(فَصْلٌ) (وَ) الثَّالِثُ مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ، وَأَفْعَالِهَا: (سُنَنُهَا)، وَهِيَ: (مَا كَانَ فِيهَا مِمَّا سِوَى رُكْنٍ، وَوَاجِبٍ وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِتَرْكِهَا وَلَوْ عَمْدًا) بِخِلَافِ الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ. (وَيُبَاحُ سُجُودٌ لِسَهْوِهِ)، أَيْ: تَرْكِهِ سَهْوًا، فَلَا يَجِبُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ.
(وَهِيَ)، أَيْ: السُّنَنُ ضَرْبَانِ: الْأَوَّلُ: (قَوْلِيَّةٌ: كَاسْتِفْتَاحٍ، وَتَعَوُّذٍ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى، (وَقِرَاءَةِ بَسْمَلَةٍ) فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَكُلِّ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (وَ) قِرَاءَةِ (سُورَةٍ فِي نَحْوِ فَجْرٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَأُولَتَيْ مَغْرِبٍ، وَرُبَاعِيَّةٍ، وَكُلِّ تَطَوُّعٍ وَتَأْمِينٍ، وَقَوْلِ: مِلْءُ السَّمَاءِ إلَى آخِرِهِ، بَعْدَ تَحْمِيدٍ لِغَيْرِ مَأْمُومٍ) .
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ، فَلَا يَزِدْ عَلَى رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. (وَمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فِي تَسْبِيحِ) رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، (وَ) مَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فِي (سُؤَالِ مَغْفِرَةٍ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، (وَدُعَاءٍ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ، وَقُنُوتٍ) فِي (وِتْرٍ، وَمَا زَادَ عَلَى مُجْزِئٍ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، أَوْ أَخِيرٍ) . (وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي: (فِعْلِيَّةٌ، وَتُسَمَّى) هَذِهِ السُّنَنُ: (هَيْئَةً)،
[ ١ / ٥٠٤ ]
لِأَنَّ الْهَيْئَةَ صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا (كَجَهْرٍ) فِي مَحَلِّهِ (وَإِخْفَاتٍ وَتَرْتِيلِ قِرَاءَةٍ، وَتَخْفِيفِ صَلَاةِ) الْإِمَامِ، لِلْخَبَرِ (وَتَطْوِيلِ) الرَّكْعَةِ الْأُولَى، (وَتَقْصِيرِ) الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي، (وَرَفْعِ يَدَيْنِ وَكَوْنِهِمَا مَكْشُوفَتَيْنِ)، مَبْسُوطَتَيْنِ، (مَضْمُومَتَيْ أَصَابِعَ)، مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ بِبُطُونِهِمَا إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ (عِنْدَ إحْرَامٍ وَ) عِنْدَ (رُكُوعٍ وَ) عِنْدَ (رَفْعٍ مِنْهُ)، أَيْ: الرُّكُوعِ (وَحَطِّهِمَا)، أَيْ: الْيَدَيْنِ (بَعْدَ ذَلِكَ)، أَيْ: عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِحْرَامِ، أَوْ الرُّكُوعِ، أَوْ الرَّفْعِ مِنْهُ.
