فَصْلٌ (وَيَمْسَحُ مُقِيمٌ مُطْلَقًا) مُطِيعًا أَوْ عَاصِيًا، (وَعَاصٍ بِسَفَرِهِ) كَآبِقٍ (يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ إلَى مِثْلِهِ) أَيْ: مِثْلِ وَقْتِ ابْتِدَاءِ الْحَدَثِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (وَيَتَّجِهُ: وَأَوَّلُهُ) - أَيْ: أَوَّلُ ابْتِدَاءِ الْمَسْحِ - (دُخُولُ وَقْتٍ لِكُلٍّ دَائِمٍ حَدَثٍ) تَطَهَّرَ قَبْلَهُ، إذْ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ فَيَبْتَدِئُ الْمُدَّةَ مِنْ حِينَئِذٍ، (أَوْ) مِنْ حِينِ (نُقِضَ بِ) طُرُوءِ نَاقِضٍ (غَيْرِهِ) - أَيْ: غَيْرِ الْحَدَثِ الدَّائِمِ فَعَلَى فَرْضِ صِحَّةِ هَذَا الِاتِّجَاهِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ وُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يَأْتِي فِي بَابِ الْحَيْضِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ إنْ خَرَجَ شَيْءٌ، وَإِلَّا فَلَا.
(وَ) يَمْسَحُ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
[ ١ / ١٣٣ ]
بِلَيَالِيِهِنَّ مَنْ بِسَفَرِ قَصْرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ) - أَيْ: بِالسَّفَرِ - بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، وَلَوْ عَصَى فِيهِ، لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ (أَوْ) - أَيْ: وَيَمْسَحُ ثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهِنَّ مَنْ (سَافَرَ) سَفَرَ قَصْرٍ مُبَاحًا (بَعْدَ حَدَثٍ) وَ(قَبْلَ مَسْحٍ وَيَتَّجِهُ: وَفَارَقَ الْبِنَاءَ) وَأَمَّا لَوْ مَسَحَ فِي أَثْنَاءِ الْبِنَاءِ الْمَنْسُوبِ لِلْبَلْدَةِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا، فَلَا يَتَجَاوَزُ مَسْحَ مُقِيمٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيَخْلَعُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ) مِنْ ابْتِدَاءِ حَدَثٍ، (وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا) أَيْ: الْمُدَّةِ لِفَرَاغِهَا وَمَا لَمْ يُحْدِثْ، فَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ، فَلَوْ أَقَامَ عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ أَحْدَثَ، اسْتَبَاحَ بَعْدَ الْحَدَثِ الْمُدَّةَ، وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ، وَخَافَ النَّزْعَ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ تَضَرُّرِ رَفِيقِهِ بِسَفَرٍ بِانْتِظَارِهِ أَوْ اشْتَغَلَ بِنَزْعِ نَحْوِ خُفٍّ تَيَمَّمَ، فَإِنْ مَسَحَ وَصَلَّى أَعَادَ. (وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ)؛ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ. (وَيَتَّجِهُ) أَنْ تَكُونَ إقَامَتُهُ (إقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ)، كَكَوْنِهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ، أَوْ يَنْوِي بِإِقَامَتِهِ هَذَا الْقَدْرَ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ فَيُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ إنْ بَقِيَ مِنْ مُدَّتِهِ شَيْءٌ وَإِلَّا خَلَعَ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (أَوْ) مَسَحَ (مُقِيمًا) أَقَلَّ مِنْ مُدَّتِهِ (ثُمَّ سَافَرَ)، لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ، (أَوْ شَكَّ) مَاسِحٌ سَافَرَ (فِي ابْتِدَائِهِ) - أَيْ: الْمَسْحِ - بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَمَسَحَ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا؟ (لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَمَا زَادَ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، (فَيَخْلَعُ) الْخُفَّ وَنَحْوَهُ (فِي الْحَالِ مُسَافِرٌ مَسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ أَقَامَ) لِانْقِطَاعِ سَفَرِهِ، (وَلَوْ صَلَّى) مُسَافِرٌ مَسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، (فَنَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَائِهَا) - أَيْ: الصَّلَاةِ - بَطَلَتْ، لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ، (وَكَذَا لَوْ
[ ١ / ١٣٤ ]
كَانَ فِي سَفِينَةٍ)، وَتَلَبَّسَ فِي صَلَاةٍ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، (فَدَخَلَ) مَحَلَّ الْإِقَامَةِ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ - بَطَلَتْ فِي الْأَشْهَرِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ " (وَ) إنْ تَوَضَّأَ (شَاكٌّ فِي بَقَاءِ مُدَّةِ) الْمَسْحِ، (فَلَا يَمْسَحُ) مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا مَا دَامَ الشَّكُّ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ، (فَإِنْ مَسَحَ) مَعَ الشَّكِّ (فَبَانَ بَقَاؤُهَا) أَيْ: الْمُدَّةِ؛ (صَحَّ) وُضُوءُهُ، لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ (وَلَا) يُصَلِّي بِهِ (قَبْلَ تَبَيُّنِ) بَقَاءِ الْمُدَّةِ، (فَإِنْ فَعَلَ) إذَنْ (أَعَادَ)، وَإِنْ لَمْ يُتَبَيَّنْ بَقَاؤُهَا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ.
(وَيَجِبُ مَسْحُ دَوَائِرِ أَكْثَرِ الْعِمَامَةِ)، لِأَنَّهَا أَحَدُ الْمَمْسُوحَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ، فَأَجْزَأَ مَسْحُ بَعْضِهِ كَالْخُفِّ، وَ(لَا) يَلْزَمُ مَسْحُ (وَسَطِهَا)، بَلْ وَلَا يَكْفِي، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَسْفَلَ الْخُفِّ، (وَ) يَجِبُ مَسْحُ (أَكْثَرِ أَعْلَى نَحْوِ خُفٍّ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
(وَسُنَّ) مَسْحُهُ (بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ مُفَرَّجَةً مِنْ أَصَابِعِهِ) - أَيْ: أَصَابِعِ قَدَمِهِ - إلَى سَاقِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً مَعًا، مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ " عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً» (وَفِي " التَّلْخِيصِ ") وَ" التَّرْغِيبِ " (يُسَنُّ تَقْدِيمُ يُمْنَى عَلَى يُسْرَى)، وَحَكَاهُ فِي " الْمُبْدِعِ " عَنْ " الْبُلْغَةِ " وَقَالَ: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيمٌ. (وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ) أَيْ: الْخُفِّ - إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": قَوْلًا وَاحِدًا (وَلَا يُسَنُّ) مَسْحُهُمَا مَعَ أَعْلَى الْخُفِّ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ " لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِ، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ ظَاهِرَ خُفَّيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
(وَحُكْمُ مَسْحِهِ) - أَيْ: الْخُفِّ - (بِأُصْبُعٍ أَوْ) أَكْثَرَ أَوْ (بِحَائِلٍ)، كَخِرْقَةٍ وَخَشَبَةٍ مَبْلُولَتَيْنِ، (وَحُكْمُ غَسْلِهِ كَرَأْسٍ) فِي
[ ١ / ١٣٥ ]
وُضُوءٍ، وَلَوْ مَسَحَ مِنْ سَاقٍ الْخُفِّ لِأَصَابِعِهِ أَجْزَأَ، (وَكُرِهَ غَسْلُ) الْخُفِّ لِعُدُولِهِ عَنْ الْمَأْمُورِ، وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إفْسَادِهِ، (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (تَكْرَارُ مَسْحِ) الْخُفِّ: بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا، اسْمُ مَصْدَرٍ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى غَسْلِهِ.