(فَصْلٌ) (يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ) مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (قِرَاءَةُ آيَةٍ) فَأَكْثَرَ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَحْجُبُهُ - وَرُبَّمَا قَالَ: لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَاهُ. (وَلَوْ بِقَصْدِ ذِكْرٍ) سَدًّا لِلْبَابِ، وَ(لَا) يَحْرُمُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنْ قِرَاءَةِ (بَعْضِهَا) - أَيْ: بَعْضِ آيَةٍ - لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ، (وَلَوْ كَرَّرَ) قِرَاءَةَ الْبَعْضِ (مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ) نَحْوُ الْجُنُبِ (عَلَى قِرَاءَةٍ) تَحْرُمُ، بِأَنْ يُكَرِّرَ الْإِبْعَاضَ تَحَيُّلًا عَلَى قِرَاءَةِ آيَةٍ فَأَكْثَرَ،
[ ١ / ١٧٠ ]
فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ.
قَالَ الْمُنَقِّحُ: (مَا لَمْ تَكُنْ الْآيَةُ طَوِيلَةً)، كَآيَةِ الدَّيْنِ، فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ بَعْضِهَا. (وَيَتَّجِهُ الْمُرَادُ: مَنْعُ) نَحْوِ الْجُنُبِ مِنْ قِرَاءَةِ (بَعْضٍ) مِنْ قُرْآنٍ (كَثِيرٍ عُرْفًا)، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَهُ) - أَيْ: لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلُ - (تَهَجِّيهِ) - أَيْ: الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقِرَاءَةٍ لَهُ، فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِخُرُوجِهِ عَنْ نَظْمِهِ وَإِعْجَازِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُصُولِ " وَلَهُ التَّفْكِيرُ فِيهِ، (وَتَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ بِهِ إنْ لَمْ تَبِنْ حُرُوفٌ)، وَقِرَاءَةُ أَبْعَاضِ آيَةٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ آيَاتٍ سَكَتَ بَيْنَهَا سُكُوتًا طَوِيلًا قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ". (كَقِرَاءَةٍ لَا تُجْزِئُ فِي صَلَاةٍ لِإِسْرَارِهَا)، نَقَلَهُ فِي " الْفُرُوعِ " عَنْ ظَاهِرِ " نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ " قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ بِهِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ.
(وَلَهُ) تِلَاوَةُ (ذِكْرٍ) لَمْ يُوَافِقْ قُرْآنًا، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» وَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَذَانُ جُنُبٍ. (وَ) لَهُ (إزَالَةُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ) بِلَا كَرَاهَةٍ. (وَ) لَهُ (قَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا) مِنْ الْأَذْكَارِ، (وَلَمْ يَقْصِدْهُ) - أَيْ: الْقُرْآنَ - كَالْبَسْمَلَةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، (وَكَآيَةِ رُكُوبٍ) ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] وَمِثْلُهَا آيَةُ نُزُولٍ ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩] (وَ) كَآيَةِ (اسْتِرْجَاعٍ)
[ ١ / ١٧١ ]
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] وَهِيَ بَعْضُ آيَةٍ، لَا آيَةٌ.
(وَ) قِرَاءَةُ (آيَةٍ فِي ضِمْنِ نَحْوِ شِعْرٍ) كَقَوْلِهِ:
خَاضَ الْعَوَاذِلُ فِي حَدِيثِ مَدَامِعِي لَمَّا رَأَوْا كَالسَّيْلِ سُرْعَةَ سَيْرِهِ
فَحَبَسْتُهُ لِأَصُونَ سِرَّ هَوَاكُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
وَكَذَا لَهُ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ، وَأَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاكِتٌ، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُنْسَبُ إلَى قِرَاءَةٍ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي (وَيُمْنَعُ كَافِرٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَلَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ) قِيَاسًا عَلَى الْجُنُبِ وَأَوْلَى.