(وَوَضْعِ يَمِينٍ عَلَى شِمَالٍ تَحْتَ سُرَّةٍ، وَنَظَرٍ لِمَوْضِعِ سُجُودٍ) فِي غَيْرِ صَلَاةِ خَوْفٍ، (وَقَبْضِ رُكْبَتَيْنِ بِيَدَيْنِ مُفَرَّجَتَيْ أَصَابِعَ) فِي رُكُوعٍ، (وَمَدِّ ظَهْرٍ) مُسْتَوِيًا، (وَجَعْلِ رَأْسٍ حِيَالَهُ)، فَلَا يَخْفِضُهُ، وَلَا يَرْفَعُهُ. (وَمُجَافَاةِ عَضُدَيْنِ) فِي رُكُوعٍ (عَنْ جَنْبَيْنِ، وَبُدَاءَةٍ بِوَضْعِ رُكْبَتَيْنِ فَيَدَيْنِ، فَجَبْهَةٍ فَأَنْفٍ، وَتَمْكِينِ جَبْهَةٍ وَأَنْفٍ مِنْ مَحَلِّ سُجُودٍ، وَمُجَافَاةِ عَضُدَيْنِ عَنْ جَنْبَيْنِ، وَبَطْنٍ عَنْ فَخِذَيْنِ وَفَخِذَيْنِ عَنْ سَاقَيْنِ، وَتَفْرِيقٍ بَيْنَ رُكْبَتَيْنِ، وَإِقَامَةِ قَدَمَيْنِ، وَجَعْلِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى أَرْضٍ) مُفَرَّقَةٍ فِي السُّجُودِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالتَّشَهُّدِ عَلَى مَا سَبَقَ. (وَوَضْعِ يَدَيْنِ حَذْوَ مَنْكِبَيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ)، أَيْ: أَصَابِعِهِمَا حَالَ السُّجُودِ، (وَتَوْجِيهِ أَصَابِعِ) يَدَيْهِ (لِقِبْلَةٍ مَضْمُومَةٍ، وَمُبَاشَرَةِ مُصَلٍّ بِأَعْضَاءِ سُجُودٍ) بِأَنْ لَا يَجْعَلَ حَائِلًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُصَلَّاهُ، (وَقِيَامٍ لِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْنِ)، وَكَذَا إلَى الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، (وَاعْتِمَادٍ) بِيَدَيْنِ (عَلَى رُكْبَتَيْنِ فِي قِيَامٍ) إلَّا إنْ شُقَّ، فَبِالْأَرْضِ. (وَافْتِرَاشٍ فِي جُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ، وَ) افْتِرَاشٍ (فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، وَتَوَرُّكٍ) بِتَشَهُّدٍ (ثَانٍ، وَوَضْعِ يَدٍ يُمْنَى عَلَى فَخِذٍ يُمْنَى، وَ) يَدٍ (يُسْرَى عَلَى) فَخِذٍ (يُسْرَى عَلَى صِفَةِ مَا مَرَّ)، أَيْ: مَبْسُوطَتَيْنِ، مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ، مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ، (فِيهِمَا)، أَيْ:
[ ١ / ٥٠٥ ]
بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ، وَتَشَهُّدٍ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَبْضُ خِنْصَرِ وَبِنَصْرِ الْيُمْنَى، وَتَحْلِيقُ إبْهَامِهَا مَعَ الْوُسْطَى، (وَإِشَارَةٍ بِسَبَّابَةٍ) عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ، (وَإِشَارَةٍ بِوَجْهٍ لِقِبْلَةٍ فِي ابْتِدَاءِ سَلَامٍ، وَالْتِفَاتٍ يَمِينًا، فَشِمَالًا فِيهِ)، أَيْ: فِي السَّلَامِ، (وَتَفْضِيلِ يَمِينٍ عَلَى شِمَالٍ فِي الْتِفَاتٍ)، وَنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ، وَتَقَدَّمَ دَلِيلُ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ.
(وَسُنَّ خُشُوعٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] . (وَهُوَ)، أَيْ: الْخُشُوعُ: (حُضُورُ الْقَلْبِ، وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ) وَفِي الْإِقْنَاعِ ": هُوَ مَعْنًى يَقُومُ فِي النَّفْسِ. يَظْهَرُ مِنْهُ سُكُونُ الْأَطْرَافِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْخُشُوعُ: الْخُضُوعُ، وَالْإِخْبَاتُ: الْخُشُوعُ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، أَيْ: خَائِفُونَ مِنْ اللَّهِ، مُتَذَلِّلُونَ لَهُ، مُلْزِمُونَ أَبْصَارِهِمْ مَسَاجِدَهُمْ.