهَا) كَالْحَوْشِ الْوَاسِعِ.
فَلَا يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ، (وَيُصَلِّي فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ) دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا كَالْبَيْتِ وَالْحَوْشِ الصَّغِيرِ، وَخَفِيَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ، وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ لَزِمَهُ غَسْلُهُ كَالثَّوْبِ.