(فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا) (كُرِهَ فِي صَلَاةٍ) فَقَطْ (سَدْلٌ وَهُوَ: طَرْحُ ثَوْبٍ عَلَى كَتِفَيْهِ)، أَيْ: الْمُصَلِّي، (وَلَا يَرُدُّ طَرَفَهُ) - أَيْ: الثَّوْبِ - (عَلَى الْكَتِفِ الْأُخْرَى) سَوَاءٌ كَانَ تَحْتَهُ ثَوْبٌ أَوْ لَا، وَالنَّهْيُ فِيهِ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَقْلُ مُهَنَّا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَحْمَدُ. (فَإِنْ رَدَّ) طَرَفَهُ عَلَى الْكَتِفِ الْأُخْرَى لَمْ يُكْرَهْ، لِزَوَالِ مَعْنَى السَّدْلِ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ ": (أَوْ ضَمِّ طَرَفَيْهِ بِيَدَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ)، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى ": يُكْرَهُ لِبَقَاءِ مَعْنَى السَّدْلِ (فَإِنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيْهِ قَبَاءً) - بِفَتْحِ الْقَافِ - (مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ كُمَّيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلَيْسَ مِنْ السَّدْلِ الْمَكْرُوهِ، قَالَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ. (وَكُرِهَ) فِي الصَّلَاةِ (اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ)، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
[ ١ / ٣٤٣ ]
وَأَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَهُوَ) - أَيْ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ - (أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبِ) وَاحِدٍ (لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ)، وَالِاضْطِبَاعُ: أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَجَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا «نُهِيَ عَنْ لُبْسَتَيْنِ، وَهُوَ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ.» وَالِاحْتِبَاءُ: هُوَ أَنْ يَحْتَبِيَ بِهِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ آخَرُ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّهَا لُبْسَةُ الْمُحْرِمِ، وَفَعَلَهَا النَّبِيُّ، - ﷺ -، وَأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ. (وَ) يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ (تَغْطِيَةُ وَجْهٍ)، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ، - ﷺ -، «نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَغْطِيَةِ الْفَمِ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا تَحْلِيلٌ وَتَحْرِيمٌ، فَشُرِعَ لَهَا كَشْفُ الْوَجْهِ كَالْإِحْرَامِ (وَ) كُرِهَ فِيهَا أَيْضًا (تَلَثُّمٌ عَلَى فَمٍ وَأَنْفٍ)، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلِقَوْلِهِ، - ﷺ - «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَفُّ كُمٍّ وَتَشْمِيرُهُ)، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ " لِقَوْلِهِ - ﷺ -،: «وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ وَجْهٍ، وَمَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ (بِلَا سَبَبٍ)، قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَقِيَاسُهُ كَفُّ الْكُمِّ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ السَّدْلُ وَمَا بَعْدَهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ يُكْرَهْ.
(وَكُرِهَ وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، تَشَبُّهٌ بِكُفَّارٍ، وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد
[ ١ / ٣٤٤ ]
وَقَالَ الشَّيْخُ: أَقَلُّ أَحْوَالِهِ - أَيْ: هَذَا الْحَدِيثِ - أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ التَّشَبُّهِ، وَإِنْ كَانَ يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ كُفْرَ الْمُتَشَبِّهِ بِهِمْ، وَقَالَ: وَلَمَّا صَارَتْ الْعِمَامَةُ الصَّفْرَاءُ وَالزَّرْقَاءُ مِنْ شِعَارِهِمْ حَرُمَ لُبْسُهَا. (وَ) أَيْضًا مُطْلَقًا جَعْلُ صِفَةِ (صَلِيبٍ فِي نَحْوِ ثَوْبٍ) كَعِمَامَةٍ وَخَاتَمٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى، وَظَاهِرُ نَقْلِ صَالِحٍ: تَحْرِيمُهُ، وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَ) كُرِهَ أَيْضًا مُطْلَقًا (شَدُّ وَسَطٍ) - بِفَتْحِ السِّينِ - (بِ) شَيْءٍ (مُشْبِهٍ شَدَّ زُنَّارٍ) - بِوَزْنِ تُفَّاحٍ - لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ، وَقَدْ نَهَى - ﷺ - عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، فَقَالَ: «لَا تَشْتَمِلُوا اشْتِمَالَ الْيَهُودِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَلَا بَأْسَ) بِشَدِّ وَسَطٍ (بِمَا لَا يُشْبِهُ) كَذَلِكَ (لِرَجُلٍ) .
قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ، أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ، - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ مُحْتَزِمٌ» فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِرَجُلٍ، (بَلْ يُسْتَحَبُّ) لَهُ شَدُّ وَسَطِهِ (بِنَحْوِ مِنْدِيلٍ)، قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي، وَعَلَيْهِ الْقَمِيصُ يَأْتَزِرُ بِالْمِنْدِيلِ قَالَ: نَعَمْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ.
(وَكُرِهَ لِأُنْثَى) شَدُّ وَسَطٍ (وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ)، هَكَذَا أَطْلَقَهُ فِي " التَّنْقِيحُ " وَ" الْمُبْدِعِ " وَ" الْمُنْتَهَى " وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ بِهِ حَجْمَ عَجِيزَتِهَا، وَتُبَيَّنُ بِهِ عُكَنُهَا وَتَقَاطِيعُ بَدَنِهَا، (خِلَافًا لَهُ) - أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " - حَيْثُ حَمَلَ كَرَاهَتَهُ شَدَّ وَسَطِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ دُونَ خَارِجِهَا.
وَكُرِهَ أَيْضًا (مَشْيٌ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ) لِقَوْلِهِ، - ﷺ - «لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَصُّهُ: وَلَوْ يَسِيرًا لِإِصْلَاحِ الْأُخْرَى، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِي فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا» رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ
[ ١ / ٣٤٥ ]
وَفِيهِ «وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ»؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشُّهْرَةِ (أَوْ) كَوْنِ النَّعْلَيْنِ (مُخْتَلِفَيْنِ)؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَادَةِ النَّاسِ.
(وَسُنَّ كَوْنُ نَعْلٍ صَفْرَاءَ وَخُفٍّ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ) ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَنْ أَصْحَابِنَا، وَسُنَّ تَعَاهُدُ النَّعْلِ عِنْد بَابِ الْمَسْجِدِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ، وَلْيَنْظُرْ فِيهِمَا، فَإِنْ رَأَى خَبَثًا فَلْيَمْسَحْهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
«وَكَانَ لِنَعْلِهِ، - ﷺ -، قِبَالَانِ» بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ: السَّيْرُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَاسْتَحَبَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ، الصَّلَاةَ فِي النَّعْلِ الطَّاهِرِ، لِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسًا: أَكَانَ النَّبِيُّ، - ﷺ -، يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَكُرِهَ لُبْسُ مُعَصْفَرٍ) لِلرَّجُلِ لَا لِلْمَرْأَةِ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ، - ﷺ -، عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ، - ﷺ -، رَأَى عَلَيْهِ رَيْطَةً مُضَرَّجَةً بِالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتهَا فِيهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِك: فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالرَّيْطَةُ: كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لَيِّنٍ.
وَالْمُضَرَّجَةُ: الَّتِي لَيْسَ صَبْغُهَا بِالْمُشْبِعِ (فِي غَيْرِ إحْرَامٍ)، فَلَا يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ فِيهِ نَصًّا، وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ لِتَخْصِيصِ الرَّجُلِ بِالنَّهْيِ. (وَ) كُرِهَ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ لُبْسُ (مُزَعْفَرٍ) لِقَوْلِ أَنَسٍ " إنَّ النَّبِيَّ، «- ﷺ - نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَ) كُرِهَ لِلرَّجُلِ لُبْسُ (أَحْمَرَ مُصْمَتًا) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مَرَّ
[ ١ / ٣٤٦ ]
عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ، - ﷺ - عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ أَحْمَدُ: يُقَالُ أَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ آلُ قَارُونَ أَوْ آلُ فِرْعَوْنَ.
وَ(لَا) يُكْرَهُ لُبْسُ (أَسْوَدَ وَلَوْ لِجُنْدٍ)، لِدُخُولِهِ، - ﷺ -، مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ. (وَ) كُرِهَ لِلرَّجُلِ أَيْضًا لُبْسُ (طَيْلَسَانَ، وَهُوَ: الْمُقَوَّرُ) عَلَى شَكْلِ الطَّرْحَةِ يُرْسَلُ مِنْ فَوْقِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ لُبْسَ رُهْبَانِ الْمَلَكِيِّينَ مِنْ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُرْسَلُ مِنْ وَرَاءِ الظَّهْرِ وَالْجَانِبَيْنِ مِنْ غَيْرِ إدَارَةٍ تَحْتَ الْحَنَكِ، وَلَا إلْقَاءِ طَرَفَيْهِ عَلَى الْكَتِفَيْنِ، أَوْ يُقَوَّرُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مَا يَخْرُجُ الرَّأْسُ مِنْهُ، وَيُرْخَى الْبَاقِي خَلْفَهُ وَفَوْقَ مَنْكِبَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْيَهُودِ.
