(فَرْعٌ: لَوْ اعْتَقَدَ مُصَلٍّ هَذِهِ الْأَرْكَانَ) الْمَذْكُورَةَ (سُنَّةً)، وَأَدَّى الصَّلَاةَ بِهَذَا الِاعْتِقَادِ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، (أَوْ اعْتَقَدَ السُّنَّةَ فَرْضًا) فَصَحِيحَةٌ أَيْضًا (أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا) مَسْنُونًا، وَلَا وَاجِبًا، وَلَا غَيْرَهُ، (وَأَدَّاهَا عَالِمًا أَنْ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَ) صَلَاتُهُ (صَحِيحَةٌ) .
وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الشَّرْطَ مِنْ الرُّكْنِ، وَالْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ.
قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَرَدُّ الْمَجْدُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الِائْتِمَامَ بِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ نَفْلٌ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، مَعَ شِدَّةِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا هُوَ الْفَرْضُ وَالسُّنَّةُ، وَلِأَنَّ اعْتِقَادَ الْفَرْضِيَّةِ وَالنَّفْلِيَّةِ يُؤَثِّرُ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، لَا تَفَاصِيلِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى يَعْتَقِدُ الصَّلَاةَ فَرِيضَةً يَأْتِي بِأَفْعَالٍ تَصِحُّ مِنْهَا بَعْضُهَا فَرْضٌ، وَبَعْضُهَا نَفْلٌ، وَهُوَ يَجْهَلُ مِنْ السُّنَّةِ، أَوْ يَعْتَقِدُ فَرْضًا، صَحَّتْ صَلَاتُهُ إجْمَاعًا.
قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ". (وَيَتَّجِهُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ)، أَيْ: قِيَاسِ فِعْلِ الصَّلَاةِ، (نَحْوَ وُضُوءٍ): كَغُسْلٍ، وَتَيَمُّمٍ، وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ، فَعَلَهَا مُعْتَقِدًا أَرْكَانَهَا فُرُوضًا، أَوْ سُنَنًا أَوْ فَعَلَهَا، وَلَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا، فَعِبَادَتُهُ صَحِيحَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ، اكْتِفَاءً بِعِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
[ ١ / ٥٠١ ]