(وَلِجُنُبٍ) وَكَافِرٍ أَسْلَمَ (وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا أَوْ لَا، مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثٍ، دُخُولُ مَسْجِدٍ لِمُرُورٍ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]، وَهُوَ: الطَّرِيقُ. وَعَنْ جَابِرٍ " كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا " رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَسَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا، وَمِنْ الْحَاجَةِ كَوْنُهُ طَرِيقًا قَصِيرًا. وَ(لَا) يَجُوزُ لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ (لُبْثٌ بِهِ) - أَيْ: الْمَسْجِدِ (مَعَ قَطْعِهِ) - أَيْ: الدَّمِ - (بِلَا عُذْرٍ)، لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا لِجُنُبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (إلَّا بِوُضُوءٍ)، فَإِنْ تَوَضَّئُوا؛ جَازَ لَهُمْ اللُّبْثُ فِيهِ وَلَوْ انْتَقَضَ بَعْدُ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْأَثْرَمُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ " رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُونَ، إذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ " إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يُخَفِّفُ الْحَدَثَ، فَيَزُولُ بَعْضُ مَا مَنَعَهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَنَامُ غَيْرُهُ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْوُضُوءُ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ، (وَاحْتِيجَ لِلُّبْثِ) فِي الْمَسْجِدِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِحَبْسٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالٍ وَنَحْوِهِ: (جَازَ) لَهُ
[ ١ / ١٧٢ ]
اللُّبْثُ (بِلَا تَيَمُّمٍ) نَصًّا، وَاحْتُجَّ «بِأَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ» (وَ) لُبْثُهُ (بِهِ) - أَيْ: التَّيَمُّمِ - (أَوْلَى)، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ ابْنِ قُنْدُسٍ. (وَيَتَيَمَّمُ) جُنُبٌ وَنَحْوُهُ (لِلُّبْثِ لِغُسْلٍ فِيهِ) - أَيْ: الْمَسْجِدِ - إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى: " وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ - أَيْ: إلَى اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ - لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا احْتَاجَ لِلُّبْثِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِلَا تَيَمُّمٍ (وَلِذِي سَلَسٍ وَمُسْتَحَاضَةٍ لُبْثٌ بِهِ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثٍ) . لِحَدِيثِ عَائِشَةَ " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اعْتَكَفَتْ مَعَهُ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، وَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَإِلَّا) يَأْمَنْ ذُو السَّلَسِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَلْوِيثَهُ (حَرُمَ) عَلَيْهِمَا اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ، لِتَقْذِيرِهِ.
(وَلَا يُكْرَهُ غُسْلٌ) فِي الْمَسْجِدِ (وَ) لَا (وُضُوءٌ بِهِ مَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا)، أَيْ: بِمَاءِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ (وَيَتَّجِهُ وَإِلَّا) - بِأَنْ آذَى الْمَسْجِدَ بِهِمَا - (حَرُمَ كَاسْتِنْجَاءٍ) بِهِ، إذْ الْمَسْجِدُ يَجِبُ احْتِرَامُهُ وَصَوْنُهُ عَنْ كُلِّ مَا يُؤْذِيهِ، وَهُوَ اتِّجَاهٌ جَيِّدٌ. (وَيَتَّجِهُ) أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ (فِي فَسَاقٌ وُضِعَتْ) - أَيْ: بُنِيَتْ - (مَعَ مَسْجِدٍ) إمَّا بِوَضْعِ الْوَاقِفِ لَهَا، أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، (لَيْسَتْ بِمَسْجِدٍ)، فَيَجُوزُ الْبَوْلُ بِإِنَاءٍ فِي غُرْفَةٍ فَوْقَهَا، لَا فِي بَالُوعَتِهَا، لِجَرَيَانِهَا فِي قَرَارِ الْمَسْجِدِ، وَيَجُوزُ لُبْثُ نَحْوِ جُنُبٍ فِيهَا بِلَا وُضُوءٍ، وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فَوْقَهَا وَلَا فِي هَوَائِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ لِلصَّلَاةِ، (بِخِلَافِ حَادِثَةٍ) بَعْدَ بِنَائِهِ فِيهِ، فَيَجِبُ احْتِرَامُ بُقْعَتِهَا كَاحْتِرَامِ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهَا مِنْهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
[ ١ / ١٧٣ ]
(وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَائِهِمَا) أَيْ: الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِمَسْجِدٍ، (وَ) كَذَا إرَاقَةُ (مَاءٍ غُمِسَتْ فِيهِ يَدُ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ بِمَسْجِدٍ) صَوْنًا لَهُ عَمَّا يُقَذِّرُهُ. (وَ) كَذَلِكَ تُكْرَهُ إرَاقَةُ مَائِهِمَا (بِمَا) أَيْ: مَحَلٍّ (يُدَاسُ كَطَرِيقٍ) تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ (وَيَتَّجِهُ): كَرَاهَةُ إرَاقَةِ مَائِهِمَا بِمَا ذُكِرَ، (وَبِكُلِّ مَحَلٍّ قَذِرٍ) كَمَزْبَلَةِ وَحْشٍ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّهُ مَاءٌ اُسْتُعْمِلَ فِي عِبَادَةٍ، فَيُصَانُ عَنْ الْقَاذُورَاتِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَقَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (يَجُوزُ عَمَلٌ) - أَيْ: اتِّخَاذُ - (مَكَانٍ) وَلَوْ كَانَ الْمُتَّخِذُ غَيْرَ الْوَاقِفِ (فِيهِ) - أَيْ: الْمَسْجِدِ - (لِلْوُضُوءِ) فِيهِ (لِمَصْلَحَةٍ) تَرْغِيبًا لِلْمُصَلِّينَ، وَتَكْثِيرًا لِلْجَمَاعَةِ (بِلَا مَحْذُورٍ)، فَإِنْ كَانَ فِي اتِّخَاذِهِ مَحْذُورٌ، كَتَقْذِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ شَغْلِ مَوْضِعٍ يُصَلَّى فِيهِ مُنِعَ مِنْهُ، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ) - أَيْ: الْمَسْجِدِ - (مَيِّتٌ) لَتَقَذُّرِهِ.