وَأَمَّا الْمُدَوَّرُ الَّذِي يُدَارُ تَحْتَ الْحَنَكِ، وَيُغَطِّي الرَّأْسَ وَأَكْثَرَ الْوَجْهِ، وَيَجْعَلُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْكَتِفَيْنِ: فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ سُنَّةٌ. (وَ) كُرِهَ أَيْضًا لُبْسُهُ (جِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَتِهِ وَافْتِرَاشِهِ)، مَعَ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَمَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهِ يَحْرُمُ إلَّا مَا نَجِسَ بِمَوْتِهِ وَدُبِغَ، فَيُسْتَعْمَلُ فِي يَابِسٍ كَمَا سَبَقَ.
وَ(لَا) يُكْرَهُ (إلْبَاسُهُ) - أَيْ: الْجِلْدِ الْمُخْتَلِفِ فِي نَجَاسَتِهِ - (دَابَّتَهُ) لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَ كَحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، وَيَحْرُمُ إلْبَاسُهَا ذَهَبًا وَفِضَّةً وَحَرِيرًا، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
(وَ) كُرِهَ (كَوْنُ ثِيَابِهِ) - أَيْ: الرَّجُلِ - (فَوْقَ نِصْفِ سَاقِهِ) نَصًّا، وَلَعَلَّهُ لِئَلَّا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ (أَوْ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ)، نَصًّا لِلْخَبَرِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ، كَحُمُوشَةِ سَاقِهِ - أَيْ: دِقَّتِهِ - لَمْ يُكْرَهْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّدْلِيسَ عَلَى النِّسَاءِ، فَإِنَّهُ مِنْ الْغِشِّ، وَعَنْهُ: «مَا تَحْتَهُمَا فَهُوَ فِي النَّارِ» وَ(لَا) يُكْرَهُ جَعْلُ ثَوْبِهِ (مَا بَيْنَ ذَلِكَ)، أَيْ: بَيْنَ نِصْفِ السَّاقِ وَفَوْقَ الْكَعْبِ.
(وَ) يُبَاحُ (لِامْرَأَةٍ زِيَادَةُ) ذَيْلِهَا عَلَى ذَيْلِ الرَّجُلِ (إلَى ذِرَاعٍ)،
[ ١ / ٣٤٧ ]
وَلَوْ مِنْ نِسَاءِ الْمُدُنِ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: يُرْخِينَ شِبْرًا، قَالَتْ إذَنْ تَنْكَشِفَ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: فَيُرْخِينَ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَهُوَ شِبْرَانِ؛ لِمَا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ، - ﷺ - لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِبْرًا، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا» .
(وَحَرُمَ)، - وَهُوَ (كَبِيرَةٌ) لِلْوَعِيدِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْخَبَرِ - (فِي غَيْرِ حَرْبٍ إسْبَالُ) شَيْءٍ مِنْ (ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ وَلَوْ عِمَامَةً وَسَرَاوِيلَ)؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ، - ﷺ - حِينَ رَأَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ قَالَ: إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ» وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ مَذْمُومٌ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ لِحَدِيثِ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ أَسْبَلَ) ثَوْبَهُ (لِحَاجَةٍ: كَسِتْرِ) سَاقٍ (قَبِيحٍ، وَلَا خُيَلَاءَ وَلَا تَدْلِيسَ) عَلَى النِّسَاءِ: (أُبِيحَ) .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: جَرُّ الْإِزَارِ وَإِسْبَالُ الرِّدَاءِ فِي الصَّلَاةِ، إذَا لَمْ يُرِدْ الْخُيَلَاءَ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُرِدْ التَّدْلِيسَ، فَإِنْ أَرَادَهُ، (كَ) امْرَأَةٍ (قَصِيرَةٍ) لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا، فَ (اتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ)، فَلَمْ تُعْرَفْ: حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغِشِّ، وَفِي الْخَبَرِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» .
