[تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحًا حضرًا، وسفرًا] لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية ١ وصلاها رسول الله ﷺ وأجمع الصحابة على فعلها وصلاها علي، وأبو موسى، وحذيفة.
[ولا تأثير للخوف فى تغيير عدد ركعات الصلاة] فيقصر في السفر ويتم في الحضر.
[بل فى صفتها، وبعض شروطها] على نحو ما ورد. قال أحمد: صحت صلاة الخوف عن النبى ﷺ، من ستة أوجه، فأما حديث سهل فأنا أختاره.
[وإذا اشتد الخوف صلوا رجالًا، وركبانًا للقبلة، وغيرها، ولا يلزم افتتاحها إليها] للآية. وقال ابن عمر فإن كان الخوف أشد من ذلك، صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها متفق عليه. زاد البخاري، قال نافع: لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبى ﷺ.
[يومون طاقتهم] لأنهم لو أتموا الركوع، والسجود لكانوا هدفًا لأسلحة العدو معرضين أنفسهم للهلاك.
_________________
(١) ١ البقرة من الآية/٢٢٨.
[ ١ / ١٣٩ ]
[وكذا في حالة الهرب من عدو إذا كان الهرب مباحًا، أو سيل، أو سبع. أو نار أو غريم ظالم، أو خوف فوت وقت الوقوف بعرفة، أو خاف على نفسه، أوأهله، أو ماله، أو ذب عن ذلك، وعن نفس غيره] لما في ذلك كله من الضرر. ونص عليه أحمد في الأسير إذا هرب. ومثله إن خاف فوت عدو يطلبه، لقول عبد الله بن أنيس: بعثني رسول الله ﷺ، إلى خالد بن سفيان الهذلي، قال: اذهب فاقتله فرأيته، وقد حضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت وأنا أصلي: أومئ إيماء نحوه رواه أحمد، وأبو داود.
[وإن خاف عدوًا إن تخلف عن رفقته فصلى صلاة خائف، ثم بان أمن الطريق لم يعد] لعموم البلوى بذلك.
[ومن خاف أو أمن في صلاته انتقل وبنى] لأن الحكم يدور مع علته.
[ولمصل كر وفر، لمصلحة. ولا تبطل بطوله] هذا قول أكثر أهل العلم. قاله في المغني. ولأنه ﷺ أمرهم بالمشي إلى وجاه العدو، ثم يعودون لما بقي وهذا عمل كثير، واستدبار للقبلة.
[وجاز لحاجة حمل نجس ولا يعيد] لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ ١ ولا يجب حمل السلاح في قول أكثر أهل العلم، بل يستحب.
_________________
(١) ١ النساء من الآية/١٠١.
[ ١ / ١٤٠ ]