(وَمُصَلَّى عِيدٍ لَا) مُصَلَّى (جَنَائِزِ مَسْجِدٍ)، لِقَوْلِهِ - ﷺ -: «وَلْيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى» وَأَمَّا صَلَاةُ الْجَنَائِزِ فَلَيْسَتْ ذَاتَ رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ بِخِلَافِ الْعِيدِ (وَيَتَّجِهُ) مَحَلُّ اعْتِبَارِ مُصَلَّى الْعِيدِ مَسْجِدًا (إنْ وُقِفَ) لِذَلِكَ، (وَلَوْ) كَانَ وَقْفُهُ (بِقَرَائِنَ) كَأَنْ يَأْذَنَ مَالِكُهُ لِلنَّاسِ إذْنًا عَامًّا بِالصَّلَاةِ فِيهِ، وَيَتَكَرَّرُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَلَا يَشْغَلُهُ بِشَيْءٍ، وَيُجَنِّبُهُ مَا يُقَذِّرُهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. وَحِينَئِذٍ (فَلَا يَجُوزُ لِنَحْوِ جُنُبٍ) كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا (لُبْثٌ بِهِ) بِلَا عُذْرٍ أَوْ وُضُوءٍ.
[ ١ / ١٧٤ ]
(وَيَتَّجِهُ صِحَّةُ اعْتِكَافٍ فِيهِ) - أَيْ مُصَلَّى الْعِيدِ - مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا، وَمِمَّنْ تَلْزَمُهُ إنْ كَانَتْ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَلَوْ مِنْ مُعْتَكِفِينَ، لِثُبُوتِ حُكْمِ الْمَسْجِدِيَّةِ لَهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَيَجِبُ مَنْعُ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ مِنْ مَسْجِدٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] وَالْمَجْنُونُ أَوْلَى مِنْهُ. (وَ) يَجِبُ مَنْعُ (مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى)، لِئَلَّا يُلَوِّثَهُ.
(وَكُرِهَ اتِّخَاذُهُ) - أَيْ الْمَسْجِدِ - (طَرِيقًا) نَصًّا، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْفُرُوعِ ". (وَ) كُرِهَ (تَمْكِينُ صَغِيرٍ مِنْهُ) - أَيْ: الْمَسْجِدِ - قَالَ فِي " الْآدَابِ " وَالْمُرَادُ، صَغِيرٌ لَا يُمَيِّزُ، لِغَيْرِ فَائِدَةٍ، (وَسُنَّ مَنْعُهُ) - أَيْ: الصَّغِيرِ - مِنْ الْمَسْجِدِ صِيَانَةً لَهُ.
(وَحَرُمَ تَكَسُّبٌ بِصَنْعَةٍ فِيهِ) - أَيْ: الْمَسْجِدِ - لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِذَلِكَ، (غَيْرَ كِتَابَةٍ، لِأَنَّهَا) - أَيْ: الْكِتَابَةَ - (نَوْعٌ مِنْ) تَحْصِيلِ (الْعِلْمِ)، وَيَحْرُمُ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَلَا يَصِحَّانِ.
(وَيُبَاحُ غَلْقُ أَبْوَابِهِ) - أَيْ: الْمَسْجِدِ - (خَشْيَةَ) مَا يُكْرَهُ دُخُولُهُ إلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.