(وَيَحْسُنُ) - وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ " عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: يُسَنُّ - (تَطْوِيلُ كُمِّ) رَجُلٍ (لِرَأْسِ أَصَابِعَ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا) لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ كُمِّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -،، إلَى الرُّسْغِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، - ﷺ -، يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
[ ١ / ٣٤٨ ]
(وَتَوْسِيعُهُ) بِاعْتِدَالٍ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ، فَلَا تَتَأَذَّى الْيَدُ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ، وَلَا يَمْنَعُهَا خِفَّةَ الْحَرَكَةِ وَالْبَطْشِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَأُمًّا هَذِهِ الْأَكْمَامُ الْوَاسِعَةُ الطِّوَالُ الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ، وَعَمَائِمُ كَالْأَبْرَاجِ، فَلَمْ يَلْبَسْهَا، - ﷺ -، هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلسُّنَّةِ، وَفِي جَوَازِهَا نَظَرٌ فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْخُيَلَاءِ. (وَ) يَحْسُنُ (قِصَرُ كُمِّهَا) - أَيْ: الْمَرْأَةِ - قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: دُونَ رُءُوسِ أَصَابِعِهَا، (وَتَوْسِيعُهُ بِلَا إفْرَاطٍ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَكُرِهَ لَهُمَا) - أَيْ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ - (لُبْسُ مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ)، أَيْ: مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِمَا يَكْفِي فِي السَّتْرِ. (وَ) كُرِهَ (لَهَا) - أَيْ: الْمَرْأَةِ - لُبْسُ (مَا يَصِفُ الْحَجْمَ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ، - ﷺ -، قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً كَانَتْ مِمَّا أَهْدَى لَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، - ﷺ -: مَالَكَ لَا تَلْبَسُ الْقُبْطِيَّةَ؟ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ. (وَيَتَّجِهُ تَحْرِيمُ) لُبْسِ الْمَرْأَةِ (مَا) - أَيْ: ثَوْبًا وَنَحْوَهُ كَمِنْدِيلٍ عَلَى وَجْهِهَا - (يَصِفُ الْبَشَرَةَ)، أَيْ: يَحْكِي هَيْئَتَهَا مِنْ بَيَاضٍ أَوْ سَوَادٍ إذَا كَانَتْ يَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ فِي الصَّلَاةِ، وَخَارِجِهَا وَكَانَ (مُفْرَدًا) عَنْ سَاتِرٍ تَحْتَهُ، (كَمَا مَرَّ) أَوَّلَ الْبَابِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
[ ١ / ٣٤٩ ]
(وَحَرُمَ لُبْسُهُنَّ) - أَيْ: النِّسَاءِ - (عَصَائِبَ كِبَارًا يَتَشَبَّهْنَ) بِلُبْسِهَا (بِرِجَالٍ، بَلْ حَرُمَ تَشَبُّهُ أُنْثَى بِرَجُلٍ، كَعَكْسِهِ) - أَيْ: كَمَا يَحْرُمُ تَشَبُّهُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ - (فِي لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ، نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَرَيْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِجَالٌ مَعَهُمْ أَسِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَكُرِهَ لِرَجُلٍ لُبْسُ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ، وَعَكْسُهُ) - أَيْ: يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ ثِيَابِ الرَّجُلِ - (نَصًّا)، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَشَبُّهٌ وَأَمَّا مَعَهُ فَيَحْرُمُ، كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) كُرِهَ لِرَجُلٍ لَا امْرَأَةٍ (زِيقٌ عَرِيضٌ)، وَهُوَ: لَبِنَةُ الْجَيْبِ، (وَلُبْسُ زِيِّ الْأَعَاجِمِ كَعِمَامَةٍ صَمَّاءَ وَنَعْلٍ صرارة لِزِينَةٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ. (وَلُبْسُ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ)، أَيْ: مَا يُشْتَهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّاسِ، وَيُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا إلَى حَمْلِهِمْ عَلَى غِيبَتِهِ، فَيُشَارِكُهُمْ فِي إثْمِ الْغِيبَةِ، (وَيَدْخُلُ فِيهِ) - أَيْ: فِي ثَوْبِ الشُّهْرَةِ - (خِلَافُ) زِيٍّ (مُعْتَادٍ، وَ) خِلَافُ (زِيِّ بَلَدٍ) هُوَ فِيهِ. (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (لُبْسُ ثَوْبٍ مَقْلُوبٍ كَفِعْلِ بَعْضِ أَهْلِ السَّخَافَةِ)، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، - ﷺ -، عَنْ الشُّهْرَتَيْنِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشهرتان؟ قَالَ: رِقَّةُ الثِّيَابِ وَغِلَظُهَا، وَلِينُهَا وَخُشُونَتُهَا، وَطُولُهَا وَقِصَرُهَا، وَلَكِنْ سَدَادًا بَيْنَ
[ ١ / ٣٥٠ ]
ذَلِكَ وَاقْتِصَادًا» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ قَوْمًا جَعَلُوا خُشُوعَهُمْ فِي لِبَاسِهِمْ، وَشَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ، حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمْ بِمَا يَلْبَسُ مِنْ الصُّوفِ، أَعْظَمُ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمِطْرَفِ بِمِطْرَفِهِ، قَالَ فِي " الْقَامُوسِ " الْمِطْرَفُ: الْمَالُ الْمُسْتَحْدَثُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ: كَانَ الْعِلْمُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ فَانْتَقَلَ إلَى جُلُودِ الضَّأْنِ.
قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْتُ: وَالْآنَ إلَى جُلُودِ السَّمُّورِ. (فَإِنْ قَصَدَ بِهِ) - أَيْ: لُبْسِ ثَوْبِ الشُّهْرَةِ - (إظْهَارَ تَوَاضُعٍ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ رِيَاءٌ) .
وَ«مَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ» (قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ مِنْ عَادَاتِ النَّاسِ) مُرَاعَاةً لَهُمْ وَتَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ، (إلَّا فِي الْحَرَامِ إذَا) جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِفِعْلِهِ، أَوْ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهِ، فَتَجِبُ مُخَالَفَتُهُمْ، رَضَوَا بِذَلِكَ أَوْ سَخِطُوا.
تَتِمَّةٌ: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْكِلَّةَ بِالْكَسْرِ، وَهِيَ قُبَّةٌ، أَيْ: سِتْرٌ رَقِيقٌ يُخَاطُ شَبَهُ الْبَيْتِ لَهَا بَكَرٌ تُجَرُّ بِهَا، وَقَالَ: هِيَ مِنْ الرِّيَاءِ، لَا تَرُدُّ حَرًّا وَلَا بَرْدًا
انْتَهَى.
وَيُشْبِهُهَا البشنخانة، والناموسية لِغَيْرِ حَاجَةٍ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حَرِيرٍ، أَوْ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، فَتَحْرُمُ.
(وَسُنَّ تَوَاضُعٌ فِي لِبَاسٍ) لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا «الْبَذَاذَةُ مِنْ الْإِيمَانِ» قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ. (وَ) سُنَّ (بَيَاضُهُ) - أَيْ: اللِّبَاسِ - لِحَدِيثِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبِيضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَ) سُنَّ (نَظَافَةُ نَحْوِ: ثَوْبٍ، وَبَدَنٍ وَمَجْلِسٍ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» . (وَ) سُنَّ (إرْخَاءُ ذُؤَابَةٍ خَلْفَهُ) نَصًّا، (وَتَحْنِيكُهَا)
[ ١ / ٣٥١ ]
أَيْ: الْعِمَامَةِ -؛ لِأَنَّ عَمَائِمَ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ كَذَلِكَ عَلَى عَهْدِهِ - ﷺ -، رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي أَخْلَاقِهِ، - ﷺ -، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، - ﷺ -، يَعْتَمُّ يُدِيرُ كَوْرَ الْعِمَامَةِ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ، وَيُرْخِي لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ» .
(وَكُرِهَ تَرْكُ وَسَخٍ فِي يَدٍ وَثَوْبٍ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِخَبَرِ «أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ؟» (وَ) كُرِهَ (لُبْسُ سَرَاوِيلَ) قَائِمًا خَشْيَةَ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ، (وَ) لُبْسُ (خُفٍّ) قَائِمًا لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ، (وَ) لُبْسُ (إزَارٍ قَائِمًا) خَشْيَةَ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهُ مَا يَجِبُ سِتْرُهُ.
وَ(لَا) يُكْرَهُ (انْتِعَالٌ) قَائِمًا جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ.
(وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ فِرَاءٍ طَاهِرَةٍ) بِأَنْ تَكُونَ مِنْ جِلْدٍ مُذَكَّاةٍ مَأْكُولَةٍ، (وَلَا) بَأْسَ بِلُبْسِ مَا نُسِجَ مِنْ (صُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ مِنْ) حَيَوَانٍ (طَاهِرٍ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] (وَ) تُبَاحُ (صَلَاةٌ عَلَيْهَا كَحُصْرٍ وَمَعْمُولٍ مِنْ نَحْوِ قُطْنٍ) كَلِيفٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، - ﷺ -، يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ» وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «وَنُضِحَ بِسَاطٌ لَنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، - ﷺ -، وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يُرَوْا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبِسَاطِ، وَالطُّنْفُسَةِ بَأْسًا.